حصاد الدبلوماسية الرئاسية فى القمة العــربية - الصينية بالسعودية

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسى فى القمة العربية -الصينية الأولى بالعاصمة السعودية الرياض، فى تأكيد جديد على محورية وريادة الدور المصرى فى المنطقة.

وألقى الرئيس السيسى كلمة أمام القمة العربية -الصينية، تحدث فيها عن رؤية مصر حول محددات التعاون العربى -الصينى خلال الفترة المقبلة، وأكد على ضرورة استدعاء كافة قدرات التعاون الكامنة ما بين الدول العربية والصين فى إطار من الاحترام المتبادل والتفاهم والتنسيق بين الجانبين.

وعقد الرئيس سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع قادة وزعماء الدول المشاركة فى القمة، من أجل تعميق العلاقات الثنائية والتشاور فى القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون التجارى والاقتصادي، وجذب استثمارات جديدة إلى البلاد.

واجتمع الرئيس السيسى مع الرئيس شى جين بينج، رئيس الصين، وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس تقدم بالتهنئة مجدداً على إعادة انتخاب الرئيس شى جين بينج مؤخراً أميناً عاماً للحزب الشيوعى الصينى لفترة ثالثة، معرباً عن الثقة فى استمرار الصين فى المضى قدماً على طريق التنمية تحت قيادته، والتطلع للعمل المشترك معه خلال الفترة القادمة للارتقاء بالعلاقات بين الجانبين، مؤكداً حرص مصر على تطوير التعاون المشترك على مختلف الأصعدة، سواء فى الإطار العربى الجماعي، أو فى الإطار الثنائى من خلال "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" التى تجمع بين البلدين.

وقدم الرئيس الصينى التهنئة للرئيس على التنظيم المصرى الرفيع المستوى للقمة العالمية للمناخ كوب 27 بشرم الشيخ والنجاح الكبير الذى حققته، مؤكداً أن بلاده تعتز بعلاقاتها مع مصر وتسعى دائماً للارتقاء بشراكتها مع القاهرة فى جميع المجالات، خاصةً من خلال توسيع وتنويع أطر التعاون المختلفة، فضلاً عن دعم مصر فى مسيرة التنمية الحالية بقيادة الرئيس السيسى.

وذكر المتحدث الرسمى أن اللقاء تناول استعراض أوجه التعاون الثنائى بين البلدين، حيث أشار الرئيس إلى تكامل المبادرة الصينية "الحزام والطريق" مع جهود مصر التنموية، خاصةً تلك المتعلقة بتنمية محور قناة السويس، وكذا تطوير البنية الأساسية بالدولة، لاسيما فى مجالات الطرق والموانئ البحرية والطاقة. كما أعرب الرئيس عن التطلع لتعزيز التدفقات السياحية الصينية إلى مصر، فضلاً عن تشجيع الشركات الصينية على تعظيم استثماراتها فى مصر، لاسيما فى مجالات توطين التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا الصينية، خاصةً فى إطار ما تحظى به الشركات الصينية من دعم من قبل الحكومة المصرية.

وشهد اللقاء تبادل الرؤى بالنسبة لتطورات الأوضاع فى الشرق الأوسط، لاسيما فى ظل التحديات التى تواجهها المنطقة.

والتقى الرئيس السيسى فى الرياض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولى عهد المملكة العربية السعودية".

وذكر المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية أن الأمير محمد بن سلمان رحب بزيارة الرئيس إلى الرياض، مؤكداً اعتزاز السعودية بمسيرة العلاقات المتميزة التى تربط البلدين الشقيقين وما يجمعهما من مصير مشترك ومستقبل واحد، وحرص السعودية على دعم أطر التعاون الثنائى على مختلف الأصعدة، مع الإشادة بالجهود المصرية المساهمة فى إنجاح القمة العربية الصينية الأولى.

وأكد الرئيس على أهمية اللقاء مع ولى العهد السعودي، لاسيما فى ظل هذا التوقيت الدقيق الذى يشهد العديد من التطورات المتلاحقة على الصعيدين الإقليمى والدولي، معرباً عن الاعتزاز والمودة التى تكنها مصر قيادةً وشعباً للسعودية و الأواصر التاريخية الوثيقة التى تجمع بين البلدين، مع التأكيد على أهمية استمرار وتيرة التشاور والتنسيق الدورى والمكثف بينهما حول القضايا محل الاهتمام المشترك على أعلى مستوى، بما يعكس التزام البلدين بتعميق العلاقات الاستراتيجية الراسخة بينهما.

وأكد المتحدث الرسمى أن المباحثات تناولت سبل تعزيز مختلف جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين، لاسيما على الصعيدين الاقتصادى والاستثماري، وتدشين المزيد من المشروعات المشتركة فى ضوء ما يتوافر لدى الجانبين من فرص استثمارية واعدة، فضلاً عن الاستغلال الأمثل لجميع المجالات المتاحة لتعزيز التكامل بينهما.

كما التقى الرئيس السيسى فى الرياض   محمد شياع السوداني، رئيس وزراء جمهورية العراق.

وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس أكد على التقدير الكبير للعراق حكومة وشعباً والاعتزاز بالروابط الأخوية الوثيقة والتاريخية التى تجمع بين مصر والعراق، والحرص على دفع أطر التعاون الثنائى بين البلدين إلى آفاق أرحب.

وأشار الرئيس الى أهمية الإسراع فى عملية تنفيذ المشروعات المشتركة بين مصر والعراق، بحيث تتواكب الإنجازات الاقتصادية مع نظيرتها السياسية بين الجانبين.

من جانبه؛ أكد  محمد شياع السودانى  تقدير بلاده للجهود المصرية الداعمة للشأن العراقى على كافة الأصعدة، والتطلع لتعزيز أطر التعاون مع مصر، وذلك للاستفادة من تجربة النجاح المصرية الملهمة على صعيد بناء مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية المستدامة والمشروعات القومية ونقلها إلى العراق، خاصةً فى مجال البنية التحتية والطاقة الكهربائية، فضلاً عن تعزيز مجالات التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثماري، مع تثمين الدور المصرى الداعم للعراق.

وعقد الرئيس السيسى اجتماعا مع الرئيس التونسى "قيس سعيد"، بالعاصمة الرياض. وقال المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية إن  الرئيس أشاد بتميز العلاقات الثنائية الأخوية بين مصر وتونس، مؤكداً حرص مصر على بذل المزيد من الجهد للدفع قدماً بأطر التعاون الثنائى على شتى الأصعدة.

و أكد الرئيس التونسى اعتزاز بلاده بما يربطها بمصر من روابط وعلاقات وثيقة على المستويين الرسمى والشعبي، مثمناً ما حققته مصر خلال السنوات الماضية على الصعيد الداخلى من إنجازات فى مجالات الأمن والاستقرار والتنمية، فضلاً عن ثقلها السياسى البارز على الصعيدين الإقليمى والدولي، وما لذلك من انعكاسات إيجابية على العمل الأفريقى والعربى المشترك.

كما التقى الرئيس السيسى مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالى السوداني، على هامش القمة العربية - الصينية، وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس استهل اللقاء بالتشديد على ثبات موقف مصر من الحفاظ على أمن واستقرار السودان والحرص الدائم على دعم السودان اقليمياً ودولياً وذلك فى إطار العلاقات الأخوية المتينة والأزلية بين مصر والسودان، التى تتطلع مصر لتعزيزها وتطويرها فى جميع المجالات خاصة على المستوى الأمنى والعسكرى والاقتصادى والتجاري.

من جانبه؛ أعرب رئيس مجلس السيادة السودانى عن التقدير العميق الذى تكنه السودان لمصر على المستويين الرسمى والشعبى، واعتزازه بالروابط الممتدة التى تجمع بين البلدين الشقيقين، والدعم المصرى غير المحدود من خلال مختلف المحافل للحفاظ على سلامة واستقرار السودان.

وتم تبادل الرؤى فيما يخص تطورات ملف السد الأثيوبى، حيث تم تأكيد التوافق حول الأهمية القصوى لقضية المياه بالنسبة للشعبين المصرى والسودانى باعتبارها مسألة أمن قومي، ومن ثم تمسك البلدين بالتوصل إلى اتفاق قانونى ملزم لعملية ملء وتشغيل السد.

ويرى الخبراء أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى القمة العربية - الصينية الأولى، تعتبر بمثابة دفعة جديدة للعلاقات المصرية العربية الصينية، وأنها تمثل تأكيدا جديدا لاستعادة مصر دورها المحورى فى المنطقة العربية وعلى المستوى الدولي.

وقال السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن العلاقات المصرية - الصينية عميقة وتقوم على الاحترام المتبادل، مشيرا إلى أن مصر تعتبر أول دول عربية اعترفت بالصين فى عام 1956، وتسبب هذا الموقف فى متاعب لمصر، منها العدوان الثلاثى عليها.

وأضاف أن العلاقات العربية مع الصين ممتدة ومتميزة، وتقوم  على الاحترام المتبادل، لاسيما فى المجال الاقتصادي، معتبرا أن القمة العربية - الصينية الأولى التى عقدت فى السعودية، هى تكليل لجهود مضنية من العمل بين الدول العربية والصين، لتعزيز التعاون بينهما سواء عبر العلاقات الثنائية أو عبر الجامعة العربية.

وأشار إلى أن القمة ناقشت مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والقضايا الدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والحرب الروسية - الأوكرانية، والأوضاع فى ليبيا واليمن وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى الجانب الاقتصادى الذى طغى على مناقشات القمة الأولى.

وذكر أن مصر لديها علاقات اقتصادية متميزة مع الصين، وتسعى القاهرة إلى تعزيز وتوسيع هذه العلاقات عبر دعوة الصين إلى التعاون فى مجال الاستثمار فى افريقيا، لاسيما أن مصر تعتبر بوابة القارة الشمالية، ويتم حاليا بحث فرص التعاون ونوعية المشروعات المشتركة، لاسيما أن الصادرات المصرية للدول الأفريقية معفاة من الرسوم الجمركية، ما يعطى المشروعات المشتركة ميزة تنافسية.

وأكد بيومى أن مشاركة الرئيس فى القمة العربية -الصينية، منحت العلاقات المصرية - العربية والعلاقات المصرية - الصينية دفعة جديدة، لاسيما أن الدبلوماسية الرئاسية تحقق فاعلية كبرى فى تعزيز العلاقات وتسريع وتيرة الاتفاقيات فى مختلف المجالات.

وأكد النائب عبده أبو عايشة، عضو مجلس الشيوخ، على الأهمية الكبيرة لمشاركة الرئيس السيسى فى القمة العربية - الصينية. قائلًا: إنها تؤكد على محورية الدور المصرى فى المنطقة، وتعزز العلاقات المصرية - الصينية على كافة المستويات.

ونوه أبو عايشة فى تصريحات له، أن القمة العربية الصينية الأولى بالسعودية، تصب فى سبيل تطوير العلاقات التاريخية المتميزة بين الدول العربية والصين، فضلاً عن المساهمة بفعالية فى جهود تعزيز آليات العمل المشترك لتحقيق المصالح المشتركة، خصوصا وأن الصين أصبحت قوة عظمى بالفعل، وبالخصوص فى مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا.

وأشار إلى أن القمة العربية -الصينية، تنعقد فى توقيت صعب يمر به العالم بمتغيرات وتحديات كبيرة، خاصة فيما يخص ملفى الغذاء والطاقة وكذلك التغيرات المناخية وتداعيات التضخم العالمي. مشيرا إلى أن الآمال معقودة عليها فى تعزيز التعاون العربى الصينى وفتح آفاق ضخمة للتعاون المشترك فى إطار مبادرة الحزام والطريق التى طرحتها الصين.

وشدد أبو عايشة، على أهمية المشاركة المصرية فى القمة العربية -الصينية، مضيفا أن مصر تجمعها علاقات قوية مع الصين فى جميع المجالات وكان أبرزها ملف تطوير اللقاحات خلال جائحة كورونا، وتقاسم الخبرات والأدوية العلاجية، كما أن الرئيس السيسى حريص على التعاون الصينى - العربى وعرض رؤية مصر التى تتركز على استدعاء كافة قدرات التعاون الكامنة ما بين الدول العربية والصين، بالإضافة إلى ما بذلته مصر على الصعيد الخاص والثنائى مع الصين، خلال السنوات الأخيرة شهدت العلاقات المصرية - الصينية، طفرة حقيقية غير مسبوقة والفضل فى ذلك للقيادة السياسية ممثلة فى الرئيس السيسي.

واختتم بأن القمة الصينية- العربية الأولى لها أهمية كبيرة ومغزى خاص، كونها تأتى فى ظل أوضاع عالمية شديدة التعقيد لأسباب عديدة، ولذلك فإن عقدها يحقق مكاسب ضخمة للطرفين.

ووصف السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، القمة العربية - الصينية بأنها بمثابة "نقلة جديدة" للعلاقات مع الدول العربية، والارتقاء من مرحلة التعاون التجارى والاقتصادى إلى مرحلة التعاون الاستراتيجى والسياسي، لاسيما أن الصين ترتبط بعلاقات قوية مع الدول العربية ولديها استثمارات ضخمة فى غالبية دول المنطقة، بالإضافة إلى أنها تعتبر من أكثر الدول المستوردة للنفط من دول الخليج.

وأضاف أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى أعمال القمة تعطى لها زخما كبيرا، لاسيما فى ظل متانة وتميز العلاقات مع الصين من جانب، وعمق العلاقات الأخوية مع الدول العربية من جانب آخر، ومن مصلحة الجميع التنسيق مع مصر لتعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية، مشيرا إلى أن الصين والدول العربية كلاهما فى أشد الاحتياج لتعزيز التعاون فى مختلف المجالات سواء الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية والعسكرية، خاصة أن الصين من الدول الكبرى التى تعمل خارجيا وفق مبدأ راسخ وهو عدم التدخل فى شئون الدول الأخرى، وتدعم القضايا العربية فى المحافل الدولية، ومنها القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن القمة تعطى دلالات وإشارات قوية إلى الغرب، بأن دول المنطقة لا تعتمد بالدرجة الأولى عليهم، وأنها لديها علاقات متنوعة وقوية، ولكن ذلك لا يعنى استبدال العلاقات مع الغرب وخاصة أمريكا بالعلاقات مع الصين، ولكن يأتى فى إطار تنويع وتوسيع دائرة العلاقات العربية، خاصة فى المجال الاقتصادي.

 	 صبرى عبد الحفيظ

صبرى عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تحت رعاية الرئيس السيسى شخصياً.. إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والشبا
بثبص3535
الرئيس السيسى يُقدم للعالم النموذج العملى لإدارة الأزمات
الأوكتاجون
رر
القضية الفلسطينية
رسائل الرئيس «السيسى» للطامعين فى ثروات الأشقاء
لمشروعات الصحية

المزيد من سياسة

كواليس الحرب الفاصلة بين أمريكا وإيران.. واقع مخيف ينتظر دول المنطقة

د. طارق فهمى: الهدوء الحالى.. ليس إلا تكتيكاً عسكريا وسياسياً بامتياز اللواء سمير فرج: إيران تمتلك شبكة عنكبوتية من التحصينات...

إسرائيل وتركيا.. صراع على النفوذ وسيناريوهات المواجهة المنتظرة

في الوقت الذي يقترب فيه الكيان الإسرائيلي من التوصل إلى اتفاق وتهدئة مع سوريا نجده يقصف مطار أبو الظهور العسكري...

أبعاد الحملة المسعورة على مشروع الضبعة النووى فى هذا التوقيت

كانت مجلة بوليتيكو قد نشرت تقريرا تحدثت فيه عن وجود أخطاء فنية داخل إنشاءات مفاعل الضبعة النووي، وذكرت الصحفية ان...

10 حقائق موثّقة تكشف مخطط التآمر على مشروعنا النووى السلمى

تقرير «بولوتيكو» المشبوه ليس الأول ولن يكون الأخير.. أهداف سياسية خبيثة وراء التشويه الممنهج لمحطة «الضبعة» فى هذا التوقيت قلب...