خارطة طريق يرسمها الخبراء والمتخصصون.. د.مجدى حمزة: الدولة تنفذ خطة واضحة لتحويل جميع المدارس الفنية التقليدية لتكنولوجية حديثة د.عصام حجازى: إلغاء مسمى «الدبلوم الفنى» واستبداله ب «البكالوريا التكنولوجية المصرية» اعتبارًا من العام المقبل
تحولات متسارعة يشهدها ملف التعليم الفني.. ما بين تطوير وتحديث على مستوى المناهج.. وشراكات بين الدولة والقطاع الخاص لتحقيق مستويات عالية من الجودة تضمن للخريجين فرص عمل جيدة، والنتيجة وفقا للأرقام تؤكد الاقبال المتزايد على هذا النوع من التعليم الذى عانى من نظرة مجتمعية سلبية.. بينما أصبح في الوقت الحالي طوق نجاة للباحثين عن تجربة تعليمية متميزة.. وفرصة تنتظر الملتحقين به.
النتائج التى تتحق الآن في ملف التعليم الفنى هى انعكاس لرؤية استراتيجية وآليات تنفيذية تؤكد أن الجمهورية الجديدة تسير في طريق بناء منظومة تعليمية حديثة تعتمد على إعداد كوادر فنية وتقنية مؤهلة، قادرة على مواكبة التطور الصناعي والتكنولوجي ودعم خطط الدولة لتوطين الصناعة وجذب الاستثمارات، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
عن هذه التحولات أكد الدكتور مجدى حمزة، الخبير التربوي، إن التوسع فى التعليم التكنولوجي بنظامي الثلاث والخمس سنوات يمثل أحد أهم المشروعات التعليمية التي تنفذها الدولة في إطار بناء الجمهورية الجديدة، مشيرًا إلى أن أى دولة تسعى إلى التنمية الحقيقية لا يمكنها تحقيق ذلك دون تطوير التعليم الفنى وربطه باحتياجات سوق العمل والتكنولوجيا الحديثة، والحديث عن الجمهورية الجديدة يفرض بالضرورة الحديث عن تعليم فني جديد يواكب متطلبات العصر والتعليم الفنى التقليدي الذي كان يعتمد على المدارس الصناعية والزراعية والتجارية لم يعد قادرا بمفرده على تلبية احتياجات سوق العمل الحالي، ولذلك كان من الضرورى التحول إلى منظومة التعليم التكنولوجي الحديثة.
وأضاف حمزة أن وزارة التربية والتعليم أعلنت بالفعل خطة واضحة لتحويل جميع المدارس الفنية الصناعية والزراعية والتجارية التقليدية إلى مدارس تكنولوجية حديثة .. خلال فترة زمنية محددة، وهي خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة في تاريخ التعليم المصري، وهذا التحول يمثل نقلة نوعية في فلسفة التعليم الفنى داخل مصر، ونجاح هذه التجربة لا يرتبط فقط بإنشاء مدارس جديدة أو تغيير المسميات، وإنما يعتمد بشكل أساسي على طريقة إدارة هذه المدارس قائلا: "السؤال الحقيقى هو هل ستدار هذه المدارس بالعقليات القديمة نفسها أم سيتم إعداد كوادر جديدة تمتلك الفكر الحديث القادر على إدارة منظومة تعليم تكنولوجي متطورة ؟ لأن الجمهورية الجديدة تحتاج إلى إدارة جديدة، وليس مجرد مبان جديدة.
وأشار الدكتور مجدى حمزة إلى أن التعليم يمثل القاطرة الأساسية التي تقود أي دولة نحو التنمية ولذلك فإن تطوير التعليم الفنى يعد أحد أهم عناصر نجاح رؤية الدولة المصرية خاصة في ظل توجه القيادة السياسية نحو بناء اقتصاد يعتمد على الصناعة والتكنولوجيا والإنتاج
وقال حمزة المكاسب التي تحققها المدارس التكنولوجية لا تقتصر على الدولة فقط، وإنما تبدأ من الطالب نفسه، والطالب يحصل أثناء الدراسة على مقابل مادى أو مكافأة شهرية خلال فترة التدريب فضلا عن تدريبه العملى داخل المصانع وورش الإنتاج وهو ما يمنحه خبرة عملية حقيقية قبل التخرج ووجود المدارس داخل المصانع أو بالشراكة معها يجعل الطالب يتعامل يوميًا مع بيئة العمل الفعلية، الأمر الذي يؤهله للالتحاق مباشرة بسوق العمل بعد التخرج دون الحاجة إلى فترات تدريب طويلة، وهذه المنظومة تخرج فنيين وتقنيين على أعلى مستوى من الكفاءة.
وتوقع الدكتور مجدى حمزة أنه خلال سبع أو ثماني سنوات سيصبح التعليم التكنولوجي هو المسار الأكثر انتشارا داخل مرحلة التعليم الثانوي، بفضل ارتباطه المباشر بفرص العمل واحتياجات الصناعة، فضلا عن نجاحه في إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل المحلى والدولي فالتعليم التكنولوجي لا يغلق الباب أمام استكمال الدراسة الجامعية، فالطالب يستطيع الاكتفاء بالشهادة والالتحاق مباشرة بسوق العمل، أو استكمال دراسته في الجامعات وفقا للنسب التي تحددها الدولة سنويا، حيث تخصص الحكومة نسبة تتراوح بين 5 و ١٠ من خريجى الدبلومات الفنية لاستكمال الدراسة الجامعية، سواء فى كليات التكنولوجيا، أو كليات التعليم الصناعي، أو بعض كليات الهندسة، متوقعا أن ترتفع هذه النسبة مستقبلا مع زيادة الإقبال على التعليم التكنولوجي.
من جانبه، أكد الدكتور عصام حجازي، الخبير التربوي
أن الدولة المصرية تنفذ تحولا جذريا في منظومة التعليم الفني، مشيرًا إلى أن الجمهورية الجديدة تراهن على التعليم الفنى التكنولوجي باعتباره أحد أهم ركائز بناء الإنسان المصري، وتأهيل كوادر قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المحلى والدولي، ودعم جهود توطين الصناعة وتحقيق التنمية المستدامة، فمنظومة التعليم الفنى تشهد تطورًا غير مسبوق، موضحًا أنه تم إلغاء مسمى "الدبلوم الفني واستبداله رسميا بمسمى البكالوريا التكنولوجية المصرية" اعتبارا من العام الدراسي المقبل، في خطوة تستهدف تطوير فلسفة التعليم الفنى وتعزيز مكانته داخل المجتمع.
وأضاف حجازى أن الدولة أعادت هيكلة المدارس الفنية بالكامل، حيث تم استبدال نظام السنوات الثلاث بنظام التعليم الثانوى الفنى والتقنى التكنولوجي، كما جرى تحويل نظام السنوات الخمس إلى التعليم التكنولوجي المتقدم، بما يحقق مرونة أكبر فى المسارات التعليمية ويمنح الطلاب فرضا أوسع لاستكمال الدراسة أو الالتحاق بسوق العمل وهذا التحول لا يقتصر على تغيير المسميات، وإنما يعكس رؤية متكاملة لتطوير منظومة التعليم الفني بما يتوافق مع احتياجات الاقتصاد الوطني والتطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا والصناعة.
وأكد حجازى أن خريجي المدارس التكنولوجية لا تقتصر فرصهم على الالتحاق بسوق العمل، بل يمتلكون أيضا مسارات متعددة لاستكمال الدراسة الجامعية سواء من خلال الالتحاق بالجامعات التكنولوجية أو الاستفادة من النسبة المخصصة لهم في الجامعات الحكومية، وهو ما يمنحهم مرونة كبيرة في رسم مستقبلهم العلمى والمهني، لافتا إلى أن تزايد الإقبال على هذه المدارس يعود إلى ما توفره من مزايا عديدة في مقدمتها مجانية التعليم والتدريب العملى داخل كبرى الشركات والحصول على شهادات خبرة معتمدة محليا ودوليا، بما يمنح الطالب ميزة تنافسية في سوق العمل والدولة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تغيير الصورة الذهنية السلبية التي ارتبطت بالتعليم الفنى لعقود طويلة، حيث أصبح التعليم التكنولوجي يمثل بديلا جادًا للثانوية العامة، ويوفر مسارًا عمليا واضحًا يربط الدراسة مباشرة بفرص العمل، وهو ما دفع كثيرا من الأسر إلى إعادة النظر في قناعاتها بشأن مستقبل أبنائها التعليمي.
وشدد الدكتور عصام حجازى أن ارتفاع الحد الأدنى للقبول في عدد من المدارس التكنولوجية يعكس جودة هذه المدارس والإقبال المتزايد عليها
يتعلق بالالتحاق بكليات الهندسة، أكد الدكتور عصام حجازي أن هذه المدارس لا تمثل البوابة الوحيدة للوصول إلى كليات الهندسة، لكنها تتيح عدة مسارات تعليمية أمام الخريجين من بينها الالتحاق بالمعاهد الفنية، أو أداء اختبارات المعادلة للالتحاق ببعض الكليات، بالإضافة إلى استكمال الدراسة في الجامعات التكنولوجية والدولة هي المحرك الرئيسي لهذه المنظومة، حيث تتولى إنشاء المدارس الحكومية
ووضع الإطار العام للتعليم، بينما يقوم الشريك الصناعي من القطاع الخاص بالمشاركة في الإدارة والتشغيل وتصميم البرامج التدريبية بما يحقق التكامل بين التعليم واحتياجات الصناعة.
وأضاف الدكتور عصام حجازى أن المناهج الدراسية تخضع لإشراف ورقابة وزارة التربية والتعليم، وتقوم على ثلاثة محاور رئيسية تشمل العلوم الأساسية، والعلوم الفنية المتخصصة، والتدريب العملي، بما يضمن توافقها مع معايير الجودة والاحتياجات الفعلية لسوق العمل فضلا عن مواءمتها للمعايير الدولية وأن الجمهورية الجديدة تراهن على التعليم الفنى التكنولوجي باعتباره أحد أهم أدوات بناء الإنسان المصري، وتحويل مصر إلى مرکز صناعي وتعليمي واعد.
في سياق متصل أكد الدكتور محمد عبد العزيز الخبير التربوي، أن التوسع في التعليم التكنولوجي بنظامي الثلاث والخمس سنوات يمثل خطوة مهمة، لكنه شدد على أن نجاح هذه التجربة يتطلب ربطها بخطة صناعية وطنية شاملة، حتى تصبح قادرة على إعداد كوادر فنية مؤهلة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الإنتاج والدول التي تسعى إلى تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية تعتمد في الأساس على الصناعة وهي المصدر الرئيسي لتوفير فرص العمل وجذب العملة الأجنبية، وهو ما يجعل تطوير التعليم الفنى والتكنولوجي ضرورة وليس مجرد خيار
وأضاف الدكتور محمد عبد العزيز أن التجربة المصرية في ستينيات القرن الماضى قدمت نموذجا ناجحًا في هذا المجال، حيث شهدت تلك الفترة توسعا في إنشاء مصانع القطاع العام، وكان الطالب يتلقى تدريبه داخل المصنع نفسه بما يضمن اكتسابه الخبرة العملية قبل التخرج، ثم ينتقل للعمل مباشرة داخل المصنع بعد انتهاء دراسته، وهذا النموذج ساهم في ترسيخ ثقافة العمل والإنتاج، وأوجد قاعدة كبيرة من العمالة الفنية الماهرة. مشيرا إلى أن ربط الدراسة بالتدريب العملى داخل مواقع الإنتاج يعد أحد أهم عوامل نجاح التعليم الفني.
وأشار الدكتور محمد عبد العزيز إلى أن تطوير المدارس التكنولوجية بالتعاون مع خبرات أجنبية، سواء إيطالية أو يابانية أو صينية أو غيرها، يمكن أن يفتح أمام الخريجين فرضا للعمل داخل مصر أو في الدول التي تشارك في تنفيذ هذه المدارس، وهو ما يسهم أيضا في زيادة تحويلات العاملين بالخارج من النقد الأجنبي ونجاح التعليم التكنولوجي يتطلب وجود صناعة وطنية قوية.
وحول مصير الدبلومات الفنية التقليدية، قال الدكتور محمد عبد العزيز إن خريجي هذا النظام يواجهون تحديات كبيرة في سوق العمل، لأن كثيرا منهم يتخرجون دون امتلاك المهارات الفنية المطلوبة وهو ما يجعلهم غير قادرين على المنافسة، فمنظومة التعليم الفنى الحالية تنقسم إلى شقين؛ الأول هو التعليم التكنولوجي التطبيقي الذي يتم بالشراكة مع القطاع الخاص، والثاني هو التعليم الفني التقليدي الذي يضم أعدادا كبيرة من الطلاب، لكنه يعاني من ضعف الإمكانات وقلة التدريب العملي، مشيرا إلى أن كثيرا من الشركات الخاصة المشاركة في التعليم التكنولوجي تعتمد على تجميع المنتجات أكثر من تصنيعها بالكامل والهدف يجب ألا يقتصر على إعداد كوادر للتجميع وإنما إعداد كوادر قادرة على تصنيع المكونات الأساسية والاعتماد على الصناعة المحلية، كما أن المدارس الفنية التقليدية تعانى من نقص الإمكانات وضعف تجهيز الورش وعدم الاستفادة الكاملة منها. إلى جانب الحاجة إلى تطوير مستوى تدريب المعلمين وهو ما يؤثر على مستوى الخريجين وأعدادا كبيرة من طلاب التعليم الفنى يلتحقون بهذه المدارس بسبب انخفاض مجموعهم في الشهادة الإعدادية، وهو ما يستلزم تطوير المنظومة بالكامل حتى تتحول إلى مسار تعلیمی جاذب وليس مجرد بديل لمن لم يتمكنوا من دخول الثانوية العامة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
خارطة طريق يرسمها الخبراء والمتخصصون.. د.مجدى حمزة: الدولة تنفذ خطة واضحة لتحويل جميع المدارس الفنية التقليدية لتكنولوجية حديثة د.عصام حجازى:...
أجابوا على مخاوف المواطنين من المنظومة الجديدة.. محمد العكارى: المنظومة الجديدة تستهدف تقليل الهدر ومحاصرة فساد الدعم العينى أمير الجزار:...
تعاقد الخديو عباس الأول مع المهندس البريطانى روبرت ستيفنسون لإنشاء مبنى السكة الحديد عام 1851 .. واستغرقت عملية البناء عامين...
شعرت أننى حصدت ثمار تعب سنوات طويلة تحت الشمس الحارقة عندما كرمتنى وزيرة التضامن الاجتماعى لى باعتبارى الأم المثالية