قرارات حكومية عاجلة وعقوبات رادعة لتجفيف منابع التلاعب بالأسعار

مهلة 15 يوما لتحديد الأسعار على السلع الغذائية

أصدر الدكتور "مصطفى مدبولي" رئيس مجلس الوزراء خلال الأيام الماضية، ثلاثة قرارات عاجلة من شأنها ضبط الأوضاع فى الأسواق، وتحديد

أسعار السلع، معلنا تسعيرة الأرز, واضعا  تعليمات واضحة للوزراء والمسئولين وكل الأجهزة الرقابية بالتوافق بشأن مهلة محددة سيعلن عنها، والتى سيتم بعدها المرور الدوري, والتعامل الفورى مع أى منفذ بيع, فارضا 2 مليون جنيه غرامة للمخالفين من تجار التجزئة والمحال التجارية الذين لا يلتزمون بإعلان أسعار السلع أو يغالون فى أسعارها.

  تحجيم صعود الأسعار.. بقرار الوزراء

قال المهندس عبد المنعم خليل رئيس قطاع التجارة الداخلية بوزارة التموين إن أهم قرار أصدره رئيس مجلس الوزراء جاء بشأن تسعيرة الأرز رقم 66 لسنة 2022 بما أنه واحد من أهم السلع الاستراتيجيه فقد تم تسعير الأرز الابيض لمدة ثلاثة شهور من قبل حيث صدر القرار فى سبتمبر الماضى ثم تم التجديد لفترة أخرى و هى ثلاثة شهور أخرى بألا يزيد سعر الأرز الابيض السائب عن 12 جنيها للكيلو, بينما كيلو الارز المعبأ بسعر  15 جنيها, أما الارز المعبأ الفاخر الـ3% كحالة استثنائية فيكون بـ 18 جنيها للكيلو.

مضيفا: لا شك انها خطوة مهمة تحسب لمصر خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التى تشهدها البلاد متأثرة بالعالم الخارجى بما يزيد عن نسبة 80% كالأزمة التى وقعت بين أوكرانيا و روسيا, بخلاف فترة الكورونا و تداعياتها, إلى جانب التضخم, فكل هذه العوامل صنعت جشعا لدى بعض التجار ضعاف النفوس لاستغلال تلك الازمات ورفع الاسعار بشكل غير مبرر, او حجب سلعة و احتكارها,  و من هذا المنطلق جاءت أهمية القرار الثانى لمجلس الوزراء رقم 33 لسنة 2022, و هو إعطاء مهلة لمدة 15 يوما لتحديد الاسعار على السلع الغذائية, فهناك سلع يتم وضع الاسعار على العبوة نفسها تحت بند سعر البيع للمستهلك و هذا يحدث غالبا فى الشركات الكبيرة ذات الاسم المعروف, و يتم ذلك من قبل المنتج او المصنع نفسه أو المستورد و هذه الميزة تمنع التاجر من أى تلاعب فى سعر المنتج المدون سعره عليه, و هناك منتجات تكون مسعرة بفاتورة محددة من المصنع و من حق المستهلك الاطلاع عليها عند التاجر وقت شراء المنتج.

ويكمل: دورنا كمفتشى رقابة ان يتم اولا الاعلان عن الاسعار على العبوة او على الرف من خلال فاتورة و تكون الاسعار فى متناول المستهلك, و لا يجوز للتاجر زيادة الاسعار على المنتجات المتواجدة عنده من قبل, على سبيل المثال وللتوضيح؛ البضائع مثلا المتواجدة عند التاجر منذ شهرين كانت بسعر معين و حدثت بعد فترة زيادة لنفس المنتج لابد ان ألزمه بالسعر الذى كانت عليه المنتجات فى ذلك الوقت و لا يجارى أى زيادات ويضم المنتجات القديمة للمنتجات الجديدة التى تم تطبيق الزيادة عليها, وهذا دورنا الرقابى على المنتجات والتجار, طبقا لقرار مجلس الوزراء وهو اعطاء مهلة 15 يوما لتوفيق الاوضاع.

وأخيرا: هناك بعض السلع التى ليست لها فاتورة و يصعب تحديدها هنا نقوم بعمل اجتماع يشمل ممثل التموين و ممثل الغرف التجارية لتحديد الاسعار فمثلا اذا خرجت الطماطم مثلا من سوق العبور أو سوق أكتوبر و هما سوقا جملة بـ6 جنيهات لابد ان تتداول فى الاسواق بـ6.5 لا يزيد عن هذا السعر وهذا سعر استرشادى و يتم مراقبة الاسعار يوميا و لن نسمح بأى تلاعب أو مغالاة فى الاسعار خاصة فى ظل الظروف التى نمر بها و هناك غرامات تقدر من 200 ألف جنيه وحتى 2 مليون جنيه سوف تفرض على التاجر المحكتر او المغالى لاى سلعة إلى جانب الحبس والمصادرة للسلع التى يحتكرها وسوف يتم بيعها فى نفس التوقيت التى تم ضبطها فيه بسعرها العادل المتداول "الاسترشادي", كما وجه دولة رئيس الوزراء انه فى حال عدم الاعلان عن الاسعار او البيع بأكثر من المعلن يتم اتخاذ كافة الاجراءات القانونية من حبس وغرامة بجانب غلق المكان فورا لكل من تسول له نفسه ان يتلاعب باسعار السلع او يغالى فى سعرها، خاصة فى السلع الاستهلاكية الاستراتيجية التى لا يستطيع المستهلك الاستغناء عنها.

  عقوبات ينتظرها التجار غير الملتزمين

قال الدكتور إبراهيم عشماوى مساعد أول وزير التموين و رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية إن العالم أجمع يعانى من الزيادات السعرية و معدلات تضخم و موجات تضخم كبيرة و هناك بعض الاسواق لديها نقص فى الكثير من السلع الاساسية و الاستراتيجية و لكن فى مصر لدينا احتياطى آمن من هذه السلع و لدينا وفرة فى عرض السلع الاساسية فى العديد من المنافذ على مستوى كافة محافظات الجمهورية.

وأكد ان قرارات مجلس الوزراء جاءت بشكل شديد اللهجة لتجار التجزئة الذين يخفون او يحتكرون هذه السلع الغذائية او يحبسونها باللغه التموينية وقد تم تحديد مهله لهم و هى اسبوعان للتوافق مع الاشتراطات و آليات  ضوابط السوق.

مضيفا: ان  إعلان الاسعار على السلعة نفسها او على الرف أسفل المنتج يعتبر حقا اصيلا للمستهلك على مستوى العالم تماما مثلما تكتب عليها خصائصها و مكوناتها و محتواها و تاريخ انتاجها و تاريخ انتهاء صلاحيتها, فهذا جزء لا يتجزأ من منظومه حماية المستهلك؛ لذا يجب على كافة التجار خاصه تجار التجزئة الالتزام بهذا القرار تجاه كافة انواع السلع دون استثناء كذلك ايضا اى خدمة تقدم للجمهور او للمستهلك يجب ان تطبق عليها نفس القرارات.

و يكمل: أما منظومة العرض و الطلب فانه بسبب موجات التضخم و تغيير سعر الصرف خاصة ان سعر الصرف لدينا مرن و لاسباب عديدة أخرى اتجه بعض التجار أصحاب النفوس الضعيفة  لحبس بعض السلع أو المغالاة فى تسعيرها بالرغم من أن تكلفة انتاجها قد تكون ثابتة او متغيرة بعض الشيء و لا تتوافق مع القيمة النهائية لهذه السلعة فى تسعيرها، لذلك كان لزاما من الدولة ان تتدخل بأدواتها و آلياتها و التى تتوافق مع اقتصاديات السوق الحر فطبقا للدستور المصرى نحن نلتزم باقتصاد السوق الحر, فمثلا حينما حدثت مغالاة فى بعض اسعار السلع الاستراتيجية كالقمح و كانت زيادة غير مبررة, كان هناك تنسيق مع وزير التموين و التجارة الداخلية و بصفتى رئيس البورصة المصرية للسلع اتحنا هذه السلعة على المنصة الالكترونية للبورصة المصرية للسلع للمطاحن بكافة انواعها و اشكالها، وبالتالى تم ضبط الاسعار.

مضيفا: وبعد هذا القرار ستضرب الدولة بيد من حديد على هؤلاء الذين لا يقومون بالاعلان عن الاسعار للسلع سواء على العبوة نفسها او فى مكان واضح على الارفف، كذلك الخدمات المقدمة للجمهور و سوف يطبق القانون بكل حسم و سوف يتم تنفيذ العقوبات لهؤلاء الذين يتخلفون عن تنفيذ القرار.

  العرض و الطلب.. طرفا التسعير العادل

قال الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين الاسبق إن كل سياسة واجراء لابد ان تتوافر له مقومات تضمن له النجاح وانا تقديرى بالنسبة للتسعيرة الجبرية انها ليست كلاما بل لابد ان يتم تنفيذها على ارض الواقع، واذا لم تنفذ لابد من تطبيق نظام التسعير العادل لكل الاطراف وهو من وجه نظرى الحل الامثل فى الوضع الراهن, و اول شيء لابد من التواصل مع طرفى السوق "العرض و الطلب" ففى جانب العرض هناك فواعل متعددون وهم " المنتجون و منظمو الاعمال " و فى جانب الطلب فيه المستهلكون بمختلف مستوياتهم, وفى الوقت نفسه لابد من متخذى القرار اتخاذ القرارات كجزء من هذا الكل معه وليس فوقه وهى فكرة سياسية من الدرجه الاولى. 

مضيفا: و لكى نحدد السعر العادل للسلعة او لاى منتج و الفكر المحاسبى يحدد ذلك, نقوم بجمع المعلومات حول تكلفة تصنيع المنتج ثم نحدد هامش ربح له و فى النهايه يتحدد سعره و يتم تعميمه و تنفيذه.

وأضاف قائلا: بالنسبه للارز كسلعة اساسية استراتيجية فالمنتجون له هم الفلاحون فى المقابل هناك مجموعة من التجار يتقدمون للفلاحين للشراء بسعر معين وليكن جزء من المبلغ بالتراضي, لحين انتظار مناقصات وزارة التموين التى تطرح المناقصات للتجار للحصول على الارز واذا نال احدهم المناقصة استكمل للفلاح باقى اجره ليشترى المحصول, و قد اتخذ قرار ان كل فلاح عليه ان يورد كمية من الارز بواقع طن لكل فدان, رغم ان انتاجية الفدان فى المتوسط حوالى اربعة أطنان, و لكن هناك اراضى يكون محصولها اكبر وبعضها اقل و اصحاب الاراضى الاقل يقعون بلا شك فى مأزق, وبالنسبة للسعر الذى سيورد به الفلاح محصوله 6500 جنيه للطن، حيث ان السعر فى الخارج يصل الى عشرة آلاف و يزيد, و هنا عمليا تم حرمان الفلاح من ايجاد البديل و فرضت عليه ضريبة باهظة تصل الى 40%, و من لم يورد الكمية المطلوبة منه سوف يحرم من زراعة الارز فى الموسم التالي, ويحرم من مستلزمات الانتاج اللازمة للزراعة, بالاضافة الى ذلك ان كل طن لا يورده الفلاح سوف يدفع مقابلا نقديا له يفوق الـ6500 جنيه.

Katen Doe

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م