«لهيب السماء».. فيلم يروى بطولات قوات الدفاع الجوى

تاريخ يتحدى الزمن

للذاكرة الوطنية أيام.. وبعض الأيام تشكل تاريخا حافلاً بالبطولات بين ماضٍ مجيد وواقع جديد.. وتتواصل أصداء احتفالات الأمة المصرية بعيد الدفاع الجوى الموافق لذكرى الثلاثين من يونيو عام 1970، ذلك اليوم الخالد الذى أمكن فيه لحماة السماء المصرية أن يسقطوا هالة التفوق الاسرائيلية، حين تهاوت الطائرات المعادية تباعاً فى "أسبوع تساقط الفانتوم".

كان فتحاً عسكرياً شكل علامة فارقة خلال سنوات الإعداد والتجهيز وصولاً لتحقيق النصر المبين فى حرب أكتوبر 73، حين نجح رجال الدفاع الجوى خلال تلك الملحمة فى إسقاط مثات الطائرات المعادية.. وما هذا الفيلم التسجيلى الذى أنتجته إدارة الشئون المعنوية سوى وثيقة تاريخية حول المسيرة البطولية لحماة السماء المصرية.

إنهم رجال الدفاع الجوي.. "لهيب السماء" وما أدق اللقب حين يصبح عنواناً لفيلم يتناول تاريخا عريقا تتوارثه الأجيال بكل فخر، ففى الأول من فبراير عام 1968 تم إنشاء قوات الدفاع الجوى كقوة رابعة مستقلة ضمن صفوف قواتنا المسلحة، وأمكنها أن تحرز انتصارا تلو الآخر، ففى الثلاثين من يونيو عام 1970 انطلقت الصواريخ المصرية، وأسقط دفاعنا الجوى 12 طائرة من طراز "فانتوم" و"اسكاى هوك" ليصبح الثلاثون من يونيو عيدا لقوات الدفاع الجوى تحتفل به مصر كل عام.

وتحقق النصر المصرى الكاسح فى حرب أكتوبر عام 1973، حيث نجحت قوات الدفاع الجوى فى إسقاط 326 طائرة معادية وأسر 22 طياراً.. وانتهت الحرب ولكن.. تجددت المخاطر ولم تتوقف التحديات على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، ففى دولة بحجم مصر كان لابد أن تسعى القيادة السياسية لتطوير وتحديث كافة أفرعها وفى القلب منها قوات الدفاع الجوى على نحو يمكنها من مواجهة أى محاولة لاختراق سماء مصر وتهديد أمنها القومي.

وبحسب فيلم "لهيب السماء" فقد أدى التطوير إلى قفزة نوعية كبيرة شملت جميع مكونات الدفاع الجوى من عناصر الاستطلاع والإنذار المبكر، إلى الصواريخ، ومراكز القيادة والسيطرة، لتعلن تلك المنظومات عن امتلاك مصر واحدة من أقوى شبكات الدفاع الجوي، وأكثرها تعقيدا فى العالم، حيث تمتاز تلك المنظومة بقدرتها الفائقة على التصدى لجميع العدائيات.. وقد تنوعت مسارات التطوير فى قوات الدفاع الجوى على النحو التالي: الاهتمام بالفرد المقاتل وتنمية مهاراته.. الحصول على أفضل نظم التسليح العالمية وأكثرها تطورا.. والعمل على تطوير الأسلحة وتحديثها مما يضمن القدرات القتالية لمنظومة الدفاع الجوى.

 وشمل التطوير الآتى: عناصر الاستطلاع والإنذار لتكون أكثر فاعلية فى اكتشاف العدائيات الحديثة التى تستخدم أحدث تكنولوجيا الإخفاء الرادارى وقدرات المناورة، لتضم أنظمة رادار حديثة للكشف والإنذار المبكر، وكذا رادار لتأمين حركة الملاحة الجوية، وتطوير أجهزة المراقبة بالنظر والمزودة بتلوسكوبات وكاميرات كهروبصرية وحرارية لاكتشاف الأهداف الجوية المنتشرة على حدود الدولة وسواحلها.. وكذا امتلاك العناصر الصاروخية المضادة للطائرات مختلفة المديات للتصدى لجميع العدائيات الجوية الحديثة، ومجابهة أعمال الإعاقة الإليكترونية.. فضلاً عن امتلاك أرقى منظومات الصواريخ المحمولة على الكتف، والتى تمتاز بالقدرة على استهداف العناصر الجوية فى حين يصعب استهداف حاملها كعنصر متحرك وغير مرئى على الأرض.. إلى جانب امتلاك منظومة "شيلكا" المطورة لزيادة فاعلية الاشتباك بنيران المدفعية الموجهة راداريا والمزودة بصواريخ قصيرة المدى ضد الصواريخ الجوالة والأهداف الجوية المقتربة.. وكذا القيام بتطوير مراكز القيادة الآلية المصرية الصنع والتى تربط بين عناصر منظومة الدفاع الجوى وتضمن انسيابية العمل بين الرادارات ومنصات الدفاع الجوى، ومنظومات النيران الصاروخية والمدفعية ووسائل وأجهزة الإنذار المبكر والاستطلاع المختلفة بما يحقق أوجه التكامل بين مختلف عناصر وحدات الدفاع الجوى وباقى أسلحة القوات المسلحة.

ويمضى بنا الفيلم قُدماً لنتعرف على سبل الارتقاء بمركز التدريب التكتيكى ليصبح أحد أفضل ميادين الرماية العالمية لإجراء التدريبات المشتركة بالذخيرة الحية مع الدول الشقيقة والصديقة، مع تزويده بمحطات حديثة لإطلاق وتوجيه الطائرات الهدفية.

وألقى فيلم "لهيب السماء" مزيداً من الأضواء على مظاهر التميز والاحترافية فى تنفيذ المهام القتالية ليلا ونهارا، وقد ظهر ذلك جليا فى المشاريع التعبوية والتكتيكية.. وتناولت المشاهد تطوير الورش الانتاجية والتخصصية ومضاعفة إنتاجيتها لتوفير أعلى مستويات التأمين الفنى للعناصر المقاتلة، حيث يتم استخدامها طبقا لأحدث النظم الاليكترونية لضمان الحفاظ على الصلاحية الفنية والكفاءة القتالية للمعدات.

إلى ذلك تناول الفيلم قيام قوات الدفاع الجوى بتوطين أحدث الصناعات والبحوث العلمية، والتى كان من ثمارها تصميم وتنفيذ منظومات غير نمطية لمجابهة الطائرات الموجهة بدون طيار بتكنولوجيا متطورة تواكب التطور فى العدائيات الحديثة، والتى شاركت فى المعرض الدولى الثالث للصناعات الدفاعية "إيدكس 2023".

وتناول الفيلم ملامح تطوير العملية التعليمية، وذلك لتخريج أجيال متعاقبة من الطلبة المسلحين بأرقى وأحدث أساليب التدريب الحديثة، إلى جانب معهد الدفاع الجوى - الضلع الثانى فى المنظومة التعليمية -  كقيمة علمية تضاف لتأهيل ضباط الدفاع الجوى للحصول على الفرق الحتمية ودرجة الماجستير والدراسات العليا من الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية.

واتسعت دائرة المعالجة التسجيلية لتشمل تناول الفيلم للاهتمام المتعاظم بأوجه الرعاية الشاملة للفرد المقاتل عبر الارتقاء بسبل الإعاشة الحضارية داخل المعسكرات الحديثة بوحدات الدفاع الجوى والمنتشرة بربوع مصر.. ويبقى الوفاء لذكرى الشهداء شيمة أصيلة لحماة السماء من كافة الأجيال، وتظهر مشاهد الفيلم الاحتفاء بذكراهم الخالدة بوضع أكاليل الزهور على النصب التذكارى لشهداء الدفاع الجوي.

ويبقى حماة السماء هم العيون الساهرة فى كافة ربوع الوطن.. وما أوجزها من كلمات شعرية عن الملاحم البطولية لقوات الدفاع الجوى ختاماً لفيلم "لهيب السماء" :

ثابت يا بلدى.. باحمى أرضى ولا الأسود

صادق فى وعدى.. جبل وواقف ع الحدود

شايل فى قلبى علمك.. رافع تملى رايتك

وان حد فكر  يجى جنبك.. مصيره موت

وعد الحر دين عليه.. واوعدك لو حد مسك

والله فـ سماه لنشيله من على وش أرضك

 	محمد مسعد

محمد مسعد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

رسائل الرئيس «السيسى» للطامعين فى ثروات الأشقاء

«القرن الأفريقى» امتداد لأمننا القومى.. ولا بديل عن التوافق فى «حوض النيل» ندعم سيادة «أريتريا» على أراضيها.. ونساند مشروعات السدود...

تفاصيل التحركات المصرية لحسم معركة تكسير العظام.. فى القرن الأفريقى

تلعب الدولة المصرية دورًا فاعلا لتعزيز التعاون مع دول القرن الأفريقي وترفيع العلاقات الاستراتيجية مع دول أريتريا والصومال وتأتى هذه...

سيناريوهات المواجهة الحاسمة بين تحالف القوى الإسلامية والكيان الصهيونى

نجحت القاهرة في تشكيل تحالف «اسلامی» في مواجهة المخططات الصهيونية التى تستهددف طمس هوية المقدسات الفلسطينية، وعلى رأسها المسجد الاقصى...

رسالة تعكس طبيعة العلاقات المصرية الصينية فى ظل الاضطرابات الدولية

السفير محمد حجازى: مصر ليست طرفاً فى الصراع الأمريكى الصينى.. وتلتزم بالسياسات المرنة د. إبراهيم نوار: سياسة القاهرة تقوم على...