شخصيات لها تاريخ «115» جورج واشنطن.. أبو الأمة الأمريكية

جده جاء من بريطانيا واشترى مساحات شاسعة من الأراضى الزراعية فى ولاية فيرجينيا ووالده كان يعمل قبطاناً بحرياً تولى مهام قائد الجيش الأمريكى فى حرب الاستقلال وحقق النصر النهائى على جيش بريطانيا بدعم من الأسطول الفرنسى تولى رئاسة الولايات المتحدة لفترتين ووضع قواعد الحكم التى التزم بها رؤساء أمريكا من بعده زمن واشنطن هو زمن البحث عما يوحد الولايات ويقرب المسافات وعمل على إقرار العديد من السياسات

الأمة الأمريكية التى يعتبرها البعض أمة مكونة من كافة أعراق الأرض، هى أمة أوربية الأصول، قبل أن تصبح بيت أحلام الطامحين فى الحرية والثروة، وقبل أن تصبح القوة العظمى التى لا تدانيها قوة من حيث الثروة والتكنولوجيا والتسليح والهيمنة على دول أخرى فى آسيا وأفريقيا، ولها أب روحى اسمه - جورج واشنطن -. جاء جده من بريطانيا ليعمل فى الفلاحة، وكانت الظروف السياسية والعسكرية مهيأة ليتقدم هذا الجنرال الأمريكي البريطانى ليقود ميليشيات من شعبه ضد الاحتلال البريطانى ويصنع النصر ويصبح بطل حرب الاستقلال ويعيش فى قلوب الأمة، فهو أول رئيس للولايات الأمريكية، وله دور فى صياغة الدستور، وهو يمثل نموذج الشخصية الأمريكية، لأنه بدأ فلاحاً يزرع الأرض، ثم مساحاً يقيس مساحات الأراضي ويعمل على وضع الحدود الفواصل التى تحقق السلام الاجتماعي بين المزارعين، ولم يتلق التعليم النظامي، لكنه وضع قواعد سياسية وعسكرية للولايات الأمريكية التى توحدت فأصبحت قوة تحكم فى خريطة العالم السياسية والاقتصادية..

فى تاريخ الأمة الأمريكية ثلاثة رجال هم: جورج واشنطن وأبراهام لينكون وفرانكلين روزفلت، لأن الأول هو الذى حارب فى حرب الاستقلال والثانى حارب العبودية، والثالث واجه برؤى اقتصادية مبتكرة أكبر كساد اقتصادى عرفته الولايات المتحدة الأمريكية فى القرن العشرين، وهو ما أطلق الاقتصاديون عليه اسم: الكساد الكبير، وحدث فى الثلاثينات من القرن العشرين وكان له انعكاسه القوى على العالم الغربي والمستعمرات الخاضعة للدول الغربية، ويبقى - جورج واشنطن - فى قلب الأمريكي، فيسميه "أبو الأمة"

وتصبح العاصمة الوطنية للاتحاد الفيدرالى الذى ربط خمسين ولاية هى واشنطن، ليكون ذلك تخليداً ووفاء لبطل حرب الاستقلال وحرب تأسيس الاتحاد الفيدرالى.

الباحثة العراقية في جامعة القادسية - دعاء کاظم راضي - وضعت بحثاً ضمن رسالة جامعية خصصتها لسيرة جورج واشنطن ومما ورد فيها عن هذا الرجل قولها:

كان واشنطن ذا خلق نبيل، يتسم بالشجاعة والإصرار على تنفيذ ما يعتقد أنه واجب، ولهذا السبب انجذب إليه مواطنوه، واتخذوه زعيماً، ونظراً لدوره المحورى والمهم فى تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية فهو ملقب بلقب: أبي الأمريكيين، ويصفه علماء التاريخ والباحثون بأنه أعظم رؤساء أمريكا.

وتضيف الباحثة:

جاء الجد الأول لجورج واشنطن من إنجلترا إلى فرجينيا فى أواسط القرن السابع عشر، واشترى ستة آلاف فدان من الأراضى الزراعية فى الولاية، أما والده - أوجستين واشنطن - فكان قبطاناً بحرياً، وكان مولد - جورج - فى واحدة من مزارع والده، في مقاطعة - ويستمورلاند - لكنه قضى فترة شبابه فى مزرعة أخرى تسمى - مزرعة فيرى - وتقع على نهر راباهانوك، وتوفى - أوجستين واشنطن - ولم يكن - جورج - قد تجاوز سن الثانية عشرة، ولم يحصل جورج على قدر كبير من التعليم، لأن مجتمع ولاية فيرجينيا كان يعتبر أن إجادة ركوب الخيل والإلمام بقواعد الزراعة أهم من التعليم النظامى، وقد تعلم - جورج واشنطن - مبادئ الحساب معتمداً على قدراته الخاصة، وكان يقضى الساعات فى رسم الخرائط، وعندما بلغ سن السادسة عشرة أسندت إليه مهمة القيام بمسح منطقة شاسعة من الأراضى غير المستصلحة يمتلكها - اللورد فيرفاكس - وهو ابن عم زوجة لورنس واشنطن - ولورنس أخ غير شقيق لجورج، وبعد نجاحه فى هذه المهمة أصبح المساح المعتمد لمقاطعة كالبيبير.

والمتاح من معلومات عن جورج واشنطن يخبرنا بأنه تلقى تعليماً نظامياً محدوداً، لأنه هجر المدرسة فى سن الخامسة عشرة، فلم يحصل سوى مبادئ القراءة والحساب، ولكن هناك جانباً غير معروف عن - جورج - هو عمله فى الزراعة وبيع الأرض وشرائها، وهو ما توضحه الباحثة دعاء كاظم بقولها:

القصة بدأت منذ تقاعد - جورج واشنطن - من الخدمة فى الجيش فى العام ١٧٥٨ حتى تاريخ اندلاع الثورة - حرب الاستقلال - فى العام ١٧٧٥، ولما استولى الإنجليز على حصن دوكين، ورأى الأمريكيون أن قوة فرنسا فى - أوهامو - آخذة فى الضعف وأن فرجينيا أصبحت بعيدة عن هجوم الفرنسيين، تقدم - واشنطن - بالاستقالة من منصب القيادة العسكرية وتزوج الأرملة الغنية - كورتس - ولها طفلان من زوجها السابق.

بطل حرب الاستقلال

جورج واشنطن الذى حاز لقب "أبو الأمة الأمريكية" كان له دور عسكرى وسياسى مهم، فهو الذى لعب الدور المحورى فى حرب الاستقلال الأمريكية التى تفجرت فى العام ١٧٧٥ وانتهت فى العام ١٧٨٣، فقد كان هو القائد العام للجيش القارى، واستطاع بخبرته العسكرية أن يجعل المتطوعين من أبناء الولايات الأمريكية قوة قابرة على هزيمة الإمبراطورية البريطانية، والجيش القارى، هو الجيش الذى تشكل بقرار من المؤتمر القارى الثاني لتوحيد المستعمرات الأمريكية الثلاث عشرة فى حربها وثورتها ضد الإمبراطورية البريطانية وكان إعلان تشكيل هذا الجيش فى - فيلادلفيا - فى العام ١٧٧٥ وكان تعيين - واشنطن - قائداً عاماً للقوات الأمريكية فى ١٤ يونيو ١٧٧٥ بقرار من الكونجرس القارى الذى يمثل المستعمرات الثائرة ضد بريطانيا - قوة الاحتلال - وقد واجه الرجل تحديات هائلة تمثلت فى نقص المؤن ونقص التمويل والعتاد، لكنه نجح فى الصمود والحفاظ على النواة الصلبة للجيش، واتخذ قراراً شجاعاً هو قرار تطعيم الجنود ضد مرض الجدرى القاتل، مما حمى أرواح الجنود، وهو الذى قاد معركة - حصار بوسطن فى الفترة من ١٧٧٥ إلى ١٧٧٦ وهى المعركة التى أجبرت بريطانيا العظمى على الانسحاب خارج بوسطن، ورغم أن - جورج واشنطن - خسر معركة نيويورك واضطر للإنسحاب عبر - نيوجيرسى - إلا أن أساليب الكر والفر التى استخدمها فى الميدان حفظت الروح المعنوية العالية لدى جنود الجيش القارى الذى يقوده.

وحتى يعرف القارئ حقيقة - حرب الاستقلال - ودورها فى خلق الكيان السياسي الكبير المسمى - الولايات المتحدة الأمريكية - من المهم أن يعرف أنها هى نفسها التى أسماها بعض المؤرخين: الحرب الثورية، ونشبت فى القرن الثامن عشر بين بريطانيا العظمى ومستعمراتها الثلاث عشرة - التى كانت متحالفة مع فرنسا العدو التقليدى لبريطانيا فى تلك الفترة - وكانت المستعمرات أعلنت استقلالها عن بريطانيا، وجذور الحرب بدأت فى العام ١٧٦٥ بعد أن تظاهر المواطنون الأمريكيون سكان المستعمرات ضد ما كان يُعرف بقانون الطابع الذى أقرته الحكومة البريطانية، وكان شعار الثوار الأمريكيون هو: لاضريبة بدون تمثيل، ومعناه أن الضرائب التى تفرضها بريطانيا على سكان المستعمرات يجب أن يقابلها تمثيل برلماني في مجلس العموم البريطانى، وفى العام ١٧٧٣ تطور الصراع بين سكان المستعمرات وبريطانيا، عندما دمرت حركة: أبناء الحرية، وهى حركة أمريكية، شحنة من الشاى كانت قادمة من بريطانيا إلى ميناء بوسطن، فماكان من بريطانيا إلا أن أغلقت الميناء وفرضت إجراءات عقابية ضد مستعمرة تسمى: ماساشوستس، فقام فريق من سكان هذه المستعمرة بتشكيل حكومة ظِل، بهدف الخروج من سيطرة التاج البريطانى، واتفقت المستعمرات الثلاث عشرة على تشكيل: الكونجرس القارى، ليقوم بالتنسيق بين جماعات المقاومة ضد الاحتلال البريطانى، وحاولت بريطانيا نزع السلاح الذى فى أيدى المقاومة الأمريكية - الميليشيات - خاصة فى كونكورد وماساشوستس، الأمر الذى أدى إلى اندلاع الحرب الثورية فى التاسع عشر من أبريل من العام ١٧٧٥، وذاقت بريطانيا فى هذه الحرب طعم الهزيمة ألمن حتى ميناء بوسطن الذى حاصرته أضطرت لمغادرته فى مارس ١٧٧٦، ثم قام الكونجرس القارى بتعيين - جورج واشنطن - قائداً عاماً لجيش المستعمرات - الجيش القارى - وحاول الجيش غزو - كيبك - وإعلان حالة العصيان المسلح، وأصدر إعلان الإستقلال الأمريكى بعدها بيومين - فى الرابع من يوليو - ولكن الأمر لم يمر بسلام ، فقد قام السير - وليم هاو - بشن هجوم بريطانى واستولى على مدينة نيويورك، لكن الجيش القارى الأمريكى رغم هذه الهزيمة، حقق انتصارات فى: ترنتون وبرينستون، الأمر الذى أدى إلى التخفيف من وقع معركة نيويورك، وفى العام ١٧٧٧ شنّ البريطانيون هجوماً انطلق من: كيبك، بقيادة الجنرال - جون بور جوين - أدى إلى عزل مستعمرات: نيو إنجلاند، وقام - هاو - بحملة على فيلادلفيا، بدلاً عن تقديم الدعم لقوات - جون بورجوين - فكانت الهزيمة للقوات البريطانية فى: ساراتوجا فى أكتوبر ١٧٧٧.

جورج الرئيس

في يونيو ١٧٧٥ تولى - جورج واشنطن - قيادة الجيش القارى، وتولى إعداده وتدريبه، وكان هو الذى يضع الخطط الإستراتيجية والتكتيكية بالتعاون مع الكونجرس القارى، وهو الذى اختار مايسمى - حرب الاستنزاف - ضد الجيش البريطانى، حتى يرهقه ويكبده الخسائر الفادحة، نظراً للفروق الشاسعة بين الجيش القارى والجيش البريطانى من حيث الكفاءة والعتاد وهو الذى قاد المعارك في الميدان فى ظروف طبيعية ومناخية صعبة، مثل قيادته عملية عبور نهر ديلاوير المتجمد، بهدف محاصرة القوات البريطانية فى معركة ترنتون ١٧٧٦ التى انتصر فيها الجيش القارى، وكان جورج واشنطن يتولى التنسيق ببراعة بين الجيش القارى - الأمريكى - والأسطول الفرنسى الذى أرسله الملك لويس السادس عشر ليدعم الجيش القارى فى معاركه ضد القوات البريطانية، وهو الذى قاد الحملة العسكرية التى حاصرت القوات البريطانية فى - يورك تاون - عام ١٧٨١ وأجبر القائد البريطانى: كورنواليس على الاستسلام.

بعد إقرار مؤتمر فيلادلفيا للدستور الأمريكى، اختارت الهيئة الانتخابية - بالإجماع - جورج واشنطن ليكون رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، وأدى - واشنطن - أول قَسَم دستورى فى تاريخ الولايات المتحدة، فى شرفة مبنى مجلس الشيوخ فى ٣٠ أبريل ١٧٨٩ وبقى فى السلطة لمدة فترتين رئاسيتين من ١٧٨٩ إلى ١٧٩٧، وأمتاز فى رئاسته باحترامه العميق لقرارات الكونجرس، وطوال مدة حكمه لم يسَعَ لتجاوز الحدود التى رسمها الدستور.

القيادة لها خصائص تجعل القائد يمارس دوره الفعال بمحبة وسعادة، فالقائد هو الذى يضرب المثل ويقدم النموذج الذى يحتذيه الجنود، وهذا ما تمتع به - جورج واشنطن - فى حرب الاستقلال، فالجيش القارى الذى تحت قيادته كان يعانى نقص الرجال ونقص العتاد، وهذا ما جعل - واشنطن - يعتمد سلاح المعلومات، حتى يرصد تحركات العدو البريطانى ويقوم بالعمليات التى يكون لها الأثر الفعال، وللحصول على المعلومات أسس واشنطن شبكة جواسيس ،واختار لها الجندى - توماس نولتون - ليكون هو المسئول عن هذه الشبكة، وبالفعل تشكلت مجموعة بلغ عددها مائة وثلاثين وأطلق عليها اسم - نولتون رينجرز - وكان لهذه المجموعة الدور الكبير فى معركة مرتفعات هارلم فى نيويورك، حيث رصدت القوات البريطانية المتقدمة، وبناء على المعلومات الواردة منها أعاد الجيش القارى ترتيب نفسه واستعد للمعركة الحاسمة، وقُتل - نولتون - ومن باب التكريم مازال ختم استخبارات الجيش الأمريكى يحمل رقم - ١٧٧٦ - عام استشهاده فى سبيل حرية الوطن الأمريكى.

هذا عن القيادة العسكرية التى تمتع بها - جورج واشنطن - لكنه أيضاً امتلك خصائص الزعيم السياسي، فهو عندما تولى منصب رئيس الولايات المتحدة، كانت الدولة صغيرة، تتكون من إحدى عشرة ولاية، و يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة، ولم يكن موجوداً فى سجل الدولة الجديدة قواعد تعين - الرئيس - على القيام بالمهام المطلوبة منه فى الإدارة المحلية أو المطلوبة منه فى السياسة الخارجية، فكان أداؤه هو الذى وضع هذه القواعد التى التزم بها الرؤساء الذين جاءوا من بعده، ومن منجزاته التى حققها وأفادت المثقفين والمفكرين، قانون حماية حقوق الطبع والنشر الذى استهدف حماية المؤلفين، وهو من وقَّع إعلان - عيد الشكر - الأول، وهو من جعل يوم ٢٦ نوفمبر من كل عام، عيداً وطنياً فى الولايات المتحدة الأمريكية حتى يومنا هذا، وهو يوم نهاية حرب الاستقلال والتصديق على الدستور الأمريكى، وفى عهد - واشنطن - صدقت الولايات على ميثاق الحقوق، وانضمت خمس ولايات جديدة إلى الاتحاد وهى: نورث كارولينا، رود آيلاند، فيرمونت، كنتاكي، تينيسي، وعمل على إقرار العديد من السياسات، وتأسيس المؤسسات الحكومية الجديدة، مثل الحكومة الفيدرالية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، والسلطة التشريعية، وفي ولايته الثانية أعلن التزام الولايات المتحدة الأمريكية الحياد، لحماية بلاده من التورط في الحرب التي كانت بين بريطانيا وفرنسا، وفي العام ١٧٩٥ وقع معاهدة الصداقة التجارية والملاحية مع بريطانيا، ووقع معاهدة سان لورينزو التي أنشأت علاقة ودية بين الولايات المتحدة وأسبانيا، و وضعت الحدود بين الأراضي الأمريكية والأراضي الأسبانية في قارة أمريكا الشمالية، وفتحت نهر المسيسبى أمام التجارة الأمريكية، ووقع معاهدة طرابلس التي منحت السفن الأمريكية حق الوصول إلى موانئ الشحن في البحر المتوسط، مقابل ضريبة سنوية تدفعها الولايات المتحدة لحاكم "باشا" طرابلس.

تحرير العبيد

الرئيس الأمريكي - جورج واشنطن - ليس هو الرئيس أبراهام لنكولن، فالرئيس واشنطن هو الرائد، الذي يسلك الدرب ويفتح الطريق أمام الذين يأتون من بعده، والرئيس أبراهام لنكولن، دفع حياته ثمناً لقضية تحرير العبيد، ولم يكن جورج واشنطن يستطيع أن يتبنى دعوة تحرير العبيد لأسباب منها الزمن، فكان زمن واشنطن هو زمن البحث عما يوحد الولايات، ويقرب المسافات، ولم يكن السياق الثقافي والاجتماعي والاقتصادي يعطيه القوة اللازمة لخوض معركة تحرير العبيد، فالعبيد كانوا في - فرجينيا - أدوات إنتاج يملكها أصحاب المزارع، ولا يمكن لدعوة تحرير العبيد أن تجد من يدعمها في هذه الولاية، بل إن - واشنطن - كان يملك من العبيد المئات، وكانوا - العبيد - من ضمن ما يدفعه أهل العروس من مهر للعريس، وهو انتقل إليه ما يزيد على ثمانين عبداً، من باب المهر، والأعداد الباقية كانت موجودة في مزارع العائلة، وفي ستينات القرن الثامن عشر طرأت عليه تحولات اقتصادية، فغيَّر نشاطه الزراعي، من زراعة التبغ إلى زراعة الحبوب، وهذا جعل - العبيد - يصبحون عبئاً اقتصادياً عليه، ومن المؤرخين من كتب في هذه القضية، قضية عبيد جورج واشنطن - ومن هؤلاء كينيث مورغان - الذي كتب ما معناه أن واشنطن اقتصد في الإنفاق على عبيده، فيما يخص الملابس والطعام، وجعل العبيد الذين في مزارعه يعملون طوال اليوم، من أول ضوء حتى آخر ضوء، ورغم أنه كان لدى واشنطن شعور بالتفوق تجاه العبيد، إلا أنه لم يكن يحمل لهم العداوة أو الحقد، وقيل إنه كان يرفض تطبيق عقوبة الجلد على العبيد، وأكد المؤرخ - رون شيرنو - أن واشنطن أصدر تعليماته للمشرفين العاملين في مزارعه، بالحصول على إذن كتابي منه شخصياً قبل توقيع عقوبة الجلد على العبد، إذا كان ارتكب خطيئة تستوجب العقاب، وهذا يؤكد أن نظرته للعبيد تطورت إلى الأفضل، حتى أنه أوصى بعتق عبيده وعبيد زوجته في وصيته المكتوبة، لكنه جعل هذا العتق مرهوناً بموته وموت زوجته، وفي مراسلات شخصية له ذكر أنه يدعم تحرير العبيد بواسطة قوانين تصدر بالتدريج.

وفي ١٤ سبتمبر ١٧٩٩ كانت وفاة جورج واشنطن أبو الأمة الأمريكية، وبقى جثمانه ثلاثة أيام ليودعه المودعون ويلقون عليه النظرة الأخيرة، وأقيمت له جنازة كبرى في ١٨ سبتمبر ودُفن في مقابر العائلة.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ربللل

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - اللاعبون و الجمهور

العائلة الكبيرة هجّت من حر شوارع القرية إلى حدود شط النيل.. جمعوا أنفسهم، من الرجال إلى الأطفال، منهم من لم...

شخصيات لها تاريخ «115» جورج واشنطن.. أبو الأمة الأمريكية

جده جاء من بريطانيا واشترى مساحات شاسعة من الأراضى الزراعية فى ولاية فيرجينيا ووالده كان يعمل قبطاناً بحرياً تولى مهام...

ماذا يتبقى من أغانى الشيخ إذا حذفنا كلماتها؟ «2:2»

محمد العسيرى: قيمة إمام لا تسقط باستبعاد نجم الحالة الذكورية فى حياته خلقت نوعًا من الحدة و «النشفان» فى ألحانه...

قبل 4 شهور من انطلاقه .. معرض الكتاب فى خطر

الدورة ال 58 من المعرض بلا رأس ولا رئيس.. بعد أن كانت سابقتها برأسين ورئيسين الدورة المقبلة تعانى حتى الآن...