الهجوم الإيرانى على إسرائيل.. اعقبه بأيام تفجير محدود وقع فى مدينة أصفهان الإيرانية ويتردد أنه كان ردا من «تل أبيب» رغم عدم إعلان مسئوليتها عن الهجوم، وهذا ما اثار مخاوف عالمية من تصاعد التوترات فى المنطقة وصولا إلى مواجهات إقليمية واسعة النطاق وغير محسوبة العواقب.
وكشف خبراء عن السيناريوهات المتوقعة لاحتمالات تصاعد التوتر بين الجمهورية الفارسية والدولة العبرية، وهو ما يضع الشرق الأوسط على صفيح ساخن.
قال الدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية، إن إيران اعتادت خوض الحرب عن طريق "وكلاء إقليميين" مثل الحوثيين فى اليمن وحركتى حماس والجهاد فى فلسطين، وحزب الله اللبناني، وغيرهم، لكن هذه المرة يمثل الهجوم الإيراني، تصعيدا واضحا فى الصراع بينهما، لا سيما وأنه يعد أول هجوم مباشر لإيران على إسرائيل بشكل مباشر من أراضيها، فى إشارة منها لأنه لم يعد ممكنا استمرار الحرب بالوكالة، وأن طهران قادرة على الرد عسكريا فى العمق الإسرائيلي، وأنه استعداد للرد، أى الاستعداد لشن ضربات متبادلة بين الطرفين والتى من شأنها أن تؤدى إلى تصعيد التوترات، فكل ضربة من قبل أحد الطرفين سيتبعها ضربة أخرى، مما يزيد من خطر حدوث المزيد من التصعيد الإقليمى والصراع الأوسع، حيث تثير المخاوف بشأن الانتقام والضربات المضادة من الجانبين شبح صراع إقليمى أوسع، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أننا أمام تحديات جديدة هذه المرة ستغير من قواعد اللعبة بطبيعة الحال مع الأطراف المختلفة، ومعدلات الصراع القائمة على ضوابط محددة، لا سيما بعد فشل الولايات المتحدة وعجزها عن الضغط على إسرائيل بعدم الرد، بل على العكس أعطتها الضوء الأخضر للقيام بهذه الهجمة.
وأوضح "فهمي" أن الحرب المباشرة بين إسرائيل وإيران لها سيناريوهات محددة، تشمل حربا محدودة أو ما يعرف بالتصعيد المنضبط والحذر بين كل من إسرائيل وإيران، فقد تستمر هذه الحرب لعدة أيام يتم فيها تبادل الهجمات وبعض الرسائل الرمزية بينهما، لكن على أراضى كلا الطرفين دون المساس بالثوابت أى "المفاعلات النووية"، أو استخدام النيران المكثفة بمعنى أن إيران تقوم بعمل شلل كامل داخل إسرائيل بالمدن الصناعية الشمالية، وتظل إسرائيل تضرب بعض المنشآت مثل اصفهان وفورد وسهر.
وأكد أن السيناريو الثانى هو التهدئة من قبل الطرفين أى استراحة محارب وتدخل جهات وقوى غربية للسيطرة على الموقف، وليس الولايات المتحدة وحدها، لا سيما دخول روسيا وإعلان تأييدها لإيران وسيكون هذا المتغير مهما جدا، وستبنى عليه العديد من المعادلات، بل ستتغير قواعد اللعبة، وسنكون أمام مسارات جديدة ستتشكل فى الإقليم، وقد نكون أمام سيناريو أكثر خطرا حال تدخل روسيا فقد ينقسم الشرق الأوسط ما بين مؤيد ومعارض للقوى على حسب التحالفات الرئيسية المطروحة، فدخول الأطراف الدولية والإقليمية مثل تركيا، روسيا، الولايات المتحدة، بريطانيا، كلها مواقف ترسم ملامح سياسات المرحلة القادمة، ومن ثم نكون أمام تهديد واقعى وخروج حقيقى للأوضاع فى المنطقة عن السيطرة، وهو أمر وارد ولا يمكن استبعاده، لكن الحرب هذه المرة ستكون مدمرة وكبيرة لأن كلا الطرفين يمتلكان قدرات عسكرية كبيرة.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أنه إذا حدثت المواجهة فسوف تتسع لاستهداف مراكز الدولة فى كلا الجانبين والمنشآت الحيوية، على أن يكون ذلك فى شكل ضربات صاروخية إيرانية على المدن والأراضى الإسرائيلية من الداخل الإيرانى وعبر وكلائها بالمنطقة، وستطال مصالح إسرائيلية فى البحر، على رأسها حقول الغاز والسفن التجارية، وكذلك منشآت دبلوماسية، مع التوسع فى العمليات الاستخباراتية، كما أنه سرعان ما تصل صواريخ إسرائيل الباليستية إلى العمق الإيراني، مع اتساع دائرة المواجهة لتشمل حلف المقاومة بشكل كامل وبصورة لم يسبق لها مثيل بالمنطقة، مضيفا أن الرد الإسرائيلى بالتأكيد سيكون عنيفا على أراضى إيران فى ظل وجود حكومة نتنياهو الذى يسعى للبقاء، وهذا ما لا يرغب فيه أى من الطرفين، ومن ثم ستكون مجرد حرب تصعيدية ربما تؤدى لتوترات سياسية فما زلنا فى مرحلة ضبط الموقف، وحال خروجها عن السيطرة فى الأيام المقبلة ستؤدى إلى انعكاسات سلبية.
واستبعد أستاذ العلوم السياسية أن تكون إيران أبلغت الطرف الآخر فى إشارة منه إلى اسرائيل بموعد الضربات التى سيتلقاها من الطرف المهاجم إيران، مؤكدا أنها معلومات أجهزة مخابراتية، لا سيما وأن هذا هو دورها، فضلا عن تصوير الأقمار لخط وحدات إطلاق المنصات فى إيران وتحركات مسارح العمليات، قبل بدء العملية، وبالتالى فهى استعدادات عسكرية وشواهد وصور لا يمكن تجاهلها، مما دفع إلى التصدى لكل هذه المحاولات والتنبؤ بها فى القريب العاجل.
وأكد السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، أن اعتبار ما حدث مجرد تمثيلية أو مسرحية هزلية، يعد تقليلا مما قامت به إيران، علما بأن ما قامت به إسرائيل يعد انتهاكا للقانون الدبلوماسى الدولي، لا سيما وأنها قامت بتدمير قنصلية إيرانية تتمتع بحصانتها داخل دولة تتمتع بسيادتها، وذلك طبقا للقانون الدولي، لذا كان على إيران رد الضربة لتضميد جراحها وردع مثل هذه الأعمال، حتى لا تتكرر، وما قامت به إيران ليس الهدف منه شن هجمات على إسرائيل أو إحداث خسائر بقدر ما هو رسالة أرادت إيران توضيحها لإسرائيل، وكان مفادها أن إيران تستطيع أن تصل لعمق وقلب إسرائيل بما لديها من أسلحة، وما حدث فقط هو بمثابة جرس إنذار، خاصة وأنها أعلنت عما ستقوم به وكانت كل من روسيا والولايات المتحدة وغيرهما على علم بما تقوم به إيران، فضلا عن أن إيران تعى جيدا أن الطائرات المسيرة للمسافات الطويلة من السهل جدا اصطيادها، ولم تستخدم الصواريخ طويلة المدى التى تمتلكها، وبالفعل استطاعت إيران توصيل رسالتها وبقوة.
وأوضح عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية أن إيران لم تكن تسعى لإحداث أية خسائر أو إصابات تجرها للدخول فى حرب مع إسرائيل، لأن إيران لا تريد إشعال فتيل الحرب مع إسرائيل فى وقت تحدده إسرائيل، ولا تريد إشعال الحرب فى المنطقة وتوسيع دائرتها، لأنها استطاعت فى السنوات الأخيرة الخروج من عزلتها الإقليمية وتحسين علاقاتها بدول الخليج، وفى سبيلها إلى استعادة العلاقات مع مصر، وبالتالى لا تريد أن تعود مرة أخرى إلى التصعيد وإثارة الحروب فى المنطقة، مؤكدا أن الولايات المتحدة أيضا لا تريد التوسع فى الحرب وهى على أعتاب انتخابات جديدة لا يفصلها عنها سوى ٦ أشهر، لا سيما وأنها متورطة مع إسرائيل فى حربها ضد المقاومة الفلسطينية، ومع أوكرانيا فى حربها مع روسيا.
وشدد "حسن" على أن إسرائيل لا يمكنها الرد على إيران بشكل قوى ومؤثر إلا بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، فأية طائرات تستخدمها إسرائيل ستمر فى سماء بعض الدول العربية، وهذه الدول تخضع لقواعد أمريكية فإذا لم تحصل الولايات المتحدة الأمريكية على تصريح أو إذن لمساعدة إسرائيل فكيف ستعود هذه الطائرات التى ستقوم بعملية الضرب، وكيف للصواريخ أن تحلق فى سماء هذه الدول، فلا تريد الولايات المتحدة التورط فى البداية، لذلك أعلنت أنها لن تشارك فى أى عملية ضد إيران، ووصلوا إلى نقطة وسط وهى أن تقوم إسرائيل بعملية شبيهة، حتى أن بعض الوزراء والقيادات الإسرائيلية غضبت من ضعف وهزالة العملية الإسرائيلية ووصفها بكونها "مسخرة".
ونفى "حسن" أن يتحول الأمر لحرب إقليمية، واعتبره أمرا خارج السياق، مشيرا أن ما يحدث ليس له أى تأثير على أمن المنطقة أو أى تأثير على العالم، ولكنه إنذار لإسرائيل بأنها لم تعد محصنة، فلأول مرة ينزح سكان إسرائيل من الشمال إلى أماكن أخرى خوفا من صواريخ إيران، ولم يتطور الأمر لأكثر من ذلك، موضحا أن إيران لم تقف موقف المتفرج بل ان إسرائيل إذا تمادت فى ضرباتها ستكون إيران لها بالمرصاد حتى إذا وصل الأمر لضرب المفاعلات النووية، لا سيما وأنهم أعلنوا عن وجود خريطة لديهم بأماكن المفاعلات النووية الإسرائيلية، وهذا السلاح صعب استخدامه فى منطقة الشرق الأوسط، وسيقف عند المناوشات العادية أو ما يعرف بحدود قواعد الاشتباك مثل المناوشات التى يقوم بها حزب الله أوالحوثيون.
من جانبه أكد الخبير الاقتصادى مصطفى بدرة، أن أمريكا لن تسمح بإطالة أمد هذه الحرب، علاوة على أن إسرائيل ليست على استعداد للدخول فى حروب أخرى، مشيرا إلى أن استمرار الحرب سؤدى إلى تغيرات كبرى وغير متوقعة فى الأسواق العالمية التى ستضرب الموازنات العامة لمختلف دول العالم والمنطقة العربية فى مقتل، لاسيما أن الأحداث الجيوسياسية فى منطقة الشرق الأوسط، ستؤدى إلى الانسحاب التام للسياحة من المنطقة.
وأشار "بدرة" إلى أن الأسواق العالمية تأثرت بالحرب وزادت أسعار النفط عالميا بـ71 سنتا، أو بنسبة 0.79%، لتصل عند التسوية 90.45 دولار للبرميل فى العقود الآجلة لخام برنت، كما زادت العقود الآجلة للخام الأمريكى 64 سنتا، أو بنسبة 0.75%، لتسجل عند التسوية 85.66 دولار للبرميل.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن إعلان العديد من الدول إغلاق مجالها الجوى يتسبب فى تباطؤ حركة النقل العالمية، مما يتسبب فى خسائر بمليارات لشركات الملاحة سواء كانت العالمية أو العربية، مشددا على أن كل ساعة حرب، لها تكلفة تتكبدها جميع دول العالم، ولكنها تختلف فى قيمتها حسب موقع كل دولة فى الدوائر المحيطة بالمنطقة الملتهبة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...