شخصيات لها تاريخ «44» شارك فى ثورة 1919 منذ اليوم الأول «9 مارس» واعتقل فى معسكر إنجليزى بالقاهرة وسافر إلى «ميت غمر» على متن قارب فى النيل اقترح على أهالى بلدته قطع السكة الحديد وكان له ما أراد بمساعدة عمال الورش.. وجيش الاحتلال قتل ثمانية عشر مواطنًا بسبب ما حدث والده «يوسف بك» كان من أعيان «ميت محسن» ولكن حسه الثورى والوطنى جعله ينضم إلى الثورة دفاعًا عن استقلال الوطن قضى فى «ليمان طره» أربع سنوات مكبلًا بالحديد فى قدميه ويديه ولم يعترف على آخرين.. وكان السجانون يعاملونه باحترام.. وأفرج عنه «سعد زغلول» عقب توليه رئاسة الحكومة فى 1924
فى الساعات الأولى من اليوم الكبير فى تاريخنا "9 مارس 1919" كان "عريان يوسف سعد"، الطالب بمدرسة الطب، ضمن طلبة المدارس العليا الذين تظاهروا من أجل "سعد زغلول" ورفاقه الذين اعتقلهم "الإنجليز" عقب تشكيل "الوفد المصرى" والدعوة لخروج جيش الاحتلال ومنح مصر الاستقلال، وقضى "عريان" أيام الاعتقال، وخرج ليواصل النضال، وهو من عائلة غنية، والده "يوسف بك" كان من كبار ملاك الأراضى فى "ميت غمر ـ دقهلية" ولكن نداء الوطن، غلب على كل الأحلام الفردية فى قلب وعقل "عريان" وهو نفسه الذى تطوّع لقتل "يوسف وهبة" الوزير القبطى الذى خرج على إجماع الأمة ووضع يده فى يد المحتل ووافق على رئاسة الحكومة ورفض الاستجابة لنداء "البابا كيرلّس الخامس" الذى أرسل له وفدا يطالبه بعدم شق الصف، وكان "عريان يوسف" جاهزا لقتل هذا الذى خرج على الإجماع الوطنى، حتى لايقتله مسلم، فيحدث الشقاق بين القبط والمسلمين كالذى حدث عقب مقتل "بطرس غالى" على أيدى "إبراهيم الوردانى" فى العام 1910، ودفع "عريان" الثمن "أربع سنوات فى ليمان طرة، والشطب من سجلات مدرسة الطب"، فى سبيل حرية الوطن..
المناضل الوطنى "عريان يوسف سعد" احتل مكانة راقية فى تاريخنا المعاصر، وأصبح نموذجا للشاب "المصرى" الحقيقى، الذى يمنح الوطن كل ما يملك من شباب وطموح وصحة وثروة ووضع اجتماعى، أى أنه نسى "الحلم الشخصى" ليذوب فى الكيان الأكبر، فهو من عائلة قبطية لها مكانتها فى "ميت محسن ـ ميت غمر ـ دقهلية" وكان والده الثرى يملك الأطيان، ويحمل رتبة "البكوية" وكان بإمكان "عريان" الطالب بمدرسة الطب، أن يفعل كما فعل غيره من الانتهازيين الذين سعوا وراء أحلامهم الفردية، ونسوا الوطن والوطنية، لكن "عريان" الوطنى، انتصر على "عريان" العادى "طبيب المستقبل والثرى بالوراثة" واختارأن يكون فى "سجن قره ميدان" و"ليمان طره" ويحمل الحديد "وزنه ثلاثة كيلوات" فى معصميه وكاحليه، ويقضى سنوات راقدا على "حصيرة من الليف" ويضيع عمره الذى أنفقه فى المدارس الابتدائية والثانوية "ومدرسة الطب" وهو راض وسعيد بما قدم من تضحية!
إذن نـحن أمـام مـنــاضل حقيقــى، وكى نفهم طبيعته، ونفهم الموقف الذى وضع نفسه فيه، من المهم أن نراجع دفاتر المؤرخين الذين رصدوا المجتمع المصرى فى بداية القرن العشرين، ونتعرف إلى الصورة التى كان "الشاب القبطى عريان يوسف" جزءا منها، ودفاترالمؤرخين تقول إن العلاقة بين "عنصرى الأمة المصرية" لم تكن طيبة، بسبب موروث، غرسه الاستعمار فى النفوس، وعلى سبيل المثال نجد أن العام 1906 شهد مذبحة "دنشواى" التى راح ضحيتها، عدد من الفلاحين، بناء على قرار "كرومر" المندوب السامى البريطانى، الذى قرر تأديب الفلاحين فى قرية "دنشواى" لأنهم تصدّوا للضباط الإنجليز الذين اصطادوا الحمام وأحرقوا أجران القمح وأصابوا السيدة "أم محمد" حرم "شيخ الجامع" بالرصاص، وكان "كرومر" يريد إرهاب الشعب المصرى كله، فقرر تشكيل "محكمة" على أرض القرية، ونصب "المشنقة" وأحضر القوات البريطانية والمصرية، وكانت المحكمة برئاسة "بطرس غالى" ـ القبطى ـ وصدرت الأحكام بالإعدام والجلد، ونفذت على الفور، فى حضور أقارب المتهمين، وبعد ثلاث سنوات، قرر الصيدلى المصرى "إبراهيم الوردانى" الانتقام من "بطرس غالى" ـ وكان قد أصبح رئيس الوزراءـ وقتله، ورغم أن "الوردانى" لم يكن متعصبا للدين، وكان ناقما على "بطرس غالى" لأسباب سياسية، استغل الاحتلال الحادث لتمزيق الروابط الوطنية، وأوحى إلى الصحف التابعة له بالهجوم على الإسلام والمسلمين، وانقسم المجتمع المثقف إلى فريقين، فريق يرى "المسلمين" غزاة، وفريق يرى "الأقباط" خونة، وبلغ التعصب حده، وانعقد مؤتمر الأقباط فى مدينة "أسيوط" ولم يكن "البابا كيرلس الخامس" مؤيدا عقد المؤتمر، بل أرسل رسالة إلى القائمين على المؤتمر، تحمل تحذيرا من السير فى طريق التصعيد والعداوة، والمدهش أن القائمين على هذا "المؤتمر القبطى" كانوا من الذين يتمتعون بالجنسيات الأوربية، ويقومون بأدوار سياسية، ويتعاونون مع "المبشرين" الأمريكيين الذين خلقوا من "أسيوط" قاعدة لهم، وكانوا يعملون ـ ليل نهار ـ على تحويل الأقباط الأرثوذكس إلى المذهب الإنجيلى، وفى العام نفسه انعقد "المؤتمر المصرى" للرد على "المؤتمر القبطى" وكان وجود "ويصا واصف" وغيره من كبار الأقباط، فى المؤتمر المصرى، من أسباب، موت الفتنة فى مهدها، وجاء "نوفمبر1918" وتشكل الوفد المصرى، وانضم زعماء الأقباط للوفد، وتجاوز المصريون "الشقاق" الذى كاد أن يشعل "الحرب الأهلية" ولكن كان هناك فريق من الساسة المسلمين والأقباط، لايؤمنون بالوطنية، ولايرفضون وجود الاحتلال البريطانى، بل يعتبرونه نعمة، وسببا للرقى والتحضر!
وحسب ما أورده "طارق البشرى" فى كتابه "المسلمون والأقباط فى إطار الجماعة الوطنية ـ دار الشروق ـ القاهرة" فإن المؤتمر القبطى الذى انعقد فى "أسيوط" شهد رعاية "أجنبية"، والدليل أن "القس تروتر" ـ الكندى الجنسية ـ ألقى خطبة فى اجتماع "كنيسة نهضة القداسة" فى أسيوط، فى وقت اجتماع "المؤتمر" دعا فيها إلى الصلاة من أجل نجاح المؤتمر، وأعلن تأييده مطالب المسيحيين المصريين وقال:
ـ أسأل الله أن يعطى نعمة للمندوبين عن المصريين فى أعين الشعب الإنجليزى حتى ينظروا بعين الرضا إلى المطالب القبطية .
ويقول طارق البشرى:
ـ والذى يظهر جليّا أن صحيفتى "مصر" و"الوطن" كانتا من أهم منابر الدعوة للمؤتمر، وأن "أخنوخ فانوس" كان من أهم زعماء هذه الدعوة، ويظهر من حديث "بشرى حنّا" أنه كان من دعاة المؤتمر فريق وكلاء القنصليات الأجنبية، كما أن عائلتين من عائلات كبار الملّاك، شارك كبراؤها فى المؤتمر، هما عائلتا "خياط" و"ويصا" وكانتا خاضعتين لنفوذ المبشرين الأجانب، وصارتا "إنجيليتين" وكان "جورجى بك ويصا" هو رئيس اللجنة الدائمة للمؤتمر القبطى، وجاهد "أخنوخ فانوس" حتى تكون رئاسة المؤتمر من نصيبه، لكن الاختيار وقع على "بشرى حنّا"، وكان الحرص على عقد المؤتمر فى أسيوط ليس لارتفاع نسبة الأقباط فيها وحسب، لكن المدينة كانت معقل حركة التبشير البروتستانتى ومركز الإرساليات والمدارس البروتستانتية فى مصر، وكان مجلس المرسلين الأمريكيين "البروتستانت" يعقد جلساته فى الأيام ذاتها التى انعقد فيها المؤتمر القبطى فى "أسيوط" وعند انعقاد المؤتمر القبطى، رحبت كنائس الإرساليات بانعقاده.
عريان يتكلم
بعد الذى عرضناه، من تفاصيل حول المشهد الثقافى والسياسى الذى عاشته مصر، عقب اغتيال "بطرس غالى" وتصاعد الدعوات "الطائفية" التى نفث فيها المبشرون الأمريكان سمومهم، برعاية ودعم من المندوب السامى البريطانى، نأتى إلى اللحظة الفارقة فى تاريخنا المعاصر، وهى لحظة تشكيل الوفد المصرى بزعامة "سعد زغلول" وانضمام وجهاء الأقباط إلى هذا الوفد الذى تصدى للمطالبة باستقلال مصر وخروج جيش الاحتلال البريطانى، وهنا نقرأ ما كتبه "عريان يوسف سعد" فى مذكراته التى صدرت عن "دار الشروق ـ القاهرة ـ 2007" وهى من الأهمية بمكان، لما فيها من سرد لأحداث ثورة 1919 على لسان "عريان" الطالب بمدرسة الطب، وعضو الجمعية السرية التى تشكلت لقتل جنود الاحتلال، وهو نفسه أحد قادة "جمهورية ميت غمر" التى أعلنت عقب إعلان "جمهورية زفتى" وهما مدينتان يفصل بينهما فرع نهر النيل، وكان لهما حضور كبير فى الثورة التى تفجرت فى "9 مارس 1919" وغيرت الوضع السياسى والثقافى والنفسى للشعب المصرى..
ويتكلم "عريان يوسف" عن اليوم الأول له فى طريق الثورة، وهو يوم التوقيع على "التوكيل" الذى يعطى الوفد المصرى حق السعى بكافة الوسائل السلمية لتحقيق اسنقلال مصر:
ـ كانت أول خطوة لى فى طريق السياسة، ثم الثورة، دعوة من زميل فى مدرسة الطب، للذهاب إلى مكتب شقيقه المحامى ـ فى القاهرة ـ لنوقع "عريضة توكيل" للوفد المصرى، ولست أستطيع أن أصوّر مشاعرى وأنا أدلف إلى ذلك المكتب فى سواد الليل، فأجد زميلى فى غرفة وكيل المحامى، وأنا أمسك بالورقة فأقرأ ما فيها، وهو أننى أوكل "سعد زغلول" ومن معه للسعى فى المطالبة باستقلال مصر ما وجد إلى السعى سبيلا، فأوقع باسمى وصناعتى "عريان يوسف سعد ـ طالب طب"، إذن فقد أصبحت صاحب قضية، وقد وكلت فى القضية محاميا، أما القضية فقضية استقلال الوطن، وأما الوكيل فهو سعد زغلول، وحُق لى أن أتتبع خطوات "المحامى" ومدى نشاطه، وهل يقوم على الوكالة الخطيرة كما يجب أن يقوم الوكيل الأمين، أم أنه تصدّى لها لحاجة فى نفسه؟
ثورة الطلبة
خرج طلبة المدارس العليا فى ثورة عارمة احتجاجا على قرار "الحاكم العسكرى البريطانى" باعتقال "سعد زغلول" ورجال "الوفد المصرى"، وأصبح يوم " الأحد 9 مارس 1919" هو أول أيام الثورة الشعبية، وكان "عريان يوسف" مشاركا فى "ثورة الطلبة" وكتب فى مذكراته:
ـ وهتف الطلبة "ليحيا الاستقلال.. لتحيا مصر حرة.. يحيا سعد..، وغلّق التجار محلاتهم وانضموا وعمالهم إلى الطلبة، وصدرت الأوامر إلى رجال "البوليس" بتفريق الأهالى، وأقبلنا على قسم "السيدة زينب" هاتفين، والشعب خارج نطاق رجال البوليس، ركبانا ومشاةً يردد الهتاف، وكان قسم "السيدة" فى ميدان صغير، وكانت فى الميدان نهاية عدد من خطوط الترام، ودخلنا قسم البوليس، وكنا أكثر من خمسمائة طالب، فضاق القسم وردهاته بنا، فأدخلونا قاعة المحكمة فملأناها، وبقى الجزء الأكبر، أمام القسم، والهتاف للاستقلال يدوّى فى داخل القسم، ودخل مأمور القسم "الصاغ موسى صبرى" وكان كلامه نصحا لنا بالانصراف والهدوء، والعودة إلى مدارسنا حتى لانتعرض للعقوبات التى يفرضها الحاكم العسكرى البريطانى وتطور الحدث، من هتاف فى مظاهرة وطنية إلى اعتقال فى معسكر تابع للجيش البريطانى، و"عريان" يصف فى مذكراته ما جرى فى الأيام العشرة القاسية التى قضاها "الطلبة" رهن الاعتقال، ثم يصف رحلته "النهرية" من "القناطر الخيرية" إلى قرية قريبة من مدينة "ميت غمر" ويروى تفاصيل الرحلة وما صادفه من صعوبات، ثم ينتقل إلى مدينة ميت غمر الثائرة:
ـ صادف يوم وصولى إلى "ميت غمر" أن حدد اليوم التالى للاجتماع فى الكنيسة، وخطب شيخ الجامع العمرى، وخطب "القمّص يوسف" راعى كنيسة الأقباط، وما أن انتهى الخطيبان، حتى رأيتنى أقفز إلى منصة الخطابة، وصفق الطلبة وهتفوا، وقلت للناس إن طوافهم فى شوارع "ميت غمر" لانتيجة له، وإن خطر الجنود البريطانيين واحتلالهم للبلدة غير بعيد، ويجب أن تتحول المطاهرات إلى عمل يحول دون قدوم الجنود الإنجليز وذلك بقطع السكة الحديد.
وبالفعل، جاء عمال ورش السكة الحديد الموجودة فى مدينة "ميت غمر" إلى منزل "عريان"، وفى اليوم التالى، جاء "خفير" من قرية "ميت القرشى" ببلاغ يقول إن قطارا إنجليزيا مسلحا توقف أمام "ميت القرشى" بسبب قطع الشريط، وكانت "جنازة" فى طريقها إلى مقابر القرية، وفتح الجنود الإنجليز النار على المشاركين فيها، وبلغ عدد الشهداء ثمانية عشر شهيدا، وكانت "ميت غمر" أعلنت استقلالها ونادت بالسيد "أحمد بك عبده" سلطانا عليها، وكان الطلبة يقومون بدور "الحرس الوطنى"، ولم يقنع "عريان يوسف" بما قام به من مشاركة فى الثورة، بل قرر أن يعود إلى القاهرة وينضم إلى "منظمة اليد السوداء" وهى من الجمعيات والمنظمات التى كانت تقوم بأعمال قتل الجنود الإنجليز والضباط، حتى لايطمئن الاحتلال، ويقرر الخروج ومنح مصر الاستقلال، وكان "عريان" على موعد مع "يوسف وهبة" الوزير القبطى فى حكومة "محمد سعيد" الذى اتفق مع الإنجليز على تشكيل الحكومة بالمخالفة لتعليمات "سعد زغلول" وكتب "عريان يوسف" فى مذكراته تفاصيل قيامه بمحاولة اغتيال "يوسف وهبة" وإصراره على البقاء فى مسرح الحادث والإعلان عن هويته "قبطى"، حتى لا يتكرر ما حدث عقب اغتيال "بطرس غالى" على أيدى "الوردانى".. ولنقرأ ما كتبه "عريان" فى مذكراته:
ـ أخذت القنبلة من جيبى وقذفتها نحو السيارة القادمة، وكان السائق أسرع منى فدار بالسيارة حول نفسها ووقف وقفة فجائية واستقرت القنبلة بجانب العجلة الخلفية، وما كادت تنفجر حتى كانت القنبلة الثانية تنفجر فوق السيارة، سقط الجنديان، ونهضا لينضما إلى اثنين قفزا من السيارة وأحاط الجميع بى، وكل منهم شاهر مسدسه على رأسى، وانضم إليهم رجل كان يجلس بجانب "صاحبى الذى أعطانى الإشارة بقدوم موكب يوسف وهبة "لقد كان من البوليس الملكى، وانضم إلى هؤلاء جميعا ضابط أجنبى كان يجلس فى شرفة نادى "زيروفو" الإيطالى ـ مقابل "كافيه ريش"، فوضعت يدى خلف ظهرى ووقفت أنتظر، ودعا الضابط عربة ركبتها، وجلس إلى يمينى، وجلس عسكرى البوليس المكلف بحراسة الميدان "ميدان سليمان باشا، طلعت حرب حاليا"، وقال لى الضابط "إذا حاولت الهرب سأطلق عليك الرصاص" وقلت له "لا تخف، فما أنا بهارب" وسارت العربة إلى بيت الوزير فأحاط الحرس بنا، ثم نقلت إلى وزارة المالية، صعدنا السلم وسرنا إلى غرفة مدير المكتب "شريف بك صبرى" فجلست، وبعد فترة وجيزة قيل إن الوزير يريد أن يرانى..
أمام المحكمة
والتقى الوزير "يوسف وهبة" والشاب "عريان يوسف" وأخبره بالرسالة التى مضمونها "أنا قبطى، وقد حاولت قتلك لأنك خرجت على إجماع الأمة، وتصديت للمهمة حتى لايقتلك مسلم فتقع فتنة بين المسلمين والأقباط، وهذا يفسد الثورة، ويمكن الاحتلال من تحقيق هدفه" وكان رد الوزير، مضمونه أنه لو لم يقبل رئاسة الحكومة، لقبل غيره المهمة، وصدر هذا البلاغ الرسمى عن وزارة الداخلية يروى ما حدث:
ـ بينما كان صاحب الدولة "يوسف باشا وهبة" كبير الوزراء ذاهبا فى سيارته من منزله إلى الوزارة فى منتصف الساعة العاشرة من صباح "الإثنين" إذا بطالب قبطى من طلبة مدرسة الطب اسمه عريان يوسف سعد، قد تقدم إلى الطريق أمام "كافيه ريش" بميدان سليمان باشا، وألقى قنبلتين نحو سيارة دولته، وكان سائق السيارة لحسن الحظ قد رأى هذا الطالب يتأهب لإلقاء القنبلة الأولى فأوقف السيارة وكانت النتيجة أن انفجرت القنبلة على بُعد بضع "ياردات" من السيارة إلى الأمام، عند ذلك أسرع الطالب إلى إلقاء القنبلة الثانية، فعَلَت السيارة، وتجاوزتها ثم انفجرت فى الطريق ولم تحدث أى من القنبلتين ضرراً لأحد، وقد كان اليوزباشى "سليم زكى" من ضباط بوليس القاهرة مرافقا لصاحب الدولة كبير الوزراء فى سيارته، فأسرع إلى القبض على الجانى الذى كان حينئذ يحاول إخراج مسدس من جيبه، فتمكن اليوزباشى بمعونة الحرس من "الكونستبلات" أن يجردوا الجانى من السلاح قبل أن يطلق مسدسه، وكان معه مسدسان محشوان بالرصاص و"24 خرطوشة" وقد اعترف الجانى بأنه كان يفكر فى قتل صاحب الدولة كبير الوزراء منذ سبعة أيام وأنه لبث ينتظر مرور دولته بجوار"كافيه ريش" صباح أمس حتى الساعة التاسعة و45 دقيقة فلم يمر دولته بها لأنه اتخذ طريقا آخر، فانصرف الجانى، ويتولى التحقيق صاحب السعادة النائب العمومى.
ووقف "عريان يوسف سعد" أمام المحكمة العسكرية الإنجليزية، وصدر ضده حكم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، قضى منها ما يزيد على أربع سنوات فى ليمان طره، حتى أفرج عنه "سعد زغلول" الذى تولى رئاسة الحكومة فى العام 1924، وتضمنت مذكرات البطل الوطنى يوميات السجن، وسجل فيها تفاصيل استقبال مأمور السجن والسجانين والمساجين له، وكلهم كانوا يعلنون له المحبة، ويدعمونه بالكلمات الطيبة، وسعى المأمور إلى تخفيف "الأشغال" عنه، فخصص له "خياط" يعلمه الخياطة، على أن يسلم "حصة قمصان" محددة كل يوم، وخصص له "رطل صوف" يجهزه للغزل، وكانت هذه محاولات للتخفيف عن البطل، ولكن هذا لم يمنعه من "لبس الحديد" فى قدميه ويديه، وكان المتبع تلبيس المحكومين بالأشغال الشاقة الحديد "وزنه 3كيلوجرامات" ويظل المحكوم لابسا الحديد، حتى يصدر قرار بانتهاء مدة العقوبة، ودفع "عريان" الثمن راضيا، تخلى عن "لقب دكتور" ودفع من عمره سنوات شبابه، ونام على "البرش" وتحمل الجوع والبرد من أجل حرية الوطن، وفى العام 1974 انتقل البطل إلى جوار ربه وبقيت سيرته العطرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
"هل هذا طبيعي؟" – هذا السؤال الذي تهمسه كل امرأة لنفسها مرة واحدة على الأقل في حياتها، غالبًا بعد ملاحظة...
السفر في جوهره هو الفرصة الأثمن لاستعادة ذاتك التي استنزفها ضجيج الحياة اليومية، ومنصة فلاي إن صُممت لتكون رفيقك الموثوق...
مع تعاظم الحاجة للتحول الرقمي في إدارة الأعمال بالسعودية، أصبح اختيار نظام محاسبي سحابي متكامل (ERP) مسألة حيوية للشركات المتوسطة....
لا يستطيع الرجل أن يترك صلاة الفجر، يتسحر ويخرج فوراً إلى المسجد، ليعيش الأجواء الروحانية لبداية يوم رمضاني جديد من...