طرب العرب فى كأس العالم

بليغ وعبدالوهاب فى مواجهة العسيلى وحماقى.. وشادى الفلسطينى

تؤكد المراجع التاريخية أن أهل الصين هم أول من عرف كرة القدم.. ولم يكن المصريون بعيدين عنهم، فقد صنعوها من قماش الكتان.. لكن قواعد الكرة وألعابها بشكلها الحالي يعرف أهل الرياضة أنها تعود للإنجليز الذين وضعوا قواعدها منذ ما يزيد على قرنين من الزمان.

ومن الانجليز الذين احتلونا عرفنا كرة القدم التى لم تكن تتخطى عتبة الباشوات والأعيان الذين كانوا يسيطرون على كل مناحي الحياة في مصر.

في الوقت ذاته الذي ظهر فيه سيد درويش في حواري كوم الدكة يدعو المصريين للقيام ظهرت أندية الكرة في مصر.. وليس من الغريب أن يتم تأسيس ثلاثة أندية في الإسكندرية منذ عام 1908 إلى عام 1911... اتحدت فيما بعد لتصبح ناديا واحدا اسمه "الاتحاد السكندري".. في الوقت الذي ظهرت فيه أندية الأهلى والزمالك والمصرى البورسعيدي

رفع الأهلى علما باللون الأحمر.. علم مصر في حينها .. مثلما رفع الاتحاد والمصرى علم مصر أيضا وقد كان بالأخضر في حينها أيضا...

مصر التي أعلنوا عليها الحماية عام 1914 وحرمت من ممارسة أي فعل جماهيرى لم يجد الإنجليز بدأ من السماح لحواريها بأن تلعب الكرة حتى لا ينفجر المصريون مرة واحدة لحظة وقوع الحرب العالمية الأولى.. سمحوا للجماهير بأن تلعب بعدما أجبروا أبناء المصريين على التجنيد الإجباري فخرجت الموسيقى تبكى يا عزیز عيني.. أنا عايزة أروح بلدي".

هذه ليست حقبة تاريخ.. عن علاقة الكرة بالموسيقى.. لكنه استدعاء طبيعي في محاولة للإجابة عن سؤال طرحه الكثيرون عن علاقة الأغنية الوطنية بمدرجات الكرة وسر عودتها هذه الأيام بكثافة من خلال انتصارات صغيرة لأقدام لاعبينا في كندا أو أمريكا.

الحرب في ملاعب الكرة

الحرب ليست بعيدة عن مباريات الكرة ومدرجاتها حتى إن معظم المعلنين في المباريات يستخدمون المفردات الحربية للدلالة على الاشتباك أو الانتصار أو الهزيمة.. هذه المفردات الحربية انتقلت إلى الملاعب لتضفى عليها نوعا من الحماس وهو السر نفسه في انتقال الموسيقى والطبول إلى المدرجات.

الموسيقى عرفت الطريق إلى ساحات الحرب مبكرا.. وكانوا يستخدمونها لإعلان الهدنة ثم صارت وسيلة لتحفيز الجنود.. وهو الأمر نفسه الذي استدعى وجودها في المدرجات لتشجيع وتحفيز اللاعبين.

كأس العالم.. ومنظموها.. عرفوا ذلك الأمر مبكرا.. وفى مونديال تشيلي عام 1962 حاولوا إنتاج موسيقى موحدة تصبح شعارا لكأس العالم عبر إحدى فرق الروك اند رول الكلاسيكية ومن بعدها انتشرت الأغنيات في معظم البطولات.. حتى وصلنا إلى شاكيرا في كأس العالم بالبرازيل عم 2014.

العندليب لم يكن بعيدا

فريق النادى الأهلى كان الأسبق في صناعة موسيقى خاصة به.. ففى عام 1957 استعان النادي بالموسيقار محمد الموجى ليضع للكلمات التي كتبها الأمير عبد الله الفيصل لحنا يغنيه عبد الحليم حافظ.. الأغنية ظهرت باسم "زين النوادي" احتفالا باليوبيل الذهبي للنادي.. وبعد ظهور الأغنية التي لم تعش طويلا واجه العندليب سخطا من جماهير أندية شعبية منافسة مثل الأهلى والزمالك والاتحاد والمصرى البورسعيدي وهو الأمر الذي دعا بعض المقربين منه للإعلان أنها أغنية خاصة بأهلى جدة!

بعدها عرفت الجماهير أغنيات موجهة للزمالك مثل... يا زمالك منصور المحمد رشدي وشكوكو ومحمد العربي ومحمد قنديل وفريد الأطرش وهاني شاكر. ثم غنت صباح للفريقين معا.

ثم عادت الجماهير لتتوحد عبر تشجيع المنتخب الوطني فاستعانت بأغنيات وموسيقى لم تصنع من أجل الكرة أصلا.

تميمة صلاح جاهين

لم تكن أغنية صلاح جاهين "المصريين أهمه" التي غنتها ياسمين الخيام موجهة لعالم الرياضة.. بل كانت مصنوعة خصيصا لاحتفال بالمصريين بالخارج في منتصف ثمانينيات القرن الماضي.. وبعد ظهورها بعام حقق المنتخب المصرى بطولة كأس الأمم فتم استدعاء الأغنية من قبل مسئولى ماسبيرو وإذاعتها عقب المباريات فرحا بالنصر. وقد كانت الأغنية التعبير شبه الرسمي عن حالة الفوز في البطولات الثلاث التي حصدها فريق حسن شحاتة حتى خرجت إلى النور أغنية حمادة هلال والله وعملوها الرجالة" وقد صنعت خصيصا للاحتفال ببطولة 2006

وكتبها الشاعر ملاك عادل بناء على طلب حمادة هلال.. وقد لحنها بنفسه من توزيع أحمد عادل قبل نهائي البطولة ذاتها ليتم استدعاؤها في السنوات التالية كلما حقق المنتخب الوطني انتصارا...

عانى المنتخب الوطني بعد رحيل شحاتة والفريق الذي كان يقوده... وعادت أغاني الالتراس لتحتل المشهد وتصدح بكلمات انتقائية وانتقامية تعكس من قيمة الفرد وما ينتمى له وتجاوزتها حتى حدث ما حدث فيما سمى بالربيع العربي وما تلاه من كوارث سياسية وإنسانية لم تنته بعد.

عودة الروح مع محمد صلاح

رغم مشاركة المنتخب الوطني في عام 2018 للمرة الثالثة في مونديال روسيا.. إلا أن المصريين لم يفرحوا بنتائج الفريق.. ولم تجد الموسيقى طريقها إلى شوارع القاهرة التي كانت تتطلع للالتفات حول نجمها محمد صلاح الذي أعاد المصريين إلى كرة القدم العالمية وجعلهم يتابعون دوريات أوروبا .. وكرة الإنجليز تحديدا للاحتفاء بانتصاراته.

هذه المرة... يبدو الأمر كأول مرة.... استدعى المصريون أغنياتهم الوطنية بكثافة فعادت رائعة بليغ حمدى التي صنعها لشادية مع محمد حمزة عقب نكسة 1967.. وكأننا نستعيد روح المصريين التي ترغب في أي انتصار موسيقى بليغ حمدى قادرة على استدعاء الشجن والفرح في أن واحد ولهذا وجدت طريقها إلى السنة المصريين والعرب معا.. وكذلك الحال مع أغنية محمد عبد الوهاب التي صنعها لسوزان عطية وتوفيق فريد "مصر يا أم الدنيا".

بينما وجد الجيل الجديد نفسه في أغنية قديمة لمحمد حماقي "أنا مصر حبيبتي".. تلك الأغنية التي كتبها أيمن بهجت قمر عام 2010.. لكن الأغنية التي تسيدت شوارع العالم كله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالتزامن مع خروج المصريين إلى الشوارع في معظم مدن العالم مع مباريات الدور الأول من البطولة كانت هي نفسها الأغنية التي تسيدت المشهد الموسيقى في مصر منذ رمضان الماضي حيث صنعت لتكون إعلانا الأحد البنوك لتتجاوز الإعلان الدعائي إلى الحفلات ومدرجات الكرة.. الأغنية

كتبتها منة القيعي وخالد عصام. وكانت في الأصل أغنيتين منفصلتين تم دمجهما من قبل مسئولى البنك صاحب الإعلان لتنجح بصوت بهاء سلطان وملحنها محمود العسيلي من توزيع أحمد طارق يحيى...

الأغنية التي شاركت في كتابتها أهلاوية هي منة القيعي وشارك في تلحينها و زملكاوى هو أحمد طارق يحيى تجاوزت فكرة الانتماءات الضيقة لتصبح بفضل الجملة التي كتبها خالد عصام يا مصر بتعمليها ازاى" وهي جملة مدهشة وبديعة تعبر عن استحالة تحقيق أي انتصار لهذا البلد في هذه الظروف التي يمر بها العالم... هذه الجملة البسيطة كانت قادرة على النفاذ والوصول لتصبحأغنية المصريين في كأس العالم وفي غيرها.

المشهد الموسيقى لم يتوقف عند شوارع القاهرة.. وكان حضور أهل غزة لافتا وفريدا وزاد في الحضور بأغنية شادى الغزاوي التي يتغزل فيها بمصر ولاعبيها محمد صلاح وعمر مرموش على أنغام الدبكة الفلسطينية.. هي الكرة.. هي الموسيقى لكن ما بينهما أكثر بكثير من هدف.

القصة أننا شعب يحب الحياة ويسعى إليها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وسيظل يغني في الملاعب والشوارع والمصانع والمزارع وفي أي أرض نخطوها بأقدامنا.. ومصر التي غنى لها جاهين ومراد وحجاب والأبنودي وبليغ والآن غيرهم سنغني حتما معهم في كل وقت.. وفي أي ظروف.

بأقدامنا .. ومصر التي غنى لها جاهين ومراد وحجاب والأبنودي وبليغ والآن غيرهم سنغنى حتما معهم في كل وقت.. وفي أي ظروف.

 	محمد العسيري

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

للقل
على غير العادة.. المصريون يهجــرون الغناء فى العيد
حماقي
ربللل
للت
النجاح الكبير الذي حققته وردة مع موجة الأغنية الشبابية أغراها باستثمار
من هم الذين قصدهم بليغ عندما قال بأسى بعد طلاقه من وردة: الله يجازي ال
وردة

المزيد من فن

هند صبرى وآسر ياسين يستعدان ل «عسل أحمر»

بدأ الفنان آسر ياسين والفنانة هند صبرى الاستعدادات النهائية لبدء تصوير مسلسهما الجديد «عسل أحمر»، والمقرر أن يعرض خارج السباق...

منى زكى تتعرض للخيانة فى «طالع نازل»

تواصل الفنانة منى زكى تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «طالع نازل»، والمقرر عرضه خارج السباق الرمضانى.

توقف مسلسل «بعد تانى» لإيمان العاصى

توقفت التحضيرات الخاصة بمسلسل «بعد تانى» للفنانة إيمان العاصى الذى كان من المقرر بدء تصويره خلال الفترة الماضية لعرضه نهاية...

نسرين طافش تتجاوز طلاقها ب «أنا وهو وهم» فى سبتمبر

تعود الفنانة نسرين طافش للتحضير لمسلسلها الجديد «أنا وهو وهم » الذى كان من المقرر بدء تصويره قبل رمضان الماضى