واقع جديد فى قلب الصعيد قصة الحلم الأخضر من توشكى لشرق العوينات

غير بعيد عن بحيرة ناصر - أكبر بحيرة صناعية فى العالم - توجد صحراء جرداء ذات تربة صخرية.. وما بين الماء والصحراء تشكل حلمنا الأخضر فى منطقة توشكى منذ ستينات القرن الماضى.

 

ظل الحلم يراوح مكانه حتى بدأت الدولة بتنفيذه فى التسعينات، ثم عاد المشروع ليتوقف لنحو 17 عاما قبل أن يتم احياؤه عام 2014 ضمن الخطة القومية لاستصلاح ملايين الأفدنة على مستوى الدولة.

واليوم تؤتى الأرض ثمارها من توشكى إلى شرق العوينات، ضمن حزمة مشروعات زراعية تسعى لتقليل الفجوة الغذائية للعديد من الحاصلات الاستراتيجية.

كثيرة هى المحطات على طريق الإنجازات بمنطقة توشكى وفقاً لفيلم "الأمل والمستقبل" والذى تزامن عرضه مع الافتتاحات الرئاسية لموسم حصاد القمح 2024، فقد تزامن الميلاد الثانى لمشروع توشكى قبل عشر سنين حين وجهت القيادة السياسية بضرورة تحقيق الاستفادة القصوى لكافة الموارد المائية المتاحة، وإعادة تأهيل البنية الأساسية لمنظومة الرى حفاظاً على الموارد المائية والاستفادة من كل قطرة مياه على أرض مصر بتمويلات ضخمة.

و لكى يتحقق الحلم، انطلق رجال مصر الأبطال يشقون فى قلب الصحراء شرايين حياة، فأبدعوا فى استخدام أحدث الطرق للتغلب على كل التحديات التى أعاقت استكمال مشروع توشكى منذ ستينات القرن الماضى، حيث تمكن الرجال من تفجير حائط صد شديد الصلابة من الجرانيت بمساحة سبعة كيلومترات وذلك بأسلوب النسف الحذر باستخدام 8000 طن من المفرقعات.

وبإيقاع يناسب طموحات وتطلعات مصر، سابقت الدولة الزمن وبأقصى معدلات الإنجاز لاستصلاح وزراعة 430 ألف فدان فى جنوب الوادى منها: 140 ألف فدان فى توشكى حيث عملت الهيئة الهندسية على تأهيلها واستصلاحها بتنفيذ ما يلزم من البنية الأساسية، وتتضمن أعمال تسوية لأرض بالغة الصعوبة.

أما عن شق الترع والقنوات فظهرت تحديات أخرى حيث تبلغ الحرارة 50 درجة مئوية كما تم إنشاء الطرق الرئيسية والفرعية فى وقت قياسى بالإضافة إلى إنشاء الأعمال الصناعية الخاصة بهذا المشروع العملاق ومنها: موزعات وشبكات الكهرباء بإمكانيات عالية، ولأنه صرح عملاق تم إنشاء محطتين عملاقتين تضمان 22 مجموعة رفع بإجمالى طاقات 11.3 متر مكعب فى اليوم، كما يتم التشغيل بواسطة منظومة المراقبة والتحكم عن بعد سكادا وتم إنشاء 132 محطة فرعية ومساعدة واستكمالا لتحقيق الهدف تم البدء فى دراسة المرحلة الثالثة للمشروع بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية بالدولة لاستصلاح وإضافة 40 إلى 60 ألف فدان لتكون جاهزة للزراعة فى موسم 2025 عن طريق ما يلزم من أعمال البنية الأساسية.

وتزامن موسم الحصاد مع عرض فيلم تسجيلى آخر بعنوان "حلمنا الأخضر   " وسلط المزيد من الأضواء على مشروع توشكى، وأسباب توقفه لسنوات طويلة منها: نقص التمويل ووجود موانع تضاريس طبيعية صعبة تزيد من تكلفة استصلاح أراضى المشروع حتى اتجهت أنظار القيادة السياسية لتعيد لها الحياة وتبدأ فيها نهضة زراعية، حيث نجح رجال الشركة الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية - إحدى شركات جهاز الخدمة الوطنية - بمشاركة من الشركة الوطنية للمقاولات العامة والتوريدات والهيئة الهندسية للقوات المسلحة وعشرات الشركات الوطنية، نجحوا فى التغلب على كل المعوقات وتسوية الأرض وتجهيزها للزراعة، وتوفير البنية الأساسية للمشروع من شق الترع وشبكات الرى إلى توفير أجهزة الرى المحوري، مع إنشاء محطتيّ ضخ مياه بقوة رفع 11.3 مليون متر مكعب مياه يوميا، فيما وصل إجمالى محطات الرفع الرئيسية إلى 11 محطة رفع، يضاف إليها منظومة متكاملة من محطات وشبكات الكهرباء والطرق.

وبذلك نجحت الشركة فى استصلاح وزراعة 400 ألف فدان فى منطقة توشكى، ومستهدف الوصول لـ 600 ألف فدان بنهاية عام 2025. أما فى شرق العوينات فتم استصلاح وزراعة 240 ألف فدان ومستهدف الوصول لـ 400 ألف فدان بنهاية العام القادم. وفى الفرافرة تم استصلاح وزراعة 10 آلاف فدان، وفى منطقة عين دلة بلغت المساحة المستصلحة والمنزرعة  12 ألف فدان.

مشروعات زراعية متكاملة تهدف لاستصلاح مئات الآلاف من الأراضى الصحراوية بأجود المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح الذى بلغت مساحته 500 ألف فدان، والذرة بمساحة 100 ألف فدان، بالإضافة إلى المحاصيل الاقتصادية والنباتات الطبية والعطرية والخضراوات والفاكهة، فضلاً عن مزرعة للتمور بمساحة 37 ألفا و500 فدان وتصنف كأكبر مزرعة للتمور فى العالم.

ولمواكبة التقدم التكنولوجى تم استخدام أحدث أنظمة الرى والتسميد بالأراضى وأحدث الآلات بالشراكة مع الشركات الوطنية .

مشروعات واعدة تحقق معنى التكامل الإنتاجى بالتصنيع الزراعى فى العديد من المجالات ومنها: مصنع البطاطس بشرق العوينات بطاقة 12 طنا فى الساعة مع إقامة نواة لتجمعات عمرانية زراعية تزيد القيمة المضافة للمحاصيل وتسهم فى تقليل الفجوة الغذائية والاستيراد مع توفير مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

Katen Doe

محمد مسعد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص