محمد عبد الهادى: ثورة التحولات الكبرى فى مسار الاقتصاد الوطنى

أعادت ثورة 30 يونيو رسم الخريطة الاقتصادية بعد أجواء مشحونة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية، وجاءت الذكرى الـ 12 للثورة لتعيد إلى الأذهان التحولات الجذرية التى شهدتها مصر خلال العقد الأخير،

فقد انتقل الاقتصاد الوطنى من أزمات حادة ومستويات غير مسبوقة فى التراجع.. إلى مرحلة من الاستقرار والنمو النسبي، محققاً قفزات فى مؤشرات الاستثمار والاحتياطى النقدى وتوسعات كبيرة فى مشروعات الطاقة، وعن دوافع اندلاع الثورة، وتأثيرها العميق على القطاعات الاقتصادية الحيوية فى مصر، ونتائجها خلال السنوات الماضية، نستعرض هذه الحقائق من خلال حوار خاص مع د.محمد عبد الهادى أستاذ الاقتصاد والتمويل فى الأكاديمية العربية المصرفية.

ماذا عن أسباب اندلاع ثورة 30 يونيو ؟

بمناسبة الذكرى الثانية عشر لاندلاع ثورة 30 يونيو أشير إلى أن هناك العديد من الأسباب التى أدت بالشعب المصرى للقيام بها، مثل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فى البلاد، حيث إنه خلال الفترة السابقة لها كان هناك العديد من التأثيرات السلبية، وهذا طبيعى أن يحدث بالتزامن مع قيام أى ثورة تندلع فى دولة، ويصاحبها تأثير اقتصادي، خاصة مع انخفاض معدلات النمو، بالإضافة إلى كافة المؤشرات الاقتصادية العالمية الخاصة بالتصنيف الائتماني.. مثل استاندر.. وغيرها، وجميعها كانت تشير إلى أن مصر خلال هذه الفترة خاصة مع توقف الإنتاج والحركة الاقتصادية داخل الدولة المصرية.. كان لها تأثيرات على معدلات النمو من ناحية، وتقييمات الشركات العالمية الكبرى من ناحية أخرى، خلال الفترة السابقة على قيام ثورة 30 يونيو، وبالتالى كان أهم قاعدة من قواعد قيام الثورة.. والخاصة بالاقتصاد المصرى.. هو عدم توافر الأمن، لأن ذلك يعنى استحالة جذب استثمارات عربية أو أجنبية داخل الدولة.. مع وجود تدهور أمنى وعدم توافر الاستقرار.

 ماذا عن احتياطى البنك المركزى من النقد الأجنبى فى الفترة ما قبل الثورة وبعدها؟

احتياطى النقد الأجنبى فى الفترة ما قبل قيام ثورة 30 يونية كان يسجل من 15 إلى 20 مليار دولار، أما اليوم فيسجل حوالى 46 إلى 47 مليار دولار تقريبا، و من أهم أسباب انخفاض النقد الأجنبيى هو استغلاله فى هذه الفترة فى توافر المواد الغذائية وغيرها، ولم يكن هناك موارد أو استثمارات تدخل للدولة، أما حاليا فهذه الزيادة من الناحية الاقتصادية حدثت نتيجة لدخول استثمارات أجنبية كثيرة إلى الدولة المصرية، منها على سبيل المثال خلال عام 2024 عندما تم الاتفاق على "رأس الحكمة" والتى وفرت حوالى 35 مليار دولار، منهم حوالى 11 مليار تم تحويلهم من ودائع لدى البنوك المصرية إلى استثمارات حالية، وغير ذلك هناك استثمارات سعودية بحوالى 5 مليار دولار، وأخرى قطرية وكويتية، وبالتالى أصبحت الاستثمارات فعلية وقائمة مما أدى الى زيادة قوة الاحتياطى من النقد الأجنبي.

 بالنسبة لأزمة الطاقة التى كانت الدولة تعانى منها قبل الثورة؟

قبل الثورة كانت الدولة المصرية تعانى من أزمة تفاقم الطاقة، والذى تمثل بالأخص فى عدم توافر البنزين وما ترتب على ذلك من معانأة كان المواطن المصرى يعيشها يومياً بسبب التكدس الضخم فى البنزينات لعدم توافر بنزين كاف، وعدم وجود الطاقة نتيجة لعدم وجود الأمن الكافى لانتقال الطاقة اللازمة بين الدول العربية، فضلا عن تأثير ذلك وانعكاساته على قدرة التشغيل فى محطات الكهرباء والأنشطة الخدمة، والتى تأثرة بشكل حاد.. وأشطت الكثير من المؤسسات على توقف خدماتها.

ولكن حاليا نجد أن مصر ليس بها أزمة فى الطاقة وهناك توافر فى البنزين، وإذا كانت الدولة بالفعل تعانى من ارتفاع الأسعار فهذا ناتج عن التداعيات والتأثيرات الخارجية والعالمية، والتى تأثرت بها مصر مثل باقى دول العالم، مثل أزمة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية ومؤخرا الحرب بين إسرئيل وإيران فى محيط الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إنخفاض سلاسل الإمداد والتوريد، وكلها أزمات عالمية أدت إلى ارتفاع الأسعار، ولكن حاليا الطاقة والبنزين متوفر فعليا.

 بالنسبة للإنتاج الزراعى والصناعى فى الفترة ما قبل ثورة يونيو وبعدها؟

قطاع الصناعة فى الدولة المصرية يعتمد على موارد العملة الأجنبية من أكثر من مصدر.. منهم قناة السويس، والتى كانت تمد الدولة بحوالى من 9 إلى 10 مليارات دولار، والسياحة التى سجلت فى آخر إحصائية لعام 2025 زيادة حوالى 5.8%، بما يعنى تقريبا 15 مليار دولار، وأيضا تحويلات المصريين فى الخارج ومع استقرار العملة و سعر الصرف للجنيه أمام الدولار.. بدأت هذه التحويلات ترتفع، ومنهم أيضا قطاع الصناعة والذى لم يكن له فى السابق موارد كبيرة من العملة الأجنبية، ولكن بعد الثورة بدأ التخطيط والاهتمام بهذا القطاع، وتقديم العديد من المبادرات من البنك المركزى لتحسين الصناعة، والتى تتمثل فى مبادرات الـ7% وأخرى 5% وغيرها، بغرض تشجيع الصناعة المصرية من خلال إعطاء القروض الميسرة، كما بدأت الدولة فى تفعيل الرخصة الذهبية بهدف إلغاء الروتين والبيروقراطية، وبلا شك فإن كل ذلك يصب فى صالح تحسن الخريطة الاستثمارية للدولة المصرية، ويؤدى إلى جذب الاستثمارات الصناعية داخل الدولة.. وأشير هنا إلى أن هناك عدة مبادرات كان هدفها تحسين مستوى الصناعة داخل الدولة بشكل ملحوظ خلال الفترة السابقة، ولكن مع تأثر الدولة الدائم بالمتغيرات العالمية انخفضت موارد قناة السويس نتيجة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تأثر سلبي، واشارت الدولة فى حينها إلى انخفاض مورد من أهم موارد الدخل القومى الأجنبى للدولة.. بحوالى 50%، كما تأثرت أيضا السياحة بشكل كبير جدا، والتى كانت تدر على الدولة على الأقل 27 مليار دولار، وبالتالى كان المورد الأساسى هو قطاع الصناعة، ولذلك أعطت الدولة اهتماما كبيراً له خلال الفترة السابقة.. حتى أصبح طبقا للإحصائية هو القطاع الأكثر أهمية بالنسبة لادخال العملة الصعبة للدولة.

أما بالنسبة للقطاع الزراعى قبل ثورة 30 يونيو لم يكن يحظى باهتمام على عكس الآن، حيث أصبح موردًا ليس داخليًا فقط وإنما يتم تصدير المنتجات لجلب العملة الأجنبية للدولة المصرية خلال الفترة السابقة.

 ماذا عن إيجابيات العهد الحالى ما بعد الثورة؟

ردى بمنتهى البساطة سأعبر عنه بموقف يتذكره كل المصريين، وهو عندما حصلنا على "صفر المونديال" من سنوات عندما كانت الدولة المصرية غير مؤهلة لاستضافة مونديال كأس العالم، وفازت بالاستضافة فى ذلك الوقت جنوب أفريقيا، وذلك بسبب عدم وجود طرق مؤهلة تربط بين المحافظات وكانت البنية التحتية متهالكة، وبالتالى اعتمد النظام الحالى على تطوير البنية التحتية وإنشاء الطرق بمساعدة قروض البنك الدولي، وأصبح هناك ربط جيد من خلال شبكة طرق لجميع انحاء الدولة، وأذكر هنا أيضا الربط بين وسط الدولة وسيناء التى كانت منعزلة تماما عن الدولة المصرية.. رغم أنها جزء مهم جدا منها، وأيضا هناك بنية تحتية جيدة، واعتقد أنه لو تم تقييم مصر لاستضافة مونديال العالم مرة أخرى فاننا لن نحصل على صفر مرة ثانية.

 	وفاء نجم

وفاء نجم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

يعد "زلزال فنزويلا".. حديث اليوم الذى ألقى بظلاله على أسواق الطاقة الع
كجوك
حصاد نتائج برامج الإصلاح الاقتصـــــادى فى 12 سـنـة

المزيد من اقتصاد

الأسباب الحقيقية لارتفاع أسعار الدواجن فى شهر رمضان

ارتفاع غير مبرر فى الأسعار شهدته أسواق الدواجن البيضاء مع دخول شهر رمضان المبارك، وهو ما دفع الدولة للتدخل وطرح...

خريطة الأسعار والتخفيضات فى الأوكازيون ومعارض أهلاً رمضان

السلع الغذائية تتصدر الأولويات بسبب الشهر الكريم أحمد هلال: أسعار الأجهزة الكهربائية شبه ثابتة منذ شهر أكتوبر الماضى

خريطة الطريق الرقمية لوزارة الاتصالات فى المرحلة المقبلة

أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عقب توليه الحقيبة الوزارية خلفا للدكتور عمرو طلعت،

مشروع تكامل مصرى تركى يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن القدرات الاقتصادية في مصر وتركيا متنوعة ونسعى لإيجاد تكامل يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق...


مقالات

كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص