خريطة تفصيلية بأهم تعديلات المناهج الدراسية.. والاعتماد على الفهم والابتكار

مع انطلاق العام الدراسى الجديد، تواصل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى تنفيذ خطة واسعة لتطوير المناهج الدراسية بمختلف الصفوف والمراحل التعليمية،

 فى إطار توجه يستهدف بناء منظومة تعليمية أكثر مواكبة للتطورات العالمية واحتياجات الطلاب، والانتقال تدريجيًا من أسلوب الحفظ والتلقين إلى تنمية مهارات الفهم والتفكير والتطبيق.

وتستهدف خطة التطوير إعادة تنظيم المحتوى الدراسي، والحد من الحشو والتكرار، وتقديم المفاهيم بصورة أكثر وضوحًا وتناسبًا مع المراحل العمرية المختلفة، بالتوازى مع التوسع فى توظيف التكنولوجيا والمحتوى الرقمى داخل العملية التعليمية.

وبحسب ما أعلنته وزارة التربية والتعليم، شملت خطة العام الدراسى 2026-2027 تطوير 94 منهجًا لصفوف التعليم العام، بينما بلغ إجمالى المناهج التى جرى تطويرها 160 منهجًا، وفق ما ذكره المتحدث باسم الوزارة.

وفى هذا التحقيق، نستعرض أبرز ملامح خريطة تطوير المناهج، وما طرأ على مواد اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب مستجدات مناهج البكالوريا المصرية، واستعدادات المديريات التعليمية لتطبيق المحتوى المطور.

94 منهجًا جديدًا

من جانبه أكد شادى زلتة، المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أن تطوير المناهج يمثل خطوة استراتيجية لمواكبة التحولات العالمية والمحلية فى مجالات التعليم والتكنولوجيا، وتحقيق رؤية الدولة لبناء نظام تعليمى حديث يركز على تنمية مهارات الطلاب وقدرتهم على الفهم والتطبيق.

وأوضح زلتة أن الوزارة طورت 94 منهجًا دراسيًا لصفوف التعليم العام، شملت عددًا من المواد والمراحل التعليمية المختلفة.

وأضاف أن التطوير شمل منهج اللغة العربية بدءًا من المستوى الأول لرياض الأطفال وحتى الصف الثالث الإعدادي، إلى جانب اللغة الإنجليزية من المستوى الأول لرياض الأطفال وحتى الصف الثاني الثانوي.

كما شملت الخطة تطوير مناهج الرياضيات للصفوف الأول والثانى والثالث الابتدائي، إلى جانب مناهج العلوم للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائى بالتعاون مع الجانب الياباني.

وامتدت أعمال التطوير إلى مناهج التربية الدينية، الإسلامية والمسيحية، للصفوف من الأول الابتدائى وحتى الثالث الإعدادي، فضلا عن تطوير مناهج الدراسات الاجتماعية للصفوف من الرابع الابتدائى وحتى الثالث الإعدادي.

تطوير مبكر لقدرات الأطفال

وفى مرحلة رياض الأطفال، أطلقت الوزارة مناهج للتربية الفكرية بالتعاون مع خمس منظمات مصرية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، بهدف دعم قدرات الأطفال وتقديم محتوى تعليمى يتناسب مع طبيعة هذه المرحلة العمرية واحتياجاتها.

وأكد زلتة أن الوزارة راعت خلال عمليات تطوير المناهج الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، مشيرًا إلى أن عملية التطوير تمت دون تحمل الوزارة تكلفة مالية نظير عمليات التطوير، بحسب ما أوضح.

وأشار إلى أن إجمالى ما تم تطويره خلال العام الدراسى 2026-2027 بلغ 160 منهجًا، من بينها مناهج مرتبطة بنظام البكالوريا المصرية.

11 مادة للصف الثانى الثانوي

وأوضح المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم أن الوزارة انتهت من تأليف وتصميم ومراجعة مناهج البكالوريا المصرية للصف الثانى الثانوي، والتي تضم 11 مادة دراسية.

وتشمل المواد، وفق ما ذكره، اللغة العربية والتاريخ والرياضيات والفيزياء والكيمياء واللغة الفرنسية والمحاسبة والبرمجة والذكاء الاصطناعى واللغة الإنجليزية، إلى جانب المواد الأخرى المقررة وفق النظام.

ولفت زلتة إلى اعتماد منهج اللغة العربية من الأزهر الشريف، بينما تم اعتماد منهج اللغة الإنجليزية من المجلس الثقافى البريطاني «British Council»، مشيرًا إلى الاستفادة من أطر ومعايير نظام البكالوريا الدولية فى تطوير المحتوى، إلى جانب توقيع اتفاقية تعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية «IBO»، بما يدعم مراجعة وتطوير المناهج وفق أطر ومعايير تعليمية دولية.

وأضاف أن الوزارة عملت كذلك على تحديث مناهج العلوم والرياضيات بالتعاون مع الجانب الياباني، والاستفادة من خبرات دولية فى مراجعة الأطر التربوية ومواصفات التقييم المستخدمة فى بعض كتب البكالوريا المصرية.

تدريب المعلمين

وفى المحافظات، تؤكد المديريات التعليمية استعدادها لتطبيق المناهج الجديدة، من خلال تدريب المعلمين وتجهيز المدارس بما يتناسب مع طبيعة المحتوى المطور.

وقال ياسر محمود، وكيل وزارة التربية والتعليم بالقليوبية، إن الوزارة والإدارات التعليمية حرصت خلال فترة الإجازة الصيفية على تدريب المعلمين بمختلف الصفوف الدراسية على المناهج الجديدة، وتعريفهم بأبرز التغييرات التى طرأت على المحتوى وطرق تقديمه للطلاب.

وأكد أن المدارس والمعلمين بالمحافظة أصبحوا على استعداد لتدريس المناهج المطورة، بما فى ذلك متطلبات نظام البكالوريا المصرية، مشيرًا إلى أن برامج التدريب استهدفت رفع جاهزية المعلمين للتعامل مع المحتوى الجديد وتطبيق أساليب التدريس الحديثة.

وأشار إلى أن مدارس المحافظة شهدت توفير وسائل تكنولوجية حديثة لدعم العملية التعليمية، من بينها السبورات الذكية ووسائل الاتصال الحديثة والتجهيزات الموجودة داخل المعامل، بما يساعد على تقديم المحتوى بصورة أكثر تفاعلية، وتنمية مهارات الطلاب العملية والتطبيقية.

وأضاف أن المدارس التى تواجه عجزًا فى بعض الإمكانات أو الاحتياجات التعليمية يجرى العمل على دعمها وتوفير احتياجاتها خلال العام الدراسى الجديد، بما يضمن انتظام العملية التعليمية وتحقيق الاستفادة المطلوبة من المناهج المطورة.

 

وأكد وكيل الوزارة أن الكتب الدراسية سيتم توزيعها على الطلاب خلال الأسبوع الأول من الدراسة، متضمنة المحتوى الدراسى المطور والتغيرات التى طرأت على المناهج.

تطوير يتجاوز الكتاب المدرسي

ولا تأتى التعديلات الحالية بمعزل عن خطة أوسع لتطوير منظومة التعليم، إذ ترتبط بمسار الإصلاح الذى بدأته وزارة التربية والتعليم منذ عام 2018 تحت مظلة استراتيجية «التعليم 2,0».

وتستهدف هذه المنظومة بناء نظام تعليمى حديث يتوافق مع رؤية مصر 2030، ويركز على تطوير مهارات الطلاب بدلاً من الاعتماد على الحفظ والتلقين.

وتقوم فلسفة «التعليم 2,0» على جعل الطالب محورًا للعملية التعليمية، وتنمية مهارات الفهم والتفكير والإبداع والتعلم المستمر، بالتوازى مع تطوير المحتوى الدراسى وطرق التدريس والتقييم، والتوسع فى استخدام التكنولوجيا داخل المدارس.

كما تستهدف المنظومة إعداد الطلاب لاكتساب مهارات تتناسب مع متطلبات القرن الحادى والعشرين واحتياجات سوق العمل، من خلال مناهج أكثر ارتباطًا بالفهم والتطبيق، وربط المواد الدراسية بعضها بصورة أكثر تكاملا.

ويمثل دمج التكنولوجيا أحد المحاور الرئيسية فى هذا المسار، من خلال توظيف الأدوات التكنولوجية الحديثة والمحتوى الرقمى والمعامل والسبورات الذكية، بما يسهم فى تحويل الطالب من متلق للمعلومات إلى مشارك أكثر فاعلية فى العملية التعليمية.

تغييرات المرحلة الابتدائية

ومن جانبه، يقول الدكتور عاصم حجازي، خبير التعليم، إن خطة تطوير مناهج المرحلة الابتدائية شملت تحديث عدد من الكتب الدراسية، إلى جانب تعديل الفترات المخصصة لبعض المواد، بما يتناسب مع المحتوى الدراسى الجديد وطبيعة كل مرحلة تعليمية.

وأوضح أن خطة التطوير شملت كتب مادة اللغة العربية بدءًا من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثاني الإعدادي، تحت مسمى «كتاب اللغة العربية»، فى إطار تحديث المحتوى وتطوير طريقة عرضه للطلاب.

وأشار حجازى إلى أن خطة تطوير اللغة الإنجليزية تضمنت كذلك تعديلات على عدد الفترات الدراسية المخصصة للمادة، وفقًا للصف والمرحلة التعليمية.

وبحسب ما أوضحه، يخصص للمستويين الأول والثانى برياض الأطفال عدد من الفترات يتناسب مع طبيعة المرحلة، بينما يختلف عدد الفترات المخصصة للغة الإنجليزية فى الصفوف الابتدائية من صف إلى آخر، بما يتوافق مع الخطة الدراسية المعتمدة.

المدارس الرسمية للغات

وأوضح خبير التعليم أن خطة التطوير تضمنت كذلك تنظيم تدريس اللغات الأجنبية فى المدارس الرسمية للغات، وفقًا لطبيعة كل صف دراسى والضوابط المنظمة للعمل داخل هذه المدارس.

وأضاف أن الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائى تشهد تدريس عدد من المواد باللغة الأجنبية، من بينها اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الأجنبية، وفق النظام المعتمد فى المدارس الرسمية للغات.

وأشار إلى تعديل عدد الفترات المخصصة لمادة «مناهج التخصصات» فى الصفوف الثلاثة الأولى من الحلقة الابتدائية، لتصبح فترتين بدلا من ثلاث فترات.

وأوضح أن تدريس هذه المناهج يتم من خلال معلمى المواد المختلفة، وفقًا لظروف كل مدرسة ورؤية مديرها، بما يتيح قدرًا من المرونة فى توزيع الحصص والاستفادة من الإمكانات المتاحة.

مادة جديدة من الصف الرابع

وأكد حجازى أن خطة تطوير المناهج تتضمن التوسع فى استخدام التكنولوجيا داخل العملية التعليمية، حيث تم إدخال مادة التكنولوجيا الرقمية بداية من الصف الرابع الابتدائي.

كما تم إدراج مادة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ضمن المواد الدراسية، بواقع فترة أسبوعية، باعتبارها مادة مستحدثة لا تضاف درجاتها إلى المجموع، بهدف تنمية المهارات الرقمية لدى الطلاب منذ المراحل الدراسية المبكرة.

ويأتى إدخال هذه المهارات فى إطار توجه أوسع نحو إعداد الطالب للتعامل مع التكنولوجيا باعتبارها جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية وسوق العمل مستقبلاً، وليس مجرد أداة إضافية داخل الفصل.

مطلوب معلم مؤهل

وشدد الدكتور عاصم حجازى على أن تطوير المناهج لا يمكن أن يحقق أهدافه من خلال تغيير الكتب والمحتوى وحده، وإنما يجب أن يتزامن مع تدريب المعلمين على المحتوى الجديد وطرق التدريس الحديثة.

وأكد أن المعلم يمثل الحلقة الأهم فى تحويل المناهج المطورة من محتوى مكتوب إلى مهارات فعلية يكتسبها الطلاب، وهو ما يجعل التدريب المستمر ورفع كفاءة المعلمين جزءًا أساسيًا من عملية التطوير.

المعايير دولية

وفى السياق ذاته، أكد سعيد عطية، وكيل وزارة التربية والتعليم بالجيزة، أن تطوير المناهج يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحديث منظومة التعليم فى مصر، مشيرًا إلى أن وزارة التربية والتعليم عملت على تحديث المناهج وفق معايير دولية تواكب التطورات العالمية فى مجال التعليم.

وأوضح أن المناهج الجديدة جرى إعدادها وتطويرها وفق معايير دولية، مع الاستعانة بجهات وهيئات متخصصة فى إعداد وتطوير المحتوى التعليمي.

وتطرق عطية إلى نظام البكالوريا المصرية، موضحًا أن المناهج الخاصة بالنظام خضعت للمراجعة من جانب منظمة البكالوريا الدولية «IBO»، معتبرًا أن هذه المراجعة تمثل خطوة مهمة فى إطار ضمان جودة المناهج ومواءمتها مع المعايير الدولية.

وأشار إلى أن عملية تطوير المناهج اعتمدت على التعاون مع جهات متخصصة فى عدد من المجالات، موضحًا أن مناهج اللغة العربية جرى تطويرها بالتعاون مع الأزهر الشريف، بينما تم تطوير مناهج الرياضيات والعلوم بالتعاون مع الجانب الياباني.

 	عبد المؤمن قدر

عبد المؤمن قدر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

خارطة طريق يرسمها الخبراء والمتخصصون.. د.مجدى حمزة: الدولة تنفذ خطة وا
تفاصيل خطة « التربية والتعليم» لاستعادة الانضــباط وتوفير بيئة آمنة لل
خطة تطوير المناهج الدراسية
قائمة بالمدارس البديلة للثانوية العامـــة وشروط الالتحاق بها
قائمة بالمدارس البديلة للثانوية العامـــة وشروط الالتحاق بها
خارطة تأمين امتحانات الثانونية العامـة ومواصفات الأسئلة وتوزيع الدرجات
أزمة تسليم طلاب الثانوية للتابلت

المزيد من تحقيقات

خريطة تفصيلية بأهم تعديلات المناهج الدراسية.. والاعتماد على الفهم والابتكار

مع انطلاق العام الدراسى الجديد، تواصل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى تنفيذ خطة واسعة لتطوير المناهج الدراسية بمختلف الصفوف والمراحل...

ضوابط جديدة للحج السياحى.. ورقابة صارمة لمنع النصب على زوار البيت الحرام

باسل السيسى: 15 % زيادة فى الأسعار.. واستحداث برنامجين جديدين وائل زعير: السوق الموازى يضر باقتصاد مصر.. وتحركات مكثفة للتصدى...

أحمد المهدلى: الشعر جعلنى أتفوق فى دراسة الطب

قصيدته فازت بالمركز الأول فى جامعة بنى سويف الشاعر ضمير مجتمعه ويعبر عن طموحاته وآلامه

متحف الحضارة.. رحلة فى قلب الذاكرة المصرية

ملحمة معمارية تمزج بين شموخ الأهرامات والحداثة المعمارية وتختصر 35 ألف عام من الإبداع قاعة المنسوجات تروى تاريخ النسيج والأزياء...


مقالات

قصة القزم الراقص
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:00 م
أوروبا تستعد لعالم الصدمات
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 10:00 ص
من القاهرة إلى القاهرة
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:19 م
آداب طالب العلم
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 12:00 م