العائلة الكبيرة هجّت من حر شوارع القرية إلى حدود شط النيل.. جمعوا أنفسهم، من الرجال إلى الأطفال، منهم من لم يبدل جلبابه، ومنهم من ارتدى على عجل زى خروج عملي.. أما سيدة الدار، فظلت على ردائها الأسود السادر، الذى تحضر به المناسبات جميعها من فرح وحزن، فلا تُبدل سوى ملامحها، بين انفراج سعادة أو انكماش كَدَر!
وقفوا عند حد السور المطل على الماء، أطلوا على الهواء القادم من تحت وفتحوا مناخيرهم على آخرها كأن النسمات أسماك صغيرة يصطادونها بالشباك!
استنشقوا عميقاً نسمات هواء الماء المتهادى، ناعماً لطيفاً، بهبّات تحمل معها روائح الزرع المنثور على الضفاف وأديم الطين فى القاع.
مكثوا كثيراً واقفين، متفرجين، إلى أن همست المرأة الوحيدة بين الرجال: ما تيجى ننزل!
نظروا إليها مندهشين، لكن شبح الابتسامة على الوجه الذى لا يعرف المساحيق، ما لبث أن تجسّد فى شفتين منفرجتين بسعادة الاقتراح،
الذى يحمله فى طياته إصرار من اتخذ القرار: يلا ناخد مركب!
نظر الرجال إلى بعضهم البعض.. بين تردد وحماس للقرار.. منهم من لمعت فى عينيه رغبة الاستجابة، ومنهم من أدار عينيه متحاشياً المغامرة!
هكذا قسموا أنفسهم دون كلمة إلى لاعبين وجمهور.. تحرك الراغبون واستأجروا من الصبى النائم مركباً. رغم أن المراكب هنا للصيد والشقاء وليست للمتعة والنزهة، وافق الصبى، خفير المراكب الصغير، الذى يريد أن يكمل نومه. وضع الطفل الجنيهات القليلة التى منحوها إياه تحت رأسه، جعلها وسادة، ربما جعلت الأحلام أجمل!
صعد أربعة إلى المركب، بقيادة المرأة التى تربعت فى مقدمته كأنها ربّانه.. بينما اكتفى الباقون بمتابعة الجولة من وراء السور العالي.. وراحوا يتبادلون النظر.. يجدف الراكبون ناظرين لأعلى، فيتعالى تشجيع المشاهدين الشاخصين إلى أسفل.. حتى صار المشهد كأنه مباراة بحضور الجمهور!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
العائلة الكبيرة هجّت من حر شوارع القرية إلى حدود شط النيل.. جمعوا أنفسهم، من الرجال إلى الأطفال، منهم من لم...
جده جاء من بريطانيا واشترى مساحات شاسعة من الأراضى الزراعية فى ولاية فيرجينيا ووالده كان يعمل قبطاناً بحرياً تولى مهام...
محمد العسيرى: قيمة إمام لا تسقط باستبعاد نجم الحالة الذكورية فى حياته خلقت نوعًا من الحدة و «النشفان» فى ألحانه...
الدورة ال 58 من المعرض بلا رأس ولا رئيس.. بعد أن كانت سابقتها برأسين ورئيسين الدورة المقبلة تعانى حتى الآن...