الروائى والطبيب حاتم رضوان واحد من أهم كتاب الرواية والقصة القصيرة، استطاع من خلال أعماله أن يفرض
نفسه على الساحة الأدبية، وذلك من خلال تقديم أعمال قريبة من القراء، تنوعت بين الرواية والقصة القصيرة، كانت له تجربة واحدة فى الكتابة للطفل، وصدرت له مؤخرا المجموعة القصصية "مثل رتينة كلوب قديمة" تحدثنا معه فى الحوار عن بداياته وأعماله وأدبه وتأثير دراسته الطب وممارسته على مشروعه الأدبى، وكذا أثر المكان، وتحديدا مدينة بنها التى ينتمى لها فى أعماله.
أصدرت أخيرا مجموعتك القصصية "مثل رتينة كلوب قديمة" بعد صمت قصصى طويل نسبيا.. لماذا؟
هذه المجموعة القصصية كتبتها تقريبا فى الخمس سنوات الأخيرة، بعد انقطاع طويل عن كتابة القصة، وأثناء فترة الانقطاع هذه أنجزت ثلاث روايات منشورة. ومعظم قصصها تتبنى الجانب الإنسانى.
عنوان المجموعة قد يبدو مختلفا وغريبا لبعض القراء.. فما دلالاته؟
هو عنوان لإحدى قصص المجموعة، ولكى أوضح السبب الذى دعانى لأعنون المجموعة بهذا الاسم دعينى أشرح للكثيرين، وخصوصا الأجيال الحالية ممن لا يعرفون "رتينة الكلوب". الكلوب هو وسيلة إضاءة قديمة تعمل بالكيروسين، كانت تستعمل قبل دخول الكهرباء وانتشارها، ولوقت قريب نسبيا كان يستعملها باعة الفاكهة فى الشوارع، و"الرتينة" هى قطعة من نسيج رقيق يشبه الشاش مشبعة بمواد معينة، وتوضع فى الجزء الأعلى من الكلوب، وعندما يصلها بخار الكيروسين ويتم إشعالها بالكبريت تتوهج وتصدر ضوءا قويا أبيض يميل للإصفرار، وتكون الرتينة بعد اشتعالها هشة جدا، لدرجة أنها تتفتت مثل المسحوق عند لمسها. وجدت هذا العنوان مناسبا لأن شخصيات المجموعة هشة، ومشاعرهم التى يحملونها وعلاقاتهم ببعض تتميز فى مجملها بالهشاشة.
معظم أعمالك يربط بينها خيط روحانى وتتناول فكرة الأساطير والموروث الشعبى وأحلام الناس البسيطة، فما الذى يجذبك لهذا النوع من الكتابة؟
نحن كشرقيين مرتبطون بكل ما هو دينى وروحى، وكل ما يحيط بنا من طقوس -منذ الميلاد إلى الموت- علاقته وطيدة بالموروث الشعبى من عادات وتقاليد، مثل السبوع والأربعين ورقية المريض والأحجبة والموالد وغيرها. وبالتأكيد الكاتب انعكاس لما حوله، المهم هنا رؤية الكاتب، وكيف يقدم هذا الزخم، وكيف يجعل القارئ يتفاعل مع ما يكتبه، ويفكر فى الأسئلة التى قد يطرحها العمل الأدبى.
فى أعمالك هناك علاقة خفية بين الزمان والمكان.. فما سبب اهتمامك بهذه العلاقة؟ وما سر ارتباطك بمدينة بنها؟
الكتابة الحقيقية ابنة المكان، وأعتقد أن هذا ما نراه فى أعمال الأدباء الكبار، مثل ماركيز ومحفوظ وغيرهما، ولأنى نشأت فى مدينة بنها، وكنت شاهدا على التغيرات التى طرأت عليها منذ مولدى إلى الآن ،وتحولها من مدينة هادئة تتسم بالجمال إلى مدينة صاخبة تسلل إليها القبح بكافة الأشكال، كان لديّ إحساس داخلى يستوجب عليّ أن أؤرخ -ولو بصورة غير مباشرة- لهذا التغير، فى محاولة للإمساك بهذا الجمال الذى ذهب، وتثبيته على صفات بعض أعمالى الإبداعية.
المكان والزمان متلازمان، ولكن تكنيك كتاباتى مختلف، تختلط فيه الأماكن والأزمنة بصورة تنشط عقل القارئ، ليصبح متفاعلا مع العمل، حيث يعيد ترتيب الأمكنة والأزمنة، فى محاولة منه لإعادة كتابة القصة أو الرواية.
هل النشأة والبيئة لهما تأثير على الكاتب ومنتجه الأدبى؟
بالتأكيد، وإلا من أين يستلهم المبدع عالمه الأدبى، كلما كان الكاتب قريبا من بيئته كان أكثر صدقا.
فى رواية "زاوية الشيخ" تناولت عالم الصوفية وفكرة السلطة الدينية فى حين أن بعض الكتاب يخشون الاقتراب من هذه المنطقة أو الحديث عنها.. فما الذى جذبك لهذا العالم والجديد الذى قدمته فى الرواية؟
كان لى زميل بالكلية ملتحق بإحدى الطرق، وكلما سألته عن طقس معين يزاوله، يرد "لا تسأل". كان كل ما يطلب منه ينفذه دون سؤال، فكرة الطاعة العمياء التى ألحت علىّ طويلا، إلى أن طفت أخيرا إلى السطح فى رواية "زاوية الشيخ"، ودعتنى كتابتها إلى المزيد من القراءة والبحث، لكى تخرج فى النهاية بهذا الشكل. وبالنسبة للخوف من طرق هذا الموضوع، أنا لا أعمم فى المطلق، إنه نموذج موجود، هناك من يستغل هذه الطرق كستار لأغراض مختلفة، أردت فقط أن ألقى عليه الضوء وأحرك المياه الساكنة، وإعادة طرح المسكوت عنه.
هناك كتاب تناولوا عالم الصوفية فى أعمالهم مثل نجيب محفوظ.. فهل تأثرت بأعماله؟
لا أستطيع أن أقول إننى تأثرت بشكل مباشر بأعماله، وأعتقد أننى لا أشبهه، أنا أكتب نفسى وبصوتى أنا، لا صوت آخر.
متى تكتب الرواية أو القصة القصيرة؟ وأيهما الأقرب لك؟
لكل فكرة القالب الذى يناسبها. أؤمن بأن الفكرة تكتب نفسها، ولا أخطط لذلك، وكل عمل أكتبه سواء قصة أو رواية هو الأقرب لى.
يرى البعض أن أعمالك ذاتية أو تتناول جانبا من حياتك الشخصية.. فما رأيك؟
لا أكتب سيرة شخصية، وكثير من أعمالى بعيد كل البعد عنى، ولكنى لا أنفى هذا بصورة قاطعة. كل كاتب، أيا كان، يوجد جزء من ذاته وحياته وتجاربه بين سطور أعماله، ولو بصورة غير مباشرة.
حدثنا عن تجربتك الإبداعية، وكيف كانت بدايتك مع الكتابة؟
بدأت رحلتى مع الإبداع فى محطتها الأولى بالقراءة فى المرحلتين الإعدادية والثانوية.. قرأت معظم الكتب المتوفرة فى مكتبة أبى رحمه الله من كتب منوعة، وكان فى البناية المقابلة للعمارة التى أسكن فيها فى مدينة بنها مكتبة عامة كبيرة، وكانت لى حينها محاولات فى كتابة الشعر. تطورت هذه المحاولات فيما بعد لكتابة القصة القصيرة، حين التحقت بكلية طب عين شمس فى أوائل الثمانينيات، التى أعتبرها المحطة الثانية الهامة فى حياتى، كنت عضوا فى الجماعة الأدبية بالجامعة، تحت إشراف دكتور يوسف نوفل الذى شجعنى كثيرا وفوجئت به يذيع لى قصتين فى حلقتين من برنامج "مجلة الثقافة العربية" فى إذاعة صوت العرب، وعلق عليهما. أما صاحب الفضل الثانى فهو الروائى الكبير محمد جبريل، كنت أحضر ندوته الأسبوعية بجريدة المساء أثناء الدراسة، ونشر لى العديد من القصص بالجريدة. وممن شجعنى أيضا حينها الكاتب الراحل عبد العال الحمامصى والروائى نبيل عبد الحميد، ونشرا لى قصصًا فى مجلة القصة. وأذكر أننى تجرأت وقابلت دكتور عبد القادر القط والناقد سامى خشبة، وقدمت لهما قصة نشراها لى فى مجلة "إبداع". أما المحطة الثالثة التى أعتبرها بدايتى الحقيقية عندما جمعت القصص التى نشرتها، بالإضافة لقصص أخرى، فى مجموعة قصصية، وتقدمت بها فى جائزة سعاد الصباح، وللمفاجأة فازت بالمركز الثالث على مستوى العالم العربى.
من الكتاب الذين تأثرت بكتـــــاباتهم وأسلـــوبهـــــم خلال مسيرتك الإبداعية؟
رغم أنى قرأت لمعظم كتاب القصة والرواية من بداياتها فى مصر، فإن كتاب الستينات هم الذين كونوا ذائقتى الإبداعية مثل يوسف إدريس وسعيد الكفراوى ومحمود الوردانى وجار النبى الحلو ومحمد جبريل ومحمد المخزنجى وغيرهم، بالإضافة لأنطون تشيكوف فى أعماله القصصية.
هل دراستك للطب أثرت على شخصيتك الأدبية؟
بالتأكيد كل من يمتهن مهنة من المبدعين يكون لها أثر فيما يكتبه. لكن الطب بصفة خاصة يفتح للمبدع الطبيب آفاقا رحبة، ويضع بين يديه عوالم كثيرة، بعدد ما يرى من مرضى، بالإضافة إلى أن دراسة الطب تنمى حاسة الملاحظة، نحن نفحص المريض من لحظة دخوله؛ مشيته، لون جلده، تعبيرات وجهه، طريقة كلامه، وغير ذلك، وأعتقد أنها ملكة مهمة للكتابة.
كيف ترى المشهد الثقافى فى مصر حاليا؟
لا أرى أننا نعانى أزمة فى المبدعين الحقيقيين، لكن الأزمة الحقيقية هى أزمة النشر، ليس هناك عائد حقيقى يكفى المبدع لأن يتفرغ ويكتب فقط، المبدعون يدفعون من جيوبهم لينشروا أعمالهم. والأزمة الثانية أزمة قراءة، لم تعد الأجيال الحالية تقرأ مثلنا، هم تائهون فى دهاليز عوالم التكنولوجيا الاستهلاكية، من تليفونات محمولة وغيرها، تغتال أوقاتهم فى الغالب فيما لا يفيد. السؤال هنا: كيف نشجعهم على القراءة؟!
كيف ترى الحركة النقدية فى مصر الآن؟ وكيف تعامل النقاد مع تجربتك الإبداعية؟
هناك الكثير من النقاد الجادين، لكنى أعتقد أننا بحاجة إلى المزيد من النقاد، لكى يمكن متابعة العدد الضخم من الإبداعات. حظيت والحمد الله بمتابعة نقدية مميزة منذ عملى الأول وإلى الآن، وتم الكتابة عن أعمالى فى الكثير من الصحف والمجلات وبعض الكتب، لكننى أطمع فى المزيد.
لك تجربة فى الكتابة للطفل.. فهل يمكن أن تكررها مرة أخرى؟ وهل الكتابة للطفل تحتاج مقومات خاصة؟
الكتابة للطفل من أصعب الكتابات، وبالتأكيد تحتاج مقومات خاصة، مثل اللغة المناسبة للمرحلة السنية الموجهة إليها القصة، والتشويق، لكننى كتبت قصة "زيزو وظاظا فى قصر الأسرار" بصفتى طبيب عظام، وشرحت فى قالب قصصى مبسط الجهاز الحركى للإنسان، من عظام وعضلات، وما تحتاجه عظامنا من أجل صحتها، ولا أدرى هل سأكرر هذه التجربة أم لا؟ أنا أكتب بلا تخطيط، ولا أقول لنفسى سوف أكتب الآن قصة للأطفال، ولكنى إذا وجدت فكرة مناسبة لمَ لا؟!
ما رأيك فى زيادة عدد الروايات فى الفترة الأخيرة.. وهل هى فى صالح الأدب والقارئ أم ضده؟
كثرة عدد الروايات أيا كان جودتها ظاهرة صحية، كما يوجد فى الحياة قانون الانتخاب الطبيعى والبقاء للأصلح، أيضا فى الأدب سيكون البقاء للأجمل والأجود، والقارئ فى النهاية هو الحكم، وليس الأديب أو الناقد أو دار النشر الذين يقومون بتصييت أعمال لا تستحق.
ما عملك القادم؟
هناك أفكار كثيرة فى رأسى لم تستقر بعد. كما قلت سابقا، لا أكتب بتخطيط مسبق، وأنا فى انتظار لحظة الإلهام التى تطفو فيها إحدى هذه الأفكار لتكتب نفسها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تحوّل تحميل تطبيقات الترفيه على أندرويد بصيغة APK مباشرة من ممارسة تقنية متخصصة إلى عادة يومية لملايين المستخدمين الناطقين بالعربية.
أصدر مركز الدراسات الشرقية التابع جامعة القاهرة كتاباً بعنوان " إسرائيل على مفترق طرق.. أزمة الدولة ومستقبل البقاء " للدكتور...
في عز حر الميدان الكبير، وبينما محلات العصير الكثيرة نفسها تكتظ بطوابير المنتظرين في الظهيرة
فاروق حسنى ومحمد صبحى وخربوش أبرز الفائزين جائزة النيل للمبدعين العرب ذهبت للشاعر العراقى على جعفر العلاق التقديرية تذهب إلى...