سحر سلمان: الإنسان وأسئلته الكبرى قضيتى

السعادة ليست رفاهية بل محاولة للنجاة «سعد نبيهة» كتاب لكل الأجيال لأنه يلمس المشاعر السرد أضاف لى القدرة على رؤية التفاصيل وبناء العوالم الإنسانية

سحر سلمان كاتبة شابة لها العديد من التجارب الأدبية بين القصة القصيرة والرواية والشعر والكتابة الفكرية، قدمت مشروعا أدبيا يقترب من الإنسان وهمومه اليومية وأسئلته الكبرى، وصدر لها مؤخرا كتاب "سعد نبيهة" وسبقه كتاب "يا صباح الخير يا للى معانا"، وهما ضمن مشروع بعنوان "كتالوج السعادة"، يتناول قضايا السعادة والخير والعلاقات الإنسانية والبهجة الكامنة في التفاصيل الصغيرة. تحدثنا معها عن تجربتها الأدبية ومشروعها الإبداعي وعملها المقبل.

كيف جاءت لك فكرة تحويل التباس لغوى شهير مرتبط بأغنية العيد إلى كتاب "سعد نبيهة"؟

الفكرة جاءت من حالة مصرية خالصة. الجملة نفسها عاشت معنا سنوات طويلة كنوع من الالتباس الكوميدي المرتبط بفرحة العيد، لكنني شعرت أن وراءها شيئا أعمق.. الناس كانت تردد الاسم دون أن تتوقف عند معناه، وفجأة وجدتني أتأمل الفكرة: ماذا لو كان "سعد نبيهة" ليس شخصًا أصلا، بل حالة؟ ماذا لو كانت السعادة تمر بجوارنا كل يوم ولا ننتبه لها ؟ من هنا بدأ الكتاب من سؤال بسيط جدا لكنه يرمز إلى سعادة جيل كامل

ما الفكرة المحورية في الكتاب؟

أن السعادة ليست حدثا استثنائيا ننتظره لكنها طريقة نظر للحياة الكتاب يحاول أن يعيد اكتشاف الأشياء التي اعتدناها حتى فقدنا دهشتنا بها، ويقول إن الإنسان أحيانا يركض خلف المعنى الكبير، بينما السعادة الحقيقية موجودة في التفاصيل الصغيرة.

تقولين في إهداء الكتاب "إلى من ظن أن السعادة غدا.. إنها اليوم".. هل الإنسان المعاصر يؤجل السعادة باستمرار ؟

أظن أن الإنسان المعاصر أصبح يعيش مؤجلا .. يؤجل الراحة، والفرح، وحتى الامتنان على أمل أن تأتى لحظة مثالية في المستقبل، لكن المشكلة أن المستقبل يتحول دائمًا إلى مستقبل آخر. لذلك كتبت هذا الإهداء، لأننى مؤمنة أن كثيرًا مما نبحث عنه موجود بالفعل، لكننا لا نراه لانشغالنا الدائم بما ينقصنا.

لماذا اخترت السعادة تحديدا موضوعا للكتاب في هذا التوقيت؟

لأننا نعيش وقتا مليئا بالضغوط والسرعة والخوف وعدم اليقين. شعرت أن الناس لم تعد تحتاج إلى نصوص تعطيها إجابات بقدر ما تحتاج إلى نصوص تربت على أرواحها قليلا.. السعادة هنا ليست رفاهية، بل محاولة للنجاة من أشياء أكلت أرواحنا للأسف.

ما فئة القراء التي كنت تفكرين فيها أثناء كتابة العمل ؟

أثناء الكتابة لم أكن أفكر في فئة عمرية محددة، كنت أفكر في الإنسان بشكل عام. أي شخص شعر يوما بالتعب، أو حاول أن يتمسك بشيء بسيط ينقذه من قسوة الأيام.

لذلك، الكتاب قريب من الشباب، لكنه أيضا يلمس أجيالا مختلفة، لأن المشاعر الإنسانية لا عمر لها.

وصفت "سعد نبيهة" بأنه مدخل إلى حكايات إنسانية متعددة. ما الرابط بين هذه الحكايات رغم اختلافها ؟

الرابط دائما هو الإنسان.. مهما اختلفت الظروف أو الشخصيات، هناك دائما ذلك الاحتياج للحب والطمأنينة والشعور بالأمان.. كل حكاية تبدو منفصلة، لكنها في الحقيقة جزء من سؤال واحد كبير وهو: كيف يمكن للإنسان أن يعيش هذه الحياة بقلب سعيد؟

الكتاب جزء من مشروع بعنوان "كتالوج الحياة"، ما تفاصيل هذا المشروع ؟ وما الذي دفعك إلى إطلاقه في هذه المرحلة من عمرك ؟

"كتالوج الحياة" ليس مجرد مشروع كتب، بل محاولة لفهم الإنسان والحياة من زوايا مختلفة. أشعر أننا لا نولد ومعنا دلیل واضح للعيش وكل منا يحاول أن يفهم العالم بطريقته. هذا المشروع محاولة لالتقاط الخبرات والمشاعر والأسئلة التي نمر بها جميعًا، وتحويلها إلى نصوص قريبة من الناس. أشعر باستمرار أن رسالتي في الحياة هي نشر الخير والنور ، لذا أستغل موهبة الكتابة في هذا الهدف.

كتابك "يا صباح الخير ياللى معانا" يتكون من جزءين، أحدهما "يا صباحالخير" والآخر ياللى معانا"، ما سبب هذا التقسيم ؟ وما العلاقة الفكرية بين الجزءين ؟

قسمته إلى جزءين لأنني شعرت أن هناك فرقا بين النظر إلى الحياة نفسها، والنظر إلى الناس الذين يشاركوننا هذه الحياة. يا صباح الخير" كان أقرب لفكرة التصالحمع الأيام، بينما ياللى معانا" كان يختص بالعلاقات الإنسانية وتعامل الناس مع بعضهم ومكارم الأخلاق.

تقدمين في الكتاب قيما مثل الرضا وراحة البال والنوايا الطيبة، هل هذه القيم أصبحت مهددة في عالمنا المعاصر؟

نعم، أعتقد أن قيما مثل الرضا وراحة البال والنوايا الطيبة أصبحت مهددة ليس لأن الناس تغيروا بالكامل، لكن لأن العالم أصبح قاسيا وسريعا جدا؛ صار الإنسان يقيس نفسه بما يملك لا بما يشعر وأصبحت الطمأنينة عملة نادرة؛ لذلك أحاول دائما أن أكتب عن هذه القيم لأنها تستحق أن ندافع عنها.

عناوين كتبك مستوحاة من أغنيات وموروثات أيقونية.. هل الوجدان المصرى يفهم أسرع ويحلل أعمق من خلال أغانيه وحكاياته الدارجة ؟

الوجدان المصرى لديه علاقة خاصة جدا بالأغاني والحكايات الشعبية.. أحيانا أغنية قديمة تختصر مشاعر جيل كامل أكثر من كتاب فلسفى. نحن نفهم الحياة عبر ما نحفظه و نردده ونعيشه يوميا لذلك أحب استخدام العناوين المرتبطة بالذاكرة الجمعية لأنها تخلق حالة ألفة مباشرة مع القارئ.

في مجموعتك القصصية "ست الحزن والجمال استلهمت حكايات شعبية مثل "الشاطر حسن"، ما الذي يشدك إلى التراث؟ وهل هناك إسقاط على واقعنا المعاصر ؟

التراث يشدني لأنه يحمل روح الناس الحقيقية.. الحكايات الشعبية تبدو بسيطة، لكنها مليئة بالرموز والخبرات الإنسانية المتوارثة، وأحب أن أعيد قراءتها من زاوية معاصرة، لأن الإنسان رغم تغير الزمن ما زال يحمل نفس المخاوف والرغبات والأسئلة القديمة.

انتقلت بين الشعر والقصة القصيرة والرواية والكتابة الفكرية. أيها الأقرب إليك؟

لا أستطيع أن أختار نوعا أدبيا واحدا باعتباره الأقرب لي، لأن كل مرحلة من حياتي وجدت نفسها في شكل مختلف... الشعر كان صوت المشاعر الأولى، بينما السرد منحنى مساحة أوسع التأمل والحكى والدخول إلى أعماق الشخصيات والأفكار.. لكن الأقرب لى الكتابة الفكرية. لأن شخصيتي تميل إلى التفكر والتأمل

بشكل مستمر...

ما القضية التي تلاحظين أنها تتكرر في معظم أعمالك رغم اختلاف الأشكال الأدبية؟

البحث عن المعنى الإنساني والتأمل الفلسفي، ربما تختلف الأشكال الأدبية لكن دائما هناك سؤال عن الإنسان: كيف يحب؟ كيف ينجو؟ كيف يتحمل الحياة دون أن يفقد روحه؟

كيف ترين الفرق بين بدايتك الشعرية وما تكتبينه اليوم؟ وما الذي أضافته لك الكتابة السردية مقارنة بالشعر؟

أصبحت أكثر هدوءا وأقل الدفاعا، في البداية كنت أكتب المشاعر كما هي، أما الآن فأصبحت أحاول فهمها وتأملها... وأصبر عليها وكأني أضعها في فرن على نار هادئة.. الكتابة السردية أضافت لي القدرة على رؤية التفاصيل وبناء العوالم الإنسانية، بشكل مختلف عما كنت عليه من قبل، بينما الشعر منحنى الحساسية الأولى.. والتي ستستمر بداخلي مادمت أحياء

هل عملك المقبل سيكون استكمالا ل"كتالوج الحياة"؟

بالفعل، سيكون امتدادا روحيا الفكرة كتالوج الحياة"، لكن بشكل مختلف وأكثر نضجا.. ما زلت مشغولة بالإنسان وأسئلته الكبرى، وبمحاولة الوصول إلى مناطق أكثر عملا في الروح والعلاقات والحياة نفسها.. انتهيت من الكتاب بالفعل، لكنه في مرحلة المراجعة. وسيتناول الحب الإنساني والعشق الإلهى، بشكل يختلف عن كل ما كتبته من قبل.. وأيضا سيتناول النفس الإنسانية بشكل جديد.

 	أميرة سعيد

أميرة سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - بلد البنات

الشابة أجدع من يمتطى الحمار فى القرية كلها! تجيد ركوبه والتحرك به، فى أى مكان يخطر على بالك، فى الأزقة...

سها سعيد: ارتباطى بصناعة الفيلم الوثائقى دفعنى إلى دراستها أكاديميًا

الدراسة تطرح توصيات مهمة للهيئة الوطنية للإعلام للنهوض بالإنتاج الوثائقى المصرى خطوات مقترحة لدعم الإنتاج الوثائقى والاستفادة من الأرشيف الإعلامى...

سحر سلمان: الإنسان وأسئلته الكبرى قضيتى

السعادة ليست رفاهية بل محاولة للنجاة «سعد نبيهة» كتاب لكل الأجيال لأنه يلمس المشاعر السرد أضاف لى القدرة على رؤية...

شخصيات لها تاريخ «106» الشريف حسين.. عدو الدولة العثمانية فى بلاد العرب

عاش مع والده فى الأستانة تحت نظر السلطان عبدالحميد وفى العام 1909 أصبح «شريف مكة» المتصرف فى شئون إقليم الحجاز...


مقالات

مصر وأزمات المنطقة
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:59 م
حكاية "الصدق والكذب"
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 10:00 ص
السيسي في قمة الكبار
  • الإثنين، 22 يونيه 2026 09:00 ص