مساعد وزير النقل للطرق والكبارى: مشروعاتنا تجاوزت الحدود



النقل المستدام والنظيف يرسخ مكانة مصر كمركز تجارى محورى يربط حركة التجارة العالمية نمضى بخطوات جيدة مع دول الجوار والعمق الأفريقى محاور الصعيد فتحت آفاقاً واسعة للاستثمار والسكن فى الظهير الصحراوى ومدن الجيل الجديد الحلم التشادى فى إيجاد نافذة مباشر على البحر الأحمر فى مصر

حين تتحول الجغرافيا من "عائق مزمن" إلى "شريان للرخاء".. تبدو مصر اليوم وكأنها تعيد هندسة نفسها من جديد. فخريطة الطرق والكباري التي تُنسج خيوطها على أرض الوطن، لم تعد مجرد ممرات لعبور السيارات، بل باتت البوابة الملكية التي تعبر بها الدولة نحو "الجمهورية الجديدة"، محطمة عقوداً من التكدس والعزلة الإقليمية. في هذا الحوار الشامل، يفتح اللواء أ.ح. حسام الدين مصطفى، مساعد وزير النقل للطرق والكباري، قلبه وعقله ليضعنا أمام كواليس "ملحمة الإنجاز" التي قادتها سواعد وعقول مصرية خالصة. من فك أسر الوادي الضيق في الصعيد، وفصل مسارات الموت لشاحنات النقل الثقيل، مروراً بربط الموانئ بأعماق القارة الأفريقية، وصولاً إلى صناعة اقتصاد مرن ومستدام..  

البيانات الرسمية تتحدث عن تراجع معدلات الحوادث حوالي 50% رغم تضاعف أعداد السيارات.. كيف انتقلت أصابع الاتهام من عيوب الطرق إلى العنصر البشري والصيانة الفنية؟

شهدنا تحولاً جذرياً لملف الطرق، واختفى مصطلح "طريق الموت" من قاموسنا الفني. التحليلات الدقيقة تؤكد أن شبكة الطرق الحديثة بريئة من قائمة الاتهام؛ فالأسباب الحقيقية اليوم تنحصر في المثلث الخطر: الأخطاء البشرية، وإهمال الصيانة الفنية، والقيادة غير المسئولة مثل تعاطي المواد المخدرة، أو قيادة القاصرين لسيارات النقل، أو السير في توقيتات غير مسموح بها، كما حدث في كارثة الدائري مؤخراً. والأرقام هنا لا تكذب، فبرغم تضاعف أعداد المركبات المرخصة في الشارع المصري، تراجعت معدلات الحوادث بين 45% إلى 50%، وهو إنجاز يبرهن عملياً على جودة التطوير الهندسي.  

بعض المواطنين يتساءلون حول الجدوى الاقتصادية للاستثمارات الضخمة الموجهة لتطوير شبكة الطرق والكباري؛ فما تعقيبكم على ذلك بالاستناد إلى المؤشرات والنتائج الواقعية؟

إدراك الأبعاد الاستراتيجية لـ "البنية التحتية" لم يكن يحظى بالوعي الكافي لدى شريحة من المجتمع، في فترة سابقة، حيث غاب عن البعض ارتباطها المباشر بالنمو؛ فلا يمكن قيام صناعة دون شبكة طرق مستدامة، ولا تداول للمنتجات دون شبكة لوجستية متطورة، تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. مصر حققت قفزة نوعية غير مسبوقة، بتقدمها 100 مركز عالمي في مؤشر جودة الطرق، لتتبوأ المرتبة الـ 18 عالمياً، صعوداً من المركز 118. ونجح المشروع القومي للطرق في إضافة وتطوير آلاف الكيلومترات، مما رفع إجمالي أطوال شبكة الطرق الرئيسية 24 ألف كم، لتصل إلى 31,500 ألف كم. المستثمر يضع كفاءة المنظومة اللوجستية في مقدمة محددات قراره الاستثماري. وأي قصور في هذه البنية يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع تكاليف التشغيل ومعدلات إهلاك المركبات، ما يحد من القدرة التنافسية للدولة مقارنة بالأسواق الإقليمية.  

تشهد الدولة تحولاً نحو وسائل النقل الجماعي المستدام وتأسيس الموانئ الجافة.. ما الرؤية الاستراتيجية وراء هذا التحول اللوجستي؟

هذا السؤال يلمس جوهر الرؤية المتكاملة لوزارة النقل؛ فشبكة الطرق لا تعمل بمعزل عن بقية الوسائط. التوجه نحو النقل المستدام والنظيف – مثل شبكة القطار الكهربائي السريع والامونوريل – يهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية، وتقليل الضغط المروري على المحاور البرية، أما تدويل منظومة اللوجستيات، عبر "الموانئ الجافة والمراكز اللوجستية"، فهو ركيزة أساسية لمنع تكدس البضائع بالموانئ البحرية، وتسريع الدورة المستندية للتجارة. هذا التكامل سمح لميناء شرق بورسعيد وميناء الإسكندرية باحتلال مواقع متقدمة عالمياً في مؤشرات أداء موانئ الحاويات وكفاءة الخدمات اللوجستية الأفريقية، بما يرسخ مكانة مصر كمركز تجاري محوري يربط حركة التجارة العالمية.  

على الصعيد الميداني.. كيف انعكست هذه التوسعات وشبكة الطرق الحديثة على جودة الحياة اليومية للمواطن العادي؟

الدولة عالجت تحديات مزمنة، تمثلت في التكدس والزحام المروري الحاد، مما أدى إلى خفض زمني غير مسبوق في معدلات التنقل اليومية. مثلاً، انخفض وقت الرحلة القادم من المدخل الشرقي باتجاه منطقة مصر الجديدة من (ساعة ونصف كحد أدنى) ليصبح بين (20 إلى 25 دقيقة) فقط. هذا الفارق الزمني الكبير لا ينعكس فقط على رفع كفاءة الحركة المرورية، بل يمتد لأبعاد اجتماعية وصحية مهمة، تتمثل في تحسين الحالة النفسية والبدنية للمواطن، بعد تخلصه من إرهاق الاختناقات اليومية، كما حققت هذه المشروعات عوائد اقتصادية وبيئية مباشرة، من خلال توفير ملايين لترات الوقود وخفض الانبعاثات الضارة، لدرجة أن القيمة المالية لوفرات الوقود كفيلة بتغطية التكلفة الاستثمارية لتلك المشروعات، وفقاً للحسابات الاقتصادية للدولة، وتم توفير حوالي 8 مليار دولار سنوياً من الوقود.  

بعيداً عن قطاع المرور وتسهيل حركة التنقل اليومية، كيف تسهم هذه البنية التحتية المتطورة في جذب الاستثمارات، وربط مناطق الإنتاج والتنمية ببعضها البعض؟

شبكات الطرق الحديثة هي العصب الرئيسي لأي تنمية اقتصادية مستدامة؛ وقد حرصت الدولة على أن تسبق البنية الأساسية أي خطوات استثمارية، لخلق بيئة جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية. ومن خلال ربط الموانئ والمناطق اللوجستية بمناطق الإنتاج والصناعة والمجتمعات العمرانية الجديدة، عبر محاور عرضية وطولية متطورة، جرى تقليص تكلفة ووقت النقل والشحن بشكل جذري. هذا التطور اللوجستي رفع كفاءة سلاسل الإمداد، مما جعل الاقتصاد المصري أكثر تنافسية، وانعكس إيجاباً على تعزيز فرص التصدير، وجذب استثمارات جديدة في مختلف القطاعات الحيوية.  

كيف أسهمت هذه المشروعات القومية في ربط محافظات الصعيد والمناطق النائية بعجلة التنمية وشبكة الاقتصاد القومي؟

وضعت الدولة نصب عينيها تحقيق تنمية إقليمية متوازنة تعيد صياغة خريطة الاستثمار والخدمات، وكان الصعيد والمحافظات النائية في صدارة أولويات هذه الخطط. من خلال إنشاء محاور عرضية جديدة على النيل وطرق تربط الصحراء بالوادي، لكسر العزلة التاريخية التي عانت منها تلك المناطق لسنوات طويلة. هذا الربط المباشر لم يقتصر على تسهيل حركة تنقل المواطنين، بل فتح أبواباً واسعة أمام إقامة التجمعات الصناعية والزراعية والاستثمارية الجديدة في الصعيد، وأسهم في توفير فرص العمل محلياً، وتقليل معدلات الهجرة الداخلية، وتحسين جودة الحياة للريف ومختلف المحافظات.  

تجاوزت تحديات جغرافية وهندسية كبرى. كيف تنظرون لمستقبل استدامة هذه المشروعات وصيانتها للحفاظ على كفاءتها على المدى الطويل؟

التحدي الحقيقي لم يكن فقط في الإنشاء، بل في ضمان الاستدامة والكفاءة المستمرة. لذلك، وضعت الدولة منظومة متكاملة وحديثة للصيانة وإدارة الطرق، تعتمد على أحدث الأساليب التكنولوجية في مراقبة الكثافات وحركة المرور. كما تم وضع آليات تمويلية واقتصادية تضمن استمرارية أعمال التطوير والصيانة، دون تحميل موازنة الدولة أعباء إضافية. هدفنا الأساسي الحفاظ على هذه الاستثمارات الضخمة، كأصل تنموي مستدام يخدم الأجيال القادمة، ويدعم رؤية الدولة في بناء اقتصاد مرن وحديث.  

لماذا لا يتم وضع طبقة أسفلتية فوق الرصف الخرساني لتنعيم السطح وإخفاء الفواصل؟

هذا التساؤل مطروح بكثرة، لكنه هندسياً غير قابل للتطبيق، نظراً لاختلاف الخواص الفيزيائية والميكانيكية للمادتين جذرياً. فالخرسانة مادة صلبة، تستوجب حتمياً وجود "فواصل إنشائية" تستوعب حركة التمدد صيفاً والانكماش شتاءً. وعليه، فإن وضع طبقة أسفلتية فوق الخرسانة بغرض التنعيم سيؤدي حتماً إلى تشققها وتفتتها عند كل فاصل خرساني خلال عام أو عامين على الأكثر، نتيجة تأثرها بحركة البلاطات الخرسانية أسفلها؛ لذا فإن دمج الأسفلت فوق الفواصل لا يثبت نجاحه هندسياً، ويفضل ترك الرصف الخرساني بطبيعته، ليحقق عمره الافتراضي الكامل. علاوة على ذلك، تتميز الخرسانة بجدواها الاقتصادية العالية على المدى البعيد لقدرتها الفائقة على تحمل التأثير التدميري للأحمال المحورية الثقيلة للنقل دون تآكل.  

ظل الصعيد لسنوات طويلة يعاني من العزلة الجغرافية وضعف الاستثمار.. كيف نجحت محاور النيل الجديدة في تحويله من منطقة طاردة إلى بيئة جاذبة اقتصادياً؟

لم تكن المشكلة في الصعيد نقصاً في الموارد أو العمالة، بل في طوق الجغرافيا الذي أسر التنمية داخل شريط ضيق ومخنوق. ولهذا تعاملنا مع محاور النيل العرضية -التي يمتد المحور الواحد بين 30 و 40 كيلومتراً- باعتبارها شرايين استراتيجية متكاملة، وليست مجرد جسور عابرة؛ فهي تربط الموانئ والطرق الصحراوية والزراعية الشرقية والغربية في منظومة حركة موحدة. هذا الربط الشامل حرر المستثمر والمواطن من أسر الوادي الضيق، وفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والسكن، في الظهير الصحراوي ومدن الجيل الجديد، كبني سويف وسوهاج والمنيا الجديدة. والأهم أن المناطق الصناعية هناك باتت تستقطب رؤوس الأموال، نظراً لوجود العمالة في محيط سكنها الأصلي، وهو ما أثمر عن كبح جماح الهجرة الداخلية، وتخفيف العبء المتراكم عن العاصمة.  

على صعيد الامتداد الإقليمي والقاري.. ما مستجدات خطط الربط البري مع دول الجوار والعمق الأفريقي، لا سيما طريق "القاهرة - كيب تاون" ومحور "مصر - تشاد"؟

نمضي بخطوات واثقة نحو تحقيق الحلم التاريخي بربط القارة الأفريقية برياً، على غرار شبكات الطرق الأوروبية؛ حيث نكثف حالياً جهودنا لتطوير وامتداد طريق الصعيد الصحراوي الغربي - المزود بالرصف الخرساني المخصص للنقل الثقيل - ليصل بكامل قطاعاته حتى حدودنا مع السودان الشقيق، ليكون قطاعاً فاعلاً ضمن الممر الاستراتيجي العملاق "القاهرة - كيب تاون"، مع تواصل المساعي لدعم تنفيذ كل دولة لقطاعها المختص داخل أراضيها. وعلى صعيد محور "مصر - تشاد"، سرنا خطوات تنفيذية جادة وملموسة داخل قطاعنا المحلي. ومعلوم أن تشاد دولة حبيسة بلا منافذ بحرية، وتعتمد كلياً - وبشكل شاق وباهظ التكلفة - على ميناء "دوالا" الكاميروني لنقل بضائعها لمسافات تتجاوز ألفي كيلومتر تحت وطأة رسوم باهظة بلا بدائل. من هنا تتجسد أهمية الحلم التشادي في إيجاد نافذة مباشرة على البحر الأحمر؛ إذ إن تشغيل هذا الخط البري عبر الأراضي المصرية، وصولاً إلى مينائي برنيس وسفاجا، سيفتح وهو المحور اللوجستي "برنيس - أسوان - توشكى - شرق العوينات - الكفرة - ليبيا - انجامينا (عاصمة تشاد)"، أفقاً جباراً لتتدفق بضائع شرق آسيا والدول العربية مباشرة إلى قلب أفريقيا. استراتيجيتنا لا تتوقف عند الحدود، وتستهدف اختراق أسواق العمق الأفريقي، وصولاً إلى تشاد وأفريقيا الوسطى والكاميرون ونيجيريا والسنغال، عبر شبكة متكاملة من الموانئ البرية والمحاور اللوجستية العالمية.  

شهدت مصر انطلاقة كبرى نحو منظومة النقل الأخضر المستدام بإنشاء شبكة القطار الكهربائي السريع.. كيف تقرأ حجم هذا المشروع الاستراتيجي مقارنة بالتجارب المماثلة في دول الجوار؟

القطار الكهربائي السريع نقلة حضارية وتاريخية غير مسبوقة لقطاع النقل في مصر، ويمثل حلقة الوصل الكبرى في استراتيجية تكامل وسائل النقل الذكية مع شبكة الطرق الحديثة. وعلى الصعيد الإقليمي، وإن كانت هناك تجارب عربية رائدة سبقتنا في هذا المجال -مثل المملكة العربية السعودية الشقيقة بـ"قطار الحرمين" الرابط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، والمغرب الذي نفذ خطاً بطول نحو 200 كيلومتر يربط بين الدار البيضاء ومراكش- فإن الدولة المصرية تنفذ شبكة عملاقة وغير مسبوقة يبلغ إجمالي أطوالها نحو ألفي كيلومتر.  

وتتجسد ضخامة المشروع في مرحلته الأولى وحدها (الخط الأخضر) التي تمتد بطول 650 كيلومتراً، رابطة بين العين السخنة والعاصمة الإدارية الجديدة، والقاهرة، ومدينة السادس من أكتوبر، وبرج العرب، متفرعة باتجاه الإسكندرية غرباً، وصولاً إلى العلمين ورأس الحكمة ومطروح. هذه الشبكة العملاقة ليست مجرد وسيلة نقل متطورة، بل ستنقل الاقتصاد والمجتمع المصري إلى آفاق تنموية واستثمارية غير مسبوقة.  

ما تفاصيل المخطط الإجمالي للكباري والمزلقانات؟

يتضمن المخطط إنشاء 1000 كوبري ونفق على الطرق الرئيسية ومزلقانات السكة الحديد. وانتهينا بالفعل من تنفيذ 946 كوبري ونفق، ويبقى حالياً 54 كوبري ونفق جاري العمل على تنفيذها، لاستكمال الخطة بالكامل، وإلغاء التقاطعات السطحية والمزلقانات الأكثر خطورة. تهدف هذه المشروعات إلى إلغاء التقاطعات السطحية مع خطوط السكك الحديدية، وتسيير الحركة المرورية بأمان، ومنع الحوادث، وحماية أرواح المواطنين.  

يرى البعض أن منظومة القطار الكهربائي السريع مقتصرة على نقل الركاب فقط.. فما الحجم الحقيقي للعائد الاستثماري والتجاري والاقتصادي من هذا المشروع القومي؟

من الخطأ الفادح اختزال هذا المشروع العملاق في خدمة نقل الركاب وحدها؛ فرغم محورية هذا الجانب، فإن الهدف الاستراتيجي الأعمق يتمثل في نقل البضائع، وخلق محاور ومناطق لوجستية متكاملة، تعيد هندسة خريطة التجارة في مصر. هذا المشروع الشرياني يربط ميناء العين السخنة على البحر الأحمر بمينائي الإسكندرية وبرج العرب على البحر المتوسط، عابراً ومخدماً للمناطق الصناعية الكبرى في العاصمة الإدارية الجديدة، والجيزة، و6 أكتوبر، والسادات. هذا التكامل اللوجستي الفريد يضعنا أمام معادلة اقتصادية بالغة الأهمية؛ فالقطار السريع يمثل ذراعاً استراتيجياً داعماً لحركة التجارة العالمية (وقد تجسدت قيمته بوضوح في تقديم بدائل مرنة للتعامل مع التحديات الإقليمية والعالمية كسلاسل الإمداد العابرة)، حيث يضمن نقل البضائع ذات الحساسية الزمنية الفائقة بسرعة فائقة وموثوقة على مدار الساعة، كما أن الاعتماد الكثيف على الشحن عبر شبكة السكك الحديدية الحديثة يعزز معايير الأمان اللوجستي، وينقل حجماً هائلاً من البضائع بفاعلية تكلفة غير مسبوقة، مما يخفف بصورة جذرية الأحمال والأوزان التدميرية الضخمة عن كاهل شبكة الطرق والكباري القومية، ليبدو المشروع ركيزة أساسية في بناء اقتصاد مرن ومستدام.  

هل الدولة تعتمد على خبرات وشركات أجنبية في قطاع الطرق والكباري، أم هناك كوادر الوطنية قادت هذا الإنجاز؟

أؤكد بكل فخر وثقة أن قطاع الطرق والكباري والموانئ في مصر بات مصرياً خالصاً، بنسبة 100%؛ فلم تعد هناك أي حاجة للاستعانة بعناصر أو شركات أجنبية، حيث تُنفذ كافة المشروعات بسواعد وعقول مهندسين وعمال مصريين، أثبتوا كفاءة استثنائية ميدانياً.  

بفضل ملحمة التنمية الأخيرة، اكتسبت الشركات الوطنية خبرات هائلة وممارسات هندسية عالمية، لدرجة أنها تجاوزت مرحلة الاكتفاء الذاتي، وبدأت الانطلاق نحو الأسواق الخارجية لتنفيذ مشروعات كبرى في الدول الأفريقية، محققة سمعة ومكانة رفيعة. الوفود الرسمية والدولية التي تزور وزارة النقل، وتطلع على حجم الإنجاز على أرض الواقع، تبدي انبهارها الكامل، وتطالب بتنفيذ الشركات المصرية مشروعات البنية التحتية في بلدانهم، للاستفادة من خبراتنا المتراكمة. هذا الاعتماد الكلي على الذات وتوفير بنية أساسية متطورة وقوية هو القاعدة الصلبة التي استندت إليها الدولة لجذب كبرى الاستثمارات العالمية والمباشرة، وعلى رأسها مشروع التنمية المتكاملة في رأس الحكمة بالساحل الشمالي، وكبرى المشروعات الاستثمارية والسياحية بالبحر الأحمر؛ فالشركات العالمية ورؤوس الأموال الكبرى لا تضخ استثماراتها إلا إذا وجدت أمامها شبكة نقل ومواصلات متكاملة وعالية الكفاءة، وهو ما نجحنا في تحقيقه بامتياز.  

ما رسالتكم وكلمتكم الأخيرة للمواطن المصري الذي كان شريكاً أساسياً خلال سنوات البناء والتشييد؟

الصانع الحقيقي لكل هذه الإنجازات والملحمة التنموية هو المواطن المصري، الصابر والواعي، الذي تحمل بفهم وطني وعمل دؤوب تبعات مرحلة الانتقال والبناء العصيبة. لقد أثبت المواطن يوماً بعد يوم أنه الدرع الحقيقي والركيزة الأساسية في مسيرة العبور نحو الجمهورية الجديدة. نعدكم بأن كل جهد بُذل، وكل تحدٍ تم تجاوزه، وكل جنيه تم استثماره في هذه البنية التحتية العملاقة، كان هدفه الأول والأسمى بناء دولة قوية تليق بحجم مصر وتاريخها، وتوفير حياة كريمة وأمنة ومستقرة للأجيال الحالية والقادمة. ثقتكم هي دافعنا الدائم، وعزيمتكم هي الوقود الحقيقي لاستمرار عجلة العمل والإنتاج بلا توقف.

 	 سمير العبد

سمير العبد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

خبراء: مصر قادرة على حماية مصالحها فى كل الجبهات.. و «اللى عاوز يجرّب يقرّب»

درويش: استحضار روح أكتوبر يؤكد قدرة الدولة على حماية مصالحها المصرى: السلام خيار استراتيجى ويحتاج لقوة تحميه

مساعد وزير النقل للطرق والكبارى: مشروعاتنا تجاوزت الحدود

النقل المستدام والنظيف يرسخ مكانة مصر كمركز تجارى محورى يربط حركة التجارة العالمية نمضى بخطوات جيدة مع دول الجوار والعمق...

القصة الكاملة للجمعية الجغرافية المصرية ومتحفها الخالد

أصدر الخديو إسماعيل مرسومًا بتأسيسها فى 19 مايو عام 1875 القاعة الرئيسية تحفة معمارية وفنية تتسع لمئات الحضور تضم إحدى...

أميرة فهمى: اليوجا علم وفلسفة وأسلوب حياة

أول مصرية تحصد جائزة رئيس الوزراء الهندى أول شخصيه مصرية تحصل على التكريم العالمى لليوجا فى مصر حرصا على تقوية...