إعادة الوجه التاريخى للقاهـرة الخديوية

خطة تحويل « وسط البلد» إلى متحف مفتوح د. إبراهيم صابر: نبذل جهودًا مضنـية لإحياء المناطق القديمة إحياء حديقة الأزبكية التراثية وميدان الأوبرا والقضاء على الظواهر العشوائية

لا شك أن القاهرة الخديوية تضم كنوزا تراثية عظيمة، فمعظم مناطق وسط البلد تحوى إما مبنى أو عمارة أو تمثالا يعبر عن هذه المرحلة العظيمة من تاريخ مصر، حيث إنها بنيت على الطراز المعمارى الأوروبى الفريد، ما جعلها مقصدا سياحيا ومزارا مميزا، ومنحها خصوصيتها الفريدة، لذا ستظل ماثلة ومعبرة دائما عن جمال وفن العمارة وإبداع الفنان المصرى، وهو ما جعل الدولة ممثلة فى أجهزتها تسعى بكل قوة لإنجاز  مشروع تطوير القاهرة الخديوية الذى أحدث نقلة نوعية، عبر تحسين صورتها البصرية وتعظيم شخصيتها المعمارية، وذلك بالحفاظ على واجهات مبانيها المميزة وإزالة التشوهات التى لحقت بها وتنظيم لافتات المحال التجارية بأسلوب يتناسب مع الطابع العام للمنطقة. 

كما تسعى الدولة لإكمال خطتها بتحويل القاهرة الخديوية، ومنطقة وسط البلد، لوجهة للسياحة الثقافية من خلال مشروع تشرف على تنفيذه الجهات التنفيذية بالعاصمة المصرية، ممثلة فى محافظة القاهرة، وجهاز التنسيق الحضارى وعدد من الجهات الأخرى.

فى هذا الصدد أكد الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة أن  هناك تعلميات من القيادة السياسية بتحويل القاهرة الخديوية لوجهة سياحية وثقافية عالمية، مع تعزيز رونق العاصمة التاريخى والحضارى وتحسين الصورة البصرية، وفى هذا المشروع تم اعتماد حدودها ذات القيمة المتميزة كمنطقة تراثية متميزة من المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية، وذلك فى إطار المشروع الأشمل بتطوير وحماية القاهرة التراثية بمنطقة وسط البلد.

وأشار محافظ القاهرة إلى الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية ضمن أعمال تطوير منطقة القاهرة الخديوية، والتى شهدت صيانة وتأهيل 32 عقارًا طبقًا لاشتراطات الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، تحديدا فى شارع قصر النيل بالمنطقة الواقعة بين ميدانى طلعت حرب ومصطفى كامل، شاملة العقارات المطلة على الميادين، إلى جانب تطوير واجهات المحال التجارية أسفل العقارات، وإنارة واجهاتها على غرار العقارات المطلة على ميدان التحرير، بالإضافة إلى إزالة الإشغالات، وعرض صورا تعكس أعمال التطوير بالمرحلتين، موضحا مخطط المرحلتين الثالثة والرابعة المقترحتين من أعمال تطوير منطقة القاهرة الخديوية، بما فى ذلك المسار الخاص بهاتين المرحلتين، حيث تمتد المرحلة الثالثة من شارع طلعت حرب بين ميدانى طلعت حرب والتحرير، فيما تمتد المرحلة الرابعة من ميدان طلعت حرب مرورا بشارع طلعت حرب حتى تقاطعه مع شارع 26 يوليو.

 وأشاد المحافظ بجهود المجتمع المدنى ومجتمع الأعمال فى المشاركة فى أعمال التطوير، وتقديم نماذج لهذه المساهمات، بالإضافة إلى تناول مجريات أعمال صيانة ميدان التحرير للحفاظ على رونقه بتكليفات من رئيس مجلس الوزراء، وكذا تطوير منطقة الألفى بوسط البلد والتى تضم 500 عقار أنشأها الخديوى على الطراز الأوروبى منذ أكثر من 150 عاما، لتضاهى العواصم الأوربية، ما يظهر قلب العاصمة كمتحف مفتوح، حيث يتم ترميم كل العقارات بوسط البلد، بالتزامن مع توحيد واجهات المحال الموجودة بها، بعد إزالة البروز والتعدى على الأرصفة، لتعود فى شكلها إلى عهد الخديوى بشكلها القديم الكلاسيكى، وذلك بالاستعانة بجهاز التنسيق الحضارى الذى يصمم شكل الواجهات بعد الاستعانة بالصور القديمة لمنطقة القاهرة الخديوية.

وظهرت العقارات التى انتهت الأجهزة المعنية من ترميمها، بشكل جمالى أعاد للأذهان شكلها منذ 150 عاما، وذلك بعد توحيد واجهات المحال التجارية وإزالة البروز والتعديات على الطريق والأرصفة، وهو ما ظهر جليا بميدان طلعت حرب بعد اكتمال ترميم كل واجهات العقارات المطلعة عليه، كما شهد شارع قصر النيل أعمال تطوير موسعة لتشمل كافة العقارات حتى ميدان الأوبرا، ويجرى ترميم العقارات على غرار ما تم تنفيذه بميدان التحرير، لتظهر العقارات تحف فنية رائعة.

وأكد المحافظ أن محافظة القاهرة تشهد أعمال تطوير ومشروعات غير مسبوقة، منها انطلاق خطة تحويل وسط البلد إلى متحف مفتوح؛ إذ تنسق الوزارات المعنية مع المحافظة لتنفيذ خطة لتطوير منطقة وسط البلد؛ للقضاء على التشوهات وإعادة الوجه التاريخى لتلك المواقع التراثية، وتحويلها إلى مزار ومتحف مفتوح، ومقصد لكل السياح، وذلك عن طريق الحفاظ على واجهات المبانى المميزة وإزالة كل التشوهات التى لحقت بها، واقتصار السير فى بعض الشوارع الداخلية على حركة المشاة ومنع السيارات، مع استمرار تطوير واجهات عقارات القاهرة الخديوية، ومنع الباعة الجائلين وإزالة الإشغالات فى تلك المواقع، وتنظيم لافتات المحال التجارية بأسلوب يتناسب مع الطابع العام للمنطقة، وتطوير أعمال الإضاءة بالشوارع لإضفاء طابع جمالى جذاب، مع توفير مسارات آمنة لذوى الاحتياجات الخاصة، والحرص على استمرار أعمال الصيانة لتلك المناطق، بالتعاون مع ملاك العقارات والمحال والمجتمع المدنى.

أيضا إحياء حديقة الأزبكية التراثية وميدان الأوبرا والمنطقة المحيطة وإعادة رونق هذه المنطقة الحضارية التاريخية، والقضاء على الظواهر العشوائية غير المخططة، وتطوير واجهات مبنى جراج الأوبرا والمبنى الإدارى لمحافظة القاهرة، واستخدام طراز نيوكلاسيك، كأحد الطرازات المعمارية المتواجدة فى القاهرة الخديوية، مع إضفاء روح الحداثة والاعتماد على خامات صديقة للبيئة.

إلى جانب تطوير ميادين وسط البلد، ومنها عرابى وطلعت حرب على غرار ميدان التحرير، ووضع ميدان مصطفى كامل وشارع محمد فريد، والأوبرا فى خطة التطوير، وتحويل وسط البلد لمزار يليق بكونه قلب القاهرة.

أيضا استمرار أعمال تطوير مشروع ممشى أهل مصر، وتحديد 6 مواقع أخرى للتطوير، ومنها منطقة جامع الحاكم والحسين.

من جانب آخر تواصل أجهزة محافظة القاهرة مخاطبة المحال التجارية بوسط البلد لإزالة البروز واللافتات وتعديلها وفقا لتوجيهات جهاز التنسيق الحضارى، وذلك من خلال تسليم المحال الشكل الذى سيتم التنفيذ عليه.

وتنفذ أجهزة محافظة القاهرة بالتعاون مع شركة المقاولات المنفذة للمشروع واجهات المحال ليتم تنفيذ واجهات موحدة بالتنسيق مع جهاز التنسيق الحضارى، كما يتم الاستعانة بالصور القديمة التى تبرز شكل العقارات ليتم تنفيذ مشروع الترميم على نفس الشكل القديم الذى ظهر بتلك الصور.

Katen Doe

سمير العبد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص