العلاقات المصرية – الصينية منذ 2000 عام وحتى الآن

ربط طريق الحرير القديم بقوة بين الشعب الصيني والشعوب العربية قبل أكثر من 2000 عام وهو خط المواصلات البرية القديمة الممتد من الصين وعبر مناطق غرب وشمال الصين وآسيا كلها إلى المناطق القريبة من أفريقيا وأوروبا مشيرًا إلي أنه بواسطة هذا الطريق كانت تجري التبادلات الواسعة النطاق من حيث السياسة والاقتصاد والثقافة بين مختلف المناطق والقوميات حيث كان الطريق معبرًا ثقافيًا واجتماعيًا ذا أثر عميق في المناطق التي يمر بها.

بقلم د. عبد الرحيم ريحان
رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية
دكتوراه في الآثار الإسلامية والقبطية

 

ولم يتوقف على كونه سبيل تجارة بين الأمم والشعوب القديمة وإنما تجاوز الاقتصاد العالمي إلى آفاق إنسانية أخرى فانتقل عبره الإسلام إلى آسيا وانتقل عبره الورق فحدثت طفرة كبرى في تراث الإنسانية مع النشاط التدويني الواسع وانتقلت عبره أنماط من النظم الاجتماعية.

وقد تناولته بالتفصيل دراسة علمية لعالمي الآثار الإسلامية الدكتور محمد هشام النعسان أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية بمعهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب والدكتور محمود رمضان مدير مركز الخليج للبحوث والدراسات التاريخية تحت عنوان (طريق الحرير من حلب إلى الصين وأثره في نشر الإسلام وبناء المساجد بالصين).

اكتشافات سيناء

تؤكد الاكتشافات الأثرية بسيناء عمق الروابط الحضارية بين مصر والصين؛ من خلال كشف لقى أثرية بميناء "رأس راية" الذي يبعد 10 كم عن مدينة طور سيناء والمسجل كأرض آثرية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3340 لسنة 1999 تشير إلى العلاقات التجارية بين مصر والصين عبر موانئ طور سيناء امتدت لأكثر من ألف عام من خلال ما كشفت عنه بعثة آثار مصرية - يابانية بميناء "رأس راية" منذ عام 1998 من أواني الخزف من نوع البورسلين الصيني الأبيض من القرن التاسع والعاشر الميلاديين يعود إلى عصر أسرة تانج المتأخرة وعصر خمس أسرات صينية أخرى وسيلادون من القرن العاشر إلى الحادي عشر الميلادي مما يؤكد أن طريق البحر الأحمر قد استخدم طريقًا للتجارة مع الصين لخدمة التجارة بين الشرق والغرب قبل استبداله بطريق الخليج العربي كطريق رئيسي للعلاقات البحرية بين الشرق والغرب بعد النصف الأخير من القرن العاشر الميلادي.

وكذلك الكشف عن لقى أثرية بميناء الطور المملوكي بتل الكيلاني بجنوب سيناء كشفت عنها بعثة آثار يابانية تحت إشراف منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية من عام 1985 وحتى 1997أشارت إلى العلاقات التجارية بين مصر والصين منذ القرن الخامس عشر الميلادي حيث عثر على قطع من الخزف الصيني الأبيض والأزرق من الخزف الشعبي من القرن 15 - 16م والأبيض والأزرق نهاية القرن 16 وبداية القرن 17م صنع بمدن صينية، وبورسلين صيني وسيلادون صيني وكذلك تقليد السيلادون.

بعثات آثار صينية

تعمل في مجال الآثار حاليًا 4 بعثات أثرية صينية منها البعثة الأثرية المصرية - الصينية المشتركة في منطقة معبد مونتو بالكرنك التي حققت اكتشافات هامة من بينها بقايا مرتبطة ببحيرة مقدسة ومقاصير ولقى مرتبطة بعبادة أوزوريس، وفي منطقة سقارة تعمل بعثة جامعة شنغهاي للعلوم والتكنولوجيا على مشروع التوثيق الرقمي للتوابيت، وفي منطقة ميت رهينة تعمل بعثة مشتركة مع متحف شنغهاي في موقع معبد سخمت منذ عام 1962 إلى جانب استكمال أعمال التوثيق المعماري بهدف الوصول إلى فهم أكثر شمولًا لطبيعة المنطقة وسكانها وتطور استخدامها عبر العصور وقد كشفت أمس عن مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية المهمة التي تسهم في إلقاء المزيد من الضوء على تاريخ المنطقة وطبيعة الحياة بها خلال فترات زمنية متعاقبة.

هذا بالإضافة إلى بعثة مصرية – صينية مشتركة مع جامعة بكين تعمل في موقع تل العزيز شرق ميت رهينة وقد كشفت في فبراير 2026 عن مبنى ضخم مشيّد من الحجر الجيري يُرجّح أنه جزء من بقايا معبد الملك أبريس (الملك الرابع من الأسرة السادسة والعشرين، حكم بين 589 و570 قبل الميلاد).

وأظهرت الدراسات أن الجزء الجنوبي من تل العزيز كان جزءًا أساسيًا من مدينة ممفيس القديمة وظل المعبد مستخدمًا من العصر المتأخر حتى العصر الروماني كما كشف عن خمسة تماثيل من الحجر لأبي الهول فاقدة للرؤوس وكتل حجرية منقوشة تحمل اسم المعبود "بتاح" وخرطوش الملك "أبريس" وأوانٍ فخارية وزجاجية وعملات نحاسية متنوعة.

تسجيل تراث عالمي

يضم التعاون في مجال الآثار بين مصر والصين تسجيل مواقع مشتركة تراث عالمي ثقافي باليونسكو حيث يجري الآن إعداد ملف التسجيل المُشترك لمقياس النيل بجزيرة الروضة بالقاهرة ونقوش بايهيليانج الصينية على قائمة مُنظمة اليونسكو للتراث العالمي يشمل وصف الموقع الجغرافي لجزيرة الروضة والوصف الأثري لموقع مقياس النيل وقيمته التاريخية المعمارية والثقافية والعلمية وحالة الحفظ الحالية للموقع الأثري وخطط الترميم والصيانة الدورية المُقررة وخطط إدارة الموقع وإتاحته للزوار وخطط التسويق المتوقعة وأوجه التشابه بين موقع مقياس النيل بجزيرة الروضة ونقوش بايهيليانج الصينية بمنطقة فولينغ المسجلة على القائمة المبدئية لمواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2008 باعتبارهما أهم مواقع التراث الهيرولوجي التي لا تزال قائمة بحالة حفظ جيدة حتى الآن.

مصر والصين التاريخ
مصر والصين التاريخ
مصر والصين التاريخ
مصر والصين التاريخ
مصر والصين التاريخ
مصر والصين التاريخ

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مقبرة سنتيخو بتاح

المزيد من مقالات

العلاقات المصرية – الصينية منذ 2000 عام وحتى الآن

ربط طريق الحرير القديم بقوة بين الشعب الصيني والشعوب العربية قبل أكثر من 2000 عام وهو خط المواصلات البرية القديمة...

آبار الدفن، الباب الوهمى، أوشابتى، مفردات حضارية بكشف مقبرة "سخنتيو-بتاح"

نتعرف على عدد من المفردات الحضارية للمقابر المصرية القديمة تكشف لنا الكثير من اسلوب الحياة وقدسية الموت لدى اجدادنا القدماء.

أزمة التسويق الرقمي في تحول الإعلان إلى بيع للأوهام!

لم تعد التجارة الإلكترونية مجرد وسيلة للبيع والشراء وانت لا تبرح مكانك، بل أصبحت اقتصادًا افتراضيا ضخمًا ومسارًا موازيًا للتجارة...

القانون والشباب والعمل التطوعي: عقد واضح يحمي الجهد ويصنع الأثر

يمثل العمل التطوعي إحدى أجمل صور مشاركة الشباب في خدمة المجتمع. ففيه يتعلم الشاب معنى المسؤولية، وقيمة الوقت، وروح الفريق،...