بنظرة الراصد والمراقب الجيد لما يجري في كافة ربوع الجمهورية، تحدّث الرئيس "السيسي" عن التحديات الجسام التي تواجه الدولة المصرية منذ عقود مضت؛ متعهدًا بمواصلة العمل
بنظرة الراصد والمراقب الجيد لما يجري في كافة ربوع الجمهورية، تحدّث الرئيس "السيسي" عن التحديات الجسام التي تواجه الدولة المصرية منذ عقود مضت؛ متعهدًا بمواصلة العمل بدأب لـ"تجدّد الدولة الوطنية وتعزيز الجهود لضمان صون كرامة المواطن المصري". جاء ذلك خلال فعاليات إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
وحتى لا يعتقد أحد أن الحديث عن حقوق الإنسان في مصر "مجرد كلام مطاط" فقد حرص الرئيس"السيسي" على تكليف الحكومة و"اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان" بـ7 مهام محددة لتحقيق الهدف المنشود في هذا المجال.
لحظة مضيئة في تاريخ مصر
اعتبر الرئيس "السيسي" إطلاق تلك الاستراتيجية "لحظة مضيئة في تاريخ مصر المعاصر، وخطوة جادة على طريق النهوض بحقوق الإنسان في مصر"، مثمنًا المنهجية التي اعتمدت عليها "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" لتلبي طموحات وآمال الشعب المصري.
وفي إشارة إلى أن الدولة المصرية مستقلة في ما تتخذه من إجراءات وقرارات لتعزيز حقوق مواطنيها وصون كرامتهم؛ استعرض الرئيس "السيسي" مبادئ الرؤية المصرية لحقوق الإنسان، والتي تقوم على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، بما يحافظ على حق الفرد والمجتمع في آن واحد.
وفيما شدّد الرئيس على ضرورة "مكافحة الفساد" لتحقيق هذا التوازن، لفت إلى استناد جهود الدولة في هذا الصدد على الالتزامات الدستورية والقانونية، بما يرسخ مبادئ المواطنة والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات دون أي تمييز وجعل تكافؤ الفرص أساسًا لبناء المجتمع.
وبعث "السيسي" برسالة تحذير لمن يتصورون أنفسهم فوق المساءلة أو المحاسبة، مؤكدًا أن "الجميع أمام القانون سواء" وأن استقلال السلطة القضائية الذي كفله الدستور هو وسيلة الإنصاف الأساسية التي تضمن الإنقاذ الفعلي لكافة الحقوق.
محاكمات عادلة وعدالة ناجزة
استعرض الرئيس "السيسي" سياسة الدولة المصرية في صون حقوق الإنسان وحمايتها، مؤكدًا الالتزام بـ "احترام وحماية الحق في السلامة الجسدية والحرية الشخصية والممارسة السياسية وحرية التعبير وتكوين الجمعيات الأهلية، والحق في التقاضي".
ورحب بتعدد الآراء، بل واختلافها ما دامت تراعي حريات الآخرين، وتهدف من خلال نقد بناء وتشاركي إلى تحقيق ما هو أفضل لصالح مصر وشعبها، قائلاً: لطالما تبنت مصر وما تزال حرية الفكر والإبداع والتعبير، مما أثمر عن مساهمة مصرية رائدة في محيطها الإقليمي فنًا وأدبًا وثقافة، بل أضحى هذا المجال يحظى بدعم مباشر من قيادة الدولة لتشجيع الكوادر العاملة به.
في الوقت ذاته، أضاف: يتوافر لدينا على التوازي اقتناع راسخ بأهمية تعزيز جهود تحقيق العدالة الناجزة، وكذا ضمانات المحاكمات العادلة، مؤكدًا أن "الدولة تبذل جهودًا حثيثة ومستمرة للتأكيد على قيم المواطنة والتسامح والحوار ومكافحة التحريض على العنف والتمييز".
حقوق الجميع مصانة بالدستور
حرص الرئيس "السيسي" على طمأنة جميع أفراد المجتمع بأن حقوقهم مصانة بحكم الدستور والقانون، لافتًا إلى أن مصر تمتلك بنية مؤسسية وطنية؛ تعمل على تعزيز احترام وحماية حقوق الإنسان، وتخضع للتطوير المستمر.
وقال: لقد جاء إنشاء اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان كإضافة مهمة من شأنها دعم وتعزيز العمل الوطني المنسق في هذا المجال، وإلى جانبها توجد وحدات وإدارات مختصة بحقوق الإنسان في كافة الوزارات والمحافظات والجهات ذات الصلة، مشيرًا إلى أن "المجالس القومية للمرأة وللطفولة والأمومة وللأشخاص ذوي القدرات الخاصة وأصحاب الهمم تضطلع بأدوار رائدة في مجال تعزيز حقوق تلك الفئات".
وأفرد "السيسي" مساحة واسعة للحديث عن الدور المنوط بمنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، مشددًا على أنها "شريك أساسي مهم في عملية تعزيز وحماية حقوق الإنسان بكافة أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونشر الوعي بحقوق الإنسان في المجتمع، وتشجيع ثقافة العمل التطوعي والإسهام في جهود مكافحة التطرف والتوجهات المناهضة لقيم مجتمعنا المصري".
تعزيز الحقوق المدنية والمشاركة السياسية
على صعيد الحقوق المدنية والسياسية، قال "السيسي": إننا نولي اهتمامًا خاصًا لتعزيز الحق في المشاركة في الحياة السياسية والعامة باعتبار ذلك مكونًا مهمًا للنهوض بجميع مجالات حقوق الإنسان، ويسهم في ترسيخ دعائم الديمقراطية وسيادة القانون".
وأضاف: لتعزيز هذه الحقوق تم وضع وتحديث العديد من التشريعات الوطنية، وإنشاء عدد من الهيئات والكيانات المستقلة لتنظيم ممارسة هذه الحقوق وضمان التمتع بها، مستشهدًا على ذلك بالقول: لقد شهدت الحياة السياسية والعامة في مصر نشاطًا مكثفًا خلال الفترة الماضية؛ تكلل بإنجاز كافة الاستحقاقات الدستورية التي كفلت تعبير الشعب عن إرادته الحرة من خلال انتخابات رئاسية ونيابية.
وتابع: لقد تم استكمال مؤسساتنا التشريعية باستحداث مجلس الشيوخ، وإجراء انتخاباته لكي يقوم بدوره جنبًا إلى جنب مع مجلس النواب، وتم إنشاء الهيئة الوطنية للانتخابات ككيان مستقل ودائم يختص دون غيره بإدارة الانتخابات والاستفتاءات في كافة مراحلها بما يضمن نزاهتها ويشجع على المشاركة السياسية.
ضمانات حقيقية للحصول على الحقوق السياسية
في إطار الحديث عن الضمانات التي كفلتها الدولة الجديدة للمواطن المصري كي يمارس حقوقه السياسية بكل حرية وطمأنينة، قال الرئيس "السيسي": لقد تم وضع وتحديث العديد من التشريعات ـ في هذا الإطار ـ ومن بينها قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الأحزاب السياسية وقانون مجلس النواب وقانون مجلس الشيوخ وقانون الانتخابات الرئاسية وقانون تقسيم الدوائر الانتخابية وقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي، مشددًا على أن هذه القوانين مثلت نقلة مهمة ونوعية نحو تكريس وضمان ممارسة الحقوق والحريات السياسية.
على مستوى حرية الدين والمعتقد، أوضح أن "الدولة تبذل جهودًا حثيثة للتأكيد على قيم المواطنة والتسامح والحوار ومكافحة التحريض على العنف والتمييز"، لافتًا إلى أن مصر "حققت تقدمًا مشهودًا لها في هذا المجال ضمانًا للمساواة بين أبناء الوطن الواحد في الحقوق والواجبات، وليس أدل على ذلك من إصدار قانون بناء وترميم الكنائس الذي تم بموجبه تقنين أوضاع نحو ألف وثمانمائة كنيسة ومبنى تابع لها".
ولفت "السيسي" إلى "وقوف مسجد "الفتاح العليم" جنبًا إلى جنب مع كاتدرائية "ميلاد المسيح" بالعاصمة الإدارية الجديدة كشاهدين على تلك الجهود والإنجازات".
عوائد التنمية لجميع فئات المجتمع
خلال إطلاقه لمبادرة "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" طمأن الرئيس "السيسي" جميع فئات المجتمع بأن عائدات التنمية والمشروعات القومية التي تم تنفيذها خلال السنوات السبع الماضية لن تستأثر بها فئة معينة كما كان يحدث على مدار العقود الماضية، ولكن تلك العوائد سوف تذهب بشكل عادل لجميع فئات المجتمع.
وفي هذا الإطار، قال "السيسي": في ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ترتكز الرؤية التنموية المتكاملة للدولة "مصر ٢٠٣٠" على مفاهيم النمو الشامل والمستدام والمتوازن، بما يتيح التوزيع العادل لفوائد التنمية، ويحقق أعلى درجات الاندماج المجتمعي لكافة الفئات وضمان حقوق الأجيال الحالية والقادمة في استخدام الموارد.
وأضاف: يعكس حجم الإنجازات التي حققناها خلال السنوات السبع الماضية من خلال المشروعات القومية الكبرى في كل ربوع مصر القدرات الوطنية سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ، فضلًا عن حسن توجيه وإدارة الموارد المتنوعة للوصول إلى أعلى مستويات التنمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى إنقاذ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خاصةً فيما يتعلق بالحق في السكن الملائم، وفي الرعاية الصحية المناسبة، وفي العمل المنتظم، وفي الغذاء الصحي، وفي مياه الشرب النقية والصرف الصحي المتطور، وفي التعليم الجيد.
7 توجيهات محددة لضمان حقوق الإنسان
في ختام حديثه عن إطلاق "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان"، أصدر الرئيس "السيسي" 7 توجيهات للحكومة و"اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان"، على النحو التالي:
1ـ مواصلة جهود دمج أهداف ومبادئ حقوق الإنسان في السياسات العامة للدولة، وفي إطار تنفيذ "استراتيجية التنمية المستدامة رؤية مصر ٢٠٣٠".
2ـ دعوة الكيانات السياسية ومنظمات المجتمع المدني للاهتمام بإثراء التجربة السياسية المصرية، وبناء الكوادر المدربة من خلال توسيع دائرة المشاركة والتعبير عن الرأي في مناخ من التفاعل الخلاق والحوار الموضوعي.
3ـ ضمان التوزيع العادل لثمار التنمية وحق كل شخص في التمتع بمستوى معيشي ملائم له ولأسرته، بما يوفر لهم ما يفي باحتياجاتهم الأساسية.
4ـ تعزيز التواصل مع مختلف مؤسسات المجتمع المدني، وتقديم كل التسهيلات للتنفيذ الفعال لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي ولائحته التنفيذية، لإتاحة المناخ الملائم لهم للعمل كشريك أساسي لتحقيق التنمية ونشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع.
5- الحرص لدى تنفيذ الرؤية المتكاملة للإصلاح الإداري على بناء جهاز إداري كفء وفعال يتبع آليات الحكم الرشيد ويخضع للمساءلة وينال استحسان المواطنين لمستوى الخدمات المقدمة لهم ويتسم بالكفاءة والعدالة وعدم التمييز.
6ـ تطوير منظومة تلقي ومتابعة الشكاوى في مجال حقوق الإنسان للاستجابة السريعة والفعالة لأية شكاوى والتواصل الفعال مع جهات الاختصاص بشأنها.
7ـ تكثيف الجهود الوطنية لبناء القدرات والتدريب في مجال حقوق الإنسان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ديمترى دليانى: لولا صلابة الموقف المصرى لنجح الكيان فى تنفيذ مخطط التهجير
د. أيمن شبانة: اللاجئون أزمة مزمنة.. والمنظمات الدولية لا توفر لهم الحياة الكريمة د. خالد الشافعى: الأعداد المتزايدة تشكل ضغوطًا...
د. رانيا فوزى: الثورات يفجرها المقاوم.. ويجنى ثمارها الاحتلال الجبان السفير معتز أحمدين: المنطقة تواجه «صيف ساخن».. ووعى الشعوب يحول...
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة نشاطا مكثفًا من حسابات ومنصات محسوبة على جماعة الإخوان، بالتزامن مع تصاعد التوترات...