مع انطلاق ماراثون معرض القاهرة الدولى للكتاب الـ56
لكل فئة أو جماعة بشرية عيد، يكون كرنفالا لهم، ومجالا لالتقائهم وتنافسهم فى الوقت نفسه، وسيظل معرض القاهرة الدولى للكتاب العيد السنوى للمثقفين والأدباء، وكرنفالهم الخاص الذى يلتقون فيه مع القراء، سواء وجها لوجه، أو من خلال كتبهم الجديدة، حيث تلهث المطابع لإصدار أحدث الإبداعات لتلحق بالمشاركة فى هذا الكرنفال الثقافى السنوى، ومع بداية هذه الدورة الجديدة من معرض القاهرة للكتاب، الذى يفتح أبوابه بعد أيام قليلة لاستقبال زواره، يتسابق الكتاب والأدباء لنشر أعمالهم وتقديم أفضل ما لديهم.. توجهنا إلى مجموعة من أشهر المؤلفين لنتعرف منهم على طبيعة أعمالهم المشاركة فى المعرض هذا العام، والأفكار التى تدور حولها هذه الكتب، وكان ملحوظا أن الأعمال الروائية لاتزال لها الغلبة، لكن هناك أيضا حضورا ملحوظا للقصص القصيرة، والكتب العامة، فإلى ما قاله المثقفون عن أعمالهم.
نورا ناجى: «بيت الجاز» ثلاث حيوات لثلاث نساء
الكاتبة والروائية نورا ناجى تقول: فى روايتى الأحدث "بيت الجاز"، تتشابك ثلاث حيوات لثلاث نساء من خلفيات مختلفة، لكن يجمعهن الشعور الدائم بالهشاشة، وكذلك الحياة الباهتة. الأولى ترتبط حياتها بقبر معرض للتلاشى، والثانية بعملها فى مستشفى الجذام والتى تتلاشى فيه الأطراف والملامح، والثالثة فى بيت الجاز الذى تعاش فيه الحياة من على السطح دون شعور بحقيقتها. وتقرر إحداهن أن تنهى حياتها بإشعال النار فى نفسها بعد مرورها بفاجعة دون أن يمنحها أحد حتى الاهتمام، لكن موتها لا ينهى التتابعات الدقيقة لحياة الأخريين، وتأثير الواقعة على كل شىء بعد ذلك.
وتضيف: ربما تختصر "مرمر" فواجع النساء. الروح النقية التى تتعرض لعنف دون حتى أن تفهم السبب، تمر بتجربة مروعة لا تستوعبها، فتقرر أن تسقط، لكنها لا تسقط استسلاما، أعتقد أن سقوطها هو قمة التمرد والتغيير. وهى لا تمثل النساء فقط، بل كل المهمشين والضعفاء، الذين يعيشون الحياة من السطح، ويرتدون أحذية غيرهم، وملابس لا تخصهم، ولا يعرفون من العيش سوى قضاء اليوم بيومه. هذه الرواية محاولة للإشارة إليهم، من مراجعة كل الوجوه التى تمر علينا كل يوم دون أن نراها فعلا، وأن نعيد النظر فى القصص التى نسمعها، والحوادث التى نقرأها ونتحسر ثم ننساها، وكل تلك القسوة فى العالم.
هناء متولى: «ثلاث نساء فى غرفة ضيقة» ليست مجرد حكايات عن النساء
الكـاتبة والروائية هناء متولى تــقـول: أشـارك هــذا الـعـام بــالـمجمـوعة القصصيـة "ثلاث نساء فى غرفة ضيقة"، وهى عمل حداثى يتجاوز الحدود التقليدية للسرد، حيث يمزج بين القصة، والمسرح، والسيناريو بأسلوب مبتكر يستند إلى تعدد الأصوات وتداخل الأنواع الأدبية. المجموعة ليست مجرد حكايات عن النساء، بل نافذة إلى عوالمهن الداخلية وصراعاتهن مع الذات والمجتمع، وتسلط الضوء على أزمات إنسانية ونفسية معقدة.
وتضيف: المجموعة تستكشف العوالم النفسية العميقة للنساء، خاصة معاناتهن مع الوحدة، الفقد، والعلاقات غير المتكافئة. وتقدم قصصا مثل "رسائل إلى ميرنا" و"فتاة الباى بولار" نظرة على الأمراض النفسية مثل الاكتئاب واضطراب ثنائى القطب، وتأثيرها على الــهــوية والعــلاقـات. كـمــا تبرز قصة "بنات ريـم التسـع" قسوة المجتمع فى التعامل مع النساء المستقلات أو المختلفات. وتقدم قــصــة "ثلــاث نســاء فــى غـــرفة ضيقــة" معالجة مبتكرة لصراع الكاتب مع شخصياته الأدبية، حيث تطالب الشخصيات النسائية بحياة مختلفة خارج قيود النص. وفى قصتى "دموع الكراميل" و"سقوط حر"، تُبرز الكاتبة العنف العاطفى والجسدى الذى تتعرض له النساء بشكل يومى، وتحول التفاصيل الصغيرة إلى رموز عميقة لاضطهاد المرأة. وتعكس قصة "ارحلى بعيدًا يا سمينة"، بأسلوب ساخر، كيف يبحث الإنسان عن المثالية فى العلاقات، لكن الواقع دائمًا ما يكسر الأوهام.
محمد جلال فراج: «سطور الوجع وريحة الورق» غوص داخل الأرشيف
الكاتب والصحفى محمد جلال فراج يقول: كتابى "سطور الوجع وريحة الورق – الكتاب الثانى" محاولة لرصد لحظات حياتية ومفارقات إنسانية شابتها القسوة وغلفتها الأحزان فى حياة مبدعين مروا من هنا، بعد أن ملأوا الفضاء العام بهجة، وأضافوا للرصيد القومى كثيرا من السعادة، حتى ظن الناس أن حياة هؤلاء منزوعة الألم، ولا تعرف الكروب طريقهم وتخطئهم دائما سهام الزمن الغادرة، وهو تصور تنفيه تلك السطور لكن ليس على طريقة "بوستات" التشفى أو لملمة الريتشات على شبكة الإنترنت المدججة بالأكاذيب، بل هى سطور صادقة خرجت طازجة من رحم أوجاعهم.
ويضيف: الكتاب محاولتى الثانية فى التقليب بعين "راصدة" داخل أوراق قديمة لاستقراء حكايات مختبئة، وتستحق أن تُحكى بتصرف لا يخل بسياقها، كما لا يحمّلها ما لا تحتمل، وهى مهمة ليست هينة، فالغوص داخل الأرشيف الصحفى لابد أن يحكمه منطق الشغف والفضول الحميد المدروس، والإيمان التام أن كل كلمة كتبت بالتأكيد لها قيمة فى وقت ما.. حتى لو بدا عكس ذلك، وأحيانا يصادفك خبر قديم ضحل المعلومات قليل الكلمات، لا تظهر عليه أى أمارات للأهمية، وأغلب الظن أنه كتب حينها على عجل لإكمال صفحة داخل الجريدة أو المجلة، قبل الذهاب للمطبعة.. ثم تمر شهور وسنوات، وبينما تنقب وراء حكاية إنسانية لبطل جديد، تكتشف أن ذلك الخبر البائس الفقير الذى أهملته فى السابق هو فى الحقيقة قطعة البازل المتبقية لتكتمل حكايتك وتزداد بهاء، وتلك هى متعة الاكتشاف.
محمود عبدالشكور: «إلى صديقى الشاب» خلاصة تجربتى فى الفن والأدب
يقول الناقد محمود عبدالشكور: كتبت كتاب "إلى صديقى الشاب" بنفس المنطق الذى كتبت به بحماس كتابى "كيف تشاهد فيلما سينمائيا؟"، فلا يمكن فهم الفن والأدب دون وضع المفاهيم الأساسية، ودون تعريف عناصر كل فن، ودون فرز الأوهام من الحقائق، بعد أن لاحظت أن كثيرين يكتبون ويصنعون الأفلام، بل ويمارسون النقد، إما بمفاهيم مختلطة ومتعارضة، أو بمفاهيم غير صحيحة أصلا، أو بأفكار منقولة على عجل، تحتوى قشورا سطحية وعابرة، ولذلك حاولت تقديم اجتهادى فى هذا الموضوع، مفترضا أننى أكتب إلى صديق شاب يبحث ويسأل، وأحاول أن أدردش معه حول هذه الأسس والمفاهيم، دون تعال أو مصادرة، ودون تبسيط مخل، أو إسهاب ممل، وقدمت له أفكارا كثيرة للمناقشة والتأمل.
ويضيف: هذا الكتاب خلاصة تجربتى فى الفن والأدب والنقد، عبر سنوات طويلة من القراءة والكتابة، وفى نفس الوقت خلاصة محاوراتى الطويلة مع الشباب، الذين يسألون عن مفاهيم مختلطة، ومصطلحات غامضة، والذين يطمحون للكتابة أو تقديم أعمال فنية، ويبحثون عن أول الخيط، وبداية الطريق. بأسلوب بسيط بعيد عن التعقيدات النظرية، وبطريقة أبعد ما تكون عن النصائح المباشرة، قدمت لصديقى القارئ الشاب مفاتيح أبواب الدخول إلى مجالات أدبية وفنية مختلفة، مع تفنيد ومناقشة الكثير من الأوهام والمفاهيم الخاطئة الشائعة، والمنتشرة والمتداولة على نطاق واسع، حتى بين المثقفين.
ويختتم عبدالشكور قائلا: حاولت أيضا أن أحقق ما هو أبعد من الشرح وتقديم التعريفات، والحديث عن أسرار كل صنعة، بأن يكون هواة الكتابة والأدب والفن أصحاب عقلية نقدية، لا تترك مصطلحا أو فكرة من دون مناقشة، وأن يمتلك شباب الكتّاب والفنانين، الأساس والأرضية الصلبة، للانطلاق والإبداع، حتى لا يضيع الجهد، وحتى لا يختلط الجيد بالرديء. ولعل هذا الكتاب أخيرا، وكما ذكرت فى مقدمته، رسالة إلى ذلك الشاب القديم فى داخلى، بنفس الدرجة التى أعتبره فيها رسالة إليك يا صديقى الشاب المعاصر، فكأنها أسئلتى فى سن الشباب، بحثا عن إجابات فى الفن والأدب، وكأنها إجابتى اليوم بعد سنوات طويلة شاقة من القراءة والكتابة.
وفاء شلبى: «أنتِ حرة» دعوة لكل امرأة كى تعيد اكتشاف ذاتها
تقول الكاتبة والمعالجة النفسية وفاء شلبى: كتابى "أنتِ حرة" دعوة لكل امرأة لتعيد اكتشاف ذاتها، وتحرر نفسها من القيود التى تكبلها، وتعيش حياتها بشجاعة وسعادة. وأقدم فيه رحلة شاملة ومؤثرة تستكشف أعمق علاقات المرأة فى حياتها، بدءًا من أسرتها وصولاً إلى علاقتها بنفسها. الكتاب دليل عملى وروحى يساعد المرأة من عمر الـ١٦ وإلى ٩٩ على فهم ذاتها وإعادة صياغة علاقاتها بطريقة أكثر وعيا وحرية. كما يساعد الرجل فى التعامل مع المرأة لذلك هو ليس كتابا نسائيا فقط.
وتضيف: ينقسم الكتاب إلى خمسة فصول رئيسية، يبرز كل منها جانبًا حيويًا من حياة المرأة: أولا علاقتها بأهلها، وكيف تؤثر طفولة المرأة وعلاقتها بأهلها على شخصيتها واختياراتها فى المستقبل؟ يناقش الكتاب هذا السؤال بعمق، ويقدم أدوات عملية لفهم تأثير الأسرة على حياة المرأة وكيفية بناء علاقة صحية قائمة على التفاهم والتوازن. ثانيا علاقتها بشريك حياتها: يركز هذا الفصل على أهمية اختيار الشريك المناسب، ويكشف أسرار العلاقات العاطفية الناجحة. يعرض الكتاب طرقاً لتجنب التنازلات المؤلمة، ويؤكد على أن الحب الحقيقى لا يتطلب التخلى عن الذات بل يدعمها وينميها. الفصل الثالث "علاقتها بأبنائها"، يوضح أن الأمومة ليست مجرد دور، بل رحلة معقدة من العطاء والتحديات. يساعدك الكتاب على تحقيق التوازن بين حبك لأبنائك واهتمامك بنفسك، ويمنحك نصائح لتحافظى على هويتك بينما ترعين الأجيال القادمة.
وتكمل: فى الفصل الرابع، "علاقتها بالدراسة والعمل"، يؤكد الكتاب على أهمية التعليم والعمل فى حياة المرأة، ليس فقط كمصدر استقلال مادى، بل كوسيلة لبناء الذات وتحقيق الطموحات. كيف توفقين بين شغفك المهنى وحياتك الشخصية؟ الإجابة تجدينها هنا. أما فصل "علاقتها بنفسها"، فربما يكون الأكثر عمقًا وإلهامًا، حيث يأخذك فى رحلة للتصالح مع ذاتك. يعلمك كيف تتخلصين من الشعور بالذنب والقيود النفسية، لتصبحى امرأة حرة تعيش حياتها بوعى وحب لذاتها. وفى الجزء الأخير سوف تكتشف أن "أنتِ حرة" ليس مجرد كتاب، بل "قعدة ستات" يدعمن بعضهن بكل حكمة ودفء وإلهام، عن طريق ذكر بعض النماذج الناجحة والمتميزة فى مجالات عدة وكيف تغلبن على المعوقات الحياتية.
دينا شحاتة: تقاطع التاريخ مع الحياة فى «ندّاهة أصيل»
الكاتبة والروائية دينا شحاتة تقول: أشارك فى معرض هذا العام برواية "ندّاهة أصيل؛ من لندن إلى جدة" الصادرة عن دار العين للنشر، بدأت كتابتها منذ عامين، حيث شاركت فى الإقامة الفنية، بدعم من وزارة الثقافة السعودية، ونشأت فكرة كتابة رواية تتناول أهم الأحداث التاريخية فى جدة على مدار 3 قرون من خلال سيرة عائلة متخيلة، تبدأ من الجد "أصيل" المصرى، وتنتهى عند الحفيد "أصيل"، الذى يعانى الاغتراب ويعيش فى لندن، لكنه يزور بيت عائلته فى جدة، فتدفعه تلك الزيارة القصيرة للبيت، ليتعرقل فى معرفة تاريخ العائلة، ليدرك أن تاريخ العائلة هو تاريخ المرء الشخصى، حتى لو لم يعرفه، حتى لو تاه عنه.
وتضيف: لا أستطيع تصنيف الرواية باعتبارها تاريخية، فالتاريخ هنا يتقاطع مع حياة "أصيل" الشاب، ليعرف فيه القدر الذى ينير طريقه ليجد هويته الضائعة وذاته المشتتة، فالرواية عن الغربة والعائلة والهوية، والأماكن التى لا تبرح أنفسنا مهما طال الزمن. والرواة فى الرواية هم الحجر المنقبى والرواشين وشجرة النيم والإتاريك وأبواب البيت، البيت الشاهد العظيم على مرور عشرة أجيال، وعلى مرور أصيل الغريب المتعثر، الذى لا يشعر بالانتماء إلى بلد ولا يستطيع الفكاك من ترحاله الدائم، ولا يكاد يعرف نفسه حتى يعرف غيره، فنرى رحلته الداخلية بين شوارع جدة ورحلته فى تلقى ما يسمعه من البيت، وبين الرحلتين كيف يعالج تيهه وحيرته، وهل يصل لبر النجاة أم يغرق فى بحر عظيم من الأسئلة التى لا يعرف لها إجابة.
أميمة صبحى: «كشتبان» الحركة بحثًا عن طريق جديد
الكاتبة والمترجمة أميمة صبحى تقول: أشارك فى معرض هذا العام بكتاب "كشتبان - الأم التى طارت" صادر عن دار العين للنشر، وحاصل على منحة الصندوق العربى للثقافة والفنون (افاق). كنتُ دائمًا بحاجة إلى التنقل والترحال، وسافرتُ بالفعل سفريات قصيرة بسبب أطفالى، كنت أعود منها مهرولة، ثم بدأت فى التساؤل عمَّا يشدنى أكثر إلى الأرض، وأنا الطير الذى لا يود الاستقرار أبدًا. بالطبع كانت الأمومة هى أكثر ما ألصقت جناحيَّ بجسدى وجذَّرت ساقيَّ داخل طبقات عميقة. عرفتُ أننى سأبدأ القصة قريبًا. فكثيرًا ما وددتُ لو أحمل أطفالى فى حقيبة فوق ظهرى، وأخرج ولا أعود أبدًا. أرتحل إلى أن أرتوى، لكن صِغَر عمريهما وتحمُّل المسئولية، لم يجعلا الأمر هينًا، فكانت الفكرة مؤجلة إلى أمدٍ طويل، كأفكار كثيرة ليس لها مكان فى يومى الذى لا ينتهى. لكنى عرفتُ أن أوان الحركة قد آن، ولا بد التوقف عن التفكير فى تبعات الأمومة وعلاقتى بأطفالى، بل عليَّ البدء فى ممارستها.
وتضيف: كنتُ دومًا الطرف الأكثرَ حماسةً، فيما يخص الانتقال من مكانٍ لآخر، من مدينةٍ لأخرى، من بيتٍ لبيت، من حجرةٍ لحجرة، أن أمارس الحركة المستمرة مثل إلكترون لا يهدأ. تركتنى الأمومة ملتصقةً بالأرض كما فأر صغير التصق جسده الضئيل باللاصق السام الذى نستخدمه بالبيوت. عقلى الذى يكاد يُجنُّ وأنا ثابتة بينما طفلاى يحومان حولى، غير قادرَيْن على تحمُّل ثباتى ولا على تحمل رغبتى المستمرة فى الحركة. أنظر إليهما بأعين كبيرة وأتذكَّر كل آمالى فى أن تصلنى الحركة تلك إلى الرحيل بعيدًا حيث خط اللارجعة، فى بلاد اللـه أهيم وهما فوق كتفيَّ. نختلف معًا ونصرخ فى وجوه بعضنا البعض، لا نعرف ماذا نريد، ربما استمرار الحركة يكون منقذًا لنا. أفكر أول ما أفكر فى الهند. نعم إنها البلاد التى أبهرتنى طفلةً ومراهقةً صغيرة بأحلام متقطعة. الألوان والعبادات كانت أكثر ما تراكم فى خلفية عقلى. لذلك وددتُ الانغماس فى الألوان المُبهرة؛ ولنَرَى معبوداتهم ونُقدِّرها مثلما يفعلون، لعلَّنا نهدأ ونجد طريقًا يحتوى ثلاثتنا.
وتختتم أميمة: كما يصدر لى عملان مترجمان كذلك فى معرض الكتاب، رواية "بينما تنمو أشجار الليمون" للكاتبة الكندية من أصل سورى زلفى درويش عن دار صفصافة، وكتاب "كل شىء عن الحب"، للكاتبة الأمريكية بيل هوكس، وهو أحد أهم كتب تطوير الذات التى صدرت فى أوائل الألفية.
نهلة عبد السلام: كتبت «كل الأكاذيب» على مدار سنوات
- الكاتبة والروائية نهلة عبد السلام تقول: مجموعة "كل الأكاذيب" نتاج غربلة عدد من نصوص كتبتها على مدار سنوات، وبعد إخضاعها للتعديل والتنقيح بكثير من القسوة، حرفيا مذبحة لا تبقى على أى مما لا يروقنى حين النظر إليه بعين القارئة، وبغض النظر عن الوقت والجهد المهدر فى صياغته. لم أخطط لنشر المجموعة بمعرض 2025، ولأنه لا أجمل من المفاجآت لتحفيز هرمون الحماسة، أنجزت كتابة "حادثة دقدق" فى بضع ساعات، وتقريبا هى الناجية الوحيدة من المذبحة، فلم أحذف منها أو أضف إليها.
وتضيف: قصة "الحالة صامت" أظنها الأكثر تعبيرا عن واقع الانعزال والتقوقع من بعد احتلالنا من السوشيال ميديا، وباتت العلاقات الأسرية هيكلا مفرغا من مضمون التفـــــــاهم والمشـــــاركة والاحتواء، "قصة بيجاما شورت" عن مشاعر شاب تشبع بكراهية أبيه منذ وعى عقله، كما تعود من أمه هيئة ولهجة تغيرت 180 درجة بين عشية وضحاها، وفى قصة "الفستان الليبوزيزى" اخترت نهاية تبدو قاسية ولكنها أقل قسوة من معاناة طفلة تحيا مع قائمة محظورات بطول ذراع، حتى أنها اخترعت باليت ألوان تخصها تربط ما بين علب دوائها وفساتينها، وفى "كائن من رُتبة أدنى" تقريبا حازت الإعجاب حد اختيار مقتطف منها ليزين الغلاف الخلفى، وتتناول قصة "لعنة شومبى" بشكل ساخر ما قد تفعله الغيرة بالبنات، وفى "كل الأكاذيب التى غزلتها" الكل هش وضعيف إلى أن يثبت العكس.
مصطفى البلكى: مصالحة الماضى فى «الولد الذى حمل الجبل»
الكاتب والروائى مصطفى البلكى يقول: أشارك هذا العام برواية "الولد الذى حمل الجبل فوق ظهره"، تصدر عن دار سما، حول المصالحة مع الماضى من خلال المصارحة معه، عبر منصف الذى يعود لقريته القديمة التى هجر الناس بيوتها بعد كارثة حلت بهم، يعود لكشف لغز الكارثة بواسطة من عاشوها.
ويضيف: أشارك أيضا بكتاب "بالكاد قرأت بياضك"، عن دار سما، وهو تجربة جديدة لى فى أدب الرسالة، وأفضل ما يفعله المرء أن يمنح مشاعره الفرصة لتتكلم، وهل هناك أفضل من حديث صادق عن الحب الواقعى للبشر. كما أشارك أيضا بأربع روايات ضمن سلسلة حكايات مصرية قديمة، وهى تجربة تستحق التفات القارئ لها، فمن خلال سلسلةِ حكايات مصريَّةٍ قديمة، نمدُّ اليدَ إلى الماضى من أجلِ إعادةِ بناء ما كان بطريقةٍ دقيقةٍ ومبهجة عبرَ الحكايات، بعيدًا عن المقولةِ التى تقول: الماضى يكون ألطفَ عندما يبقى فى الماضى، متناسينَ بأنّ له لونًا جميلاً عندما يتعلَّقُ بالحكاية، وحدها تجعلهُ ألطفَ وله قابلية للرسوخ. والحكاياتُ من صفاتها، لا تنتهى، يوجدها الوقتُ ويتعاملُ معها الخيالُ الذى بلا حدود، ومن خلاله نصعدُ إلى قممٍ لم نكن نتصوّرُ وجودَها. ويشهد هذا العام صدور طبعة ثانية من روايتى "نفيسة البيضا" التى صدرت سنة ٢٠١٦، وهى رحلة فى قلب وعقل امرأة ظلت تحتل مكانة سيدة مصر الأولى لما يقرب من ٥٠ سنة.
رضوى الأسود: البحث عن حياة بديلة فى «أوجه عديدة للموت»
الكاتبة والروائية رضوى الأسود تقول: روايتى "أوجه عديدة للموت" رواية نفسية تتأمل فى الحب والفقد والحزن، حيث يواجه أبطالها محاولات البحث عن حياة بديلة وسط دوامة من المشاعر المتشابكة. تسلط الرواية الضوء على تفكيك التعلق والارتباطات العاطفية المؤلمة، خصوصًا فى ظل حب مميت لرجل غير متاح، وما يصاحب ذلك من صراع داخلى يتجاوز الفقد ليغوص فى أعماق الذات بحثًا عن الخلاص. فى حبكة تجمع بين التأمل والفوضى، رحلة شفاء فى عالم معقد من المشاعر.
مقتطف من الرواية: يُباعِدُ الزمنُ بيننا وبين لحظةٍ مررنا بها، يحاولُ فَصْلَنا عنها، لكن تأبَى الذاكرة، فتظلُّ لحظةٌ ما هى المدار الذى نظلُّ نطوف فيه، هى اللقطة المُتجمِّدة فى صورة، هى عقرب الساعة الذى توقَّف عن الدوران. لحظةٌ نظلُّ مُتجمِّدين بداخلها، ولا تُفلح أيَّة محاولة للإفلات من براثنها، حتى وإن تظاهرنا بذلك! حين تُباعِدُ الدقائقُ والساعاتُ والسنواتُ بيننا وبين لحظاتٍ بعينها، تنفصلُ تلك اللحظاتُ عن ذواتنا، تصبحُ كائناتٍ قائمةً بذاتها، تتحولُ إلى وحوشٍ ضارية تظلُّ تطاردُنا حتى الرَّمَق الأخير.
سامح الجباس: «مفتش مراجيح القاهرة» الوجه الآخر لإحسان عبدالقدوس
يقول الكاتب سامح الجباس: روايتى "مفتش مراجيح القاهرة" تبحث عن الوجه الآخر والدور غير المعروف لإحسان عبد القدوس. وتتناول عالم الصحافة والتمثيل والسياسة منذ فترة الأربعينيات، وتكشف عن شخصيات أخرى وبطلات روايات إحسان اللاتى أخفى أسرارهن. وهناك اكتشافات عن الكثير من قصص وروايات إحسان وأسرارها، والرسائل الخفية فيها وأبطالها الحقيقيين، فمثلا من البطلة الحقيقية صاحبة قصة "النظارة السوداء"؟ ومن الشخصيات التى استوحى منها إحسان رواياته الشهيرة؟
ويضيف: الرواية تعالج الوجه غير المعروف لفن التمثيل والصحافة، وتظهر الكثير من الشخصيات الشهيرة، لكن بوجه آخر مسكوت عنه.
عزة سلطان: اكتشاف اللحظات العابرة فى «حافة رطبة»
تقول الكاتبة عزة سلطان: مجموعتى القصصية "حافة رطبة" تأخذ القارئ فى رحلة أدبية فريدة تجمع بين الواقع والرمزية، وتستكشف تعقيدات العلاقات الإنسانية والتجارب الفردية المتنوعة، معبِّرة عن أوجاع الإنسان العادى وأحلامه المُجهضة وسط صراعات الحياة. وتضم المجموعة 14 قصة قصيرة، تنقل كل منها نبض الحياة من زاوية مختلفة، وتسلط الضوء على لحظات يومية قد تبدو عابرة، لكنها تختزل بين طياتها معانى عميقة عن الفقد، الغربة، الحنين، البحث عن الذات، وتقدم شخصيات مألوفة تتشابك مع الحياة بطرق تتسم بالسخرية أحيانًا، وبكثير من الألم فى أحيان أخرى، لتعرض عوالم إنسانية صادقة تحمل بصمتها الخاصة.
وتضيف: يظهر الموت كمفهوم ممتد إلى ما هو أبعد من النهاية الحتمية للحياة. الموت هنا هو انقطاع الأحلام، وضياع الفرص، وسكون العلاقات التى كانت يومًا نابضة، ما يحفز القارئ للتفكر فى حياته اليومية، والانتباه إلى التفاصيل الصغيرة التى ربما لم يلتفت إليها قبلًا. لغة القصص مفعمة بالعاطفة التى تتغلغل فى أعماق النصوص، مازجة بين الحوارات الداخلية للشخصيات والوصف السينمائى، مما يجعل القارئ كأنه يعيش الأحداث لحظة بلحظة، إضافة إلى العمق الرمزى للنصوص الذى يترك المجال واسعًا للتأويل، ما يضمن لكل قارئ تجربة فريدة خاصة به.
تختتم عزة قائلة: تسعى المجموعة إلى أن تكون مرآة تعكس تجارب القراء وآلامهم الخاصة، بشكل أو بآخر سوف تجد نفسك فى قصة، عبارة، حالة، مما يجعلها نصوصًا قابلة لإعادة الاكتشاف مع كل قراءة جديدة، وقادرة على استثارة حوار مستمر بين القارئ ونفسه، ليعيد التفكير فى القيم التى تشكّل حياته ومدى تأثيرها فيه.
دعاء إبراهيم: «فوق رأسى سحابة» بطلة تتأرجح بين الرغبة والحرمان
الكاتبة والروائية دعاء إبراهيم تقول: فى رواية "فوق رأسى سحابة"، شخصيات متأثرة بماضيها، ومتماهية معه. تتأرجح البطلة داخل حياتها التى تحياها مع أمها وخالها وجدتها، ولا تغفر لأبيها تركها وراءه وابتعاده عنها ربما للأبد. تجتر الحياة وتختبر قوتها داخل ملابس الخجل والسكون، لكن أسفلها تتحرك الريح لتكشف عن وحش عملاق، لا يتردد فى قتل كل من يقف فى طريقه.
وتضيف: تنتقل الفتاة إلى اليابان لتعيش مع أبيها فى صدفة قدرية، لتأخذنا الأحداث إلى بلاد غريبة وواقع جديد، فهل سيتغّير مسار البطلة؟ أم أن الماضى لا يمكن محوه؟ هل سيظل الوحش قابعًا داخلها ينتظر اللحظة المناسبة للإيقاع بفريسة جديدة! تتغير الأحداث سريعًا وتأخذنا معها إلى سجون اليابان، لنراقب الفتاة الماكثة بين جدران رمادية، ونتساءل: هل هى بريئة، أم مذنبة؟! فى هذه الرواية نتأرجح بين الرغبة والحرمان، الملائكية والشيطانية القديمة قدم الخلق. ونلتمس الأدب وهو يخط حروفًا تلو الأخرى ليرسم الحياة.
ممدوح حبيشى: حكايتان متوازيتان فى «رهانات الأسلاف»
يقول الروائى محمد ممدوح حبيشى: يسير الحكى فى رواية "رهانات الأسلاف" على خطين سرديين، متوازيين أحيانا ومتداخلين أحيانا أخرى، الأول خط أمينة التى تخوض حياتها ممزقة بين أفعال وحكايات جانيت جندية حفظ السلام فى البوسنة سابقا، التى تركتها الحرب مصابة بعمى فريد للألوان ترى عبره العالم أرجوانيا، يسيطر عليها هاجس إنقاذ أمينة من مصير مأسوى تماما، كما أنقذت هذه الصغيرة حياتها فى البوسنة فيما يشبه المعجزة، ترى فيها إعادة تجسيد لأسطورة بياجيدا مؤسس قبائل الهوسا السبع، ليلى التى أقسمت أنها رأت أمينة الصغيرة تزرع أعضاء الرجال لشجرة سحرية طلعها رجال ميتون، وأخ هرب ليلتحق بخلية من خلايا بوكو حرام الإرهابية التى يترأسها موتور متعطش للدماء يؤمن بحرق الساحرات، ينسج مؤامرة مفزعة على مهل.
ويضيف: على الجانب الآخر تتبع الرواية حكاية الملكة أمينة الممزقة، التى فور ما بلغت زارتها مجنار رسول لتدعمها وتدشنها ملكة للهوسا، تُرشدها لطريق القوة والسلطة، ممزقة الملكة الشابة بين حكاية أم قتلت أباها أخيرا، بعد صراع طويل يحمل اللعنات والأسرار والحب والكراهية، وتآمر أخ أنجب بشكل سرى وتربى فى أحضان ملك غريب طوعه بمملكته إثر الاعتداء والتلاعب العاطفى فأصبح لا يحمل وزنا سوى لمصلحته ولا تحركه سوى رغبة البقاء، رسول خرس عن الكلام ولم يكن ينشد سوى عن الأسلاف، أصبح يسرد حياتها قبل أن تخطو خطواتها كأنه ينسج أسطورة قيد التشكل أو يكشف ملامح أسطورة موجودة بالفعل تتنزل على أرض الواقع.
ويختتم حبيشى قائلا: الزمن فى الرواية غير خطى، يتطور عبر خطوط متوازية ومعكوسة، يصهر أمينة زازو النصر ملكة لممالك الهوسا، وتُنكس أمينة فى بحيرة القهر الآسنة على أطلال مملكة الهوسا، فربما لم تأخذ أمينة من أمينة الأخرى سوى نصف اسمها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
صدرت، اليوم الخميس، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل بعنوان "وجوه على الطريق".
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...