الدراسة الأكاديمية أضافت لى الكثير من الوعى والعمق الأدبى والتراثى أتمنى أن أسهم بشكل متفرد فى المسرح الشعرى
حصل الكاتب والشاعر والمؤلف المسرحى حسين سعيد على جائزة الدولة التشجيعية فى الآداب فرع النص المسرحى الشعري لعام 2026، عن المسرحية الشعرية "غصن السماء - سيرة الضوء"، وقد عبر عن سعادته بعد حصوله على الجائزة، كما أكد أنها تمثل له انطلاقة نحو كتابه عالمية تحمل تراث مصر، تحدثنا معه عن الجائزة وعن تجربته التى جمعت بين البحث الأكاديمى والشعر والمسرح، وعن ديوان "غصن السماء"، وعلاقته بالتصوف، وعن مشروعاته القادمة فى هذا الحوار.
كيف استقبلت خبر فوزك بجائزة الدولة التشجيعية؟ وما الذى تمثله لك الجائزة على المستوى الشخصى والإبداعى؟
كانت فرحة عارمة لحظة استقبالى خبر فوزى بجائزة الدولة التشجيعية فى المسرح الشعري لعام 2026، لما تمثله الجائزة من اسم مصر الكبير، فمصر قبلة التاريخ، وهي وطنى الغالى، وتمثل لى الجائزة على المستوى الشخصى انتصارا محوريا، وانطلاقة كبرى إلى كتابة عالمية تحمل تراث مصر عامة، والجنوب خاصة.
هل فوزك بالتشجيعية انتصار للنص الفائز أم للمسرح الشعري الذى تراجع خلال السنوات الأخيرة؟
في الحقيقة، المسرحية الفائزة هي نقطة فى بحر عظيم بين كتّاب مصر الكبار في المسرح الشعرى، وأرجو أن أسهم بشكل متفرد فى المسرح الشعرى فى النصوص القادمة بمدد الله تعالى.
حدثنا عن العمل الفائز "غصن السماء، سيرة الضوء"؟
"غصن السماء.. سيرة الضوء" مسرحية شعرية تحمل تجربة روحية فى التعلق بالله تعلقا عميقا، حيث ينطلق البطل فى صراع روحى وأسئلة وجودية عن الكون والجسد وحتمية التحول إلى الضوء، ومن ثم يدخل فى صراع عقلى، يُسمى "الجذب العقلى"، حيث طار عقله أبعد من حدود الزمان والمكان، وقد صار الكون سجنا، ودخل فى صراع كبير كيف يتخلص من مرضه الروحى / الجذب، وكيف يصير ضوءا ولا يسع روحه إلا أن يرى الله، فيبحث عنه راكضا فى الكون كله، وهو يؤمن بوجوده سبحانه وتعالى، لكن لابد من أن يراه ليشفى، ومن ثم يحدث صراعه مع الشيطان الذى يحاول منع البطل من الورد الصوفى ومن الركض عبر الزمان والمكان، ليصير نسقا كواحد من جنود الله فى كل زمان ومكان، ومعه دراويش الباحات والخلوات فى جنوب مصر، وهي أسماء حقيقية لرجال الله فى صعيد مصر وكل مكان وزمان، كل ذلك ليكتب نص "خلود الضوء"، الذى لا تنقص روحه أبدا، نص عن الله واسمه الأعظم، يظل النص بوهجه، والبطل يصر أن يدور النص فى دماء رجال الله الزهريين، وهم أصحاب الدم النقى، فيصير ذكر اسم الله الأعظم هو طعامهم وشرابهم.
"غصن السماء" يحمل عنوانا شديد الرمزية، لماذا اخترت تحديدا صورة الغصن، وعلاقته بالسماء والضوء؟
غصن السماء رمزية البطل الروحى، والضوء الذى سرى فى جسده من ذكر اسم الله الأعظم، وهو غصن نمت روحه فى السماء كرامة من الله سبحانه وتعالى، بفعل القرب من الله.
بطل العمل يخوض رحلة فى عوالم التصوف والبحث عن الحقيقة من خلال القلب والروح، متى بدأت علاقتك بهذا العالم الصوفي؟ ومتى شعرت أنه يمكن أن يتحول إلى مادة مسرحية؟
التجربة بدأت منذ سنوات عديدة، تعلقـت بالدراويش والساحات الصوفية والأوراد الصوفية من نفسى، ثم التقيت الشيخ الفاضل محمد حسين خليل الرملى فى الأقصر، مع صديقى الأديب الدكتور الضوى محمد الضوى الذى كان سببا فى معرفة الشيخ، ومنحنى مسبحة، وانطلقت بيننا تجربة روحية مديدة مع حضرته، وكان شيخا وأبا فاضلا حتى الآن، ومع أستاذى الشيخ صالح الطاهر الجندى، والشيخ محمد عبد القادر فى دشنا، حيث ذكر الله تعالى ومحبة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، على نهج الكتاب والسنة النبوية الشريف، تحت اسم الإسلام فقط. طبعا التجربة عميقة، وتعرضت لمثل هذه المعاناة التى خاضها البطل، فكانت حتمية الكتابة عن هذه التجربة.
فى المسرح الشعري هناك دائما خطر أن تطغى جماليات الشعر على الفعل الدرامى، كيف حققت التوازن بين الشعر والدراما فى "غصن السماء"؟
مزجت الجملة الشعرية فى خضم التدفق الدرامى وحبكة قضية غصن السماء، وصراعه وملحمته الكبرى، برفقة الدراويش والمجاذيب، ضد الشيطان.
ما الذى أضافته تجربتك كباحث فى الأدب المقارن إلى تجربتك فى كتابة المسرح الشعري؟
الدراسة الأكاديمية أضافت الكثير من الوعى والعمق الأدبى والتراثى، مما عمق من كتابة النص المسرحى، خاصة أن الدراسة عن الكرامة الصوفية والأسطورة والواقعية السحرية، كانت موضوع رسالتى فى الدكتوراه والتي كانت بعنوان "أسطورة الفناء والخلود فى الأدب العالمى.. دراسة مقارنة".
ديوانك "أهذى لأصدق مرة" انشغل بالحق والجمال والتصوف، هل "غصن السماء" امتداد لهذه الأسئلة ولكن بصورة أكثر درامية؟
كل الكتابات الأدبية من روح ما يشغل وعى الأديب، سواء كانت شعرا أو سردا أو دراما مسرحية. وديوانى الفصحى "أهذى لأصدَقَ مرةً" هو بداية الحديث عن الله _ تقدّس سره اسمه الأعظم، والسماء والروح والعشق الإلهى والخلود.
هل تجربة الكاتب القادم من الصعيد تحمل خصوصية مختلفة؟ وكيف حضرت قنا ودشنا والبيئة الشعبية فى عالمك الأدبي؟
تجربة الصعيد الروحية تمثل عمقا فريدا لطبيعة التراث والوعى، حيث تفرد البيئة والأولياء والمجتمع الكراماتى والأسطورى بطبعه، وقنا ودشنا تمثل لى معظم تراثى الأدبى، فهما ساحة النص الأول "غصن السماء"، حيث نما وتألم، والتقى رجال الله مناما وحقيقة، وحيث أساتذتى فى قصر ثقافة دشنا الشاعر النميرى متولى، والشاعر حمدى محمد حسين، والشاعر المفكر عربى كمال، وأشرف سليمان مدرس اللغة العربية، والشاعر الكبير عبيد عباس، والمسرحى عمرو صابر، والفنان بهاء السيد حمادة.. وغيرهم. كل هؤلاء مدرستى الأولى، ودشنا وقنا حيث القبيلة وأولياء الله، والاحتفالات الموسمية والحكى الشعبى، والأسطورة عن النهر والجنيات، كل هذا كان منبعا لكتاباتى، ومازال. وهناك ركن ركين فى تجربتى متعلق بقبيلتى بنى سعد فى عزازية دشنا، وطبيعة باحتهم فى العزازية، بالتحديد فى الشق المتعلق بأساطير جنيات النهر ومراكب بنى سعد، وخبيئات الفراعنة، وشجرة الشيخ المنغرسة فى نهر النيل، بمحاذاة تجمع بنى سعد، وتراث الحكايات العجائبية، وتجمع رجال الله والدراويش حيث احتفال المولد النبوى، ومنه سُميت دشنا "غَش العظماء"، وجانب آخر هو رؤى أمى وجدتى لأمى، التى تحققت فى تجربتى الروحية، ومعاناتى الوجودية التى كانت منذ أن تلقتنى جدتى لأبى يوم مولدى فى خرقة الصوف، حتى صرخات روحى محذقا فى الله مجذوبا إليه وحده لا شريك له، على حافة النهر، وبكائى المديد ونزف قلبى لنَصّ الألَم الحلو "غصن السماء.. سيرة الضوء" كل هذا يمثل عوالم لا حدود لها فى النص الأدبى الخاص بتجربتى الأدبية والروحية.
ما مشروعك الأدبي القادم؟
لديّ رواية وديوان شعر فصحى عن عظيمة روح الإسلام، حيث صفاء الروح بالتوحيد وحب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) قائد التوحيد والعشق الإلهى والحق والخير والجمال والخلود بأكمله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
30 عامًا على رحيل صاحبة «الباب المفتوح» فازت بجائزة نجيب محفوظ للرواية فى دورتها الأولى.. وتناولت إبداع صاحب نوبل فى...
جدّه الملك لويس الخامس عشر هو من اختار له زوجة من النمسا بهدف تقوية العلاقة بين عرش باريس وعرش فيينا...
«الدوقى» يكشف قصة المعلمة خضرة تعلب.. مؤسسة أسطورة الباطنية اللواء وليد الدوقي: فيلم نادية الجندى خيال سينمائي لا علاقة له...