فى الذكرى العاشرة لثورة 30 يونيو .. خطايا جماعة الإخوان فى حق المصريين

ارتكبت جماعة الإخوان الإرهابية خلال العام الذى حكم فيه مرسى البلاد قبل 10 سنوات عدة انتهاكات وتجاوزات صارخة أحدثت حالة استقطاب حادة داخل المجتمع المصرى وانقساما واضحا بينها وبين القوى المدنية المختلفة، وسط حالة من الغضب الشعبي، الذى أدى فى النهاية إلى إسقاطها، ودفع بالجماعة المتطرفة إلى الهاوية والمصير المجهول.

 

وارتكبت جماعة الإخوان كوارث أطلق عليها الخبراء أزمات استراتيجية خلال حكم مرسى قادت الدولة المصرية إلى الانهيار والتفكك والانقسام الداخلى وتقزيم دورها الخارجي.

وقال حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن أخطاء الجماعة لم تقتصر على فقدانهم لاحتواء غضب الشارع والقوى السياسية المختلفة، بل وصلت إلى كوارث فى الإدارة والتخطيط لأخونة مؤسسات الدولة، والترهيب والقتل والخطف والتعذيب، فضلا عن محاولة السيطرة على الأجهزة الأمنية والعسكرية.

ووصلت أخطاء الجماعة إلى تمرير الدستور الجديد رغم رفض أغلب القوى المدنية والسياسية لها، حيث إن تمريره كان كفيلاً بخلق حالة من الانقسام الحاد والصراع الكبير بين الجماعة وباقى أطياف المجتمع.

ولفت سلامة إلى أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود بشكل واضح بعد التغييرات التى أجراها مرسى داخل حكومة هشام قنديل، فضلا عن تغيير بعض المحافظين ضمن خطة الجماعة للهيمنة على السلطة التنفيذية فى البلاد، وأصبح ذلك جليا بعد رفضه صراحة تشكيل حكومة توافق وطني، مما أفقده حتى حلفاءه المنتمين إلى تياره الدينى وعلى رأسهم حزب الوسط الذى كان يترأسه وقتها أبو العلا ماضي.

وعلى الجانب الآخر قال د. سعيد عكاشة الباحث فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاقتصادية إن الجماعة بدأت تضييق الخناق على نفسها حتى داخل التيارات المحسوبة عليها مثل التيار السلفى وغيره وصمت آذانها عن نصائح الجميع، حتى أقدم مرسى على إقالة مستشار الرئيس خالد علم الدين، العضو بالهيئة العليا فى حزب النور السلفي، مما أحدث جدلا واسعا وفقدا للثقة بين الجانبين، أجبرت الأخير على الانضمام لصوت الجماهير فى الشارع وإصداره بياناً يؤيد فيه مطالب المتظاهرين الغاضبين فى مختلف الميادين والشوارع.

وأضاف "عكاشة" أنه لم تترك الجماعة مجالاً لاحتواء الأزمات بل كانت تعمقها وتدفع بالأمواج الغاضبة إلى سرعة إغراق سفينة حكمهم المشؤوم، حيث أقدم مرسى على خلق أزمة مع المؤسسة العسكرية بعد إقدامه على إقالة وزير الدفاع وقتها المشير طنطاوى ورئيس هيئة الأركان الفريق سامى عنان، بصورة سريعة بعد فترة قصيرة من توليه زمام الأمور، الأمر الذى دفع العديد من ضباط وعناصر الجهاز الأمنى للخروج فى مسيرات لمساندة حركة تمرد، وسط محاولة الجماعة إلى إحداث فتنة ووقيعة بين رجال الشرطة والشعب واتهام المؤسسة الأمنية بعدم قدرتها على حماية مقرات الجماعة المتطرفة.

وعلى الصعيد الإعلامي، إلا أنه خلق مرسى أزمة مع المؤسسات الصحفية الإعلامية تتعلق بسوء الإدارة ومحاولة أخونة تلك المؤسسات، بل وصل الأمر إلى التطاول والاتهام ووصف الإعلاميين بـ"منتهكى القانون والمتهربين من الضرائب".

ووسط تلك الأزمات المتصاعدة لم يتراجع مرسى عن توجيه الخطابات التنفيرية التى أغضبت الشارع وأيضا المعارضة، وهو ما أكده د. بشير عبدالفتاح الباحث فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاقتصادية، معتبراً أن المتظاهرين فى الميادين والشوارع عبارة عن فلول النظام السابق وينفذون مخططاً تخريبياً فى البلاد بدعم من دول ومنظمات خارجية.

وأضاف عبد الفتاح أنه تأتى كل تلك الأزمات التى خلقتها الجماعة، وسط تراجع وتردى الأوضاع الاقتصادية فى مصر، وارتفاع معدل البطالة وتراجع الاستثمار وسحب رؤوس الأموال وتهميش الفئات المجتمعية لصالح أسر وأبناء الجماعة فقط وفتح أبواب العمل لشباب التنظيم ضمن خطة الأخونة، الأمر الذى دفع العديد من مختلف طوائف الشعب إلى الانضمام لحركة تمرد والاستجابة لدعوات الغضب من أحزاب المعارضة والقوى المدنية، بما وحد جميع القوى المجتمعية أمام تلك الفئة الباغية وإسقاط حكمها.

وأكد عبدالفتاح أن بيان عزل مرسى جاء معبرا عن كل أطياف المجتمع، واستجابة لغضب الشارع والقوى المدنية، بمشاركة كل من شيخ الأزهر والبابا، والدكتور البرادعى نائبا عن القوى السياسية، و3 أعضاء من حركة تمرد.

وكانت جماعة الإخوان الإرهابية تسعى إلى طمس الهوية المصرية، عبر ما يعرف بـ"مجالس ذكر أسماء الله الحسنى والصلاة على النبى"، فضلا عن تكبيرات العيد، وفقا للدكتور هشام عبدالعزيز، رئيس القطاع الدينى بوزارة الأوقاف.

أما العقيد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولى وحرب المعلومات، أكد أن محاولات طمس الثقافة والهوية المصرية، ترجع إلى مخطط استهداف جماعة الإخوان للشباب من أجل إقناعهم بفتاوى التكفير، استعداداً لضمهم إلى الجماعات المتطرفة والإرهابية.

ولفت صابر، إلى أن مخطط استقطاب الشباب استخدم عدة وسائل مختلفة لإسقاطهم فى براثن الفتن والعنف، يأتى على رأسها وسائل التواصل الاجتماعي، عن طريق الترويج للفكر المتطرف، معتمدين على تحريف العقيدة وخلق حالة من البلبلة والتشوية للمخزون الثقافى والدينى لدى طائفة الشباب.

مع إسقاط حكم مرسى لجأت الجماعة إلى أعمال عنف وإرهاب واضحة وصريحة فى عداء بارز مع الشعب المصرى وأجهزة الدولة، يأتى على رأسها أحداث مكتب الإرشاد بالمقطم وأحداث بين السرايات وأحداث سيدى جابر، واشتباكات مسجد القائد إبراهيم، فضلا عن إعلان جماعة الإخوان انضمام عناصر من تنظيم القاعدة، وتشكيل مجلس حرب، منتصف عام 2013، والعثور على عدد من الجثث فضلا عن المصابين الذين وجدوا على أجسادهم آثار تعذيب داخل اعتصام رابعة والنهضة.

ولجأت الجماعة إلى سيناريو آخر من العنف أثناء فض الاعتصام المسلح فى ميدانى رابعة العدوية «الشهيد هشام بركات» حاليا والنهضة، كعمليات الحرق والتدمير واستهداف الكنائس وأقسام الشرطة، وبعض المنشآت الحكومية، مثل حرق مبنى كلية الهندسة، وحرق حديقة الأورمان، وإشعال النيران فى مبنى وزارة المالية، وحرق مقر الأمن الوطنى فى محافظة الشرقية، فضلا عن اقتحام مبنى نيابة ومحكمة بنى سويف، وحرق قسم شرطة الوراق، وقسم شرطة كرداسة والتمثيل بجثث الضباط، بجانب إطلاق النار على قوات الشرطة والجيش فى منطقة رمسيس

كل هذه عمليات سبقتها عمليات استباقية خلال الاعتصام خاصة فى شبه جزيرة سيناء، مثل حريق نقطة الإطفاء الرئيسية فى مدينة العريش، وإطلاق النار على نقيب شرطة بالقرب من مطار العريش الجوي، ومهاجمة مسلحين كمين الخروبة بالشيخ زويد، وأيضا الهجوم على كمين الميدان بالمدخل الغربى لمدينة العريش، حتى وصل الأمر إلى استشهاد ضابط وإصابة مجند فى هجوم مسلح على مدرعة شرطة بالعريش، ومهاجمة كمين محطة كهرباء الواحسى بمدينة الشيخ زويد، وإطلاق قذيفة "آر بى جي" على أتوبيس عمال مصنع أسمنت سيناء، وهجوم آخر على كمين أمنى بحى العبور، وكمين “أبوسكر” بالقرب من مطار العريش وغيره من العمليات الإرهابية.

ووصل الأمر إلى إعدام الجماعة الإرهابية 25 جنديا فى رفح، عقب تهديد محمد البلتاجي، القيادى الإخواني، بارتكاب عمليات إرهابية فى سيناء وتوقفها فور عودة مرسى لحكم البلاد وتراجع الجيش والقوى الوطنية والمدنية عن موقفها الحاسم.

وأيضا لم تفلت الأجهزة الأمنية ومقراتها الشرطية من العمليات الإرهابية، مثل استهداف مديريات الأمن، منها تفجير مديرية أمن الدقهلية فى أواخر عام 2013، وتفجير مديرية أمن القاهرة، وتفجير قسم أول شرطة المنصورة، وتدمير قسم كرداسة واستهداف كمين العجيزى بمدينة السادات فى المنوفية، وأيضا مركز تدريب للشرطة بمدينة طنطا، واستهداف كمين مدينة نصر، وتفجير بحى المعادي.

كما استهدفت الجماعة الإرهابية، المنشآت الحيوية، يأتى على رأسها وقوع 3 انفجارات بمحيط جامعة القاهرة، وانفجار كلية الفنون التطبيقية بعد إسقاط حكم مرسى فى عام، ثم انفجار دار القضاء، وتفجير أبراج الكهرباء، والهجوم على أتوبيس سياحى بالجيزة وتفجير معهد الأورام، واستهداف الكنائس والأقباط، حيث تمت مهاجمة ما يتجاوز 70 كنيسة ومنشأة فى عدة محافظات مثل القاهرة، والجيزة، والفيوم، والمنيا، وسوهاج، والسويس، وأسيوط، وبنى سويف، وشمال سيناء.

حتى الأسس القانونية والدستورية لم تفلت من سطوة وبلطجة جماعة الإخوان، حيث أصدر مرسى الإعلان الدستوري، والذى وصفه الخبراء بـ"كارثي"، واعتداء على الثوابت الدستورية، معتبرين أن مرسى أهدر أحكام القضاء ووضع نفسه بديلاً لمحكمة النقض، متهمين إياه باغتصاب السلطة القضائية.

ولجأ مرسى إلى تحصين قراراته والرقابة على السلطة القضائية ومجلس الشورى، فضلا عن إقدامه على عزل النائب العام عبدالمجيد محمود مخالفا القانون الذى يقضى بعدم عزل النائب العام، فى وقائع غير مسبوقة، وفقا للدكتور صلاح فوزى أستاذ القانون الدستوري.

وأضاف، إن مرسى ارتكب جرائم دستورية وقانونية غير مسبوقة فى التاريخ الحديث، مؤكدا أن ممارسات الجماعة خاصة الاعتداء على القضاء خلق حالة من الغضب العارم بين أعضاء السلطة جعلهم ينضمون إلى صفوف الجماهير المطالبة بإسقاط حكم مرسي، فى الوقت الذى وصف فيه وزير العدل الإخوانى آنذاك أحمد مكي، فترة حكم مرسى بأنها كانت غير مسبوقة.

الإعلان الدستورى قوبل برفض واسع شعبيا وداخل السلطة القضائية، حيث اعتبرته وقتها الراحلة المستشارة تهانى الجبالى  زلزالا ينهى علاقة نظام الإخوان بدولة القانون.

وقال د.معتز سلامة الباحث فى مركز الأهرام للدراسات السياسية إن مرسى لم يكن له الحق فى التلاعب فى الدستور الذى من المفترض أن يعرض على الشعب للاستفتاء، الأمر الذى ساهم بنسبة كبيرة فى إسقاط شرعية جماعة الإخوان، وتفويض الجماهير فى 30 يونيو من عام 2013 للرئيس عبدالفتاح السيسى الذى كان يشغل وقتها منصب وزير الدفاع فى سابقة هى الأولى من نوعها لينجح الشعب فى ثورته تحت مظلة وحماية القوات المسلحة،  ليستكمل بعد ذلك مسيرة تطهير مفاصل الدولة من العملاء والخونة والخلايا النائمة وتحقيق الإصلاح الاقتصادى وخلق مظلة اجتماعية حقيقية للمواطنين لبناء الجمهورية الجديدة التى تتسع للجميع.

 

 	حنان موج

حنان موج

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

صفقة عودة الإخوان للمشهد السياسى علــى أنقاض القضية الفلسطينية
يوم الطواف العظيم فى مياديـن الحريـة

المزيد من سياسة

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع

السيسي: جيشنا على قدر المسئولية.. ويُساند فى توفير الحياة الكريمة للمواطنين

متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات

محاضر اجتماعات كيسنجر السريَّة فى حرب العاشر من رمضان

كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..

حرب العاشر من رمضان فى ميزان التحليل الاستراتيجى

عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...


مقالات

قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م