الكونجرس وجماعات الضغط باركا المخطط
لم تهدأ جذوة خطتى تهجير الغزاويين، اللتين اقترحهما القطب الليكودى أمير وايتمان، إلا وتوالت خطط جديدة، حملت إحداها توقيعه هو نفسه، وتخصه بالرصيد الإسرائيلى الأعلى فى محاولات تمرير المشروع؛ أما غيرها، فجاء ممهورًا بتوقيع دوائر ليكودية غيرها بالتعاون مع المعارضة، فضلًا عن دوائر أخرى محسوبة على اليمين الأمريكي. وربما كانت تصريحات نائبة الرئيس الأمريكى كمالا هاريس مؤشرًا على نوايا واشنطن غير المعلنة إزاء قضية التهجير؛ فبينما يعلن البيت الأبيض صراحة رفض اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم، سواء فى قطاع غزة أو الضفة الغربية، قالت هاريس على هامش مؤتمر المناخ COP28 فى دبي: «نرفض تهجير الغزاويين «قسرًا» من القطاع».
إذا كان ظاهر تصريحات نائبة الرئيس البالغ من العمر 81 عامًا، يعزز رفض الولايات المتحدة مشروعا أو آخر من هذا النوع، لكن الوقوف على غير المعلن فى الموقف الأمريكى يمكن اختزاله فى مفردة «قسرًا»، لاسيما عند استعراض آخر الخطط الأمريكية الواردة فى هذا الخصوص، والتى بادر إليها قبل أيام عضو مجلس الشيوخ السيناتور الجمهورى جو ويلسون، ورأى فى مسودتها أنه «إذا كان البيت الأبيض يرفض تهجير الغزاويين «قسرًا»، فلن يمانع إذا هاجروا «طواعية»!
وتنفتح خطورة «اللعب بالألفاظ»، وتقاطعها مع المعلن ونقيضه لدى التحالف الأمريكى – الإسرائيلى على واقع الحرب الدائرة فى قطاع غزة؛ فانتقال ساحة العدوان بعد انتهاء الهدنة المؤقتة إلى جنوب القطاع، وتكثيف الضغط الإسرائيلى على النازحين من الشمال، يجعل فكرة هروب الغزاويين من آلة الحرب بالمفهوم الأمريكى والإسرائيلى طواعية وليست قسرًا؛ وفى ظل هذه البيئة الميدانية المعقدة، تقف الإدارة الأمريكية وربما المجتمع الدولى ضد أية جهة تمنع تهجير الغزاويين.
تسويق الفكرة
وإذا كانت مصر فى طليعة الدول الرافضة لتهجير الغزاويين، واقتلاع القضية الفلسطينية من جذورها، فلا مانع حينها من تسويق فكرة اعتراضها على الجهود الإنسانية المبذولة لحماية الغزاويين من ويلات الحرب، وهو ما يبرر خيار الاشتباك السياسى والاقتصادى معها، ويتيح للبيت الأبيض فرصة التلويح فى وجه القاهرة بورقة المعونات الأمريكية، التى تبلغ 1,3 مليار دولار سنويًا، حسب الخطة التى حازت مباركة أكثرية أعضاء الكونجرس الأمريكى من الديمقراطيين والجمهوريين أيضًا.
رغم ذلك تنص خطة التهجير الأمريكية على تحذير من اختصاص مصر بمفردها بعبء اللاجئين الغزاويين، وتشرك 4 دول شرق أوسطية أخرى فى المهمة؛ وبينما تخص مصر باستيعاب مليون غزاوي، ورأت أن ذلك لا يشكل 0,9% من إجمالى تعداد السكان فى مصر، خصت تركيا بتوطين 500 ألف غزاوي، و250 ألفا فى العراق، ونفس العدد فى اليمن. ولتبرير عملية التهجير، رأى مهندسو المخطط فى واشنطن أن التهجير المزمع لا يغاير هجرة السكان المدنيين أراضيهم وقت الحروب، و«لن تكون المرة الاولى أيضًا التى تستقبل فيها دول أخرى لاجئين؛ فمنذ الغزو الروسى لأوكرانيا، على سبيل المثال، فر أكثر من 6 ملايين أوكرانى من البلاد. ومنذ عام 2011، فر 6.7 مليون سورى من سوريا. وتم نقل 3,2 مليون لاجئ سورى إلى تركيا، و789 ألفًا إلى لبنان، و653 ألفًا إلى الأردن، و150 ألفًا إلى مصر، فيما استقبلت دول أخرى فى الشرق الأوسط وأوروبا مئات الآلاف».
ربما تزيل الخطوط العريضة للخطة الأمريكية براءة قصد نائبة جو بايدن وإدارتها إزاء إشكالية تهجير الغزاويين، خاصة مع استعراض الخطة الأمريكية الثانية التى ترعاها جماعة داعمة لإسرائيل فى الولايات المتحدة وتطلق عليها «معبر غزة – مساعدة سكان غزة غير المقاتلين على مغادرتها». ويقف وراء الخطة البروفيسور إدوارد واينهاوس، وتعتبره إسرائيل الروح الحية التى تنفخ فى صور الخطة، لاسيما وهى تطالب صراحة بتهجير سكان القطاع إلى سيناء، وتعتبر الخطوة «طوق نجاة لسكان القطاع من «خلافات أيدلوجية بين حماس وإسرائيل، ولا ينبغى للمدنيين دفع ثمنها».
7 خطط للتهجير
إجمالًا، ومنذ عملية «طوفان الأقصى» فى السابع من أكتوبر الماضي، وصل عدد الخطط الأمريكية والإسرائيلية، الرامية إلى إخلاء قطاع غزة من قاطنيه إلى 7 خطط، أثبتت جميعها فرضية تمرير عملية «طوفان الأقصى» إسرائيليًا، لتبرير إخلاء سكان القطاع. وإذا كان الليكودى أمير وايتمان قد استبق الجميع بطرح خطتين لتهجير الغزاويين إلى سيناء مرة، وإلى وحدات سكنية شاغرة فى مدينتى «السادس من أكتوبر»، و«العاشر من رمضان» مرة أخرى، وتسديد إسرائيل كامل التكلفة لصالح الغزاويين بأكثر من ضعف مقابل «شراء للقطاع إسرائيليًا»، فلم تتجمد مساعى وايتمان (رئيس ما يُعرف بمعسكر الليبراليين فى حزب الليكود)، حتى مع رفض المصريين للموضوع قلبًا وقالبًا، ونشرت صحيفة «يسرائيل هايوم» خطته الثالثة، التى جاءت تحت عنوان «غزة للعالم – حركة الهجرة الإنسانية لسكان قطاع غزة».
وفى لقاء مع الصحيفة العبرية يقول وايتمان نصًا: «الحديث حول الخطة يجرى حاليًا داخل الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وبتنسيق كامل مع أحزاب دولية أخرى، خاصة الجمهوريين والديمقراطيين فى الولايات المتحدة. هناك العديد من الحساسيات والتعقيدات التى ينطوى عليها تمرير المشروع؛ لذلك يتفادى الجميع الحديث علانية عن تفاصيل خطط التهجير، لكن الجميع منفتح فى المقابل على دراسة كافة الأفكار، إلا أنه ينبغى تمرير المشروع بلطف وصبر». وحسب قوله: «كلما اتضح أن إسرائيل مهتمة بهذا الاتجاه، زاد تأثيره على المجتمعات الدولية».
إلى جانب ما تقدم لا ينبغى أبدًا تجاهل خطة التهجير التى أعدتها وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية (ليبية الأصل) جيلا جملائيل، وأوصت فيها بـ«تهجير سكان قطاع غزة قسرًا» إلى سيناء، ودعوة المجتمع الدولى إلى تأييد الخطوة، فضلًا عن «توعية سكان القطاع عبر برامج إسرائيلية بحتمية الهجرة من القطاع». ووفق ما جاء فى تقرير نشره موقع «سيحا مكوميت» العبري، دعت وثيقة الوزيرة الإسرائيلية أجهزة الأمن الإسرائيلية إلى تنفيذ عملية تهجير كامل سكان قطاع غزة إلى شمال سيناء.
سرعة التحرك
وأوصت الوثيقة إسرائيل بسرعة التحرك لإجلاء سكان غزة إلى سيناء خلال فترة الحرب، وإنشاء مخيمات أو مدن جديدة فى شمال سيناء، لاستيعاب الغزاويين المرحَّلين. وبعد ذلك «إنشاء منطقة معقمة لعدة كيلومترات داخل مصر»؛ والحيلولة دون السماح للسكان الفلسطينيين بالعودة إلى القطاع أو الإقامة بالقرب من الحدود الإسرائيلية. وفى الوقت نفسه، يجب تسخير دول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لتنفيذ الخطوة.
الوثيقة التى تألفت من 10 صفحات، وظهر عليها شعار وزارة الاستخبارات الإسرائيلية، قسَّمت خطة التهجير إلى عدة مراحل: فى الأولى، يجب «إخلاء سكان غزة إلى الجنوب»، فى حين تركز ضربات سلاح الجو على شمال القطاع. وفى المرحلة الثانية، يبدأ اجتياح القطاع بريًا واحتلال كامل القطاع من الشمال إلى الجنوب، و«تطهير شبكة الأنفاق من مقاتلى حماس». ومع احتلال كامل القطاع، وفقًا لمراحل الخطة، ينتقل سكان القطاع تحت ضغوطات القصف الإسرائيلى إلى الأراضى المصرية، ولا يُسمح لهم (إسرائيليًا) بالعودة نهائيًا. وخلصت الوثيقة فى هذا الصدد إلى أنه «يتحتم ترك ممرات آمنة وصالحة للاستخدام باتجاه الجنوب، للسماح بإخلاء السكان المدنيين باتجاه مدينة رفح المصرية».
واقترحت الوثيقة ما وصفته بـ«حملة توعية الغزاويين» عبر برامج إسرائيلية، تحرضهم على التجاوب مع الخطوة، والتخلى عن أرض القطاع، نظرًا لأنه «لم يعد هناك أى أمل فى العودة إلى الأراضى التى تحتلها إسرائيل فى المستقبل القريب، سواء كان هذا صحيحًا أم لا». ونصت الوثيقة على خطاب الغزاويين بأسلوب واضح وصريح: «لقد تسببت حماس فى خسارتكم لهذه الأرض، وليس هناك خيار سوى الانتقال إلى مكان آخر (فى سيناء) بمساعدة إخوانكم المسلمين».
على خط موازٍ لعدوان إسرائيل السافر على قطاع غزة، لا يتوقف طرح الخطط الإسرائيلية الرامية إلى إخلاء الغزاويين من القطاع، وكانت آخر المبادرات المطروحة فى هذا الصدد، هى الخطة التى يروج لها عضو الكنيست من حزب «الليكود» دانى دانون (المقرب جدًا من نتنياهو)؛ ورام بن باراك من حزب «هناك مستقبل» المعارض، اللذان أكدا أنهما وضعا القضية على ما وصفاه بجدول الأعمال الدولي، ويجرى العضوان اتصالات حثيثة بزعماء العالم بشكل شبه يومي، حتى أنهما – وفق زعمهما - تلقيا استفسارات حول الخطة من دول عديدة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...