النائب عبد المنعم إمام: ما كان يجب فعله على مدار أربعين عاما صنعته الإرادة السياسية فى عشر سنوات التأمين الصحى الشامل كان مشروعا أقرب لحلم لا أحد يقوى على تحقيقه
بعد مرور 12 عاما على ثورة 30 يونيو، ومع الفاتورة التى دفعتها الدولة المصرية منذ أحداث يناير برزت العديد من التساؤلات حول مألات وخطوات برنامج الإصلاح الاقتصادى حتى الآن، فماذا قدمت الدولة من أجل النهوض بالاقتصاد المصرى ومدى ضرورة اللجوء لبرنامج الإصلاح بالتعاون مع صندوق النقد الدولى؟ وكيف كانت مجريات الأمور قبل الثورة وبعدها.. وحصاد تلك الخطوات فى الوقت.
الأسئلة كثيرة والإجابة فى السطور التالية:
البداية مع النائب عبد المنعم إمام، أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، وقال: "قبل أحداث الثلاثين من يونيو لا بد أن نلقى الضوء على وضع الاقتصاد المصرى الذى عانى من عدم الشفافية، كما لم يكن اقتصادا حرا بالمعنى الحقيقى، وهو ما أدى إلى العديد من المشاكل، فقد كان التسعير لسعر الصرف بقيمة غير قيمته الحقيقية، وكذلك عبء خاص بالديون الداخلية والخارجية، وهو ما سبب عجزا فى الموازنة وضعفا ظاهرا فى جذب الاستثمارات، وهى أمور من الطبيعى أن تحدث فى ظل وضع غير مستقر أمنيا وسياسيا فى ذلك الوقت، وبعد الاستقرار النسبى الذى حدث عقب الثورة.. كان عبء الإصلاح الاقتصادى هو أول أولويات القيادة السياسية، خاصة وأن الكثير من دول المنطقة كانت قد بدأت خطواتها الاستثمارية ونجحت فى جذب كثير من الاستثمارات، وطورت من برامجها الاقتصادية، والتى بدأتها قبلنا فى الوقت الذى كنا نحن قد استنفذنا كل الوسائل المتاحة للعودة إلى الطريق الصحيح.. مع العلم أن خطوات الإصلاح الاقتصادى لدينا تأخرت كثيرا، وأعتقد أنها كانت لابد وأن تبدأ منذ عصر الرئيس السادات، أى أننا تأخرنا أربعين عاما على هذا الإصلاح، ولذلك فقد شعر المواطن بالانتقاله الواضحة مع بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي، وشعر بفاتورته المريرة، لأن ما كان يجب فعله على مدار أربعين عاما صنعته الإرادة السياسية فى عشر سنوات، ولايزال أمامنا الكثير لإنجاز ما تأخرنا فيه كل تلك السنوات، فلا يمكن الحكم على نتائج برنامج الإصلاح الاقتصادى فى الوقت الحالى، وإن كانت كل المؤشرات إيجابية سواء من حيث معدلات التضخم أو زيادة الاستثمارات، ولكن يبرز السؤال الأهم.. وهو هل نستطيع السير على نفس النسق من الإقتصاد الحر، وألا نغفل ما بدأناه.. وإلا فإننا سنبدأ من جديد لتصبح الفاتورة مضاعفة، وهو مرهون بالإرادة السياسية والشعبية، خاصة وأن الدولة المصرية عانت من تدهور العديد من الملفات منذ عصر الرئيس مبارك.. منها ملف الطاقة والكهرباء بشكل خاص.
ويضيف النائب عبد المنعم إمام أنه ربما لم يشعر المواطن البسيط بتلك التغييرات والتوسعات فى معظم المناحى الاقتصادية، وذلك يعود لفكرة الانتقال السريع للاقتصاد الحر، ولا يزال هناك بطء فى خطة التخارج وفتح السوق من جانب الدولة، حيث لا بد من تطوير تشريعات وقوانين اقتصادية جديدة تتماشى مع المرحلة، وتطويع البيروقراطية والإجراءات التى تبطىء من حركة الاستثمار، وأيضا منع الاقتراض من الخارج تماما، والتى كانت خطيئة فى بعض الأوقات بينما كانت اضطرارية فى أوقات أخرى، ولكن الدولة صارت من أجل تطوير العديد من الملفات منها على سبيل المثال ملف الزراعة، حيث زادت نسبة الأراضى المزروعة بشكل ملحوظ، وأيضا قامت الدولة بعمل صوامع لتخزين الحبوب بالطرق الحديثة وتجديد الصوامع القديمة، لضمان تخزين الحبوب وعدم الوقوع تحت وطأة بورصة أسعار الحبوب، والخلاصة أننا نسير على الطريق الصحيح، والدلائل كثيرة ومعروفة، وما ينقصنا فقط هو التحرك السريع لوقف بعض الاجراءات البيروقراطية، وإصلاح بعض التشريعات الخاصة بالاستثمار.
أما النائب الدكتور محمد على وكيل أول لجنة الشؤون الإقتصادية بمجلس النواب، وفيضيف قائلا: عقب أحداث الثلاثين من يونيو كان لابد من الإصلاحات الإقتصادية، واللجوء لبرنامج الإصلاح بالتعاون مع صندوق النقد الدولى.. وهو أمر لم يأتى من فراغ، فربما يرى البعض أن ما حصلنا عليه من صندوق النقد من دعم لم يكن على قدر اشتراطاته الصعبة، ولكن كان لابد من اللجوء إليه.. ليس بهدف الحصول على الدعم المالى فقط، ولكن لإعادة بناء جسور الثقة من جديد مع العالم والمستثمر الخارجى، والأمر أشبه بفكرة أن تشارك شخص يثق به الآخرون حتى تستطيع جذب المستثمر إليك، حتى وان لم تحتاج إلى تلك الشراكة، وبعد حصولنا على تلك الثقة وإعادة جذب الاستثمارات.. قررنا عدم التعامل مع الصندوق مرة أخرى، أما ما يتعلق بحصاد السنوات الماضية فنرى أن هناك تقدما كبيرا فى الإقتصاد المصرى بشكل عام، فقدمت الدولة جهودها من توسعات زراعية وصناعية واستثمارية كبرى، أسفرت عن العديد من النتائج، منها خفض نسبة التضخم عاما بعد آخر، ووصول الاحتياطى النقدى الأجنبى لما يقرب من ٥٠ مليار دولار، وأيضا زيادة الحد الأدنى من الأجور، بخلاف مشروعات الزراعة والصناعة وتوسعة وإنشاء الطرق الجديدة، فهناك أماكن لم يكن بالإمكان وصولها قبل ساعتين، كمثال تناقص هذا الوقت ليصبح نصف ساعة.. بما يعنى توفير للوقود ومن هذا المثال أود القول أن تلك المشروعات ساهمت بشكل أو آخر فى تطوير الإقتصاد، وتقليل البطالة، وجذب الاستثمارات الأجنبية والعربية، وكل ذلك لم يتأتى إلا من خلال الاستقرار الأمنى قبل كل شيء، ونحن نرى كيف أن بعض الدول فى المنطقة لا تستطيع جذب فرصة استثمارية خارجية قبل سنوات.. بسبب ما يحدث حاليا أو ما حدث قبل سنوات فيها، والحقيقة أن مصر تنعم بالعديد من المزايا التى جعلت برنامجها الإقتصادى يتجه نحو النمو السريع.. منها الثروة البشرية سواء العاملة فى الاستثمارات، وكونها أيضا سوق مستهلك مما يجعل لدينا حالة من الاستقرار الأمنى مبدئيًا، ثم السوق الكبيرة والثروة البشرية، وأيضا إصلاحات الحكومة فى ملفات عديدة كما ذكرت.. منها ملف الزراعة والطاقة والاستثمارات، والتى لم تكن لتأتى من الخارج لولا تلك الإصلاحات التى أعقب الاستقرار الأمني، فنجد كمثال أن هناك استثمارات زراعية كبيرة بدأت بتوسيع الرقعة الزراعية، والعمل على توفير المياه فى تلك الأراضي، والتى كانت هامشية وصحراوية قبل أن تتحول لإحدى مصادر التصدير، وجلب العملة الأجنبية.. وهذه المشروعات كثيرة ومنها مشروعات الريف المصرى والدلتا الجديدة.. وغيرها، وفى ملف الصناعة نجد استثمارات وشراكات مع الكثير من دول العالم، أبرزها الشركات الصينية والأمريكية أيضا، والتى لها دور فى مجال التعدين والطاقة، ومؤخرا أدرك الكثيرين أن مصر تتجه نحو التنامى بخطوات قوية وسريعة، ربما كانت تلك الخطوات سببا فى فجوة يشعر بها المواطن إلا أن الشعب المصرى أصبح أكثر إدراكا لتلك الخطط الاصلاحية، والتى لولاها – خاصة بعد الأحداث المحيطة – لكان الأمر مختلف تماما، خاصة والمعروف أن الحروب داخل الإقليم الواحد تؤثر على كافة دول الإقليم اقتصاديا، وأرى أنه لولا تلك الإصلاحات ذات الفاتورة التى كنا نراها ثقيلة.. لكان الوضع الاقتصادى فى مصر غير جيد على الإطلاق.
أما الدكتور كريم العمدة الخبير الإقتصادى، فيقول: إن الإقتصاد المصرى واجه الكثير من التحديات، ليس بداية من أحداث الربيع العربى ولا انتهاءً بالحروب الإقليمية فى المنطقة، فمنذ العام ٢٠١١ وحتى ٢٠١٤ كانت الدولة شبه متوقفة تماما، وهذا التعطيل فى الإنتاج فى دولة يتساوى دخلها بمصروفاتها.. بل يزيد الإنفاق على الدخل أحيانا كثيرة، لا يعنى سوى الإنتهاء، ولكن كانت الإرادة السياسية تريد الخروج من المأزق، فكانت المساندات العربية، وكذلك برنامج الإصلاح الاقتصادى مع صندوق النقد، والعديد من الإجراءات الإصلاحية الصعبة.. هى ما أنقذت الاقتصاد المصرى من الانهيار، بل وكادت الأمور أن تسير على ما يرام، إلا أننا تعرضنا للعديد من الهزات، بحيث كانت حزمة الإصلاحات التى قامت بها الدولة المصرية سببا فى استقرار اقتصادها فى الوقت الحالي، ومن تلك الهزات سقوط الطائرة الروسية ٢٠١٨ مما سبب خللا كبيرا فى قطاع السياحة، وكذلك أزمة كورونا التى أثرت على اقتصاد دول عظمى، وما يؤكد على أننا نسير فى الاتجاه الصحيح.. هو قياس معدل التضخم وأيضا احتياطى النقد الأجنبى لدينا، وبالنسبة للتضخم فقد انخفض خلال السنوات الثلاث الأخيرة كالآتي، ففى العام ٢٠٢٣ كانت نسبة التضخم ٣٧ بالمائة بينما تناقصت العام الذى يليه ٢٠٢٤ لتصل إلى نسبة الثلاثين بالمائة لتصل هذا العام إلى ١٣ بالمائة، وبمنطق معدلات التضخم التراكمية فنحن حققنا انجازا يقترب من نسبة التضخم المعادلة للكثير من الدول وهى نسبة ١٠ بالمائة، وأيضا وصول الاحتياطى النقدى لدينا لمبلغ الخمسين مليون دولار هى نسبة جيدة تؤمن احتياجات الدولة من ثلاث إلى ستة أشهر، صحيح أننا لم نصل إلى المبلغ الذى نحتاجه تماما من احتياطى النقد الأجنبي.. وهو مبلغ ٨٠ مليار دولار، إلا أن الأمر يبدو جيدا فى المرحلة الحالية، خاصة فى ظل الصراعات العالمية والإقليمية المحيطة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن اقتصادنا يتحسن، وأن وزارة المالية تستهدف استكمال تقديم «التسهيلات» بدون أعباء جديدة على المستثمرين...
الحكيم: لدينا خطط لامتصاص الصدمات المفاجئة فى سوق الطاقة العالمى عبر تأمين الإمدادات بشكر مستمر الشـربيني: الدولــة تعمـل على بنــاء...
استقبل الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بمقر الجهاز بمحور الضبعة الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية...
أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، حرص المصلحة على التشاور والمناقشة المستمرة حول حزمة التسهيلات الضريبية الثانية، وذلك...