«رواية قناع بلون السماء» تفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية 2024

فى تكريم واحتفاء بالأدب الفلسطينى أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية هذا العام، عن فوز رواية قناع بلون السماء للكاتب باسم خندقجى بالدورة السابعة عشر من الجائزة لعام 2024، وكشف نبيل سليمان، رئيس لجنة التحكيم،

عن اسم الرواية الفائزة بالجائزة خلال فعــــاليـــة جـــرى تنظيمهـــا فـــى أبو ظبى وبثها افتراضياً.

اختارت لجنة التحكيم الرواية الفائزة من بين مائة وثلاثة وثلاثين رواية ترشحت للجائزة لهذه الدورة باعتبارها أفضل رواية نُشرت بين يوليو 2022 ويونيو 2023، وتسلمت ناشرة الرواية، رنا إدريس، صاحبة دار الآداب الجائزة بالإنابة عن الكاتب الأسير باسم خندقجى.

ونوهت البوكر فى إشاراتها لمضمون الرواية على أن القناع هو إشارة إلى "الهوية الزرقاء" التى يجدها نور، وهو عالم آثار مقيم فى مخيم فى رام الله، فى جيب معطف قديم، صاحبها إسرائيلى، فيرتدى نور هذا القناع، وهكذا تبدأ رحلة الرواية السردية. رواية متعددة الطبقات يميزها بناء الشخصيات، والتجريب واسترجاع التاريخ وذاكرة الأماكن.  

وقال نبيل سليمان، رئيس لجنة التحكيم: "يدغم فى قناع بلون السماء الشخصى بالسياسى فى أساليب مبتكرة.. روايةٌ تغامر فى تجريب صيغ سردية جديدة للثلاثية الكبرى: وعى الذات، وعى الآخر، وعى العالم، حيث يرمح التخييل مفككاً الواقع المعقد المرير، والتشظى الأسرى والتهجير والإبادة والعنصرية كما اشتبكت فيها، وازدهت، جدائل التاريخ والأسطورة والحاضر والعصر، وتوقّد فيها النبض الإنسانى الحار ضد التحوين، كما توقدت فيها صبوات الحرية والتحرر من كل ما يشوه البشر، أفراداً ومجتمعات.. إنها رواية تعلن الحب والصداقة هويةً للإنسان فوق كل الانتماءات".

وبدوره، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية: "تجول رواية باسم خندقجى قناع بلون السماء فى عوالم يتقاطع فيها الحاضر مع الماضى فى محاولات من الكشف الذى ترتطم به الأنا بالآخر. كلاهما من المعذبين فى الأرض، إلّا أنَّ أحدهما هو ضحية الآخر. فى هذه العلاقة، تصبح النكبة الفلسطينية نصباً تذكاريًّا بصفتها أثراً من آثار كارثة إنسانية لا علاقة لضحية الضحية فيها.. فى نهاية المطاف، ينزاح قناع البطل بفعل سماء حيفاوية، لتطل من خلالها مريم المجدلية التى طفق البطل يبحث عنها؛ ليحرّرها من براثن دان براون فى روايته شيفرة دافنشى. تحفر رواية باسم خندقجى فى أعماق الأرض؛ لتستنطق طبقاتها مفصحة عن سرديتها بلغة عربية صافية تجافى التكلّف وترفض الإغراق فى اجترار الوجع".

منذ سجنه فى 2004، كتب خندقجى مجموعات شعرية، من بينها طقوس المرة الأولى (2010) وأنفاس قصيدة ليلية (2013)، وثلاث روايات: نرجس العزلة (2017)، وخسوف بدر الدين (2019)، وأنفاس امرأة مخذولة (2020).

والرواية الفائزة وصلت إلى القائمة القصيرة لدورة عام 2024، ضمن روايات لأحمد المرسى (مصر)، أسامة العيَسة (فلسطين)، رجاء عالم (السعودية)، ريما بالى (سوريا)، وعيسى ناصرى (المغرب).

جرى اختيار الرواية الفائزة من قبل لجنة تحكيم مكونة من خمسة أعضاء، برئاسة الكاتب السورى نبيل سليمان، وبعضوية كل من حمور زيادة، كاتب وصحفى سودانى، وسونيا نمر كاتبة وباحثة وأكاديمية فلسطينية، وفرانتيشيك أوندراش يا أكاديمى من الجمهورية التشيكية، ومحمد شعير، ناقد وصحفى مصرى.

تهدف الجائزة إلى مكافأة التميّز فى الأدب العربى المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال ترجمة الروايات الفائزة والتى وصلت إلى القائمة القصيرة والطويلة إلى لغات رئيسية أخرى ونشرها.

وتتابعت ردود الفعل حول فوز الرواية ليزداد البحث عن الروائى الأسير الذى يقبع فى سجون الاحتلال منذ 19 عام، وهنأت وزارة الثقافة الفلسطينية، الكاتب الأسـير باسم خندقجى، لفوز روايته "قناع بلون السماء" بالدورة الـ 17 للجائزة العالمية للرواية العربية البوكر.

وتتابع أحداث الرواية حول مراسلات ما بين نور المشهدى، الشاب الفلسطينى، ابن المخيم، الذى يشبه فى شكله اليهود الشكناز( سكناجى) كما كان يطلق عليه أبناء المخيم، ومراسلاته لصديقه الأسير مراد، الذى يتبادل معه نور الرسائل، ويحدثه عن مشروعه الروائى، إذ ينوى نور كتابة رواية تاريخية عن مريم المجدلية، يقدم فيها سردية جديدة لقصتها.

وهذا يقتضى منه الدخول إلى مجدو المحتلة، وزيارة المستوطنات، وخاصة مستوطنة صرعة المقامة على أنقاض قرية صرعة المهجرة.

ونور بطل الرواية هو  شاب درس الآثار، وأتقن العبرية والإنجليزية، ولم يجد من حلّ لدخول الأراضى الفلسطينية المحتلة، سوى فى الادعاء بأنه يهودى صهيونى اشكنازى.

وهنا تبرز الفرضية التى تعالجها الرواية، والبحث عن الهوية، الهوية التى سرقها الاحتلال من أبناء فلسطين، وتهويد الأراضى لكن، ماذا يحدث للهوية حين تضطر لإثبات فلسطينيتها بالادعاء بأنها العكس كيف يمكنك أن تلبس قناع قاتلك لتدل على أنك الضحية؟

وفى المسافة الفاصلة بين نور وأور، بين نور وحبّه الجديد، بين الهويَّة الزرقاء والتصريح، تقول أحد سطور الرواية:" لست خائنًا ولا مطبّعًا ولا ضابط شاباك. ربَّما أكون مجنونًا تائهًا ملتبسًا! هكذا كنتُ سأُجيبها يا مراد. كدت أقول لها أنا اسمى نور اسألى عنِّى صديقى مراد. الشيخ مرسى. أزقَّة المخيَّم. صمت أبى. جدَّتى سميَّة. قبر أمِّى. اسألى مريم المجدليَّة. ولكنَّها انسحبت من أمامى، هى التى انقلبت من وردةٍ يانعة إلى ثورةٍ عارمة، بعد أن باغتُّها باسمى وأصلى. إذ لم أعد قادرًا على الوقوف، عاجزًا أمام تعرُّضها للإهانة والتقريع من قبل أيالا. فهكذا مرَّةً واحدة انتزعت قناعى لأُعلمها بأسرار حكايتى، ولكنَّها أنكرتنى وقبَّحتنى ولعنتنى.. معها حقّ، أليس كذلك يا مراد.. معها حقّ. لهذا أنا أشعر بالراحة الآن بعد اعترافى هذا. فأنا فى الرمق الأخير من قناعى هذا.

الأسير باسم خندقى من هو؟

باسم خندقجى، كاتب وأسير فلسطينى من مواليد 1983، درس فى جامعة النجاح الوطنية فى قسم الصحافة والإعلام، اعتُقِل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية فى 2 نوفمبر 2004، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، له عدة روايات ودواوين شعر كتبها من داخل سجون الاحتلال وآخر رواياته "خسوف بدر الدين" الصادرة فى ديسمبر 2018، ترجمت بعض أعماله إلى اللغة الفرنسية.

عاصر قسوة الاحتلال الإسرائيلى خلال الانتفاضة الأولى واعتُقِل فى 2 نوفمبر 2004 عندما كان فى سنته الجامعية الأخيرة على يد قوات الاحتلال بعد عملية سوق الكرمل، والتى أدّت إلى مقتل 3 إسرائيليين وجرح أكثر من 50 إسرائيليًا، رغم أنه لم يقم بأيّ نشاط عسكرى خلال العملية فقد حُكِم عليه فى 7 يونيو 2005 بثلاثة مؤبّدات بالإضافة إلى اتهامه بالمشاركة فى "عملية سوق الكرمل" طالبته السلطات الإسرائيلية بتعويض عائلات قتلى العملية بمبلغ 11.6 مليون دولار وأمضى 19 عاما فى سجون الاحتلال ويقبع حاليًا فى سجن "هيداريم".

بدأ باسم خندقجى رحلة الكتابة داخل السجن من خلال كتابته (مسودات عاشق وطن) وهى عبارة عن 10 مقالات تحكى عن الهم الفلسطينى (وهكذا تحتضر الإنسانية) وهى عبارة عن تجربة الأسير الفلسطينى داخل السجون وهمه اليومى، وأيضا من كتابته ديوان شعر بعنوان "طرق على جدران المكان" و"شبق الورد أكليل العدم" وأيضاً دراسة عن المرأة الفلسطينية وكتاب "أنا الإنسان نداء من الغربة الحديدية" وكتب روايات: "مسك الكفاية: سيرة سيدة الظلال الحرة"، و"نرجس العزلة" التى قام بإطلاقها فى ملتقى فلسطين الأول للرواية العربية عام 2017  فى رام الله برعاية وزير الثقافة إيهاب بسيسو وقامت والدة خندقجى وشقيقه بتوقيع الرواية للحضور بدلاً من الأسير باسم.

واستطاع باسم خندقجى أن يحوِّل من سجنه إلى غرفة عمليات ثقافية يُدير منها كل مشاريعه الفكرية والأدبية من خلال نشر كتبه وإعداد حفلات التوقيع لها، والإشراف على "صندوق الأسير باسم خندقجى لدعم أدب الأسرى"، الذى أسّسه، لدعم إبداعات الأسرى داخل السجون وحفظها.

وعلى الرغم من الحكم على باسم خندقجى بـ 3 مؤبدات من قبل سلطة الاحتلال الإسرائيلى، فقد قدم باسم خندقجى للمكتبة العربية فى مجال الشعر ديوان طقوس المرّة الأولى فى عام 2009، ديوان أنفاس قصيدة ليلية فى عام 2013.

وبعد ترشحه للجائزة، حرض الاحتلال الإسرائيلى على الكاتب، حيث كتبت صحيفة هآرتس  الاسرائيلية "إرهابى فلسطينى متورط بقتل مدنيين إسرائيليين ومحكوم بالسجن المؤبد 3 مرات، يتم ترشيحه لجائزة أدبية، إذا تم اختياره سيفوز بمبلغ 50 ألف دولار"، وعلَّق أحد المستوطنين متعجبا "أسرانا بغزة لا نعرف أين هم، والإرهابى باسم خندقجى يكتب من داخل سجنه" وتساءل آخر "هل لديه قناة يوتيوب داخل سجنه؟ ماذا يحدث داخل السجن؟

من جانب آخر أشاد الكاتب مراد السودانى رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين يشيد بطيب صبر وثبات خندقى قائلًا: «الأسير الحرّ باسم خندقجى المحاصِر لإسبارطة الجديدة، وجلاوزة الاحتلال والعتمة الزاحفة، والعزل والحصار، والتعذيب، الباسم بثبات ومعاندة ونبالة فى وجه السواد وشِرعَة الموت بمؤبداته ونضاله سيرة ومسيرة، شخصاً ونصاً».

وتابع عبر صفحته  الشخصية على الفيسبوك: «جائزة فلسطين الكبرى التى تمنح الفخر بأسرانا الميامين الذين يذخّرون كتاب البطولة بدمهم ومعاناتهم، باسم جائزة الفداء والنضال مدّاً ومدداً، بما يليق بمناضل كتب حكايته بصبر وتحدٍ لا يحول ولا يزول».

وأكمل «السودانى": «من يكتب حكايته برا أرض الكلام ويملك المعنى تماما، طوبى وطيب لصبرك وثباتك ورفاقك أيها الباسم المتخندق فى كهف المعنى وجلال معنى المعنى والفعل الباقى، والحرية بابها أرضنا السماء وننتصر.

Katen Doe

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

"وجوه على الطريق".. مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل

صدرت، اليوم الخميس، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل بعنوان "وجوه على الطريق".

قصة مصورة - جواهرجى القماش

يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...

المكر والمكيدة والحيلة وسائل الخداع القديمة.. تجدى فى الأوقات الصعبة

الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م