خيرت الشاطر دشن حرسًا ثوريًا ضد الجيش واستعان بعناصر إرهابية من أفغانستان والسودان / «الإرهابية» دخلت فى خصومة مع الشعب ومؤسسات الدولة وأدارت البلاد من مكتب الإرشاد
أحد عشر عامًا فقط مرت على ثورة 30 يونيو، لكن تأريخ التحولات التى مرت بها البلاد والمنطقة والعالم يعطى انطباعًا بمرور عقود وربما قرون على ثورة المصريين على الجماعة الإرهابية، وإحباط مشروع قوى دولية، تؤمن بحتمية سقوط الدولة المصرية وتدمير جيشها لضمان الاستحواذ وفرض السيطرة على مقدرات المنطقة بأسرها.
عبر سياسة «الفوضى الخلاقة»، بدأ المشروع بما يعرف بـ«الربيع العربي»، فأتقن القائمون عليه فن «إدارة الأزمة بالأزمة»، بعيدًا عن مصالح الشعب، ودون الاستجابة لمطالبه المشروعة فى 2011. واستخدم المشروع ذاته الجماعة الإرهابية لتصبح بديلًا لأنظمة أوعز إليها البيت الأبيض حينئذ بـ«الرحيل»، وأطلق باراك أوباما عبارته الشهيرة «الآن وليس غدًا».
إذا كان الرئيس الأسبق مبارك قد استجاب لمطالب الشعب الثائر تفاديًا لتبعات «الطوفان القادم»؛ فالجماعة الإرهابية أيقنت ومن البداية أنها الخيار الأفضل أمريكيًا، لاسيما فى ظل ترتيبات وصفقات جرى إبرامها فى غرف البيت الأبيض منذ خطاب باراك أوباما فى جامعة القاهرة 4 يونيو 2009.
بطريقة أو بأخرى صعدت الجماعة الإرهابية إلى سدة الحكم، وامتصت مؤسسات الدولة المصرية جموح «ذراع المشروع الأمريكي»، لكنها منعته فى المقابل من تفعيل سياسة «التمكين»، خاصة بعد دخوله فى خصومة معها، وخلق مؤسسات موازية لإدارة شئون البلاد من داخل مكتب الإرشاد فى المقطم. على سبيل المثال، اختزلت الجماعة الإرهابية حقيبة الخارجية فى شخص القيادى الإخوانى السكندرى عصام الحداد، بالإضافة إلى إسناد حقائب وزارية موازية أخرى إلى صفوت حجازي، وعصام العريان، ومحمد البلتاجي، وغيرهم الكثير.
استنساخ تجربة
بذات السياسة، عمدت الجماعة الإرهابية إلى محاولة خلق «حرس ثوري» موازٍ للجيش، وحرصت على استنساخ التجربة الإيرانية فى مصر خلال زيارة قام بها الرئيس الإيرانى الأسبق أحمدى نجاد للقاهرة فى فبراير 2013، واعتمدت الجماعة فى تكوين الحرس الوليد على عناصر إرهابية استقدمها (رئيس البلاد الفعلى حينئذ) خيرت الشاطر من أفغانستان والسودان وسوريا. ووفقًا لتسريبات موثقة، شكلت تلك العناصر نواة مليشيات مسلحة، اختصت فى مهامها الأولى بحراسة رأس نظام «دولة الإخوان» وكوادر مكتب الإرشاد؛ وكان مقررًا اتساع تفعيل صلاحيات تلك النواة، لتشمل مختلف الربوع المصرية على حساب القوات المسلحة.
وتضافرت الأنشطة الإخوانية فى هذا الصدد مع أجنحة الجماعة الإرهابية لدى ليبيا، لاسيما بشير الكبتي، الذى انتخب من الجماعة فى نوفمبر 2011، ليصبح أول مراقب للاخوان داخل ليبيا. وجرى الاتفاق بين الفصيلين حينئذ على تهريب أكبر قدر من ترسانة الجيش الليبى العسكرية إلى سيناء، لتحويل شبه الجزيرة إلى نقطة ضعف فى جسد الدولة المصرية، والمساومة من خلالها لتحقيق أهداف تعزز تمكين الجماعة الإرهابية من مفاصل البلاد.
لم يكن الإخوانى حازم صلاح أبواسماعيل بعيدًا عن ترتيبات «تلغيم سيناء» بترسانة الأسلحة الليبية، ولم يكن بعيدًا عن ترتيبات إسرائيلية أخرى، رأت عبر تقدير موقف مشترك مع الإدارة الأمريكية فى حينه أن تنامى تهريب الأسلحة إلى سيناء وعلى مقربة من خط التماس مع إسرائيل، يُلزم الأخيرة بـ«التوغل عسكريًا» بمسافة معينة فى شبه الجزيرة بداعى الدفاع عن أمنها القومي؛ وحسب تسريبات نشرتها حينئذ صحيفة «وول ستريت جورنال»، كان «اعتصام ميدان العباسية الذى قاده أبو اسماعيل فى 2 مايو 2012 بمثابة ساعة صفر التحرك العسكرى الإسرائيلى نحو سيناء».
اختراق الحدود
هتاف المعتصمين حينها بـ«إعدام المشير حسين طنطاوي»، ومحاولة المعتصمين تجاوز الأسلاك الشائكة حول مبنى وزارة الدفاع، وتكليف عناصر تحمل أسلحة قنص متطورة بصعود مئذنتى مسجد «النور» لقصف أهداف داخل الوزارة، كانت جميعها محاولات لتشتيت انتباه قادة وزارة الدفاع، وتفعيل سياسة «الإلهاء» لتمرير اختراق الحدود المصرية إسرائيليًا؛ إلا أن المعلومات التى جمعتها أجهزة سيادية قبل أيام حول هذا المخطط، أجهضت المحاولات البائسة، وحفزت على حشد فيالق عسكرية لحماية حدود البلاد الشرقية. كما نجحت القوات المصرية فى فض اعتصام العباسية، وفرض حظر تجوال ليلى فى الميدان والمنطقة المحيطة به على مدار ثلاثة أيام، حتى دعا حازم صلاح أبو إسماعيل «من خرجوا من أجله» إلى التراجع.
رغم جرائم الإخوان الرامية إلى شد أطراف الدولة المصرية، والاستقواء بدوائر خارجية معادية لتمرير مشروع «التمكين»، لكن الدولة التى تعاملت بحكمة لتفادى سيناريو الانقضاض الخارجي، أو تحويل البلاد لساحة احتراب أهلية، حذرت الجماعة الإرهابية من التمادى فى تهديد الأمن القومي، وصاغت رسائل واضحة تؤكد عدم قبول المصريين بوصاية تحت أى مبرر؛ لكن رد الفعل الإخوانى الذى وصل حد تلميح محمد البلتاجى بـ«وقف الإرهاب فى سيناء حال تراجع الأجهزة المعنية عن فض اعتصامى رابعة والنهضة»، تمسك بممارساته الإرهابية، وطفق استهدافًا لمنشآت حيوية، واغتيالًا لشخصيات قيادية فى الجيش والشرطة والقضاء، فضلًا عن استهداف مواطنين قرروا الثورة فى وجه الفاشية الإخوانية.
عدوى التحرر
المصريون الذين قرروا الخروج على الإخوان، دعوا فى 2013 إلى سحب الثقة من ممثل الجماعة الإرهابية فى قصر الرئاسة محمد مرسي، والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة. وصاغت حركة «تمرد» هذه الدعوة فى وثائق، جمعت 22 مليون توقيع بداية من انطلاقها فى 26 أبريل 2013 حتى 30 يونيو من العام ذاته. ورغم أن عدوى التحرر من الجماعة الإرهابية، امتدت من ميدان التحرير فى القاهرة إلى عدد كبير من الدول العربية، وجاء فى طليعتها تونس، التى شهدت بداية رياح ما يُعرف بـ«الربيع العربي»؛ إلا أن الجماعة الإرهابية نددت بالحركة الشعبية، واتهمتها بـ«التحريض على العنف».
وبينما فشلت حملة «تجرد» التى سوَّق لها الإخوان حينئذ لشق صف المصريين، تعالى تبجُّح الأصوات المحسوبة على الجماعة الإرهابية، وانطلقت رسائلها الأكثر تبجحًا: «إما القبول قسرًا بحكم البلاد، وإما الفوضى والخراب». أمام ذلك، احتمى الشعب بقواته المسلحة، وكلَّف الجيش بحماية الثورة والبلاد من براثن مؤامرات الداخل والخارج؛ وكما احتمى المواطنون بدرع الوطن فى 2011، لم يتخل الجيش عن عهده فى 2013، وقرر إنهاء العراك والاقتتال، وتحييد العناصر الإرهابية بعيدًا عن المشهد السياسي، والتعامل مع المارقين بالقانون.
تحرير الأوطان
رغم تلقين الداخل والخارج دروسًا فى آليات تعاطى الدولة المصرية الراسخة مع مهددات الأمن القومي، كان طبيعيًا عدم اعتراف رعاة المشروع الإخوانى مصريًا وإقليميًا بثورة 2013، ووصم الثورة بـ«الانقلاب»، حتى ولو كانت على نظام دموي، يرفض قبولًا بحرية الشعب فى تحديد مصيره. وكان طبيعيًا أيضًا أن تندد الدول الراعية للمشروع الإخوانى بثورة المصريين، طالما قرر الفراعنة خلاصًا من وصاية كهنة المعبد؛ إلا أن زيف هذه المواقف تحطم بفعل «التسليم بالأمر الواقع»، و«إدراك طاقة المصريين الذين إذا أرادوا فعلوا».
وإذا كان المجتمع الدولى قد اعترف فى نهاية المطاف بشرعية الشعوب فى تحرير أوطانها، فلا يمكن تجاهل إصرار إسرائيل حتى الآن على وضع الثورة المصرية فى دائرة «الانقلاب»؛ وهو ما يعطى انطباعًا بتناغم المشروع الإخوانى مع مصالح إسرائيلية، أو بالأحرى مع مصالح اليمين الإسرائيلي. وبينما تروج تل أبيب لتعاون وتنسيق مع المصريين بعد ثورة 2013، خاصة إبان عمليات مكافحة الإرهاب فى سيناء، تصر الرقابة العسكرية الإسرائيلية «حتى اليوم» على وصم ثورة المصريين بـ«الانقلاب»؛ فالرقابة الإسرائيلية التى جرى تدشينها عام 1945، أو بالأحرى قبل إعلان تأسيس إسرائيل رسميًا، وتراقب كل شاردة وواردة فى الإعلام والصحافة الإسرائيلية، ترفض وصف 2013 بالثورة، ويقتصر سماحها بهذا الوصف على 2011 فقط.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...