ترجمة كتابها كانت عملًا مرهقًا لكنه ممتع ومليء بالأفكار دور النشر لا تقبل على ترجمة الشعر بالقدر الكافى ترجمت لها مؤخرًا مقاطع من قصيدة طويلة للغاية وأتمنى أن أكملها
صدر كتاب "إيروس، الحلو المر" عام 1986، عن مطبعة جامعة برينستون الأمريكية، للشاعر والأكاديمية الكندية آن كارلسون، الفائزة بجائزة نوبل في الأدب هذا العام. وهو إعادة صياغة لأطروحتها لنيل درجة الدكتوراه. ووفق ما يؤكد مترجمه إلى العربية الشاعر عبد الرحيم يوسف، فإن هذا الكتاب يمثل "حجر الأساس لإصداراتها التالية، كما أنه صاغ أفكارها حول الرغبة التي ستسيطر على إنتاجها الشعري لاحقا، وأسلوب كتابتها المحاكى لنماذج الأدب اليوناني الكلاسيكي". وهو ما يتوافق مع ما ورد في بيان الأكاديمية السويدية من أن كارلسون تميزت بمسيرة جريئة ومبتكرة، حاورت خلالها التراث الكلاسيكي، بروح مطوعة وابتكرت أشكالا جديدة للأدب المعاصر.
صدرت ترجمة هذا الكتاب ذي الطابع البحثي إلى العربية، بتوقيع عبد الرحيم يوسف، عن دار "صفصافة" في القاهرة عام 2024، بدعم من "المجلس الكندى للفنون"، وفيه تغوص الشاعرة والناقدة وأستاذة اللغويات الكندية آن كارلسون في دراسة شيقة ومتعمقة لتمثيلات إيروس (إله الحب والرغبة عند الإغريق) في الأدب. وتنطلق من أسئلة بسيطة وصعبة في الوقت نفسه، "أسئلة حلوة ومرة مثل إيروس تماما. أسئلة عن طبيعة الحب ذاته، عمّا يريده العاشق من معشوقه، وعما يريده المُحب من الحب، ومن الزمن". واختيار الكتاب نفسه ليكون ضمن قائمة "موردن ليبراري" لأفضل مئَة كتاب في القرن العشرين.
تبحث آن فى أشعار سافو والكمان وأرخيلوخوس، وفي ملاحم هوميروس، وفي مسرحيات إسخيلوس ويوريبيديس وأريستوفانيس، وروايات لونجوس وخاريتون، وكلمات أرسطو ومحاورات سقراط التي سجلها أفلَاطون في كتاب "المحاورات" الشهير، وفي كتابات أخرى لأفلاطون وغيره من الفلاسفة والخطباء والشعراء والكتاب اليونانيين القدامى.
وفي بحثها ذاك لا تغفل عقد مقارنات، واقتباس أجزاء متصلة من الأدب الحديث في إشارات إلى كتاب مثل ديكنز ومونتني وستندال وفرجينيا وولف وإميلي ديكنسون وكافكا وميلان كونديرا، وفلاسفة مثل سارتر وسيمون دو بوفوار وكريكجارد وميشيل فوكو، مع إشارات إلى مراجع شرقية قليلة، منها شاعر الهايكو الياباني "ماتسو باشو"، والروائي الياباني ياسوناري كاواباتا.
المترجم عبد الرحيم يوسف -الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب، فرع ترجمة الأعمال الفكرية، عام ٢٠١٧، عن ترجمته لكتاب "ثلاث دراسات حول الأخلاق والفضيلة" لرينارد مانديفيل- يستشهد على أهمية الكتاب بقول الكتاب الأمريكي جون داغاتا: "أذهل الكتاب أولا مجتمع المتخصصين في الكلاسيكيات، ثم أذهل مجتمع الكتابات غير الخيالية، باعتباره عودة ملهمة إلى المقالات ذات الأساس الشعري الغنائي، التي ميزت إنتاج كتاب مثل سينيكا ومونتني وإيمرسون، ثم في منتصف التسعينيات من القرن العشرين أُعيد النظر إليه كعمل أدبي، وأُعيدت صياغته من أجل جمهور جديد تماما؛ وفي النهاية أذهل الشعراء". ومع مستهل الألفية الجديدة، دخل الكتاب أيضا في الوعي العام، وجرى التصويت عليه في قائمة منتخبات دار نشر "مودرن ليبراري" لأفضل مئة كتاب غير خيالي في القرن العشرين.
عن الأدب والحب
فى خلاصة مقدمة الترجمة، يرى يوسف أننا بصدد كتاب عن الأدب وعن الحب، تربط فيه كاتبته ببراءة وبحس شعري بين أسئلة الحب والرغبة وأسئلة الأدب. ولاحظ رابطا ما بين كتابة كارسون، وكتابة عبد الفتاح كيليطو، من ناحية "السعى لقراءة الأدب القديم والحديث وتحليله بطريقة جديدة وذكية تجعل القارئ يعيد النظر فى مفاهيمه القديمة عن الأدب والحياة، أو عن الأدب في الحياة".
وأوضح يوسف في نهاية مقدمة الكتاب أنه التزم في ترجمته بطريقة الكاتبـة فـي إيراد الكلمات اليونانية، لضرورة التحليل والنظر في المعاني وتطورها، وفضل كتابتها بالعربية؛ "لأن نطقها هو المقصود أكثـر مـن كتابتها، حيث نحت الكاتبة نفس المنحى، وكتبت الكلمات اليونانية بالحروف اللاتينية، لا بالحروف اليونانية الأصلية."
عبد الرحيم يوسف، شاعر ومترجم مصري، صدرت له ٨ دواوين بالعامية المصرية، و٣١ كتابا مترجما. نشر عددا من الترجمات الأدبية في عدد من الدوريات المصرية والعربية، وهنا نص الحوار معه.
أولا هل توقعت فوز آن كارسون بجائزة نوبل هذا العام؟
آن كارسون اسم مطروح في قائمة ترشيحات نوبل منذ سنوات. في اليوم السابق على الإعلان، كنت أقرأ مقالا عن ترشيحات هذا العام، وورد اسمها كالعادة، لكن كاتب المقال رأى أن الجائزة ستذهب إلى اسمين آخرين على الأرجح. ساعتها وأنا أقرأ قلت إن ثمة احتمالا كبيرا لأن تفوز آن كارسون هذا العام، ولا أعرف في الحقيقة من أين جاءني هذا الإحساس، لكن ربما هو نابع من طمع المرء الشخصي أن يحظى كاتب ترجم له بجائزة كبيرة مثل هذه، خاصة في ظل قلة ترجمات كتب كارسون للعربية، حيث لا يوجد تقريبا إلا ثلاثة كتب مترجمة لها، منها ترجمتي لكتابها "إيروس: الحلو/ المر"، والذي أعتقد أنه سيحظى بفرصة جيدة للقراءة الآن، بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام على صدوره، لم يجد فيها ما يستحقه من اهتمام.
مكانتها العالمية كيف ترصدها؟
كما قلت كارسون اسم مرشح منذ سنوات للفوز بنوبل، وإذا نظرنا إلى ما نلته من تكريم قبل نوبل يمكننا أن نرى جيدا مدى ما تحظى به من تقدير ومكانة، فقد حصلت على جوائز عديدة منها جائزة لانان الأدبية، وجائزة جريففن للشعر مرتين، وجائزة تي إس إليوت، وجائزة أميرة أستورياس، وجائزة منظمة القلم الأمريكية/ نابوكوف، وغينت عضوا في لجنة منح وسام كندا عام ٢٠٠٥ لإسهامها في الأدب والثقافة الكنديين.
وما سر اهتمامك بترجمتها؟
قرأت لها قصائد ومقالات وحوارات متفرقة عبر السنين، جعلت اسمها متواترا في ذاكرتي. وحين عرضت علي دار صفصافة للنشر ترجمة هذا الكتاب تحديدا: إيروس الحلو/المر، وافقت على الفور لرغبتي في ترجمة عمل لاسم مهم مثل آن كارسون، خاصة أن الكتاب من أعمالها المهمة والمركزية.
كيف كانت كواليس ترجمة الكتاب؟
لم يكن العمل سهلا في الحقيقة، كان مرهقا ويتطلب تركيزا كبيرا وبحثا، لكنه في الوقت نفسه عمل ممتع ومليء بالأفكار والتأملات الشعرية والتحليلات الخبيرة والملهمة لأعمال شعراء وفلاسفة وكتاب من العصر اليوناني الكلاسيكي بالأساساس، لكن من عصور أخرى لاحقة حتى عصرنا الحالى.
هي شاعرة ولكن لديها حساسية شديدة، كيف تققيم رسالتها للدكتوراه؟
كما أشرت هي شاعرة، وهذا واضح في لغة الكتاب، وبالرغم من أنه بالأساس كان أطروحتها للدكتوراه، لكنها قامت بالعمل عليه حتى يصبح صالحا للنشر في مقدمتي للترجمة كتبت: صدر هذا الكتاب في طبعته الأولى عام ١٩٨٦ عن مطبعة جامعة يربنستون الأمريكية، وهو إعادة صياغة لأطروحة الشاعرة الكندية وكاتبة المقالات والمترجمة والمتخصصة فى الكلاسيكيات آن كارسون (١٩٥٠) لنيل درجة الدكتوراه التي قدمتها عام ١٩٨١. وشكل الكتاب حجر الأساس لإصداراتها التالية، وصاغ أفكارها حول الرغبة التي ستسيطر على إنتاجها الشعري لاحقا، ورسخ أسلوب كتابتها المحاكى لنماذج الأدب اليوناني الكلاسيكي، تزايد الاهتمام بكتاب (إيروس، الحلو المر) خلال الأعوام الخمسة عشر التي أعقبت نشره، ومع مستهل الألفية الجديدة، دخل الكتاب أيضا في الوعي العام، وجرى التصويت عليه في قائمة منتخبات دار نشر (موردن ليبراري) لأفضل مئة كتاب غير خيالي في القرن العشرين.
هل تواصلت معها بعد الترجمة؟
لا في الحقيقة، لم يكن هناك مجال للتواصل معها، بالرغم حرصي على الاتصال بالكاتب لمناقشته في بعض النقاط والاستعانة به لتوضيح بعضها الآخر. لكن هذا التواصل ليس متاعا دائما.
وكيف ترى شهرتها بالنسبة للجمهور العربي؟
آن كارسون اسم معروف لدى المهتمين بالمشهد الثقافي والشعري العالمي، أذكر أن الشاعر الصديق عماد أبو صالح، وهو قليل الظهور، أرسل إلي رسالة بعد صدور الكتاب، يهنئني ويشكرني على ترجمة عمل "لهذه الشاعرة الكبيرة"، وقد اعتبرت رسالة عماد وقتها تشجيعا كافيا وإشارة طيبة.
بعد فوزها هل ستزهر الكتب المترجمة عنها؟
كالعادة، بعد الفوز بنوبل تهرع دور النشر العربية لترجمة ما تيسر من أعمال الفائز والحصول على حقوق ترجمتها. لكن ما زالت هذه الدور لا تقبل على ترجمة الشعر بالقدر الكافي، ولنا في الشاعرة "لويز جليك" مثال، ففوزها بنوبل ۲۰۲۰ لم يضمن لها انتشارا وتهافتئا على الترجمة.
تهتم باليونانية والأسطورة فكيف تعاملت مع نقل اللغة اليونانية القديمة للعربية؟
هي بالفعل أوردت في الكتاب كلمات وعبارات باليونانية القديمة، بعضها كانت تورد نطقه ومعناه بالإنجليزية وبعضها تكتفي بمعناه، وقد التزمت في ترجمتي بطريقة الكاتبـة فـي إيراد الكلمات اليونانية، لضرورة التحليل والنظر في المعاني وتطورها، وفضلت كتابتها بالعربية، لأن نطقها هو المقصود أكثـر مـن كتابتها، حيث نحت الكاتبة نفس المنحى، وكتبت الكلمات اليونانية بالحروف اللاتينية، وليس بالحروف اليونانية الأصلية، وقد استعنت في ذلك بالصديقة د. أمنية صلاح، خريجة قسم الدراسات اليونانية الرومانية بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، والحاصلة على الدكتوراه في الآثار والفنون القبطية، لتدقيق ومراجعة نطق الكلمات حتى أرسُمها بالعربية بشكل صحيح متى احتجت إلى ذلك. أما بالنسبة للأساطير فالبحث على الإنترنت كان مفيدا لتوضيح ما غمض علي منها، وإن كان هذا قليلا في الحقيقة، لأنها تعرض الفكرة أو الأسطورة بوضوح.
ما صعوبات العمل على ترجمة أعمالها؟
ربما تأتي الصعوبة من اتسع نطاق عالمها الشعري، ليشمل تجربتها الذاتية، وقراءاتها المتعددة، وتأملاتها في عالم الأساطير والنصوص القديمة والحديثة والأدب واللغة، لكنها ليست صعوبة مطلقة، هي فقط أعمال تستلزم جهدا من المترجم لفهم الإشارات والإحالات، ومحاولة صياغة الأفكار بلغة شعرية أو بلغة أدبية، وفق مقتضى الحال.
كيف تقيم أشعارها؟
هي شاعرة كبيرة طبعا، ولست في موقع يسمح لي بتقييم تجربتها، ما قرأته من قصائد لها يدل على تجربة مختلفة، وعالم شعري ملهم بالنسبة لي كقارئ للشعر، وشارع. ترجمت لها مؤخرا مقاطع من قصيدة طويلة للغاية، وأتمنى أن أكمل بقية المقاطع عما قريب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فجأةً، وبينما تهم بسحب كرسي خشبى ببساطة لتجلس على المقهى البلدى البسيط، سيوقفك عامل المقهى مفزوعاً، وهو يصيح: شوف كرسي...
الأدب ينطلق من المجتمع ولا يولد فى فراغ حرب غزة دفعتنى لإعادة النظر فى الوجود فكتبت «كازينو الملائكة» أى كتابة...
ترجمة كتابها كانت عملًا مرهقًا لكنه ممتع ومليء بالأفكار دور النشر لا تقبل على ترجمة الشعر بالقدر الكافى ترجمت لها...
شخصيات لها تاريخ «121» هبّت عاصفة وشعر بالموت يقترب منه فطلب النجدة من القديسة حنّة والدة العذراء مريم ونذر أن...