كانت حرب أكتوبر - وسوف تبقى - ملحمة عسكرية تحققت بفيض من عطاء جيل أمكنه عبور المستحيل، وضمت الحرب عشرات المعارك البطولية المنفصلة، والتى صارت تدرس فى كبرى الأكاديميات والمعاهد العسكرية حول مستوى العالم.
إحدى هذه المعارك تمثلت فى اقتحام موقع العدو الحصين فى منطقة كبريت والتى أمضى العدو الاسرائيلى ست سنوات فى تحصينها قبل أن تتهاوى كبيت العنكبوت يوم التاسع من أكتوبر 73 بقوة إرادة أبطال الكتيبة 603 مشاة ميكانيكى والتى ساهمت خلال ساعات معدودات فى تدمير أسطورة الجيش الذى لا يُقهر.
اليوم نتذكر هؤلاء الرجال ونترحم على روح قائدهم المقدم الشهيد ابراهيم عبد التواب، ونكشف المزيد من تفاصيل القتال والحصار والمقاومة الباسلة دفاعاً عن شرف أمة بأسرها.. وما السطور التالية سوى إضاءات نقدمها للأجيال عما فعله الرجال قبل 50 عاماً فى فترة من أعظم وأمجد أيام تاريخنا.
إليكم المزيد عن "كبريت" الملحمة والنتائج.. وما بينهما نتعرف على نظام دفاعات العدو فى ذلك الموقع الحصين.. كيف اقتحمه الرجال فى واحدة من أشرس المعارك الحربية.. وكيف صمد فيه أبطال مصر لنحو 134 يوماً قبل أن تبدأ اتفاقية فصل الاشتباك الأول بين مصر وإسرائيل.. كل هذا وأكثر منحتنا إياه قواتنا المسلحة فى دراسة مفصلة عن معركة كبريت ضمن سلسلة تثقيفية عسكرية بعنوان "معارك وبطولات".
قبل سرد تفاصيل ملحمة كبريت، علينا أن نعرف طبيعة نظام دفاع العدو عن سيناء، إذ كان يعتمد فى تنظيم دفاعاته على أسلوب الدفاع المتحرك على النحو التالي:
- قام بتوزيع قوات من المشاة والدبابات فى النقاط القوية بغرض التأمين والحراسة والإنذار للقوات الرئيسية، والقيام بأعمال تعطيلية لقواتنا المهاجمة فى محاولة لتكبيدها الخسائر خلال مرحلة العبور.
- احتفظ العدو بقوات احتياطية من المشاة والدبابات على مسافات تتراوح بين 3 – 5 كيلومتر وتسمى احتياطيات قريبة ومحلية، بالإضافة إلى وجود احتياطيات تكتيكية على مسافة حوالى 10 كيلومتر تقوم بالاندفاع للقضاء على أى قوات تنجح فى العبور، علاوة على توفير احتياطيات تعبوية فى العمق.
- أقام العدو العديد من شبكات المواصلات الخطية واللاسلكية المناسبة على جميع المستويات والقوات طبقاً لتمركزها وذلك لسرعة تنفيذ الأوامر الصادرة وإبلاغ المعلومات أول بأول.
- ساعد على نجاح هذا النظام من الدفاع المتحرك تلك الشبكة من الطرق الطولية والعرضية التى أعدها العدو لتحقيق المناورة بالقوات على جميع المستويات.
خط بارليف المنيع
قام العدو بإنشاء خط بارليف على طول المواجهة المصرية بمحازاة القناة وعلى الشاطئ الشرقى لها.. وكان الخط يتكون من 22 موقعاً اشتملت على 31 نقطة قوية بعمق يصل إلى 300 متر، وقد تم اختيار أماكنها بدقة بحيث تسيطر على المحاور الرئيسية المؤدية إلى عمق سيناء وعلى الأماكن المسيطرة على القناة.. وتم بناء تلك النقط على أحدث ما وصل إليه العلم العسكرى فى فن التجهيزات الهندسية، وشملت أبراج ومزاغل، بالإضافة إلى تدعيم بعض المواقع بخزانات للمواد الحارقة يتم ضخها على سطح القناة فتحيل سطحها إلى شعلة من النيران الهائلة، وبذلك تحدث أكبر خسائر فى القوات المهاجمة، كما زود العدو هذه النقط بأجهزة الاستطلاع الحديثة والأجهزة الإليكترونية للرؤية الليلية، وأجهزة إدارة نيران المدفعية وتوجيه الطيران، كما وفر للنقط الحصينة أنسب الأسلحة الحديثة مستغلاً فى ذلك طبيعة كل موقع.. وتم إحاطة كل موقع بنطاقات من الأسلاك والموانع والألغام وذلك لعرقلة تقدم أى قوات تنجح فى العبور وتحاول مهاجمة الموقع.. وعلاوة على هذه التجهيزات الضخمة وتسليح هذه النقاط، فقد كانت العناية بالنواحى الإدارية على نفس القدر من الاهتمام، فكان خط أنابيب المياه يمتد إلى داخل كل موقع، علاوة على تكديس إدارى يحقق الاكتفاء الذاتى لمدة شهر، وكذلك توفر العنصر الطبى المتخصص، وأماكن الاستحمام ودورات المياه والمطابخ، بالإضافة إلى توفر وسائل الترفيه المتنوعة.
قناة السويس كمانع مائي
بالإضافة إلى الأعداد الضخمة والتجهيزات الهندسية الهائلة، فقد ارتكز خط بارليف على مانع مائى قوى يعتبر من أصعب الموانع المائية التى لم يسبق أن اجتاز مثيلها جيش فى العالم وذلك للأسباب التالية:
- كان لبناء جوانب القناة بالأحجار والأسمنت ورقائق الصلب، وكذا انخفاض سطح المياه على حافة الشاطئ بحوالى 2 متر الأثر الواضح فى عدم سهولة اجتيازها عند العبور، مما يستلزم من المهاجم القيام بتجهيزات هندسية خاصة.
- يبلغ طول القناة 175 كيلومتر ما بين بورفؤاد شمالاً حتى بورتوفيق جنوباً، ويبلغ عرضها 180 إلى 220 مترا، كما يتراوح عمقها ما بين 16 – 18 مترا.
- كان لظاهرة المد والجزر فى القناة والتى تصل من 60 سم إلى 2 متر ما يستلزم وضع ذلك فى الاعتبار عند العبور وإقامة المعابر.
- لما كان التيار فى القناة تصل سرعته حتى 90 مترا فى الدقيقة، ويتغير فى شدته واتجاهه كل ست ساعات تقريبا، فقد تحتم مراعاة ذلك عند الإعداد للعبور.
الساتر الترابي
قام العدو باستغلال ناتج حفر القناة على الشاطئ الشرقى لها، وذلك بتعليته حيث وصل ارتفاعه على طول القناة ما بين 20 – 25 مترا بزاوية ميل حادة تصل إلى 45 درجة، فأخفى بذلك كل تحركاته، وحرم قواتنا من استطلاع قواته استطلاعا دقيقاً.. هذا بالإضافة إلى وضع المزيد من المشاكل والصعوبات فى وجه القوات التى تنجح فى العبور.
نظام دفاع العدو فى نقطة بكبريت
تعتبر هذه النقطة من أكبر النقط القوية للعدو وأهميتها تظهر فى الآتي:
- تقع على الشاطئ الشرقى للبحيرات المرة الكبرى فتشرف على أنسب أماكن العبور لقواتنا فى هذا القطاع.
- تشرف وتسيطر على العديد من الطرق والمحاور والمدقات شرق القناة وأهمها محور طريق الطاسة.
- تشرف وتسيطر على قطاع كبير فى غرب القناة حيث تسيطر على لسان كبريت ومطارها حيث يمكن أن يستغلها العدو من هذا الجانب.
- تقع النقطة فى الفاصل بين الجيشين الثانى والثالث، مما يوضح خطورة موقعها.
- توجد نقطة مراقبة دولية بالقرب من الموقع على مسافة 400 متر تقريباً ويستغلها العدو فى الحصول على المعلومات.
طبيعة الأرض حول النقطة الحصينة
- تقع النقطة على الجانب الشرقى للقناة فى أضيق قطاع بين البحيرات المرة، وتحيط بها أرض رملية يتخللها بعض الهضاب المرتفعة، كما تم إعدادها هندسياً لتصبح مرتفعة عما حولها، مما يوفر لها السيطرة والإشراف على القطاع بالكامل.
- يوجد طريق شمال النقطة إلى طريق الطاسة، كما يوجد على الشاطئ الغربى للقناة طريق المعاهدة، هذا علاوة على توفر المدقات الطولية والعرضية.
- توجد سواتر ترابية عديدة أنشأ العدو عليها مصاطب للدبابات.
- يوجد خط سكة حديد معطل يمتد من الشمال إلى الجنوب شرق النقطة ومخرب فى معظمه، وقد استغل العدو الفلنكات وقطع القطبان الحديدية فى إعداد تحصينات الموقع.
التجهيزات الهندسية والإدارية
تم إقامة هذه النقطة على مساحة 6 كيلومتر مربع واشتملت على عدد عشرة ملاجئ ثقيلة، وعشرة حفرة رشاش متوسط، وسبعة من حفر الدبابات، إلى جانب سبعة مصاطب للدبابات شمال النقطة القوية.. علاوة على وجود نطاقات من الأسلاك الشائكة والألغام المضادة للدبابات والأفراد تصل فى عمقها إلى حوالى كيلومتر، بالإضافة إلى وجود حقل ألغام على الضفة الشرقية للبحيرة.
قام العدو بإنشاء العديد من نقاط الملاحظة وأبراج المراقبة على أجناب الموقع، وتم تجهيزها بما يكفل راحة المراقبين، وكذلك سرعة تبليغ المعلومات بتوفير خط تليفوني، بجانب وجود "ميجافون" فى النقطة القوية كوسيلة إنذار.. هذا بالإضافة إلى استخدام وسائل رؤية حديثة متطورة ذات قوة أكبر، علاوة على وجود غرفة عمليات تحتوى على عمليات جراجية كاملة التجهيز، وكميات من الأدوية زالمهمات والمعدات الطبية.
قوات العدو
داخل النقطة الحصينة كان يتواجد فصيلة مشاة ميكانيكى وفصيلة دبابات و6 قطع هاون عيار 81 ميل يمتر، إضافة إلى احتياطى محلى يتكون من 2 فصيلة دبابات ويتمركز على مسافة كيلومتر شرق نقطة كبريت، إضافة إلى وجود احتياطى تكتيكى بتكون من سرية مشاة ميانيكى وسرية دبابات عدا فصيلة، ويتمركز فى منطقة شرق المانع المائى بحوالى 81 كيلومتراً.
خطة دفاع العدو عن النقطة الحصينة
نظراً لأهمية النقطة فى سيطرتها على أنسب أماكن العبور فى هذا القطاع، فقد اعتمد العدو على خطة نيران منسقة ومحكمة بحيث تغطى قطاعاً كبيراً من سطح البحيرات المرة، وذلك لإحباط أى محاولة للعبور والهجوم فى هذا القطاع، علاوة على سيطرته على المحاور والطرق فى شرق القناة وتأمين المحور الرئيسي، وهو طريق الجديّ لتدفع احتياطياته التكتيكية والتعبوية.
وصف الملاجئ والدشم
كانت الملاجئ الحديدية مكساة بخرسانة مسلحة، وتعلوها عدة طبقات من قضبان السكك الحديدية بالتبادل مع فلنكات خشبية وشكائر رمل، ثم طبقات من الحجارة الجيرية أو الصخرية متخذة شكلاً هرمياً داخل شبكة من سلك الأرانب القوى وضعت ضمن التكسية، كل ذلك بغرض امتصاص الموجات الانفجارية لجميع القنابل حتى زنة ألف رطل.
ولضمان انفجار الطابات ذات التأخير قبل أن تصل إلى التكسية الرئيسية للملجأ، وبذلك ينعدم تأثيرها تماماً. ويصل بين الملاجئ ومرابض النيران خنادق مواصلات مٌكساة بألواح صاج معرج وزوايا حديد وشكائر رمل. أما دشم النيران فبخرسانة مسلحة تسمح بتغطية جميع الاتجاهات بنيران متشابكة، وتحقق التعاون بين الدشم وبعضها البعض.
المهمة الصعبة
تم تكليف الكتيبة مشاة ميكانيكى الساعة التاسعة مساء يوم 8 أكتوبر 83 بالاستعداد للاستيلاء على النقطة القوية فى كبريت والتمسك بها.. وكان قرار قائد الكتيبة ( المقدم ابراهيم عبد التواب ) أن يتم استغلال نيران المدفعية ونيران الدبابات ويتم فتح تشكيل رأس سهم ثم يتم اقتحام نقطة كبريت من اتجاهى الجنوب والشرق بقوة سرية مشاة مُدعمة، مع قيام باقى الكتيبة بعزل النقطة وحصارها من جميع الجهات لمنع تدخل احتياطى العدو.. وقد تم دعم الكتيبة بسرية دبابات "ت 62" وسرية فهد وجماعة قاذف لهب خفيف.
سير المعركة
فى تمام الثانية صباح يوم 9 أكتوبر 73 تم تأكيد مهمة الكتيبة مع دعمها بسرية الدبابات، وفى تمام الساعة الرابعة صباحا من نفس اليوم تم انضمام سرية الدبابات وإجرت تنظيم التعاون معها.. ثم بدأ تحرك الكتيبة من نقطة رأس الشاطئ حوالى الساعة 630 فى اتجاه كبريت.. وأثناء التحرك تعرضت الكتيبة لغارات جوية من طائرات العدو، ولم تحدث أى خسائر، وواصلت القوة المصرية تقدمها نحو النقطة الحصينة.
عند وصول الكتيبة جنوب النقطة القوية بمسافة 3 كيلومتر تعرضت لنيران كثيفة من دبابات العدو بغرض تعطيلها عن التقدم، فأمر قائد الكتيبة بتخصيص فصيلة مشاة وفصيلة دبابات للتعامل معها، مع استمرار باقى الكتيبة فى تنفيذ مهمتها، ولقد أسفرت الاشتباكات عن تدمير دبابتين للعدو.
عندما وصلت الكتيبة إلى مشارف النقطة القوية، بدأت مجموعات العزل تتحرك طبقاً للخطة الموضوعة لمحاصرة النقطة من جميع الاتجاهات المحتمل تقدم احتياطيات العدو منها، وذلك خلال التمهيد النيرانى للمدفعية والدبابات المصرية، وقد تم وصول المجموعات إلى أماكنها، وأبلغت بتمام الاستعداد لقائد الكتيبة.
على الفور تحركت مجموعات الاقتحام فى اتجاه الجنوب والشرق وفى مقدمتهم أطقم المهندسين حيث تم فتح الثغرات، ثم اندفعت مجموعات الاقتحام خلالها وتم مهاجمة النقطة القوية فى الساعة 1230 من نفس اليوم.
بتفتيش النقطة بالنيران اتضح أن أفراد العدو كانوا قد فروا هاربين خلال فترة التمهيد النيراني، ولقد أكد ذلك مشاهدة نحو 20 فردا اسرائيليا على بعد كيلومتر شمال شرق النقطة وكانوا يولون الفرار.
قامت الكتيبة بالاستيلاء على جميع أسلحة ومعدات النقطة وكان أهمها: عدد 2 مركبة نصف جنزير، عدد من الرشاشات نصف بوصة والهاونات، كميات كبيرة من الذخائر بأنواعها، محطة لاسلكية تشمل أجهزة مختلفة، تكدس من الاحتياجات المختلفة (وقود - مياه - تعينات) علاوة على الوثائق وخرائط العمليات التى تم ترحيلها للخلف فورا.
تم رفع العلم المصرى عالياً خفاقاً على النقطة، وقد قام القائد بإعادة توزيع قواته بما يحقق الدفاع من جميع الاتجاهات، ثم أعطى تماماً بتنفيذ المهمة وما تم حصره من غنائم، وكان ذلك قبل آخر ضوء من نفس اليوم.
بنجاح الكتيبة فى تنفيذ مهمتها تم تكليفها بالاستمرار فى التمسك بالموقع والدفاع عنه والسيطرة على المنطقة المحيطة به، فقامت عناصر من المهندسين برص الألغام المضادة للدبابات على طرق الاقتراب المحتملة للعدو وتجهيز مداخل المنطقة بحقول ألغام، علاوة على الدوريات والكمائن التى كانت تُدفَع يومياً فى الاتجاهات المُهددة. واستمر الحال على ذلك حتى يوم 14 أكتوبر، حيث كلفت الكتيبة بتأمين دفع اللواء 25 مدرع فى اتجاه منطقة الدفرسوار بنيران جميع الأسلحة الموجودة فى الموقع، بالإضافة إلى دفع عدد 2 دورية مكونة من أطقم (آر بى جي) فى الاتجاهات المهددة، كما قامت الكتيبة بتقديم المعاونة الطبية لجرحى اللواء 25 مدرع وتم إخلاء جميع الحالات إلى الضفة الغربية بواسطة قوارب "الزودياك" والناقلات البرمائية.
فى الساعة 600 يوم 19 أكتوبر تم دفع دورية لاستطلاع حجم وأوضاع العدو بالمنطقة شمال النقطة القوية، وقد تمكنت الدورية من تدمير دبابتين اسرائيليتين والاستيلاء على وثائق وأسلحة وخرائط عمليات.
ونتيجة لتصميم العدو واصراره على استرداد النقطة لأهميتها الاستراتيجية، وكونها مسيطرة على الجانب الأيسر لرأس كوبرى الفرقة السابعة المشاة، فقد تعرضت الكتيبة خلال المدة من 19 – 23 أكتوبر 73 لهجمات مضادة متتالية تحت ستر قصف مركز لطيران ومدفعية العدو، إلا أن الكتيبة تمكنت من صد جميع الهجمات المضادة وتم تدمير دبابتين للعدو.
خلال الفترة من 23 أكتوبر إلى أول نوفمبر 73 ونتيجة لفشل العدو المتكرر فى استرداد نقطة كبريت، زادت هجماته المضادة خاصة بعد أن نجحت بعض قواته فى العبور إلى غرب القناة، ونتيجة لصلابة قواتنا وإصرارها على التمسك بالنقطة وإحداث خسائر كبيرة فى قوات العدو، فقد فرض العدو الحصار لعزلها عن قواتنا الرئيسية حتى يحقق غرضه فى الاستيلاء عليها.
أحكم العدو حصاره حول النقطة من جميع الجوانب، وظن أنه خلال أيام قليلة يتم استسلام القوات بها، ولكنه فوجئ باستمرار نشاط الدفاع وصد هجماته المضادة دون أن يتسرب اليأس إلى نفوسهم، بل زادهم إصرارا على الصمود.
استمر الحصار حوالى 134 يوماً، وقد عرض خلالها العدو أن يتم تسليم الرجال على أن يضمن سلامتهم، فرفض أبطال مصر وقاتلوا. وعرض العدو عليهم السماح بالعودة إلى غرب القناة بأسلحتهم فكان ردهم مواصلة القتال، وأكد الرجال مدى أصالتهم وشجاعتهم ومدى كفاءتهم بعد طول الحصار، حتى فرضت القوات المسلحة على العدو الانسحاب طبقاً لاتفاقية فصل القوات الأولى.
ظهرت خلال تلك الفترة أعمال بطولية فذة ونادرة أثيتت قوة وصلابة المقاتل المصرى العريق وما يمتلكه من إرادة صلبة تحت أقسى ظروف القتال والمعيشة القاسية.. ولا أدل على ذلك مما قام به الرجال، فبعد فرض الحصار الكامل للموقع وقطع الإمدادات وفقد الاتصال اللاسلكى بالقوات المجاورة، تقرر دفع دورية اعتباراً من آخر ضوء يوم 26 أكتوبر 73 بالتحرك على الشاطئ الشرقى للبحيرات والاتصال بوحدات الفرقة السابعة المشاة دون اكتشاف العدو لها، ونجحت الدورية فى تحقيق مهمتها واستمر ذلك يومياً ولكن فى أوقات مختلفة، وقد تم عن طريق هذه الدوريات إخلاء الجرحى، والإمداد بالاحتياجات والذخيرة اللازمة، وتحقيق الاتصال إلى أن اكتشفها العدو، فقرر قائد الموقع القيام بدوريات بحرية باستخدام القوارب الخشبية واستمرت عدة أيام إلى أن تم اكتشافها أيضاً.
قامت الكتيبة بالحد من استهلاك التعينات إلى درجة الاكتفاء بوجبة واحدة يومياً، مع فرض قيود قاسية على استخدام المياه، وذلك نظراً لصعوبة الحصول عليها، مما حدا بأحد الضباط إلى استخدام طريقة بديلة لتحضير المياه الصالحة للشرب من مياه البحيرة، حيث أحضر بعض خزانات وقود العربات المدمرة وصنع منها جهاز بدائى لتقطير المياه، وبهذا أمكنهم جزئياً التغلب على مشكلة الحصول على المياه فى الموقع.
تم دفع فصيلة مشاة لتعمل كقوة إغارة بمهمة تدمير نقطة ملاحظة العدو فى المحطة رقم 7 وكانت خسائر العدو 3 أفراد وتم الاستيلاء على جميع الوثائق وتمت هذه المهمة بدون خسائر من جانب قواتنا.
تم دفع دورية لتدمير وأسر عربة جيب استطلاع للعدو متقدمة فى اتجاه النقطة، وتم تدمير العربة وأسر 2 ضباط اسرائيليين وقتل ضابط ثالث برتبة رائد.
حصيلة خسائر العدو
خلال ملحمة كبريت أسقط أبطال مصر 3 طائرات اسرائيلية (2 ميراج – 1 فانتوم) وتدمير عدد 2 دبابة و 2 عربة نصف جنزير، أما إجمالى خسائر العدو فى الأفراد فبلغت نحو 50 فردا بين قتيل وجريح، كما تم تدمير العديد من أسلحة الهاونات والرشاشات والذخائر الاسرائيلية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...