شخصيات لها تاريخ «121» هبّت عاصفة وشعر بالموت يقترب منه فطلب النجدة من القديسة حنّة والدة العذراء مريم ونذر أن يعيش راهبا بقية حياته ودخل الدير بعدها بالفعل والده أطلق عليه اسم القديس مارتن لأنه وُلِد فى ليلة الاحتفال بذكرى مولده وكان يتمنى أن يدرس الحقوق لكنه اختار الفلسفة واللاهوت كانت رحلته إلى روما بداية تغيير عقائدى أصاب عقله وقلبه لأنه رأى الرهبان ورجال الكنيسة يعيشون عيشة الأمراء بأموال دفعها لهم الفلاحون الفقراء دعوته الإصلاحية الدينية تحوّلت إلى حركة قومية ألمانية خاصة بعد أن ترجم الإنجيل إلى اللغة التى يتكلمها الشعب وتفنيده آراء البابا ليو العاشر
صكوك الغفران، كانت وسيلة ابتكرها بابا الفاتيكان، لجمع المال من الناس، وكانت أفكار الراهب الألمانى مارتن لوثر بداية ثورة دينية، دامت ثلاثين سنة وانتهت بنشأة مذهب مسيحى جديد "المذهب البروتستانتى". - يدين به فى الوقت الراهن خمسثمائة مليون إنسان فى كوكب الأرض. - وكانت ثورته العقائدية مواكبة لثورة فكرية واجتماعية، وأهمية هذا الراهب تكمن فى أنه خاض معركة ضد البابا، وضد السلطة السياسية ولم يخش العواقب، وكانت "المطبعة" أداته القوية التى أسهمت فى نشر أفكاره بين الشعب الألمانى الذى وجد فيه إحياء للروح القومية الألمانية، وربما كانت ثورة الفلاحين ضد الكنيسة وضد أمراء المقاطعات والنبلاء فى ألمانيا، ثمرة من ثمار أفكار مارتن لوثر، ورغم أنه تكلم فى الصلوات والطقوس والشعائر الكنسية إلا أنه أحدث يقظة سياسية فى القارة الأوروبية كلها، وكانت أفكاره السبب القوى لوجود الدول الأوروبية القومية.
حقائق التاريخ الأوربى تخبرنا بأن "مارتن لوثر" رائد الإصلاح الدينى فى عصر النهضة فى أوربا، لم يكن أول من دعا إلى تحرير الإنسان من قبضة رجال الدين، بل سبقه آخرون، كان مصيرهم الحرمان بقرار من البابا، والحرق بأمر الإمبراطور، ولكن نضال "مارتن لوثر" جاء فى لحظة تاريخية، كانت فيها الظروف مهيأة، لقبول أفكاره وتصوراته الدينية الثورية، وهى التصورات التى نتج عنها حرب عنيفة بين الكاثوليكية الموروثة الراسخة والفكر الإصلاحى الذى تبناه وروّج له، وهذه الحرب نتج عنها انخفاض عدد سكان ألمانيا بنسبة ثلاثين بالمائة، وانتهت بعقد "صلح ويستفاليا" واعتبار البروتستانتية مذهبا مسيحيا معترفا به، وظهور الدولة القومية - بالمعنى السياسي الحديث - فى أوربا.
ولكن فى الوقت ذاته، نهضت اللغة الألمانية واستعاد الشعب الألمانى ثقته بذاته وثقافته وأصبحت الألمانية لغة منتشرة وقوية، يكتب بها الأدباء ويصلى بها الناس فى الكنائس اللوثرية، وأصبح المسيحى الألمانى يقرأ الإنجيل باللغة الألمانية، فكانت حركة "لوثر" حركة ثقافية قومية انطلقت من دائرة الإيمان وعلاقة المسيحى بربه، وقبل أن يكون مارتن لوثر زعيم حركة إصلاح، كان راهبا أوغسطينيا، ولد فى مدينة "إيسيلبين" بمقاطعة تورينجن وسط ألمانيا، فى 10 نوفمبر 1482 لعائلة ريفية، فيها أب يعمل فى مجال التعدين، فكان عمله فى مناجم النحاس وكان يملك عدة مسابك لتصنيع هذا المعدن، وعلى الطريقة "الكاثوليكية" غُمّد مارتن هانز لوثر فى كنيسة القديس بطرس، وكان ميلاده يوافق عيد أحد أشهر القديسين فى أوربا "مارتن التوروزى" فمنحه الوالدان اسم هذا القديس من باب التفاؤل والتمنى، عسى أن يكون الطفل قديسا صالحا، ومن عجائب حياة "الراهب مارتن لوثر" أنها حياة خضعت للتشويه الدعائى المقصود، من جانب الذين أضيروا من ثورته الثقافية فى أوربا، فالثابت أنه ولد فى عائلة غنية، وليست معدمة، ولكن خصومه قالوا عنه فى كتب صدرت وقرئت فى أوربا إنه كان طفلا معقّدا، بسبب حالة بؤس وفقر عاشها فى طفولته، ولم يكتف أعداؤه بهذا القدر، بل كتبوا عنه إنه كان لايحب المسيح ويخاف منه وينظر إليه على أنه قاض عنيف مرعب!
دراسة الفلسفة
أرسل "هانز لوثر" ولده مارتن إلى المدرسة مدينة مانسفيلد، وكان عمره سبع سنوات، وفيها تعلم قواعد اللغة اللاتينية والوصايا العشر، والترانيم والصلوات وقوانين الإيمان والخطابة والتاريخ، وكان "مارتن" فى سنوات دراسته التى سبقت المرحلة الجامعية معروفا عنه الزهد والتواضع، وكان متفوقا فى دراسته الثانوية، والتحق بجامعة إيرفورت - فى العام 1501 الميلادى - وفيها درس الفلسفة على أستاذه "بودكوس" ودرس قواعد اللغة الألمانية والمنطق والفلك والهندسة والموسيقى والتاريخ، وكانت فلسفة أرسطو هي السائدة والمتبعة، وكذلك درس العلوم اللاهوتية، ودرس ما كتبه "توما الإكوينى" وسكوتس وبونا فمتيرا، وحقق تفوقا فى الجامعة، وكرمته الجامعة فى حفل حضره أساتذته وزملاؤه وكان لقبه الذى منحه له أصدقاؤه وأقرانه - "مارتن الفيلسوف" ولكن فى شهر يوليو من العام 1505، كان مارتن لوثر على موعد مع القَدَر، فبينما هو ماض فى طريقه، داهمته عاصفة شديدة، وأحس بالموت يحاصر قلبه وروحه، فصرخ بكل قوته:
يا قديسة حنّة.. إذا أنقذتنى فسأعيش ما تبقى من عمرى راهبا..
والقديسة حنّة، هي والدة "العذراء مريم" الصديقة التى ولدها الله نبيه عيسى، وورد ذكرها فى سورة آل عمران من القرآن الكريم، وورد ذكرها فى رسالة يعقوب من العهد الجديد أو الإنجيل، وبالفعل دخل "مارتن" دير الأوغسطينيين فى إيرفورت، وكان اختياره هذا الدير مقصودا، من بين عشرين ديرا، نظرا لقوة النظام فيه، فكان فى هذا الدير يصحو فى الواحدة صباحا، ويصلى الصلوات السبع، ويأكل وجبة وحيدة فى اليوم، ولا يأكل اللحم أو البيض أو الزبد أو البيض، ويلتزم الصوم، ويعمل فى تنظيف الدير، لإذلال النفس وتعليمها التواضع، وكان "مارتن لوثر" فى تلك الفترة من حياته مهموما بقضية الصراع بين الروح والجسد، وكان يسعى فى كل أعماله فى الدير، لإماتة الجسد وإحياء الروح، والخلاص من الخوف، بهدف الوصول إلى السلام النفسى، وظل داخل الدير حتى تمت ترقيته إلى رتبة كاهن، فأصبح قادرا على إدارة قُدّاس، وفى الدير التقى معلمه ومرشده الروحى "ستوبينز" وهو الذى هداه إلى كلية اللاهوت فى جامعة فيتمبرج ليدرس فلسفة أرسطو للطلبة، كان ذلك فى العام 1509، وفى خريف العام 1510، طلب ستوبينز من تلميذه مارتن الذهاب إلى روما لتقديم شكوى لمقر البابوية، بشأن وجود اختلافات فى الأديرة الأوغسطينية، وعدم توحدها فى جمعية واحدة، وكانت فرحة "مارتن لوثر" كبيرة، لأنه سوف يرى المكان المقدس الذى فيه البابا، خليفة القديس بطرس، وكان يتمنى أن يرى آثار القديسين، وبالفعل سافر إلى روما، وتجوّل فى الكنائس والمقابر المقدسة.
الراهب الحزين
فى رحلته إلى روما رأى "مارتن لوثر" كل ما كان يتمناه المؤمن، لكنه رأى أيضا ما أحزنه، رأى الرفاهية التى يعيش فيها الرهبان ورجال الإكليروس، ورأى النعيم الذى ترفل فيه الكنيسة، وغرق فى حيرة كبيرة والحزن أوجع قلبه، ومما زاد من حزنه وحيرته، صكوك الغفران، وفكرتها قامت على أن القديسين قاموا بأعمال صالحة تكفى لخلاصهم وتزيد عن حاجتهم، وهذه الأعمال الصالحة الفائضة يمكن بمقتضى العدالة أن تحفظ فى خزائن الكنيسة، ومن حق الكنيسة أن تمنحها لمن يحتاجها، ويكون المنح فى صورة صكوك، وسبق للكنيسة أن منحت هذه الصكوك لعدد من الذين تطوّعوا فى الحروب الصليبية على مدى قرنين ما بين العام 1096 والعام 1291 الميلادى، والباباوات فى روما منحوا صكوك غفران لمن يزور بقايا وآثار القديسين، واستخدمت الكنيسة هذه الصكوك فى الحصول على الأموال، وعاد "مارتن لوثر" من رحلته إلى روما وبداخله تساؤلات، وتوصل إلى أن صكوك الغفران ليست طريق الخلاص، والأعمال الصالحة مجرد وسيلة للحصول على الإيمان الذى يمكّن المؤمن من الحصول على الخلاص، وفى هذا الوقت كان الكاهن الدومينكانى "يوحنا تتزل" يروج لبيع صكوك الغفران فى الولايات الألمانية، وكان من بين وسائل الترويج التى اتبعها، مشاهد تمثيلية مسرحية يراها البسطاء فيدفعون المال المطلوب، تحت ضغط الخوف من المصير الذى ينتظرهم وينتظر أقاربهم إذا لم يدفعوا المال للكنيسة، وفى الولايات الألمانية غير الخاضعة لألبرت "أسقف ماينز" الحليف الألمانى لبابا الكنيسة فى روما، كان الناس يخرجون لشراء صكوك الغفران، خوفا من سوء المصير.
وتصاعد غضب "مارتن لوثر" بسبب ما يجرى حوله من خوف وخضوع من جانب المؤمنين البسطاء، وفى ليلة الاحتفال بعيد "جميع القديسين" الموافق 31 أكتوبر 1518 كتب ورقة تضمنت خمسة وتسعين اعتراضا على صكوك الغفران، كتبها باللغة اللاتينية وعلقها على باب الكنيسة فى فايتبرج، واختيار "لوثر" للغة اللاتينية كان القصد منه مخاطبة رجال الدين "الإكليروس" وليس عامة المؤمنين، فقام "ألبرت" بإرسال الورقة التى كتبها مارتن لوثر إلى البابا فى روما، ومن جانبهم قام تلاميذ "الدكتور مارتن لوثر" بترجمة ما كتبه فى الورقة من اللاتينية إلى الألمانية، وكانت المطبعة آنذاك اختراعا مدهشا، وطبع تلاميذ مارتن، ما ترجموه من كلمات أستاذهم، ووزعوها على الناس وانتشرت اعتراضات مارتن فى جميع الولايات الألمانية وتحولت القضية من مجرد اعتراض فردى على الصكوك إلى اعتراض شعبى، الأمر الذى جعل "يوحنا تتزل" يطلب من أساتذة جامعة فرانكفورت دراسة ما كتبه مارتن لوثر، ودرسوا الاعتراضات وقالوا إنها تحتوي على ستة عشر خطأ اعتقاديا، وبموجب هذا الرأى، رفع "تتزل" تقريرا إلى "البابا" يقول فيه إن مارتن لوثر هرطوقى يستحق المحاكمة.
معركة كبرى
تصاعدت معركة مارتن لوثر ورجال البابا، فردا عليه أصدروا تقريرا يتضمن اتهامات ضد "لوثر" منها إنه يقول إن السلطة الكنسية غير معصومة، وإن على المسيحى أن يرجع مباشرة إلى الكتاب المقدس، وارتفعت أصوات وعاظ فرانكفورت المؤيدة لبيع صكوك الغفران وإحراق منزل "مارتن" الذى كان يشرح رؤيته فى دروس يلقيها فى الجامعة وفى عظات يلقيها فى الكنائس، وأصبح مؤيدوه هم الطلبة والشباب، وأصبح أتباع "توما الأكوينى" ورجال الكنيسة التابعين للبابا هم خصومه، ورغم محاولات "مارتن لوثر" للتهدئة، إلا أن مسئول الشئون القانونية فى كنيسة روما أعلن بوضوح أن من يعترض على صكوك الغفران يعتبر هرطوقيا، ثم أصدر "البابا" أمره بمثول مارتن لوثر أمامه فى روما لمحاكمته، ومن جانبه رفض مارتن لوثر أن تتم محاكمته فى روما، وكتب رسالة بهذا المعنى إلى "الملك فريدريك" حاكم ساكسونيا، وبذلك تكون "قضية صكوك الغفران" تحولت إلى قضية قومية، لأن الملك فريدريك رفض محاكمة مارتن لوثر الألمانى فى روما، وسعى لإقناع الإمبراطور "ماكسمليان" برأيه، والكتفاء بعقد مناظرة فكرية بين "لوثر" ورجال البابا، فى أجسبرج، وكانت الجماهير الألمانية منحازة لآراء "لوثر" لأنها وجدت فى هذه الآراء انعتاقا من القهر المالى الذى تمارسه عليهم كنيسة روما باسم العقيدة والدين، وكذلك وجد قادة ألمانيا السياسيون ضالتهم فى موقف "لوثر" والجماهير المؤيدة لهم، فهم يريدون صحوة للقومية الألمانية فى مواجهة القوميات الأخرى، ويريدون الخروج من التبعية للكنيسة فى روما، لكنهم فى الوقت ذاته لا يستطيعون إعلان الحرب على البابا ورجال الكنيسة، ورفض "فريدريك" تسليم مارتن لوثر، وأخبر مندوب البابا بأنه ليس فى حاجة إلى من يعلمه أصول دينه، ولكن موت الإمبراطور "ماكسمليان" فى 11 يناير 1519 خلق حالة هدنة بين مارتن لوثر وخصومه من رجال البابا، وجاء شارل الخامس "امبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة" خليفة لماكسمليان الأول، وكان يرغب فى أن يكون عهده عهد سلام، ولا يريد بداية حكمه بمعركة، ومن جانبه قام "مارتن لوثر" بكتابة مقال طَبَعه فى كتاب حمل عنوانا هو: إلى الأمة المسيحية الألمانية النبيلة، قال فيه:
مضى وقت الصمت، وجاء وقت الكلام..
ووجه الدعوة صريحة إلى الشعب الألمانى ليرفض التدخل الأجنبى - يقصد البابا ورجاله فى كنيسة روما - ولقى المقال رواجا، فبيعت منه خمسة آلاف نسخة، وكان مكتوبا باللغة الألمانية.
مرسوم البابا
بعد أن أصدر "مارتن لوثر" مقاله فى كتاب، بلغ الخبر مسامع البابا، فأصدر مرسوما يحتوي تهديدا مباشرا لمارتن لوثر، وكل من يؤيده فى وجهة نظره بالحرمان، وكان الرد من جانب مارتن لوثر على قرار البابا عنيفا، فقد جمع الأساتذة فى جامعة فيتمبرج ومعهم أصدقاء له وعدد من تلاميذه، وأشعل النار وألقى فيها كتب القانون الكنسى، ومرسوم البابا، معلنا استقلاله الكامل عن الكنيسة الكاثوليكية، ولما
عرف "البابا فى روما" ما جرى من مارتن لوثر، أصدر مرسوما بحرمانه وحرمان مؤيديه، كان ذلك فى 3 يناير 1521 وصضور هذا المرسوم يعني أن "لوثر" سوف يلقى مصير سلفه "يوحنا هس" وهو الإحراق بالنار، لكن مساعى "فريدريك" حاكم ساكسونيا، والملقب بالحكيم، نجحت فى إقناع الإمبراطور الجديد "شارل الخامس" بأن تكون محاكمة لوثر فى "فورمس" وليس فى روما، وفى 2 أبريل 1521 بدأ "لوثر" رحلته إلى فورمس، وخرجت الجماهير المؤيدة له تدعمه وتعلن تأييدها له، وخطب فى عدة مدن، ونجحت خطبه فى استمالة الجماهير، الأمر الذى جعل "شارل الخامس" يدرك خطورة الموقف، فليس من السياسة أن يعادى الجماهير التى انحازت إلى مارتن لوثر، والظرف يفرض عليه التعامل مع القضية بذكاء سياسى، وفى المحاكمة التى انعقدت فى فورمس لم يتراجع "لوثر" عن موقفه، بل قال بنص العبارة إنه يريد الاحتكام إلى الكتاب المقدس، ويرفض الظلم الذى يمارسه البابا "ليو العاشر" - الكاثوليكى - المقيم فى كنيسة روما، وأصدر الإمبراطور صك أمان لمارتن لوثر، على أن يحاكم ويعاقب هو وأتباعه، لكن "فريدريك" تصرف تصرفا حكيما، فالذى حدث هو قيامه باختطاف "مارتن لوثر" وإخفائه فى غابة كثيفة الأشجار، وأخبر أتباعه بموته، حتى رثوه وبكوه، وتضرعوا إلى الله أن يهبهم الراهب المؤمن القوى الذى يستطيع مواصلة ما بدأه
مارتن لوثر، وعاش "لوثر" فى قلعة الفارتبوج باسم "الفارس جورج" وكان متنكرا فى زى الفرسان، وكتب فى تلك الفترة عظات ورسائل، وترجم الإنجيل إلى اللغة الألمانية.
عاصفة الثورة
غاب مارتن لوثر عن الجماهير المؤمنة المتعطشة للثورة على البابا والكنيسة الكاثوليكية، واستيقظت الروح القومية الألمانية، فأصبح "لوثر" رمز الأمة الألمانية، وعلى مستوى الشعائر والصلوات، أصبحت اللغة الألمانية هى لغة الصلاة، وأصبح الرهبان يتزوجون، والصور التى كانت تزين جدران الكنائس الكاثوليكية اختفت، وفى الوقت ذاته تفجرت ثورة الفلاحين، وكانت الكتب التى يكتبها "لوثر" تباع فور طرحها فى الأسواق، وانتشرت نسخ الإنجيل المكتوبة باللغة الألمانية، ومات "فريدريك" ملك ساكسونيا الداعم لحركة الإصلاح، وتصاعدت لهجة "لوثر" المعادية للكنيسة الكاثوليكية، واشتعلت الثورة حتى أصبحت حربا بين الأمراء والفلاحين، وانتقل "لوثر" من معسكر الفلاحين إلى معسكر الأمراء، وهو الذى قال للأمراء:
قاتلوا هؤلاء الفلاحين..
فاجتمع الأمراء، ونظموا صفوفهم واستأجروا من يقاتل باسمهم ويدافع عنهم، وقتلوا الفلاحين
وسحقوا المتمردين، وشعر "لوثر" بفداحة جريمته، جريمة التحريض ضد الفلاحين، لكن بعد فوات الأوان، لكن تعاليمه الإصلاحية الدينية اختلطت بالشعور القومى، فانقسمت الكنائس الألمانية قسمين، قسم مؤيد له، وقسم مويد للبابا والمذهب الكاثوليكى، وانحازت الراهبات إلى معسكر لوثر، ومنهم من تزوجن، ومنهن من نزلن سوق العمل، وهو نفسه تزوج الراهبة "كاترين بورا" وبعد زواجه قام بجولات فى الكنائس المنحازة لرؤيته وأفكاره، وكتب الكتب التى تساعد المؤمنين بأفكاره على فهمها وتطبيقها، وفى 12 يناير 1546، قام مارتن لوثر برحلة بدأها من "فيتمبرج" وأنهاها فى "إيسيلبين" مسقط رأسه، واشتد عليه المرض وفى الثالثة من صباح الخميس 18 فبراير 1546 مات مارتن لوثر فى المدينة التى وُلِد وغُمِّد فيها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فجأةً، وبينما تهم بسحب كرسي خشبى ببساطة لتجلس على المقهى البلدى البسيط، سيوقفك عامل المقهى مفزوعاً، وهو يصيح: شوف كرسي...
الأدب ينطلق من المجتمع ولا يولد فى فراغ حرب غزة دفعتنى لإعادة النظر فى الوجود فكتبت «كازينو الملائكة» أى كتابة...
ترجمة كتابها كانت عملًا مرهقًا لكنه ممتع ومليء بالأفكار دور النشر لا تقبل على ترجمة الشعر بالقدر الكافى ترجمت لها...
شخصيات لها تاريخ «121» هبّت عاصفة وشعر بالموت يقترب منه فطلب النجدة من القديسة حنّة والدة العذراء مريم ونذر أن...