درويش: استحضار روح أكتوبر يؤكد قدرة الدولة على حماية مصالحها المصرى: السلام خيار استراتيجى ويحتاج لقوة تحميه
في محيط إقليمى تتشابك فيه الصراعات وتتعدد بؤر التوتر، تواجه مصر تحديات متزامنة على أكثر من اتجاه استراتيجي؛ من التطورات فى ليبيا والسودان، إلى التوترات فى القرن الأفريقى والتهديدات المرتبطة بأمن البحر الأحمر وباب المندب، وصولاً إلى تداعيات الحرب فى قطاع غزة والتصريحات الإسرائيلية المتعلقة بسيناء. وفى ظل هذه التطورات، يؤكد خبراء عسكريون أن التعامل مع الأزمات المحيطة بمصر يتطلب مزيجًا من الجاهزية والتحرك الدبلوماسى والحسابات الاستراتيجية الدقيقة، مع تجنب الانجرار إلى مواجهات تستنزف موارد الدولة وتؤثر فى مسيرة التنمية.
ويرى الخبراء أن حماية الأمن القومى المصرى لا تقتصر على تأمين الحدود الجغرافية، بل تشمل أيضًا الحفاظ على أمن الملاحة الدولية، وحقوق مصر المائية، واستقرار الدول المجاورة، إلى جانب تعزيز القدرة على الردع وحماية المصالح الحيوية للدولة.
حسابات دقيقة
وفى هذا السياق، أكد اللواء عبد الرافع درويش، الخبير الاستراتيجى، أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يقود الدولة المصرية فى ظل تحديات إقليمية معقدة تتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والدقة فى اتخاذ القرار، مشبهًا طبيعة المرحلة بالسير على حد السكين.
وأوضح درويش أن خلفية القيادة السياسية وخبرتها فى التعامل مع الملفات الأمنية تتيحان، متابعة التطورات الإقليمية وتقييم تداعياتها، بما يساعد على تجنب القرارات المتسرعة التى قد تدفع البلاد إلى صراعات طويلة الأمد.
وأشار إلى أن المطالبات الشعبية بالتدخل المباشر فى بعض الأزمات الإقليمية قد لا تتفق دائمًا مع حسابات الدولة الاستراتيجية، التى تضع فى الاعتبار طبيعة الصراع وتكلفته وتداعياته على الأمن القومى والتنمية.
وأضاف أن دعم الدول العربية وحماية الأمن القومى العربى يمكن أن يتخذا أشكالاً متعددة، سياسية ودبلوماسية وأمنية، وفقًا لطبيعة كل أزمة وما تفرضه من التزامات ومخاطر.
حماية المصالح الاستراتيجية
وفيما يتعلق بالتطورات فى القرن الأفريقي، أشار درويش إلى أن أمن البحر الأحمر والممرات البحرية يمثلان جزءًا مهمًا من حسابات الأمن القومى المصري، بالنظر إلى ارتباطهما بحركة التجارة العالمية وقناة السويس.
وحذر من أن أى تطورات قد تتيح لقوى إقليمية أو دولية توسيع نفوذها العسكرى أو البحرى بالقرب من الممرات الاستراتيجية الأمر الذى يستدعى متابعة دقيقة وتنسيقًا بين الدول المعنية، لافتًا إلى التحركات الإثيوبية المحتملة فى محيط الموانئ الإريترية، ولا سيما ميناء مصوع، وما قد يترتب عليها من تداعيات على توازنات المنطقة.
وأكد أن حماية المصالح المصرية فى البحر الأحمر والقرن الأفريقى تتطلب توظيف الأدوات الدبلوماسية والتعاون الأمنى والاتفاقيات الثنائية.
وفى السياق ذاته، أوضح درويش أن تفكك إثيوبيا أو انهيار مؤسساتها ليس بالضرورة تطورًا يصب فى مصلحة مصر، إذ قد يؤدى غياب الدولة المركزية إلى تصاعد الصراعات الداخلية وانتشار الجماعات المسلحة وظهور كيانات غير مستقرة، بما يخلق تحديات أمنية جديدة لدول المنطقة.
رفض محاولات الاستنزاف
وحول التصريحات الإسرائيلية التى أثارت جدلاً بالتزامن مع ذكرى حرب أكتوبر، قال درويش إنها تأتي، فى سياق المزايدات السياسية ومحاولة التأثير فى الرأي العام الإسرائيلي، مؤكدًا أن استحضار تجربة نصر أكتوبر يمثل تذكيرًا بأهمية قوة الدولة وقدرتها على حماية أراضيها.
وأوضح أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب الجمع بين الحزم فى حماية المصالح الوطنية وضبط النفس الاستراتيجي، حتى لا تنجر الدولة إلى مواجهة فى توقيت أو ظروف تخدم حسابات أطراف أخرى.وشدد على أن تعزيز القدرات الدفاعية يجب أن يسير بالتوازى مع دعم الاقتصاد الوطني، بما يضمن توفير الموارد اللازمة للحفاظ على الجاهزية العسكرية ومواجهة مختلف السيناريوهات.
تعزيز الجاهزية
واختتم درويش تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تعمل على تطوير قدراتها العسكرية وتنويع مصادر التسليح، بما يعزز قدرتها على الردع وحماية مصالحها فى مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.
الخطوط الحمراء المصرية
من جانبه، أكد اللواء محمد رشاد، خبير شؤون الأمن القومي، ضرورة التعامل مع التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بقدر من التقدير الدقيق، من دون تهويل أو استهانة، مشيرًا إلى أنها تتضمن رسائل سياسية واستفزازية.
وأوضح رشاد أن الجانب الإسرائيلى يدرك، حساسيات ملف سيناء بالنسبة إلى الأمن القومى المصري، وأن أى محاولة للمساس بالسيادة المصرية أو فرض واقع جديد على الحدود ستواجه موقفًا مصريًا حاسمًا.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات المرتبطة بالحرب فى قطاع غزة يتمثل فى محاولات تهجير الفلسطينيين قسرًا إلى الأراضى المصرية، مؤكدًا أن القاهرة رفضت هذا الطرح، انطلاقًا من تمسكها بحقوق الشعب الفلسطينى ورفض تصفية قضيته على حساب دول الجوار.
وأضاف أن القضية الفلسطينية ترتبط بالأمن القومى المصرى واستقرار المنطقة، وأن التعامل معها يتطلب الحفاظ على الحقوق الفلسطينية، ودعم الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، ومنع اتساع نطاق الصراع.
صراعات المنطقة ومحاولات استنزاف الموارد
وأشار رشاد إلى أن تعدد الأزمات المحيطة بمصر يفرض تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة،موضحًا أن انشغال الدولة بصراعات ممتدة قد يؤثر فى قدرتها على توجيه الموارد إلى التنمية وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وقال إن السياسة والاقتصاد يرتبطان ارتباطًا وثيقًا، وإن الحفاظ على الاستقرار الإقليمى يساعد على تهيئة الظروف اللازمة لاستمرار التنمية، فى حين قد تؤدى الصراعات الممتدة إلى زيادة الضغوط على الدول المحورية فى المنطقة.
وأضاف أن القيادة المصرية، تتعامل مع هذه التحديات من خلال حسابات تستهدف حماية المصالح الوطنية، مع تجنب الانخراط فى صراعات جانبية لا تحقق مكاسب استراتيجية واضحة.
مبدأ عدم التدخل
وحول التوترات فى القرن الأفريقى وتطورات العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، وما يرتبط بها من تحركات فى إقليم تيغراي، قال رشاد إن الموقف المصرى يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شؤونها الداخلية، مؤكدًا أن الاتهامات الإثيوبية الموجهة إلى القاهرة بشأن التدخل فى النزاعات الداخلية تحتاج إلى أدلة واضحة، ولا ينبغى التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة من دون تحقق.
وأضاف أن هذه الاتهامات، قد ترتبط بمحاولات تفسير الأزمات الداخلية من خلال عوامل خارجية، مستشهدًا بالخلافات السابقة حول السد الإثيوبي التى أكدت مصر خلالها أن اعتراضها يرتبط بحقوقها المائية وضرورة الالتزام بالقانون الدولى ومبادئ التعاون بين دول حوض النيل.
دوائر الأمن القومي
وحدد رشاد عددًا من الملفات التى يرى أنها تمثل أولويات أساسية للأمن القومى المصري، وفى مقدمتها:
وأوضح أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب تنسيقًا بين أدوات السياسة الخارجية والمؤسسات الأمنية والدفاعية، إلى جانب دعم الاستقرار والتنمية فى المناطق الحدودية.
الجاهزية مع ضبط التصعيد
وفيما يتعلق بالتطورات على الحدود الشرقية، قال رشاد إن التحركات الإسرائيلية فى محيط محور فيلادلفيا تثير تساؤلات بشأن الالتزامات المرتبطة بالاتفاقيات القائمة، مشيرًا إلى أهمية متابعة أى تغيرات ميدانية وتقييمها فى ضوء الأطر القانونية والأمنية المنظمة للعلاقات بين الجانبين.
وأضاف أن حماية سيناء لا تعتمد على الانتشار العسكرى وحده، وإنما تشمل أيضًا التنمية الاقتصادية والعمرانية، وتوفير الخدمات وفرص العمل، وتعزيز الوجود السكاني، بما يدعم استقرار المنطقة ويحميها من التهديدات
مصر عصية على المخططات
وأكد اللواء إبراهيم المصري، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، أن مفهوم الأمن القومى المصرى لا يقتصر على حماية الحدود الجغرافية المباشرة، وإنما يمتد إلى كل ما يمكن أن يؤثر فى الاستقرار الداخلى ومصالح الدولة الحيوية.
وأوضح أن التطورات فى ليبيا والسودان، والتوترات فى القرن الأفريقى بين إثيوبيا وإريتريا، إلى جانب الأزمات المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب، تقع ضمن دوائر المتابعة والاهتمام المصري، نظرًا إلى ارتباطها بأمن الملاحة وقناة السويس واستقرار المنطقة.
وأشار المصرى إلى أن العقيدة المصرية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شؤونها، إلا فى إطار القواعد التى يقرها القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا أن السلام يمثل خيارًا استراتيجيًا للدولة، لكنه يحتاج إلى قوة تحميه وقدرة دفاعية تضمن الردع.
واستشهد بما أكده الرئيس الراحل أنور السادات أن الدولة التى حققت إنجازًا عسكريًا تستطيع تكراره إذا توافرت الظروف والإرادة.
وأضاف وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى أن مصر تواجه تحديات إقليمية متزامنة فى الشرق والغرب، فضلاً عن التحديات المرتبطة بأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدًا أن القوات المسلحة تمثل ركيزة أساسية فى حماية الدولة وردع التهديدات.
وثمن جهود تحديث القدرات العسكرية وتطوير منظومات التسليح، مشددًا على أن قوة الجيش لا تنفصل عن قوة مؤسسات الدولة وقدرتها على مواصلة التنمية وتحقيق الاستقرار.
خط الدفاع الأول
وعلى الصعيد الداخلي، شدد المصرى على أن الوعى المجتمعى وتماسك الجبهة الداخلية يمثلان عنصرين أساسيين فى مواجهة محاولات نشر الفوضى والشائعات وإثارة الانقسام.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تواصل العمل على مسارين متوازيين: دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والحفاظ على الجاهزية الدفاعية والأمنية، بما يضمن حماية المصالح الوطنية فى ظل التحديات الإقليمية.
وحول التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، قال المصرى إن التوترات السياسية والتصريحات المتبادلة ليست جديدة، وإن التعامل معها يتطلب متابعة دقيقة وتقديرًا للمواقف بعيدًا عن الانفعال.
وأضاف أن القاهرة تدرك طبيعة التحديات المرتبطة بالتعامل مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، وأن بعض التصريحات قد يأتى فى إطار المزايدات السياسية الداخلية، مؤكدًا أن المؤسسات المصرية تتابع التطورات وتتعامل معها وفق حسابات الدولة ومقتضيات الأمن القومي.
واختتم المصرى تصريحاته بالتأكيد على أن حماية مصر تعتمد على تكامل قوة القوات المسلحة مع تماسك الجبهة الداخلية ووعى المواطنين، واستمرار العمل التنموي، والحفاظ على سياسة خارجية متوازنة قابلة على التعامل مع الأزمات الإقليمية بما يحمى سيادة الدولة ومصالحها الوطنية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النقل المستدام والنظيف يرسخ مكانة مصر كمركز تجارى محورى يربط حركة التجارة العالمية نمضى بخطوات جيدة مع دول الجوار والعمق...
أصدر الخديو إسماعيل مرسومًا بتأسيسها فى 19 مايو عام 1875 القاعة الرئيسية تحفة معمارية وفنية تتسع لمئات الحضور تضم إحدى...
أول مصرية تحصد جائزة رئيس الوزراء الهندى أول شخصيه مصرية تحصل على التكريم العالمى لليوجا فى مصر حرصا على تقوية...