نبوءة الشيخ الشعراوي : لو تولي الإخوان الحكم لأفسدوا الدنيا والدين

كان الشيخ محمد متولي الشعراوي أول من كتب بخط يده بيانا باسم مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا ، وكان أول من خرج علي هذه الجماعة بعد أن اكتشف سوء نواياهم وفساد مقاصدهم إلي درجة إعلانه أن الإخوان والشيوعيون هم أعداؤه ، فقد وضع الإخوان المسلمون في سلة واحدة مع الشيوعيين الملحدين ، وحاول الإخوان الظهور بطبعة جديدة ارتدوا فيها قناع الرغبة في الحوار السياسي والمشاركة في الحياة السياسية إلي درجة تحالف حزب " الوفد " ، وحزب " العمل " معهم ، وكان واردا أيضا تحالف حزب " التجمع اليساري " أيضا ، فقد كانت الأحزاب تنظر إليهم كورقة رابحة في الشارع المصري للفوز بانتخابات مجلس الشعب ، وبشهادة عمر التلمساني الذي يعتبرونه المرشد المعتدل في تاريخ الجماعة أنه قال إن الأحزاب التي تتحالف مع الإخوان ماهي إلا مطية للوصول إلي أغراض الجماعة – فقد دخلت الجماعة عن طريق هذه الجماعة إلي مجلس الشعب لتكتسب شرعية وتبيض وجهها وتاريخها الدموي ، حتي أن المرشد المزعوم اعتداله – كما ذكرنا – عمر التلمساني قال للدكتور جمال شقرة أثناء بحثه عن تاريخ الإخوان في رسالته للدكتوراه :

" علاقتنا بالدولة المصرية هي علاقة ثأر لا يمحوه إلا الدم " .

  والأدهى أن الناس والقوي السياسية والمثقفون نسوا التاريخ الأسود الدموي للإخوان ، وخدع الجميع بالثياب الجديدة التي يرتديها الإخوان بدخولهم مجلس الشعب ، مع أن جرائمهم في الانقلاب علي الرئيس السادات الذي أحياهم بعد موتهم ، فتنكروا له وباركوا اغتياله ، ولنقرأ ما جاء بشهادة أحدهم محمود الصباغ أحد مؤسسي الجهاز الخاص ( السري ) في كتابه " حقيقة النظام الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين " وقدم للكتاب مصطفي مشهور مرشد الجماعة وقت صدور الكتاب عام 1989 ، ويؤكد المؤلف أن المسئول الأول عن الجهاز السري المكلف باغتيال أعداء الجماعة هو المرشد المؤسس نفسه حسن البنا .

ويؤكد المؤلف عبر مئات الصفحات أن اغتيال أعداء " الدعوة " أي " أعداء الله "- هكذا يؤكد هو – جزء من العقيدة الإسلامية ، بل هو يمجد مثل هذا القتل ويعتبره انتصارا للإسلام .. وهو يتحدث عن اغتيال الرئيس أنور السادات قائلا وبالنص :

" إن السادات قد بلغ قمة الاستبداد والتأله علي شعب منحه حبه وضحي معه بدمه عزيزا علي أرض المعركة .. وهو ظلم لا يرضي عنه خالق السموات والأرض ، فسلط شبابا من شباب مصر، وأظلهم بظله فباغتوه في وضح النهار وهو في أوج زينته وعزه .. يستعرض قواته المسلحة ولا يري فيهم إلا عبيدا له ينحنون ، وبقوته وعظمته يشهدون ، وإذا بهم سادة يقذفونه بالنار ويدفعون عن أنفسهم وصمة الذل والعار والشقاء ، وعادت لمصر عزتها ، وانتصر الله للمؤمنين نصرا عزيزا " ( ص29 ) – فقط – كما يقول د. رفعت السعيد أحد أقطاب اليسار المناهض للسادات : " نتذكر تحالف الإخوان مع السادات ، وأنه هو الذي أخرجهم من السجون ، ومنحهم القدرة علي العودة إلي العمل السياسي من أوسع الأبواب ، ونتذكر أن المرشد صاحب مقدمة هذا الكتاب ، ويبقي أن نسأل – وبلا أي تحيز – من يمجد مثل هذا الاغتيال ، ماذا يكون موقفه من الإرهاب بشكل عام ؟ .

ولكن الناس في بلادنا ينسون – سواء كانوا من عامة الشعب أو النخبة – ألم نر مرشحي الرئاسة - بعد اختطاف الإخوان لثورة يناير – يحجون إلي مقر الإخوان ؟!

وفي تصريح لمهدي عاكف مرشد الإخوان – الذي كان أحد قادة الجهاز السري للإخوان – أعلن أن لدي الجماعة عشرة آلاف مقاتل مدربين علي القتال – ولم يتوقف أحد ويسأل : متي تدربوا ، وأين ، ولماذا ؟ .

وهو نفسه مهدي عاكف الذي أعلن في تسجيل منشور : " طز في مصر " – ومع ذلك لم يتوقف أحد ليحاسبه .

رغم كل هذه الدلائل البينات انتخب الناس جماعة الإخوان لمجلس الشعب ، وانتخبوا المرشح الاحتياطي محمد مرسي – بديلا لخيرت الشاطر مرشح الإخوان الأول لولا عقبات انتخابية فنية .

ولكن عينا أشبه بزرقاء اليمامة كانت واعية لحكم الكارثة قبل حدوثها ، وهي عين الشيخ الشعراوي الذي سأله أحد جلسائه : ماذا لو حكم الإخوان مصر ؟

وتجاهل الشيخ السؤال ، ومضي في حديثه لجلسائه ، ولكن السائل أعاد السؤال ، فتجاهله الشيخ الشعراوي لعله ينصرف ، ولكن السائل بدا ملحا ، فقذف الشيخ الشعراوي بالشال الذي كان يضعه علي كتفه وقال غاضبا :

" لو حكم الإخوان مصر لأفسدوا الدنيا والدين " .

قال ذلك الشيخ الشعراوي في ذروة تواجد الإخوان في الدولة المصرية ، فهو قد عرفهم عن قرب وكان مدركا أنهم مهما تعاقب الزمن بهم فهم لا يتغيرون ، فقد صدر أول منشور للشيخ حسن البنا عام 1937 مكتوبا بخط يد الشيخ محمد متولي الشعراوي ، أو كما يقول هو نفسه :

" نعم حدث هذا فعلا ، لقد كتبت هذا بخط يدي ، وكان معي المرحوم حامد شريك ، ففي سنة 1937 حضر الشيخ حسن البنا من الإسماعيلية ، وقد اتخذ أول مكتب له في شارع كعب الأحبار خلف مدرسة السنية بالسيدة زينب ، فكنا نجلس يوميا من المساء حتي يؤذن الفجر ،  وهذه العادة في السهر بقيت معي من هذه الأيام حتي الآن ( 1987 ) ، وفي هذه السنة ( 1937 ) خرج حزب الوفد من الحكم ، وأنا كنت وفديا كطبيعة بلدي ، وفي عام 1938 منعونا من الاحتفال بذكري سعد زغلول ، فذهبنا إلي النادي السعدي واحتفلنا بذكري سعد ، لأننا كنا نعتبر ذكري سعد مدرسة وطنية نقول فيها ما نريد .. وفي الاحتفال قلت قصيدة في مدح سعد وخليفته النحاس .

عندما بلغ الشيخ حسن البنا نص القصيدة التي قلتها في مدح مصطفي النحاس .. زعل الشيخ حسن البنا وعاتبني في هذه القصيدة ، فقلت له : " يا شيخ حسن .. إذا استعرضنا زعماء البلد اليوم ، لنري أقربهم إلي منهج الله .. حتي نكون بأرواحنا معه ، فلن تجد إلا النحاس .، فهو رجل طيب ، لا يدخن سيجارة ولا غيره ، فإن كان لابد أن نوالي أحد السياسيين فلابد أن يكون النحاس هو الذي نواليه " .

وحينئذ قال الشيخ حسن البنا قوله الشهير عن النحاس :

" هو أعدي أعدائنا .. لأن له ركيزة في الشعب ، هو الوحيد الذي يستطيع أن يضايقنا ، أما الباقون فنقدر أن نبصق عليهم جميعا " – ومن هنا .. ومنذ عام 1938 انفصلت عن الإخوان " .

لم ينس الشعراوي ونسي الناس والسياسيين والنخبة أن جينات الغدر والخيانة والدم لا تتغير ، ومن ثم اتخذ الإخوان من الجميع مطية للوصول إلي الحكم ، وقد تحققت نبوءة الشيخ الشعراوي .. فقد أفسدوا الدنيا والدين ، فثار عليهم الشعب المصري في 30 يونيو 2013 ليلفظهم إلي الأبد ، ولعل أبناءهم وأحفادهم لا ينسون ويعيدونهم إلي المشهد مرة أخري ، وينتابني العجب والدهشة والذهول من انتماء البعض إلي الإخوان وتعاطفهم معهم رغم جرائمهم المسجلة والمعلنة بالصوت والصورة .

 وقانا الله عمي القلب .

 

 	إبراهيم عبد العزيز

إبراهيم عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

أحمد شوقي ومحمود أوب الوفا
فكري أباظة جيش عربي موحد
إبراهيم عبد العزيز يقرأ علي مسامع نجيب محفوظ ملخصا للصحف

المزيد من ثقافة

نبوءة الشيخ الشعراوي : لو تولي الإخوان الحكم لأفسدوا الدنيا والدين

كان الشيخ محمد متولي الشعراوي أول من كتب بخط يده بيانا باسم مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا ، وكان...

قصة مصورة - بلد البنات

الشابة أجدع من يمتطى الحمار فى القرية كلها! تجيد ركوبه والتحرك به، فى أى مكان يخطر على بالك، فى الأزقة...

سها سعيد: ارتباطى بصناعة الفيلم الوثائقى دفعنى إلى دراستها أكاديميًا

الدراسة تطرح توصيات مهمة للهيئة الوطنية للإعلام للنهوض بالإنتاج الوثائقى المصرى خطوات مقترحة لدعم الإنتاج الوثائقى والاستفادة من الأرشيف الإعلامى...

سحر سلمان: الإنسان وأسئلته الكبرى قضيتى

السعادة ليست رفاهية بل محاولة للنجاة «سعد نبيهة» كتاب لكل الأجيال لأنه يلمس المشاعر السرد أضاف لى القدرة على رؤية...