تجربة ثقافية تكافح القبح بنشر الجمال فى كل مكان.. الموسيقى والألوان تعيد بهجة وسط البلد وتحقق معادلة الإبداع للجميع شارع الفن يكسر الجدار الوهمى بين المواطن البسيط والفنون الرفيعة
تخيل أن تسير في قلب القاهرة الخديوية، حيث البنايات الشاهقة ذات الطراز المعماري الإيطالي والفرنسي الشاهدة على تاريخ عريق، وفجأة، بدلا من صخب السيارات المعتاد، وهدير المحركات وأصوات الباعة، تستقبلك نغمات عود دافئة تنبعث من زاوية الشارع، تليها بحور من الألوان الحية، تجد نفسك محاطا بلوحات تشكيلية معلقة فى الهواء الطلق، يتأملها عابر سبيل يحمل حقيبة عمله، أو طبيب ترجل من عيادته، أو طفل يترك يد أمه، ليتحسس بفضول طينا فخاريا يتشكل على طاولة قريبة.
هذا ليس مشهدا متخيلا من فيلم قديم بل هو الواقع المتجدد في شارع شريف بمنطقة وسط البلد هذا الشارع العريق الذي نفض عن كاهله غبار الزحام وتحول عبر مبادرة "شارع الفن" إلى رئة ثقافية تتنفس منها العاصمة بأكملها، وملاذا مجانيا مفتوحا لكل من يبحث عن البهجة والجمال وسط ضغوط الحياة اليومية.. إنها تجربة فريدة أعادت صياغة مفهوم الفسحة في القاهرة، محولة النزهة العادية إلى حكاية فنية ملهمة تتناقلها الأجيال.
الإبداع يغادر الجدران الصامتة
بدأت الحكاية من تساؤل جوهري ومقلق طرحه مجموعة من المبدعين والفنانين التشكيليين: لماذا ينتظر الفن أن يذهب إليه الجمهور داخل القاعات المغلقة والمتاحف ذات الإضاءة الخافتة والهدوء الصارم، بينما يمكنه أن ينزل إليهم فى الشارع، حيث النبض الحقيقي للحياة ؟
تحولت هذه الفكرة الشغوفة سريعا من مجرد حلم في أروقة المرسم إلى مشروع قومى تبنته وزارة الثقافة المصرية بالتنسيق والتعاون الكامل والمستمر مع محافظة القاهرة. جاء المشروع كأحد أبرز ثمار اللجنة العليا لتطوير وحماية القاهرة التراثية، بالتعاون مع قطاع الفنون التشكيلية، وصندوق التنمية الثقافية، وأكاديمية الفنون ودار الأوبرا المصرية. وكانت الرؤية الإستراتيجية تعتمد على استغلال الشوارع التي تم تحويلها للمشاة فقط في منطقة وسط البلد، وإعادة إحيائها إنسانيا وثقافيا بعد سنوات من الجمود.
وفى تصريحات رسمية من قيادات وزارة الثقافة حول الفلسفة العميقة التي انطلق منها هذا المشروع، أكدوا أن الهدف الأساسى من اختیار شارع شريف لم يكن مجرد تنظيم فعاليات ترفيهية عابرة، أو مهرجانات مؤقتة تنتهى بانتهاء ساعات المساء. وقالوا: كنا نسعى بجدية لخلق نموذج مستدام لما نسميه عدالة الثقافة والمواطنة الفنية أردنا كسر ذلك الجدار العازل والوهمي الذي تراكم عبر عقود بين المواطن البسيط والفنون الرفيعة، كالنحت والتشكيل والموسيقى الكلاسيكية. أردنا أن نثبت بالدليل العملى أن تذوق الجمال ليس رفاهية، وليس حكرا على رواد قاعات العرض النخبوية، بل حق أصيل ومجاني لكل عابر يسير في شوارع مصر.
ومن جانبهم، أشار المسئولون التنفيذيون بمحافظة القاهرة والمنسقين الميدانيون للمبادرة إلى البعد الحضاري والعمراني للمشروع، وقالوا: وسط البلد يمتلك سحرا معماريا لا مثيل له في العالم وتحويل شارع شريف إلى منصة للفن المفتوح جزء لا يتجزأ من رؤية الدولة الأوسع لإعادة الروح والبريق للقاهرة الخديوية. في هذا المشروع لا نرمم الحجارة والواجهات التاريخية فقط، بل نرمم علاقة الإنسان المصرى بالشارع. نوفر بيئة آمنة، منظمة، وجميلة، يلتقى فيها المبدع الشاب بالجمهور العريض دون وسيط، ودون أي شروط أو تذاكر دخول، مما يعيد للشارع هيبته، كأداة للتثقيف والترقى الاجتماعي.
حين انطلقت الفعالية بدأت بشكل تجريبي وبإمكانيات لوجستية بسيطة جدا، تمثلت البداية في بضعة حوامل خشبية بسيطة استعارها رسامون شباب من خريجى وطلاب كليات الفنون الجميلة والتربية الفنية، مع فرقة موسيقية مستقلة صغيرة، تقدم أغاني سيد درويش والشيخ إمام، في زاوية الشارع، مستخدمين آلات بسيطة.
في تلك الأيام الأولى، كان المشهد يثير دهشة المارة، فالمواطن المصرى المعتاد على إيقاع وسط البلد السريع كان يتوجس خيفة، يقف على مسافة متأدبة، مستغربا من وجود عازف كمان محترف، أو رسام بورتريه جاد يمارس عمله وسط الزحام المرورى والبشرى دون أن يطلب مقابلا، ودون وجود أسوار تحكم المكان كان السؤال الحائر في عيون الناس: هل هذا العرض لنا فعلا؟ وهل هو مجاني تماما ؟
مع تكرار الفعالية، وتشجيع مستمر من الجهات المنظمة التي حرصت على تذليل كافة العقبات، وتوفير التسهيلات اللوجستية من إضاءة متخصصة و تأمين مروري و تجهيز هندسی للشارع، ليتناسب مع حركة المشاة العائلية، تبدد هذا التوجس وتطور شارع الفن تدريجيا ليتحول من مجرد حدث فردى عابر إلى تظاهرة دورية راسخة، ينتظرها الآلاف من مختلف
المحافظات، وتحول الرصيف الأسمنتي الصامت إلى مسرح مفتوح، وجدران البنايات التاريخية الشاهقة تحولت بفضل تكنولوجيا الإضاءة إلى خلفيات حية لعروض الضوء والظل، وامتدت المساحة الجغرافية للشارع لتبتلع مئات الفنانين الذين وجدوا في هذا الجمهور العفوى أفضل مقيم لأعمالهم.
لوحة ترسمها قطاعات الإبداع
تحول الشارع إلى مغناطيس ثقافي تشارك فيه مختلف القطاعات الفنية ببرامج مكثفة ومدروسة، تشمل قطاع الفنون التشكيلية معارض الهواء الطلق والرسم الحي) يشارك القطاع بتنظيم معارض تشكيلية ممتدة على طول الرصيف، حيث تعرض لوحات ومنحوتات لفنانين كبار، بجانب شباب الخريجين. لكن الفعالية الأكثر جذبا للجمهور هي فقرة "الرسم الحي" (Live Painting) حيث يقف الفنان التشكيلي أمام لوحته البيضاء الضخمة في الشارع، ويبدأ في خطوطه الأولى ودمج ألوانه أمام عيون الجماهير، مما أتاح للمارة فرصة نادرة لمشاهدة "ولادة اللوحة" خطوة بخطوة، والدخول في نقاشات عفوية وعميقة مع الفنان حول كواليس ضربات فرشاته ومعانى رموزها، وهو ما كسر تماما هيبة الفن التشكيلي الغامض لدى الشخص العادي.
يركز صندوق التنمية الثقافية (ورش العمل التفاعلية الحية على الجانب التعليمي والتطبيقي، لخلق جيل جديد يتذوق الفن بيده، لا بعينه فقط، وخصص طاولات خشبية ممتدة في منتصف الشارع لتقديم ورش عمل مجانية بالكامل للأطفال والكبار، تشمل تعليم مبادئ الخط العربي بأنواعه التاريخية وصناعة الفخار والخزف على "الدولاب" التقليدي، حيث يسمح للمواطن بتشكيل الطين بنفسه، بالإضافة إلى ورش فنون الاوريغامي طي الورق)، وإعادة تدوير المخلفات البيئية، وتحويلها إلى مجسمات جمالية مبهجة، مما ينمى مهارات الأطفال اليدوية، ويزرع فيهم حس الحفاظ على البيئة.
وشهدت الفعاليات زيارات ميدانية لعدد من الشخصيات العامة، من بينهم المايسترو سليم سحاب والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة والدكتورة نبيلة حسن رئيس أكاديمية الفنون، في إطار متابعة الأنشطة الفنية والثقافية التي تستهدف الوصول بالفنون إلى الجمهور في الفضاءات العامة.
وأشاد المايسترو سليم سحاب بفكرة المبادرة، مؤكدا أنها تمثل نموذجا عمليا لنقل الفنون من المسارح المغلقة إلى الشوارع والساحات العامة، بما يسهم في توسيع قاعدة الجمهور ونشر الثقافة الفنية بين مختلف فئات المجتمع، كما أثنى على المستوى الفنى الذي قدمه الشباب المشاركون، معتبرا أن شارع الفن أصبح منصة حقيقية الاكتشاف المواهب وصقلها، وتعزيز التواصل المباشر بين الفنان والجمهور.
عروض الموسيقى وفنون الأداء
لا تكتمل اللوحة الحية الشارع شريف دون الإيقاع السمعي الذي يبث الروح في الأركان، وتتنوع المشاركة الموسيقية في شارع الفن لتعبر عن شتى روافد الهوية المصرية بالتنسيق مع الهيئة العامة لقصور الثقافة لدفع الفرق التراثية والموسيقية للميدان.
هناك ليال مخصصة لعروض فرق الموسيقى العربية التي تشدو بروائع العصر الذهبي من أغنيات كوكب الشرق أم كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وتارة أخرى تصدح المنصة بأصوات شابة الفرق الأندرجراوند والموسيقى المستقلة، التي تعزف ألحانا معاصرة تحاكي هموم وتطلعات جيل الشباب، ولا يغيب الفلكلور الشعبي حيث تمتزج نغمات السمسمية الساحلية الشجية بإيقاعات الربابة الصعيدية وصولا إلى عروض الإنشاد الصوفي والابتهالات التي تضفى مسحة من الروحانية والسكينة المبهجة على أجواء المكان.
أما عروض الأداء والحركة، فهي الفاكهة التي ينتظرها الصغار والكبار وتشارك فيها فرق مستقلة ومحترفة تقدم عروض التماثيل البشرية الحية التي تدهش ،)Statues Vivantes( المارة بقدرة فنانيها المذهلة على الثبات التام، والتحول إلى منحوتات طينية أو برونزية تتفاعل فجأة بابتسامة مع الأطفال، مرورا بعروض الأراجوز المصري والعرائس التقليدية، التي تحمل عبق الحارات القديمة، وصولا إلى استعراضات التنورة التراثية التي يدور فنانوها بالوان زاهية تخطف الأبصار التتكامل حركتها الدائرية، مع العمارة التاريخية المهيبة للشارع.
الرصيف ميعاد مقدس
استمرارية شارع الفن ونجاحه ليس مصادقة، بل نتيجة تنظيم دقيق وحس عال بالمسئولية من اللجان الميدانية، فلا يسير الشارع على وتيرة روتينية صماء قد تبعث على الملل، بل يختار مواعيده بعناية فائقة لتعزيز وجود الجمهور
ومراعاة التزاماته اليومية.
تقام الفعاليات بشكل رئیسی و دوری خلال عطلات نهاية الأسبوع (الخميس والجمعة والسبت)، إلى جانب الإجازات الرسمية والمواسم والأعياد، لاسيما في الأمسيات التي تشهد طقس معتدلا. تبدأ الاستعدادات بنصب حوامل اللوحات منذ ساعات العصر الأولى لتنطلق العروض الحية مع انكسار موجة الحرارة، وتستمر حتى ساعات الليل الأولى.
هذا التوقيت المدروس يهدف إلى ملاءمة العائلات المصرية التي تخرج للتنزه والترويح عن النفس بعد أسبوع عمل شاق، والشباب والطلاب الذين يتخذون من مقاهى و شوارع وسط البلد ملتقى ثقافيا وإنسانيا راسخا مع الإعلان عن الأجندة التفصيلية لكل أسبوع، والفرق المشاركة، والورش المتاحة، عبر المنصات الرقمية الرسمية لوزارة الثقافة ومحافظة القاهرة، مما يسمح للجمهور بالتخطيط المسبق لزيارتهم، ومعرفة الفعاليات التي ستكون في استقبالهم.
في جولة ميدانية بين جنبات شارع شريف رصدنا نبض الحضور ومشاعر الجماهير التي التفت حول تلك المنصات المفتوحة، وكانت علامات الدهشة والارتياح قاسما مشتركا بين الجميع.
محمود عبد الفتي، مهندس متقاعد، ۹۲ عاما، يقول وعيناه تلتمعان بالذكريات كنت أمر من هذا الشارع يوميا، بحكم عملي القديم، وكان مرادفا لدى بالزحام وعوادم السيارات، والتوتر الإنساني. اليوم، أقف وسط أولادي وأحفادي لتستمع لفرقة تعزف موسيقى تراثية راقية في الهواء الطلق، وأشعر أن القاهرة تسترد عافيتها وجمالها القديم. هذا الشارع أعاد لنا ذكريات زمن الفن الجميل، ومنح أحفادي فسحة آمنة ومحترمة ومجانية تماما، دون دفع مبالغ طائلة في أماكن مغلقة.
رنا ممدوح، طالبة في الفرقة الثالثة بكلية الفنون الجميلة، ومشاركة في المعرض تقول بحماس: تجربة الرسم في الشارع ومواجهة الجمهور وجها لوجه، تختلف تماما عن جدران الأكاديمية الصارمة أو الاستوديوهات المغلقة، هناء الناس العاديون يعلقون، ويبتسمون، يطرحون أسئلة عفوية قد لا تخطر على بال ناقد فني متخصص.. هذا التفاعل الإنساني الحيوي هو الجوهر الحقيقي للفن، لقد نجح هذا الشارع في كسر حاجز الخوف النفسي بين الشخص البسيط والفن التشكيلي، وأصبح الأطفال يقتربون من فرشاتي، ويسالونني بفضول مبهج كيف تدمجين هذه الألوان؟ هذا في حد ذاته إنجاز عظيم.
الحاجة أم محمد، ربة منزل من منطقة بولاق الدكرور جاءت برفقة أطفالها الثلاثة، تقول ببساطة مصرية أسرة عرفت بالفعالية من جارتي، وجئنا بالمترو أولادي يشاركون الآن في ورشة الفخار وتلوين الجداريات، وهذه أول مرة يمسكون فيها الطين ويصنعون منه أشكالا، الفرحة في عيونهم لا تقدر بثمن. لم نكن تتخيل يوما أن تدخل معارض فنية، أو نحضر حفلات موسيقية، لأنها فوق طاقتنا المادية. هنا. كل شيء متاح ومجاني، والمسئولون يعاملوننا بترحاب شديد. الفن هنا يفتحاحضانه للجميع فعل.
الجمال "عدوى" اجتماعية
الأثر الحقيقي والعميق لـ "شارع الفن" يتجاوز مجرد كونه متعة بصرية أو سمعية مؤقتة تنتهى بانتهاء العرض ويمتد ليحقق المقاومة الثقافية وصناعة الوعى الجمالي العام، نجحت المبادرة في ترجمة المبدأ الإنساني العظيم "الفن للجميع" إلى واقع ملموس على الأرض، وإلغاء الحواجز الطبقية والنفسية، فالشارع بطبيعته لا يطلب تذاكر دخول، ولا يفرض زيا معينا، ولا يطلب بطاقة تعريفية. هذا الانفتاحالمطلق، جعل المواطن العابر بمختلف خلفياته الاجتماعية والاقتصادية يكتشف أنه متذوق بالفطرة للفنون الرفيعة، بمجرد إتاحتها له، مما يسهم في رقى الذوق العام، ومحاربة الابتذال والتدني السمعي والبصري.
لاحظ المنسقون الميدانيون والمتابعون للمبادرة أن انتشار الفنون والألوان والموسيقى في الشارع، أدى بشكل تلقائي إلى تحسن سلوك المارة، فالمكان الذي تملؤه ملامح الجمال، يفرض على مرتاديه نوعا من الاحترام المتبادل، والهدوء والرقى في التعامل، وتجنب السلوكيات العشوائية، وكأن الفن يعمل كأداة تهذيبية صامتة للنفوس. كما أعادت الفعاليات الاعتبار المباني الأثرية والتاريخية التي تزين شارع شريف ومنطقة وسط البلد. فبدلا من أن تكون مجرد جدران خرسانية صماء يمر بها الناس دون التفات، أصبحت الفنون الضوء الكاشف الذي يسلط على عبقرية هذه العمارة وتفاصيلها التاريخية مما خلق حالة من الفخر الوطني والانتماء الحضاري لدى الأجيال الجديدة. وتوعيتهم بأهمية الحفاظ على تراث مدينتهم.
تجربة "شارع الفن" أثبتت أن القوى الناعمة الحقيقية لأي أمة لا تنبت في الأروقة المعزولة، بل تولد من الأرصفة والدروب التي يطأها عامة الناس. إنها لم تعد مجرد فسحة عابرة لقضاء وقت الفراغ، بل حكاية مصرية ملهمة ومستمرة، عن شعب يعشق الحياة ويتنفس الفن بالقطرة، وعن جهات مسئولة ومبدعين أدركوا أن صناعة الوعى والارتقاء بالوجدان بيدان من خطوة بسيطة.. من رصيف الشارع الذي نسير عليه جميعا، يدا بيد تحت سماء القاهرة الساحرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تجربة ثقافية تكافح القبح بنشر الجمال فى كل مكان.. الموسيقى والألوان تعيد بهجة وسط البلد وتحقق معادلة الإبداع للجميع شارع...
حجازى: تأثير 30 يونيو على الشباب كان عميقاً وتحول من مجرد المشاركة فى الاحتجاجات إلى الانخراط الفعلى فى بناء الدولة...
معمر الأقصر عمره 103 سنوات أنام بعد العشاء وأستيقظ فجرا.. وأتجول ساعتين لتنشيط الدورة الدموية تزوجت فى الخمسينيات ب 15...
عادل العدوى: القضاء على فيروس سي اكبر إنجاز على مر التاريخ جاء بعد 30 يونيو سامح عيد: عام الإخوان أيقظ...