كانت مجلة بوليتيكو قد نشرت تقريرا تحدثت فيه عن وجود أخطاء فنية داخل إنشاءات مفاعل الضبعة النووي، وذكرت الصحفية ان الشركة الروسية هي من تسببت فى تلك الأخطاء،
فما أسباب ذلك الهجوم على المشروع المصرى السلمي، وهل تهدف الحملة لعرقلة المشروع بعد سبعة عقود من الحلم ؟ وحقيقة الصراع بين الشركة الروسية المنفذة للمشروع المصرى ومنافسيها ؟ أسئلة وتفاصيل كثيرة نعرفها فى السطور القادمة .
البداية مع الدكتور على عبد النبي نائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقا الذى قال،"يتضمن تقرير صحيفة بوليتيكو بعدين الأول سياسى والثانى هو بعد فني، وتوقيت صدوره يدل على الحرفية العالية فى الإثارة الإعلامية، التى تحمل انحيازات ضمنية للغرب ضد روسيا ومصر، أما عن البعد السياسى فهو واضح من عنوان التقرير، فهو عبارة عن رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء المجرى وإلى المفوضية الأوروبية فى بروكسل من خلال اتهام شركة روسية للطاقة النووية (روساتوم) التى لها عمليات فى الاتحاد الأوروبى بانتهاك معايير الأمان النووى .
لذلك فقد أستخدم "مشروع الضبعة النووي" هنا كورقة ضغط سياسية وإعلامية صيغت بعناية للداخل الأوروبى ودوائر القرار فى بروكسل (المفوضية الأوروبية). وهذا واضح من تركيز
التقرير بشكل أساسى على الربط بين مشروع محطة الضبعة النووية (VVER1200)، ومحطة "باكش 2" (Paks II) فى المجر (VVER1200)، للتشكيك فى قدرة شركة "روساتوم" على الالتزام بالمعايير النووية داخل الاتحاد الأوروبى " . عن البعد الفنى للمشروع والذى تحدث عنه موقع الصحيفة قال "عبد النبي" فيما يخص بعض الابعاد الفنية والتي يفهمها المتخصصون فقد ذكر التقرير أن هناك "عيوبا" فنية ظهرت أثناء التنفيذ، فى عدة مفاعلات نووية، وأن تم انتهاكات لـ "ثقافة الأمان النووي" أثناء بناء محطة الضبعة النووية، ومن وجهة نظرى أرى أن تقرير موقع "بوليتيكو" اتخذ من يقظة أجهزة التفتيش المصرية على مشروع الضبعة النووى دليلا يخدم أجندته ضد التوسع النووى الروسى داخل حدود الاتحاد الأوروبي، أو بمعنى أبسط أن هناك جهات عديدة من شأنها
ان تصنع من "الحبة قبة " لمنع وتحجيم حركة الروس داخل أوروبا خاصة بعد الإتفاق على محطة " باكش 2 " المجرية، وبشكل عام لا يوجد مشروع على مستوى العالم يخلو من حدوث "حيود" أثناء التنفيذ، لذلك وجدت فرق "المتابعة والتفتيش والجودة" لاكتشاف الحيود أو الأخطاء. وهذا هو جوهر فلسفة "ثقافة الأمان النووى وضمان الجودة" فى الهندسة النووية " .
ويتابع "عبدالنبي" قائلا: "فى صناعة المحطات النووية، يقاس رقى ومستوى الأمان بالمشروع بمدى "حجم الملاحظات المرصودة والموثقة" وليس بغيابها؛ لأن غياب الملاحظات فى مشروع بهذا الحجم الإنصائى والمعقد (4 مفاعلات VVER-1200) يعد مؤشرا خطيرا على ضعف منظومة التفتيش أو غياب الشفافية، بينما رصدها وتوثيقها يثبت كفاءة الأجهزة الرقابية واستقلاليتها اما تلك
التغطية الصحفية الغربية (تقرير بوليتيكو) فى هذا التوقيت فهى تركز على إفساد المشهد الرسمى والإعلامى المصرى، بل وإظهار مشروع الضبعة كأنه عبء على مصر. ويضيف "عبدالنبي": إثارة ملف التعاون النووى "المصرى-الروسي" والتشكيك فيه، يتزامن مع توجيهات الرئيس "عبد الفتاح السيسي" بدراسة زيادة عدد الوحدات النووية بموقع الضبعة من 4 وحدات إلى 6 وحدات، ويأتى فى لحظة يشهد فيها مشروع محطة الضبعة النووية تقدما تنفيذيا ملموسا على أرض الواقع، مثل تركيب المستوى الخامس لجدار وعاء الاحتواء الداخلى للوحدة النووية الأولى " .
أما النائب محمد الحداد أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب فيقول:- يبدو أن هناك من ينزعج من التعاون المصرى الروسى بشأن مفاعل الضبعة النووى السلمى وهو ما بدا من متابعة موقع بوليتيكو والذي يحاول زعزعة الثقة بين الجانب الروسى والمصرى والذى من شأنه عرقلة سير العمل بالمفاعل، وإذا كان الحديث عن وجود بعض الأخطاء فهو أمر طبيعى ان يتم كشف خطأ فى مجمله بسيط لأنه لا يعرقل المشروع ولا يستغرق وقتا او جهدا كبيرا لإصلاحه خاصة أن معايير الأمن والسلامة فيما يخص هذا المشروع تحديدا يتم الوقوف عليها من جهات مختلفة فهناك أكثر من فريق يعمل ضمن منظومة الجودة والأمان من الجانبين المصرى الروسى حيث يخضع مشروع
الضبعة النووى لاهتمام كبير من الحكومة والقيادة السياسية حيث يهدف لتحقيق الاكتفاء من الطاقة بنسب مختلفة بل وبيع الكهرباء خلال وقت قياسي، وأيضا فالطاقة النووية النظيفة تخدم قطاعات أكبر وأيضا لها عمرا افتراضيا أطول من الكثير من مصادر الطاقة الأخرى".
ويكمل "الحداد " قائلا: حلم وجود طاقة نووية سلمية بدأ قبل نحو سبعة عقود حيث توقف المشروع مرات عديدة اما لظروف سياسية او تمويلية ولكن بعد الحصول على العرض الروسى الذى يمثل الأفضل وبداية العمل رسميا بدأ واضحا بشدة ان العمل بالمفاعل يسير وفق الخطة الزمنية الموضوعة بحيث يتم الانتهاء من أعماله قبل نهاية 2028 مع توجهات رئاسية بزيادة عدد الوحدات النووية بموقع الضبعة وهو ما يقوم به الفريقان
المصرى والروسى لدراسة إقامة تلك الوحدات، والحقيقة ان دور القيادة السياسية كان واضحا فى هذا التعاون الروسى خاصة مع تعميق العلاقات فى شتى مجالات التعاون والصداقة وكان الشريك الروسى قد اجتمع بلجنة الطاقة خلال زيارة الوفد الروسى مؤخرا لمصر ضم رئيس لجنة الطاقة الروسى ورئيس شركة "روساتوم" المسئولة عن مفاعل الضبعة وغيرهم حيث تم تناول الحديث عن معايير السلامة والرقابة وغير ذلك بعد الاطمئنان على سير العمل بنمط ووتيرة زمنية واضحة خاصة أن إنشاء المفاعلات النووية يخضع لمعايير محددة لا يمكن الحياد عنها أو التغافل بل تخضع لرقابة صارمة بداية من مرحلة الإنشاءات الهندسية والأعمال الخرسانية ومرورا بتركيب وعاء قلب المفاعل وغير ذلك حتى مراحل التشغيل " . وعن الجهات المعنية بضمان أمن وسلامة المفاعل قال
" الحداد": يتم التفتيش على المفاعل النووى من خلال هيئة الطاقة الذرية ولجان دولية خاصة وان الدولة المصرية وقعت على عدم انتشار الأسلحة النووية، ومعروف ان مفاعل الضبعة هو لأغراض سلمية ولكن فى النهاية تعد منشأة نووية يتم رقابتها من علماء الجانب المصرى بخلاف الشريك الروسى لتوكيد تحقق الجودة والأمان والذي لا يبدأ فقط عند بداية الإنشاءات بل بداية من اختيار موقع المفاعل ودراسة الأضرار ان وجدت قبل الفائدة ".
أما السفير معتز أحمدين مندوب مصر الدائم بالأمم المتحدة سابقا فيقول "لا أفصل الحديث عن وجود مؤامرة فى البداية خاصة وان صحيفة بوليتيكو كما تبدو بعيدة عن ضغوط الحكومة الأمريكية إذ تبدو مستقلة وذات مصداقية عند الكثيرين ولكن يبدو أن الصحيفة تركز اهتمامها على التواجد الروسى فى بعض دول أوروبا خاصة بعد نجاح الشركة الروسية المنفذة لمشروع الضبعة فى الحصول على تعاقدات جديدة المعروف منها مع دولة المجر لإقامة مفاعلا نوويا حيث يراها البعض من المفارقات ان تتعاون إحدى دول الاتحاد الأوروبى مع الجانب الروسى في مجال نووى "، ويكمل "احمدين " موقع بوليتيكو أكد ان مصدر تلك المعلومات هو الجانب الروسى وهو أمر لم ينفه الجانب المصرى أيضا خاصة ان وجود أخطاء فنية بسيطة يمكن تداركها ولا تؤدى لتوقف او فشل المشروع يبدو أمرا طبيعيا خاصة وان تلك المراحل تمر بعدة مراجعات ومراقبة وهو ما جعل تلك الأخطاء يتم كشفها وتداركها، وإن كان تقرير بوليتيكو قد جاء ليكشف النقاب عن بعض الأخطاء الفنية فى مفاعل الضبعة فإنه قد كشف النقاب بالفعل عن أزمة تواجد الروس فى أوروبا برغم العقوبات السابقة والحرب الباردة وغير ذلك من تفاصيل تؤكد على ان سياسة مصر المعتمدة على الصداقات والشراكات والمواقف الثابتة إنما تضعها امام قفزات تنموية جيدة " ويكمل "أحمدين" وأخيرا فإن مصر قد وقعت على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ومن حق الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة تلك المنشآت والتأكد من سلامتها بخلاف علماء الطاقة الذرية المصريين وبالتأكيد الجانب الروسى كما أن المفاعلات النووية أصبحت تنشأ وتدار وفق معايير آمنه خاصة بعد كارثة تشرنوبيل وهو ما أدي لتطوير منظومات الأمان فى المفاعلات، وأعتقد أن إنشاء المفاعل يسير وفق جدول زمنى محدد ومقدر له العمل فى العام 2028 بحيث يمكن تزويد المحطة بوحدات نووية جديدة إذا أمكن ذلك بحسب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى لتحقق مصر ريادتها فى المنطقة باستخدام وتطوير آليات العمل بالطاقة النووية النظيفة".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
د. طارق فهمى: الهدوء الحالى.. ليس إلا تكتيكاً عسكريا وسياسياً بامتياز اللواء سمير فرج: إيران تمتلك شبكة عنكبوتية من التحصينات...
في الوقت الذي يقترب فيه الكيان الإسرائيلي من التوصل إلى اتفاق وتهدئة مع سوريا نجده يقصف مطار أبو الظهور العسكري...
كانت مجلة بوليتيكو قد نشرت تقريرا تحدثت فيه عن وجود أخطاء فنية داخل إنشاءات مفاعل الضبعة النووي، وذكرت الصحفية ان...
تقرير «بولوتيكو» المشبوه ليس الأول ولن يكون الأخير.. أهداف سياسية خبيثة وراء التشويه الممنهج لمحطة «الضبعة» فى هذا التوقيت قلب...