دعوة الرئيس السيسى لعودة المساجد إلى القيام بدورها التاريخى كمؤسسات تعليمية
دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ضرورة عودة المساجد إلى القيام بدورها التاريخي كمؤسسات تعليمية وتربوية تسهم في إعداد إنسان متوازن ومسؤول قادر على الإسهام الإيجابي في بناء المجتمع.
وأوضح السيسي أن المساجد، في عهد الرسول الكريم، كانت منارات لترسيخ القيم والأخلاقيات السليمة، ولها دور بارز في الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية، فضلاً عن حماية النشء من الانجراف وراء السلوكيات السلبية والمحتويات الضارة، مشيرًا أن المساجد قديماً كانت تمارس دوراً فعالاً ومؤثراً في جميع مناحي الحياة، بما في ذلك التعليم، والإرشاد الاجتماعي، وبناء الشخصية الوطنية، أما في الوقت الراهن، فقد أصبح نشاط المساجد محدوداً في أوقات لا تتجاوز 15 دقيقة خلال كل صلاة، مما يستدعي ضرورة إعادة تفعيل دورها الشامل بما يتناسب مع احتياجات المجتمع المعاصر.
فى البداية قالت الدكتورة جيهان البيومى، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أن مقترح استغلال دور العبادة لحل أزمة تكدس الفصول الدراسية.
"أرى أن المقترح عملى وقابل للتنفيذ إذا تم تطبيقه بصورة مدروسة ومنظمة"، مشيرة إلى أن الآليات المقترحة لذلك تشمل تخصيص القاعات الملحقة بالمساجد الكبيرة فقط دون المساس بصحن المسجد، مع ضرورة التنسيق الكامل بين وزارات التربية والتعليم والأوقاف والداخلية، والالتزام التام بمعايير البيئة التعليمية من حيث تجهيزات الجلوس، ووسائل الشرح، وضمان عناصر الأمن والسلامة".
وأوضحت عضو لجنة التعليم أن التنفيذ يجب أن يتم خلال الفترات المسائية أو فى أيام العطلات الرسمية، لتفادى أى تعارض مع استخدام المساجد والكنائس لأداء الصلوات والأنشطة الدينية المعتادة.
وعن مدى واقعية هذا المقترح، أكدت البيومى أن الاستفادة من المساجد المعتمدة ممكنة وفعّالة، خاصة تلك التى تحتوى على ملحقات وقاعات غير مستخدمة طوال الوقت، مشيرة إلى أن ذلك "سيسهم فى تخفيف الكثافات الطلابية خاصة فى المناطق العشوائية والريفية، وسيعزز كذلك الارتباط الإيجابى بالمساجد والكنائس بعيدًا عن أى استغلال سياسى أو ديني".
وفيما يتعلق بالآليات المنظمة لاستغلال دور العبادة فى دعم العملية التعليمية، شددت البيومى على ضرورة "إصدار تشريع واضح يحكم هذه المسألة، مع وضع شروط دقيقة تحدد استخدام القاعات الملحقة فقط دون المساس بأماكن الصلاة، إلى جانب إشراف مشترك بين وزارتى التعليم والأوقاف على البرامج والمحتوى الدراسي"، لافتة إلى أهمية توقيع بروتوكولات تعاون محلية فى كل محافظة لتسهيل التنفيذ الفعلى على الأرض.
وحول التحديات المحتملة، أشارت إلى أن "هناك اعتراضات شرعية قد تظهر من بعض التيارات الدينية، بالإضافة إلى التخوف من استغلال المساجد للترويج لأفكار متطرفة تحت غطاء التعليم"، مضيفة أن البيروقراطية وتعقد الإجراءات الحكومية، وصعوبة تهيئة بعض المساجد القديمة لتناسب المعايير التعليمية، تمثل أيضًا تحديات كبيرة.
ولفتت إلى أن لدينا بالفعل نماذج ناجحة فى تحويل بعض ملحقات المساجد إلى مراكز طبية وتعليمية، لكن تقنين هذه المسألة يحتاج إلى إعداد قاعدة بيانات دقيقة بالمساجد الصالحة للاستخدام، واستصدار التصاريح الرسمية، وتنفيذ حملات توعية لضمان قبول المجتمع للفكرة وتفادى إثارة أى لغط حولها.
وأكدت أن مصر تضم حوالى 151 ألف مسجد، وكثير منها يحتوى على ملحقات أو مراكز خدمات، مما يجعل الفرصة سانحة لإجراء حصر شامل لهذه المساجد، وتخصيص نسبة منها لدعم التعليم، خاصة فى الفترات المسائية، مع إطلاق برامج مجتمعية تشمل دروس تقوية مجانية، وحملات لمحو الأمية، وتنظيم أنشطة ثقافية لخدمة الطلاب والمجتمع.
من جانبها قالت الدكتورة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى لتدشين مدارس وفصول تعليمية داخل المساجد تمثل "دعوة لحلول خارج الأطر التقليدية"، معتبرة أن هذه المبادرة تعكس رؤية جديدة للاستفادة من العدد الكبير من المساجد المنتشرة فى أنحاء الجمهورية لتقديم خدمات اجتماعية وتعليمية هامة.
وأوضحت عصفور أن للمساجد عبر التاريخ دورًا محوريًا فى نشر العلم، قائلة: "لطالما كانت المساجد أماكن للعبادة والعلم معًا، والكتاتيب التى كانت تُعلِّم الأطفال القرآن واللغة العربية خير دليل على ذلك. من هنا تأتى أهمية تحويل دعوة الرئيس إلى خطة عمل حقيقية لدراسة إمكانيات ومعوقات التنفيذ".
وأشارت إلى أن العديد من المساجد تمتلك أراضى وأبنية ملحقة يمكن استغلالها فى إنشاء فصول تعليمية، بشرط الالتزام بمعايير تضمن جودة العملية التعليمية وسلامتها، مضيفة أن الحكومة يمكنها أيضًا النظر فى استغلال الوحدات غير المستخدمة فى المحليات والوزارات مثل وزارتى الشباب والرياضة والأوقاف، بنظام التأجير، بما يحقق استفادة مزدوجة للدولة والجهات المالكة لهذه الأصول.
وأكدت عضو لجنة التعليم أن تكلفة استغلال الأصول القائمة أقل كثيرًا من تكلفة إنشاء مدارس جديدة من الصفر، مما يجعل هذا الاتجاه أكثر كفاءة وأسرع فى التنفيذ، لافتة إلى ضرورة التركيز أولًا على تحديد العجز الفعلى فى الفصول الدراسية على مستوى المحافظات والقرى والنجوع، مع عمل حصر دقيق للأماكن والمساحات غير المستغلة، ودراسة إمكانيات تحويلها إلى فصول دراسية أو قاعات أنشطة.
وشددت عصفور على أهمية أن تعتمد هيئة الأبنية التعليمية معايير أكثر مرونة، مع دراسة أنماط جديدة لتصميم المدارس والفصول بما يتناسب مع المساحات المتوفرة، مؤكدة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تشكيل لجنة مشتركة من وزارة الأوقاف ووزارة التربية والتعليم، لوضع خطة متكاملة لاستغلال هذه المساحات بما يخدم العملية التعليمية دون المساس بالطابع الدينى للمساجد.
كما دعت إلى الاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة، لا سيما تكنولوجيا الواقع الافتراضى المعزز، لدعم التعليم فى المحافظات التى تمتلك بنية تحتية تكنولوجية مناسبة، مع التأكيد على أن المدرسة تظل المكان الأساسى لتلقى العلم وتعلم مهارات الحياة مثل العمل الجماعي، والتواصل، والقيادة، مشددًة على أن استغلال المساجد والوحدات الحكومية غير المستغلة يمثل خطوة ضرورية وسريعة لحل أزمة تكدس الفصول، وإلى التعامل مع هذه المبادرة بروح علمية ومنظمة لضمان تحقيق أهدافها المنشودة.
فى سياق متصل قال الدكتور مجدى حمزة، الخبير التربوي، إن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى لاستغلال المساجد فى إنشاء فصول تعليمية جاءت استجابةً لواقع صعب تمر به المنظومة التعليمية، حيث تعانى المدارس المصرية من كثافة طلابية مرتفعة بشكل يفوق طاقتها الاستيعابية، فى ظل عجز وزارة التربية والتعليم عن إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة حتى الآن.
وأوضح حمزة أن مصر تضم نحو 151 ألف مسجد، إلا أن المقصود فى خطاب الرئيس ليس كل هذه المساجد، وإنما المساجد الكبرى فقط، التى تمتلك مساحات وقدرة استيعابية مناسبة يمكن استغلالها فى تقديم خدمات تعليمية، مشيرًا إلى أن معظم الزوايا والمساجد الصغيرة تحت العمارات السكنية لا تتناسب مع هذا الغرض.
وأشار الخبير التربوى إلى أن "دور المسجد تاريخيًا لم يكن قاصرًا على العبادة فقط، بل كان مركزًا مجتمعيًا هامًا يجمع بين التعليم والدين"، مستشهدًا بدور المسجد فى عهد النبى محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كان مركزًا للحياة الدينية والاجتماعية على حد سواء.
ومع ذلك، حذر حمزة من عدة تحديات تواجه تنفيذ الفكرة على أرض الواقع، مشددًا على ضرورة الإجابة عن عدة تساؤلات مهمة قبل الشروع فى التنفيذ، منها البنية التحتية للمساجد يجب أن تكون مؤهلة لاستقبال طلاب بمراحل عمرية مختلفة، أن يكون لدينا عدد كافٍ من المعلمين لتغطية فصول إضافية، فى ظل وجود عجز يتجاوز 525 ألف معلم، وتهيئة المساجد بما يتناسب مع الأنشطة التعليمية مثل حصص الرياضة والموسيقى والأنشطة الحركية، ومدى استقبال أولياء الأمور فكرة إرسال أبنائهم لتلقى التعليم داخل المساجد أو الكنائس.
وأضاف حمزة أن هناك تحديات أخرى تتعلق بالالتزام بالقيم الدينية للمسجد، وعدم المساس به كرمزية روحية، مشيرًا إلى أن تطبيق الفكرة قد يكون أنسب فى المساجد الكبرى من خلال إنشاء فصول تقوية فى المبانى الملحقة أو فوق المسجد، وليس داخل صحن المسجد نفسه.
وشدد على أن نجاح هذه المبادرة يتطلب، دراسة متأنية من وزارتى التربية والتعليم والأوقاف، وتشكيل لجان مشتركة لدراسة جاهزية المساجد، وتوفير ميزانيات مخصصة لتأهيل المساجد بما يناسب الاستخدام التعليمي، والتأكد من عدم تحويل المساجد إلى "سناتر دروس خصوصية" تحت غطاء التعليم المجاني.
كما دعا حمزة إلى أن تراعى الخطة المستقبلية توفير مكتبات ومعامل وساحات لعب للطلاب، لأن البيئة المدرسية لا تقتصر فقط على الفصول الدراسية، بل هى منظومة متكاملة تهدف إلى بناء شخصية الطالب أكاديميًا ومهاريًا، مضيفًا أن فكرة استغلال المساجد الكبرى لإقامة فصول تقوية مقبولة من حيث المبدأ، لكنها تواجه تحديات حقيقية يجب التعامل معها بواقعية وتخطيط دقيق قبل البدء فى التنفيذ.
ومن جانبه أشاد الشيخ أحمد ترك، من علماء الأزهر الشريف، بدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى للاستفادة من المساجد الكبرى فى حل أزمة الكثافة الطلابية بالمدارس المصرية، معتبرًا أن هذه الدعوة تعيد إحياء الدور المجتمعى للمساجد الذى كان قائمًا منذ عهد النبى محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كان المسجد مكانًا للعبادة والتعليم وبناء القيم الدينية والاجتماعية.
وأوضح ترك أن عدد المساجد فى مصر يصل إلى نحو 151 ألف مسجد، لكن الرئيس كان يشير فى حديثه إلى المساجد الكبرى القادرة على استيعاب الطلاب، وليست الزوايا الصغيرة المنتشرة أسفل العمارات، مشيرًا إلى أن فكرة تحويل بعض أجزاء المساجد إلى فصول تعليمية فكرة طموحة لكنها تحتاج إلى دراسة متأنية لعدة أسباب، منها التأكد من توفر البنية التحتية اللازمة فى هذه المساجد، وقدرتها على استيعاب الطلاب، بالإضافة إلى معالجة العجز الكبير فى أعداد المعلمين، الذى يتجاوز 525 ألف معلم.
وأكد ترك أن تطبيق الفكرة يتطلب تعاونًا وثيقًا بين وزارتى الأوقاف والتربية والتعليم، مع ضرورة إعداد دراسات شاملة حول مدى جاهزية المساجد الكبرى، ومدى إمكانية تجهيزها بما يتناسب مع متطلبات العملية التعليمية الحديثة، مشددًا على أن التعليم لا يقتصر على الجانب النظرى فقط، بل يحتاج إلى بيئة متكاملة تشمل ساحات للأنشطة ومكتبات ومعامل، وهى عناصر قد تفتقر إليها المساجد.
وأشار إلى وجود تحديات أخرى، منها مدى تقبل المجتمع لفكرة الدراسة داخل المساجد والكنائس، ومدى توافر بيئة تعليمية مناسبة من حيث الملابس، والأنشطة الرياضية والفنية التى يصعب ممارستها داخل دور العبادة، مؤكدًا على أهمية تشكيل لجنة مشتركة من وزارتى التربية والتعليم والأوقاف لدراسة إمكانية تنفيذ الفكرة ووضع ضوابط واضحة لها، مع توفير الميزانيات اللازمة لتجهيز المساجد بما يخدم العملية التعليمية دون المساس بقدسية المسجد ودوره الدينى الأصيل.
ولفت إلى أن بعض المساجد الكبرى، مثل مسجد النور بالعباسية، تمثل نموذجًا عمليًا لما يمكن تحقيقه إذا ما تم استغلال المساحات الملحقة بالمساجد بطريقة منظمة ومدروسة، فمسجد النور بالعباسية لا يقتصر دوره على كونه مكانًا للصلاة فقط، بل يمتد ليشمل نشاطات اجتماعية وثقافية متنوعة، وهو يضم قاعات ومرافق تصلح لأن تكون نموذجًا متميزًا لفصول تعليمية داعمة.
وأضاف: "مثل هذه المساجد الكبرى التى تتمتع ببنية تحتية قوية، ومساحات كبيرة ملحقة بها، يمكن أن تستوعب جزءًا من الأعباء التعليمية، خاصةً فى المناطق ذات الكثافات الطلابية العالية، بشرط أن تتم عمليات التجهيز وفق معايير تضمن بيئة تعليمية صحية وآمنة."
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...