تقارير عبرية تكشف: الجيش الإسرائيلى تأكد من عدم وجود عمليات تهريب على الحدود المصرية جالانت يعتبر الانسحاب من القطاع ضرورة لخلق واقع إقليمى جديد برعاية واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلى يرفض وقف إطلاق النار فى غزة ويعتبره فشلا شخصيا
لا ينطوى فشل مفاوضات وقف إطلاق النار فى قطاع غزة فقط على خلافات جوهرية بين طرفى النزاع (حماس وإسرائيل)، ولا على رفض إسرائيل الانسحاب من محور فلادلفيا (صلاح الدين)، أو حتى إصرار الأخيرة على وضع أبراج مراقبة أو أخرى على المحور ذاته، لاسيما وأن إسرائيل بمختلف مؤسساتها الأمنية تعلم جيدًا، حتى قبل عدوان «السيوف الحديدية»، مدى تأمين حدود مصر الشرقية، للحيلولة دون سيولة الانتقال من وإلى قطاع غزة بطرق غير شرعية.
لكن أيضا تعلم إسرائيل وممثلو مؤسساتها فى جلسات التفاوض، استحالة قبول المصريين بغير انسحاب جنود الاحتلال من كامل القطاع، وربما تؤكد تسريبات جلسات الدوحة الأخيرة، رفض الاستخبارات العامة، مناورات إسرائيل فى هذا الخصوص، وتعليقها عليها بقولها: «يبدو أن نتنياهو يرغب فى إضاعة الوقت»!
المعضلة الرئيسية التى يتحتم مواجهتها هى انعدام رغبة رئيس وزراء إسرائيل فى التوصل لاتفاق، يسمح بوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، حتى وإن كان الثمن عودة رهائن إسرائيل لدى حماس؛ فنجاح الوسطاء برعاية أمريكية فى جهود التسوية المبذولة، يعنى بمنظور نتنياهو استسلامًا، وتفككًا لائتلافه، فضلًا عن هزيمته الشخصية. ويعد هذا المعتقد بمثابة هوَّة استراتيجية مع وزير الدفاع يوآف جالنت، الذى يعارض معادلة نتنياهو وحساباتها الضيقة، إذ يرى أن التحرك إزاء وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، ونظيره فى صفقة الرهائن ولو لخطوة واحدة، يعد مدخلًا لتحالف إقليمى ضد إيران بدعم القوة الأمريكية.
وبحسب مقال نشره الكاتب ناحوم بارنيع بصحيفة «يديعوت أحرونوت»، طلب يوآف جالنت من نتنياهو قبل أيام، عرض تفاصيل الاتصالات بخصوص مفاوضات إشكالية غزة على مجلس الوزراء، مشيرًا إلى وصول الأوضاع إلى مفترق طرق، ينحصر فى اتجاهين: واقع إقليمى جديد، أو اندلاع حرب شاملة؛ لكن نتنياهو تجاهل جالنت ورؤيته.
حليف مهم
ولا يقتصر تباين الرؤى بين نتنياهو وجالنت فقط، وإنما يشمل فى جوهره خلافًا بين الأول وكامل المؤسسات الأمنية فى إسرائيل؛ وإذا كان وزير الدفاع الأسبق، رئيس تحالف «معسكر الدولة» بينى جانتس بعيدًا عن دوائر صنع القرار، فالدوائر الضالعة فى حلحلة الإشكالية لا تؤمن بمنظور رئيس الوزراء، لاسيما إذا تعلقت الأوضاع بالأمن القومى الإسرائيلي، وصدام كاد يصل حد العداء مع القاهرة.
وليس ثمة شك فى علم نتنياهو بخصومة المؤسسات الأمنية، التى وصلت فى عديد الأحيان إلى الالتفاف عليه فى كثير المنتديات الأمنية خارج إسرائيل، وعنَّف نتنياهو على خلفية هذا الالتفاف وزير دفاعه يوآف جالنت، ورئيس جهاز الأمن العام الـ«شاباك» رونين بار، ورئيس الموساد نفسه دادى بارنيع.. بلغة حاسمة، أوصى نتنياهو بحتمية عرض كافة التفاصيل عليه؛ ولعل ذلك كان سببًا فى عروج وفد إسرائيل بعد عودته من القاهرة إلى ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلي، لإطلاع رئيس الحكومة على أدق تفاصيل ما جرى مع المصريين حول إشكالية غزة، بحضور رئيس الـCIA وليام بيرنز، والممثلين القطريين، بالإضافة إلى وفد حماس.
ويؤمن نتنياهو بنظرية تعدد المصادر، لاسيما فى ظل حالة انعدام الثقة بقادة مؤسساته الأمنية؛ وربما حرضه ذلك على إشراك عناصر يمكن توصيفها بـ«الطابور الثاني»، جاء فى طليعتها اللواء أليعازر تولدينو، الذى عينه نتنياهو فى 26 سبتمبر 2023 رئيسًا لما يعرف بـ«إدارة استراتيجية الدائرة الثالثة»، واللواء غسان عليان، منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة.
نسف التهدئة
ولا تعزو المعسكرات المناوئة لنتنياهو أهمية لأعضاء الصفوف الأولى أو الثانية فى الوفد الإسرائيلي؛ ولا تولى أهمية أيضًا للقاء وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن الأخير مع نتنياهو؛ مؤكدة، حسب تقرير «يديعوت أحرونوت»، أن نتنياهو يصر على نسف أية محاولة للتهدئة فى قطاع غزة، فخلال مناقشات جرت إحداها فى منتدى محدود، والأخرى فى مؤتمر أوسع، حرص نتنياهو على تصفية أى فرصة، يمكنها إحراز تقدم فى المفاوضات خلال المرحلة الراهنة على الأقل.
ونقل التقرير عن دوائر إسرائيلية مقربة من مسار المفاوضات قولها: «رحلات الوفد الإسرائيلى خالية من المضمون والهدف، ولا تختلف عنها أى لقاءات، فجميعها يهدف فقط إلى تصدير صورة للداخل والخارج الإسرائيلى حول جدية حكومة نتنياهو فى العمل على حلحلة الأزمة فى قطاع غزة. ولا يغاير ذلك مضمون تقارير مفعمة بالتفاؤل، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، فجميعها مجرد خدعة». ويقول التقرير: «لابد من إيضاح الحقيقة: نتنياهو لا يريد دفع أى ثمن مقابل عودة الرهائن أو التهدئة فى قطاع غزة، وربما أكد ذلك فى غرف مغلقة بقوله: «نحن نتفاوض، لكننا لن نعطى شيئًا»؛ بينما تشير الحقيقة على أرض الواقع إلى أن إسرائيل لا تعطى ولا تتفاوض أيضًا، لأن مواقف نتنياهو محسومة قبل الانفتاح على التفاوض».
حصار غزة
ولا يجد نتنياهو بدا من تسويق استراتيجيته غير المرضى عنها فى الداخل الإسرائيلي، فبينما يؤكد وزير دفاعه يوآف جالنت انتهاء الجيش من مهامه العسكرية فى قطاع غزة، وإنجاز ما وصفه بـ«بنك الأهداف»؛ يصر نتنياهو على أن البقاء فى غزة ما زال ضروريًا، وبمنظور تسويقه للداخل الإسرائيلى قبل الخارج، يجب على إسرائيل حصار غزة 360 درجة، وقال نصًا: «يمكننا السيطرة على البحر وخط الحدود مع إسرائيل»، إلا أن واقع الحال، كما يراه الكاتب الإسرائيلى ناحوم بارنيع، يغاير تسويق نتنياهو، مشيرًا إلى أن الاختبارات التى أجراها الجيش الإسرائيلى منذ سيطرته على محور فلادلفيا، تؤكد أنه لا وجود لعمليات التهريب التى يتحدث عنها نتنياهو، وأن حمَّى الانفاق التى طالما اشتكت منها إسرائيل لم يعد لها أثر.
ورغم الصورة القاتمة التى عكست مدى التعنت الإسرائيلي، وشروط نتنياهو التعسفية الجديدة خلال جولة المفاوضات الأخيرة فى القاهرة، إلا أن أبواقه الإعلامية ما برحت تبث رسائل إيجابية، تهدف إلى تهدئة الجبهة الداخلية، وامتصاص غضب عائلات الرهائن، التى باتت تشكل صداعا لنتنياهو وائتلافه.
واكتفى الكاتب الإسرائيلى المتخصص فى الملفات الأمنية إيتمار آيخنر بنشر سرديات يصف فيها بشكل أحادى واقع المفاوضات الأخيرة فى القاهرة، مشيرًا فى تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أنه رغم الفشل فى إحراز أهداف على الأرض خلال المفاوضات، إلا أن المحادثات لن تتوقف. وفى وصفه لأجواء اللقاء، قال نصًا: «استمر الاجتماع نحو خمس ساعات، وحضره مدير المخابرات العامة المصرية، ، اللواء عباس كامل، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز، ومبعوث بايدن للشرق الأوسط، المحامى بريت ماكجورك، ورئيس وزراء قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثانى. بينما شارك من الجانب الإسرائيلى رئيس الموساد دادى بارنيع، ورئيس الـ«شاباك» رونين بار، واللواء نيتسان ألون».
الاتفاق المرجو
بعد عودة الوفد الإسرائيلى بخفى حنين، واصلت تل أبيب تضميد قلق الداخل الإسرائيلي، ونقل الكاتب عن مصادر إسرائيلية وصفها بـ«المعنية» أن عودة بارنيع، وبار، وألون، لا تؤشر إلى أزمة فى المحادثات، رغم عدم تحقيق انفراجة حتى الآن. لكن المحادثات جرت فى أجواء جيدة، ومن غير المستبعد دخول الفرقاء مرحلة جديدة فى محاولة حثيثة لسد الثغرات، إذ لا يزال الطريق طويلًا على مسار إحراز الاتفاق المرجو».
بعيدًا عن تسويق انطباعات إيجابية حول جولة المفاوضات الأخيرة، تطرقت أبواق نتنياهو الإعلامية إلى زوايا هامشية، ألقت فيها الضوء على أن ممثلى حماس كانوا يتواجدون فى ذات المبنى الذى جرت فيه المحادثات، لكنهم كانوا فى غرفة جانبية، بينما نقل الوسطاء الرسائل بين حماس وإسرائيل. وقللت صحيفة «يديعوت أحرونوت» من سلبية بيان حماس الذى تلا جلسة المحادثات، مشيرة إلى أن «المحادثات لم تنفجر، وهناك اتفاق على مواصلة المحادثات المكثفة لتقليص الفجوات. وتأمل إسرائيل فى أن تؤدى نتائج الضربة الاستباقية الإسرائيلية فى جنوب لبنان، والرد المحدود لـ«حزب الله» إلى خيارات صفرية، تجهض طموحات التصعيد الإقليمي».
لكن تقرير الصحيفة العبرية اعترف بحالة التشاؤم الكبيرة، التى لم تفارق طاقم المفاوضات الإسرائيلية، وعزت دوائر مقربة من سير المفاوضات تلك الحالة إلى رفض المصريين القاطع لبقاء إسرائيل فى محور فلادلفيا بشكل أو بآخر، وأكدت أنه «لن يتم إبرام أى صفقات إذا لم يتراجع نتنياهو عن بقاء الجيش الإسرائيلى فى محور فلادلفيا».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...