وزراء الخارجية العرب ينهون 12 عاما من العزلة السورية

عادت سوريا لمقعدها فى جامعة الدول العربية بعد غياب استمر 12 عاما، وجاءت العودة بعد موافقة مجلس جامعة الدول العربية،

 الأحد الماضي،  على مستوى وزراء الخارجية العرب فى الاجتماع الطارئ الذى عقد برئاسة مصر، لمناقشة تطورات الأوضاع  على الساحة العربية والأزمات المختلفة، ومن بينها الوضع السوري، بعد أن علقت الجامعة العربية عضوية سوريا  فى عام 2011.

وسبق هذا القرار عدد من الإرهاصات التى كانت تشير إلى اقتراب موعد عودة سوريا إلى الحضن العربى، وذلك بعد أن حدثت انفراجة لعزلة سوريا عن محيطها العربى  منذ الزلزال المدمر الذى ضرب البلد فى فبراير الماضي، وما أعقبه من زيادة التواصل العربى مع دمشق ونظام الأسد، وكانت مصر فى مقدمة الدول التى قدمت المساعدات لسوريا وكذلك فعلت السعودية..  واتصل الرئيس السيسى بالرئيس بشار عارضا عليه كل الدعم لسوريا والشعب السورى جراء هذه النكبة، وكانت هناك أنباء بإمكانية زيارة السيسى إلى سوريا فى وقت قريب، وكذلك زيارة وزير الخارجية سامح شكرى حاملا رسالة من الرئيس السيسى.

وفى مارس الماضى أعلنت السعودية بدء محادثات مع دمشق لاستئناف الخدمات القنصلية بين البلدين،  فيما عينت تونس الشهر الماضى سفيرا فوق العادة ومفوضا للبلاد لدى سوريا. كما اتفق وزراء خارجية الأردن والسعودية ومصر والعراق وسوريا خلال اجتماعهم مؤخرا بالأردن على عقد لقاءات متتابعة لإجراء مباحثات تستهدف الوصول لحل للأزمة، مؤكدين على أولوية إنهاء الأزمة، وكل ما سببته من قتل وخراب ودمار ومن معاناة للشعب السوري، ومن انعكاساتٍ سلبيةٍ إقليمياً ودولياً، عبر حل سياسى يحفظ وحدة سوريا وتماسكها وسيادتها، ويلبى طموحات شعبها، ويخلصها من الإرهاب، ويسهم فى تعزيز الظروف المناسبة للعودة الطوعية والآمنة للاجئين، ويفضى إلى خروج جميع القوات الأجنبية غير المشروعة منها، وبما يحقق المصالحة الوطنية، ويعيد لسوريا أمنها واستقرارها وعافيتها ودورها.

وبحث الاجتماع أيضا الجانب الإنساني، والخطوات المطلوبة لتحقيقِ تقدمٍ فى جهود معالجته، وبما ينعكس مباشرةً على الشعب السوري، إضافة إلى عدد من القضايا الأمنية والسياسية وذلك بعد اجتماع استضافته السعودية كذلك بشأن سوريا أيضا ضم دول مجلس التعاون الخليجي.

وجاء فى قرار الوزراء العرب فى اجتماعهم بمقر الجامعة العربية، أن الوزراء قرروا استئناف مشاركة وفود حكومة سوريا فى اجتماعات مجلس الجامعة، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، اعتبارا من 7 مايو الجاري. مؤكدين على  الحرص  على أمن واستقرار سوريا وعروبتها وسيادتها ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، والمساهمة فى إيجاد مخرج للأزمة  يرفع المعاناة عن الشعب السورى الشقيق، ويحقق تطلعاته المشروعة فى الانطلاق نحو المستقبل، ويضع حدا للتدخلات الخارجية فى شئونها، ويعالج آثارها المتراكمة للأزمة الممتدة التى تعيشها البلد والمتزايدة من إرهاب، ونزوح ولجوء وغيرها.

ورحب المجتمعون  بالجهود المبذولة من أجل تهيئة الظروف الملائمة الرامية إلى تحريك مسار التسوية السياسية الشاملة فى سوريا، والحرص على تفعيل الدور العربى القيادى فى جهود حل الأزمة، لمعالجة جميع تبعاتها الإنسانية والأمنية والسياسية، مع وضع الآليات اللازمة لهذا الدور، وأيضا الترحيب بالبيانات العربية الصادرة عن اجتماع جدة بشأن سوريا يوم 14 أبريل الماضى، واجتماع عمان بشأن سوريا فى مايو، والحرص على إطلاق دور عربى قيادى فى جهود حل الأزمة، يعالج جميع تبعات الأزمات الإنسانية والأمنية والسياسية على سوريا وشعبها، ومعالجة انعكاسات  ذلك على دول الجوار والمنطقة والعالم خصوصا عبء اللجوء، وخطر الإرهاب وخطر تهريب المخدرات، وأيضا الترحيب باستعداد الجمهورية العربية السورية للتعاون مع الدول العربية لتطبيق مخرجات البيانات العربية ذات الصلة، و ضرورة تنفيذ الالتزامات والتوافقات التى تم التوصل إليها فى اجتماع عمان.

وتم إعتماد الأليات اللازمة لتفعيل الدور العربي. من خلال التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفاعلة للتدرج نحو حل الأزمة وفق مبدأ الخطوة مقابل الخطوة، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 ، والبدء بمواصلة الخطوات التى تتيح إيصال المساعدات الإنسانية لكل محتاجيها فى سوريا،  وفق الآليات المعتمدة فى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وتشكيل لجنة اتصال وزارية مكونة من  مصر ، السعودية، العراق، لبنان، والأمين العام لمتابعة تنفيذ بيان عمان، والاستمرار فى الحوار المباشر مع الحكومة السورية للتوصل لحل شامل للأزمة، يعالج جميع تبعاتها، وفق منهجية الخطوة مقابل خطوة، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 ،وتقدم اللجنة تقارير دورية لمجلس الجامعة على المستوى الوزارى.

وقال أحمد أبو الغيط أمين عام الجامعة العربية عقب الاجتماع :سوريا دولة عضو فى الجامعة العربية  وهذا القرار قد لا يسعد الآخرين، ولكن المصلحة العربية  تتطلب ألا يترك هذا الشأن بمفرده، وعودة سوريا إلى شغل المقعد هى خطوة على الطريق، وبداية حركة وليست نهاية مطاف، واقتراب بشكل تدريجى، وأن القرار لا يفترض أن الأزمة السورية قد تم حلها، بل إنه يدخل الدول العربية فى حل الأزمة السورية. وهناك قرار بتشكيل لجنة متابعة من مصر والسعودية والأردن  والعراق والأمين العام لمتابعة تسوية القضية السورية.

وأضاف أن القرار ليس قرارا ملزما لإقامة علاقات طبيعية بين الدول العربية وسوريا، لأن ذلك يعتبر قرارا سياديا بين كل دولة عربية وسوريا على حدة.

من جانبه، قال وزير الخارجية المصرى سامح شكرى إن الحسم العسكرى فى سوريا أمر غير واقعي، وأنه يجب إيجاد تسوية سياسية للأزمة هناك. وأن القرار بعودة سوريا يعتبر تطورا إيجابيا على طريق إثبات حسن النوايا وتعزيز التعاون العربى ومواصلة اتخاذ الخطوات التنفيذية لاجتماع عمان، ودعم المجتمع الدولى له، وفى هذا السياق نشدد على أنه يجب على الحكومه السورية تنفيذ الالتزامات ذات الصلة وضرورة وفاء الدول المعنية بالأزمة والتزاماتها بالمجتمع السورى، وذلك لكى تعود سوريا للسوريين موحدة ومستقلة، لانه لا يستقيم أن يكون أى مواطن عربى لاجئا أو متضررا من جراء الحروب والخراب، لذلك علينا جميعا مسئولية تاريخية للوقوف إلى جواره لمساعدته فى هذه الفترة العصيبة من تاريخه وتاريخ العرب.. من أجل استرداد سوريا وهناك مسئولية على الجميع بعد سنوات من الجمود أدت إلى معاناة الشعب السورى وانخراط الدول العربية لحل الأزمة هو من أجل المصلحة المشتركة والأمن القومى العربى، ويجب التأكيد فى هذا الإطار على أن أى قرارات يجب أن تأتى وفق إرادة سوريا والموافقة عليها.

Katen Doe

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

انتفاضة عربية ودولية ضد الاعتراف الإسرائيلى ب «صومالى لاند »
6 دول تحصل على جائزة التميز الحكومى العربى بجامعة الدول العربية
رئيس الوزراء اللبنانى: يجب إحياء وتعزيز مشروع التكامل العربى المشترك
دعـم عـربى ودولـى لخطـة نـزع ســـلاح حزب الله
رفض عربى وإسلامى لتصريحات نتنياهو حول «إسرائيل الكبرى»
هوي\ا
جامعة
ملتقى دور الإعلام فى ترسيخ ثقافة التسامح

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص