كان يفضل الاستماع إلى حفلات أم كلثوم فى راديو المقهى علاقته بالإذاعة تساوى علاقته بالحياة التى هى فى نفس الوقت جزء من سيرته الذاتية علاقته بالقرآن الكريم بدأت فى وقت مبكر من حياته وتوطدت بعد تعلقه بأصوات كبار القارئين فى الإذاعة
لنجيب محفوظ علاقة بماسبيرو ممتدة بامتدار حياته، كما أن له علاقة أيضاً بمجلة الإذاعة والتليفزيون الناطقة باسم ماسبيرو، فعندما ضاق الأهرام بنشر رواية نجيب محفوظ «المرايا» نشرتها المجلة أيام أن كان رجاء النقاش رئيساً لتحريرها، واستعان بسيف وانلى لرسم حوادث الرواية، وعندما احتفلت مجلة «الإذاعة والتليفزيون» بعيدها الماسي طلبت منه توجيه تحية إليها، ولم يتردد، ومن طريف علاقة نجيب محفوظ بالمجلة أن سألنى فجأة: ما اسم رئيس تحريرها؟ فذكرت له اسم أبو بكر عمر، فقال مداعباً: خليفتين فى وقت واحد!
عندما أراد أحد وزراء الإعلام تغيير اسم المجلة إلى ماسبيرو، وهو ما لم يُرض المحررين، فكتبوا رسالة وقعوها إلى الوزير يتمسكون فيها باسم مجلتهم، فلما ذكرت ذلك لنجيب محفوظ قال: إن اسم مجلتكم كالأسماء القديمة تعتبر ماركة مسجلة لا يتم التفريط فيها بسهولة - ثم صمت نجيب محفوظ لحظة ثم قال: دى حاجة (.....) وكانت هذه أول مرة أسمع من نجيب محفوظ كلمة نابية.
وكان الوزير عاقلاً بحيث كان من الحكمة أن وافق المحررين على وجهة نظرهم، ولما أخبرت نجيب محفوظ ابتهج وقال لى: مبروك. وطوال جلستنا فى ذلك اليوم التى كان يعقدها محفوظ فى فندق شبرد كان كلما جاء زائر يطلب منه تهنئتى على استمرار اسم المجلة.
نجيب محفوظ الفائز بجائزة عن قصة «بين القصرين» فى حديث بـ«ركن الشباب» مع الإذاعية سعاد حسن (أيام مصرية)
نجيب محفوظ من أكثر الكتاب تواضعاً فى طلب الأجر، لأنه ينظر إلى نفسه بتواضع.. لا يأخذ إلا ما يراه يستحقه.. وهو قليل جداً، وربما كان سبب ذلك أنه كان يتقاضى كموظف فى وزارة الأوقاف أيام أن كان د. مصطفى عبد الرازق وزيراً لها، ثمانية جنيهات فحسب.. فأصبح هذا المبلغ مقياسه عن الأجر.
نجيب محفوظ - بالمناسبة - لا يستلم مليماً واحداً من غير طريق الكتابة والمرتب والاستضافة من قبل الإذاعة والتليفزيون حيث يذهب بنفسه إلى استوديوهاتها للتسجيل درءاً لدخول المذيعين بيته أو صومعته، ونجيب محفوظ هو الأديب الوحيد الذى يدفع الضرائب قبل أن يضم هذه الأجور إلى نقوده الخاصة، يدفع الضرائب حتى لو كان النشر خارج مصر وهو أمر لم يتعارف عليه الكتاب ولا تطلبه مصلحة الضرائب.. لذلك كان دخل نجيب محفوظ يغطى أوجه صرفه بالضبط.. فهو يدخر أجور الأحاديث الإذاعية والتليفزيونية لقضاء عطلة الصيف فى الإسكندرية.. وقبل صيف سنة ١٩٦٦ ذهب لتسلم هذا المبلغ المجموع، وفعل.. وما هى إلا عدة خطوات بعيداً عن شباك الصرف.. تحسس بعدها جيبه فاكتشف أنه قد سرقت.. وقرر بحزم: لن أصيف هذا العام (عن كتابعايدة الشريف السابق).
يوميات نجيب محفوظ مع الإذاعة
علاقة نجيب محفوظ بالإذاعة تساوى علاقته بالحياة، التى هى فى نفس الوقت جزء من سيرته الذاتية، فقد كانت هى المصدر الأسرع فى معرفة أحداث الوطن، فضلاً عن كونها وسيلة ثقافة وترفيه، وقد تناول محفوظ علاقته بالإذاعة عرضاً وبشكل متناثر، وهو يحكى لرجاء النقاش بعض صفحات من مذكراته، وقد جمعتها فى سياق متصل لتعطينا صورة عن ارتباط أديبنا الكبير بالإذاعة سياسيا وفنيا.
يقول نجيب محفوظ:
عندما ظهر الراديو كنت أفضل الاستماع إلى حفلات أم كلثوم فى راديو المقهى، خاصة أن أسعار تذاكر
الدخول أخذت ترتفع بمرور الوقت، بل تحول أمر الحصول على تذكرة لإحدى حفلاتها إلى أمر شاق، وكانت آخر حفلة حضرتها لأم كلثوم فى مسرح «الماجستيك»، ورافقنى فيها مثل كل الحفلات صديقى إبراهيم فهمى دعبس، وهو ضابط مهندس.
عندما بدأت الإذاعة المصرية عام ١٩٣٤ أخذت مسارح روض الفرج فى التلاشى، فقد قدمت الإذاعة الأوبرا والأوبريتات القديمة، فاكتفى الناس بسماعها فى الراديو، وأذكر يوماً أننى كنت أجلس فى غرفتى منهمكاً فى الكتابة، وفجأة سمعت فى الراديو مشهداً من إحدى المسرحيات التى شاهدتها فى روض الفرج، فقفزت من مكانى وألصقت أذنى بالراديو، واكتشفت أن المسرحية من أعمال سيد درويش، وكنت أحفظها وأرددها دون أن أعرف مؤلفها الأصلى.
ومن أمتع البرامج الإذاعية التى كانت تشدنى إليها، تلك البرامج التى كانت تقدم الأعمال القديمة، خاصة ألحان سيد درويش ومحمد عثمان وداوود حسنى، وعن طريق عبد الحليم نويرةتعرفت على
عزيز عثمان الذى كانت له شخصية ظريفة ومرحة للغاية انعكست على ألحانه مثل أغنيته الشهيرة «بطلوا ده واسمعوا ده «من فيلم «لعبة الست».
وعزيز عثمان هو ابن محمد عثمان الذى يعتبر قاموس الألحان المصرية، وكان هو المنافس الأول لمطرب يقال عنه «صاحب أجمل صوت عرفته مصر»، وهو عبده الحامولى. لم أحضر حفلات الحامولى أو محمد عثمان، فقد ماتا قبل أن أولد، ولكننى استمعت إلى أعمالهما بصوت صالح عبد الحي، حيث كنت أستمع إلى سهرته الأسبوعية فى محطة الإذاعة، وكان أصدقائى يسخرون منه ويسمونه «حمار المحطة»، أى محطة الإذاعة، أما أنا فكنت أحبه وأقدره وأحترم فنه وموهبته.
أما علاقتى بالقرآن الكريم والتي بدأت فى وقت مبكر من حياتى، فإنها توطدت أكثر بعد تعلقى بأصوات كبار القارئين فى ذلك العصر، خاصة الشيخ على محمود، الذى كان يملك «صوتاً موازياً للوطن»، فإذا كان مشهد الوطن يحرك مشاعرك، فكذلك كان صوت على محمود فى ترتيله للقرآن، واعتدت على حضور ليلة حفنى الطرزى - عضو حزب الوفد القديم - التى يحييها الشيخ على محمود فى أيام مولد سيدنا الحسين، وأظل ساهراً حتى مطلع الفجر مبهوراً بصوته المعجز. وكنت أداوم على سماعه فى الوقت المخصص له بالإذاعة.
فى أوقات الراحة عندما أنتهى من عملى، وتفرغ زوجتى من أعمال المنزل، نجلس سوياً لسماع الإذاعة أو مشاهدة التليفزيون.
تم اللقاء بين الأدب والسينما بطريق المصادفة، وذلك عندما قام أحمد عباس صالح بتحويل رواية «بداية ونهاية» إلى مسلسل إذاعى فى «صوت العرب»، وتصادف أن تابع المسلسل المنتج والمصور السينمائى عبد الحليم نصر، أعجب بالرواية وهو يستمع إليها فى الإذاعة، ولاحظ أنها تصلح لأن تكون فيلماً سينمائياً، وقام بالاتفاق معى، واشترى الرواية لاستغلالها سينمائياً فى أواخر الخمسينات.
صباح يوم الثورة خرجت من بيتى متوجهاً إلى عملى فى وزارة الأوقاف، ولفت نظرى أن خطوط الترام متوقفة عن العمل على غير العادة. وأثناء مرورى فى شارع الشريفين - حيث مبنى الإذاعة القديم - لفت نظرى وجود دبابة تقف فى مواجهته، ولما وصلت إلى مبنى وزارة الأوقاف توجهت إلى مكتب سكرتارية الوزير، وفور دخولى بادرنى عبد السلام فهمى بسؤالي عما إذا كنت سمعت الإذاعة اليوم، ولما أجبت بالنفي، أخبرنى بأن الجيش قام بعمل انقلاب، وأنه أذاع بياناً، وحكى لى عن التفاصيل، فلم أزد على أن قلت له: «يا خبر أسود»!!. فقد تداعى إلى ذهنى فى تلك اللحظة أحداث الثورة العرابية. ولحظة إعلان نبأ الانفصال كنت موجوداً فى صالون حلاقة بالإسكندرية، وسمعته من الراديو، فشعرت بهزة فى أعماقى وتشاؤم عارم، وكأن صعيد مصر هو الذى انفصل عنا وليست سوريا.
فى صباح الإثنين الخامس من يونيو ١٩٦٧، ذهبت إلى مكتبى فى مؤسسة السينما، واستقبلت مندوبين من الإذاعة المصرية وسجلت بناء على طلبهم نداء إلى جنودنا فى سيناء بصوتى، ثم انهمكت فى عملى حتى التاسعة صباحاً، وفجأة سمعت صفارات الإنذار، إذن فقد اندلعت الحرب، وبسرعة لم أفكر إلا فى الحصول على جهاز راديو لأسمع الأخبار، وجاءنا صوت أحمد سعيد، وهو الصوت الواثق الفخم يعلن فى زهو أننا أسقطنا مجموعة طائرات للعدو الإسرائيلى.. كانت كل الأخبار التى أعرفها عن المعركة من مصدر وحيد هو الإذاعة المصرية، ولم أفكر فى الاستماع إلى إذاعات أجنبية، ولكننى قابلت فى نفس اليوم ثروت أباظة وبدا عليه أنه يعرف تفاصيل ومعلومات كثيرة استقاها من محطات الإذاعة الأجنبية. ولأنه كان يعرف مدى انفعالى وتأثرى الشديد فلم يشأ أن يصدمنى بما يعرف. والغريب أنه سألنى أكثر من مرة عن آخر الأخبار التى أعرفها عن مصير المعارك، فأرد عليه بما سمعته من الإذاعة، وأذكر له آخر عدد طائرات أسقطناها، كما سمعتها من إذاعة «صوت العرب»، فكان ينظر لى فى أسى ويقول لى: «على الله». أى ياليت ما أذكره له كان صحيحاً!! فعشت حالة من القلق منذ اندلاع القتال من صباح الإثنين ٥ يونيو وحتى الجمعة ٩ يونيو.
ففى صباح يوم الجمعة فتحت الراديو لأتابع أخبار المعركة فاستمعت إلى أغنية وطنية لا تدعو للتفاؤل. اصطحبت ابنتى وذهبنا إلى حديقة «خريستو» فى الهرم، وأخذت معى جهاز راديو لأتابع ما يجرى أولاً بأول. وكان الخبر الذى نزل على كالصاعقة هو أن قواتنا المسلحة انسحبت إلى الضفة الغربية لقناة السويس. وأصبحت كالمجنون أتلهف على شخص يوضح لى الحقيقة، وعرفت من الإذاعة أن عبد الناصر سوف يذيع بياناً فى المساء يتحدث فيه إلى الأمة.
وفى مساء الجمعة ذهبت إلى مقهى «ريش» وجلست مع بعض الأصدقاء، وتحلقنا جميعاً حول جهاز راديو ترانزستور فى انتظار بيان عبد الناصر. وتحدث عبد الناصر ونحن نستمع فى صمت رهيب، وكان بياناً مهيباً، شعرت بعد انتهائه بأننى أصبت بشرخ فى داخلى، فانسحبت فى هدوء وعدت إلى بيتى.
ربما كانت أصعب المتاعب التى واجهتها فى علاقتى مع السلطة هو ما حدث فى بداية عصر السادات، وأقصد هنا تداعيات البيان الشهير الذى كتبه توفيق الحكيم، ووقع عليه عدد كبير من الأدباء - وكنت من بينهم - يعترضون فيه على حالة اللاحرب واللاسلم التى كانت تعانى منها مصر، كان ذلك فى أوائل عام ١٩٧٣، وسرعان ما صدر قرار بعزل الموقعين على البيان ومنعهم من الكتابة، ونشرت الصحف أسماء هؤلاء الممنوعين، وتم منع الحكيم وأنا، على الرغم من عدم نشر اسمينا فى قائمة الممنوعين فى الصحف، فتوقف «الأهرام» عن نشر أعمالى، ومنعت من الحديث فى الإذاعة والتليفزيون كما حدث مع غيرى من الذين وقعوا على البيان.
فى ظهيرة يوم السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣ كنت أجلس فى بيتى أقرأ الصفحات الأولى من أحد الكتب، ورن التليفون، وكان المتحدث هو ثروت أباظة، وبدون سلامات أو مقدمات صرخ فى قائلاً: «عبرنا»، ولما استوضحته، قال لى إن الجيش المصرى عبر القنال. قابلت كلامه بسخرية، ولكنه أقسم أن الحرب قامت وأن الجيش المصرى هو الذى هاجم وعبر القنال، وإذا لم تصدقنى افتح الراديو على أى إذاعة أجنبية لتتأكد بنفسك..
ولأول مرة فى حياتى أسمع الأخبار من المحطات الأجنبية، وكانت كلها تؤكد ما ذكره ثروت أباظة.
محفوظ.. نصر أكتوبر والإذاعة
«الباقى من الزمن ساعة»
ارتفع صوت راسخ النبرات في الراديو يزف إلى الشعب نبأ عبور قواته المسلحة للقتال.. أهي الحرب من جديد؟!. هل تمخض الجو الراكد المؤذن بنوم طويل عن صاعقة تقتلع الأعصاب من جذورها؟. هل يتطاير المستحيل ويتلاشى كأنه وهم ماكر؟!. هتفت كوثر بجزع: ابنى! وتضاءلت سنية المهدي في ذهول: حرب!.. ما بالها تكرر كالصلاة؟! وقالت لها كوثر بصوت متهدج: لم يكن خوفي لغير ما سبب. فغمغمت سنية: إنه رحمن رحيم. ولم يصدق أحد من أسرة محمد الكبش، أو لم يصدق ما يقال عن النصر، تذكروا ما ذاع وملأ الأسماع أيام ٥ يونيو. وتساءل محمد بحيرة: لماذا نتطوع بالانتحار؟! وقالت سهام لنفسها: إن يكن انتحاراً حقاً فسيجيء بالشفاء لبعض أوجاعها. أجل فلن يخلص البلد من الرجعية إلا هزيمة ساحقة. وربما انفجرت في أعقاب ذلك القوى الشعبية المطحونة. وكالعادة لجأ محمد وألفت إلى محطة لندن وصوت أمريكا.. تضاربت الأخبار بادئ الأمر، ثم تأكد النبأ المذهل، تجلى البصر في حالة سحرية كمعجزة باهرة تحلق فوق الخيال والتاريخ، اندثرت شخصية صفراء مهزولة وحلت محلها شخصية تضطرم بالعافية والثقة، تلاشت روح فاسدة مكفنة في الهزيمة، وخُلقت روحاً جديدة تختال بالحبور والإلهام، تبخر يأس الهزيمة وذل القهر وانكسار القلب، وهزت النفس بسكرة التناغم مع الذات والحياة والكون. انتشل الرجل مصر من الفناء، وانتشل العرب.
«يوم قتل الزعيم»
وها هو المقهى مكتظ بعلماء الكلام. هنا ينعدم الرضا والفعل. بيننا مائدة عليها ترانزستور تطوع أحدهم بإحضاره كما فعل يوم أذاع علينا الرئيس الراحل هزيمته عقب ٥ يونيو. أول ما سمعت قائلاً يقول: الرئيس الراحل في هزيمته أعظم من هذا في نصره. هذا يذكرني برأي أدلى به جدي مرة، قال لي: نحن قوم نرتاح للهزيمة أكثر من النصر، فمن طول الهزائم وكثرتها ترسبت نغمة الأسى في أعماقنا، فأحببنا الغناء الشجي والمسرحية المفجعة، والبطل الشهيد.
وغرقنا في دوامة الحوار الأرعن والترانزستور يذيع تفاصيل عيد النصر لمن يسمع حولنا من رواد المقهى. وسرقنا الوقت كالعادة حتى انتبهنا على أصوات غريبة وصوت المذيع وهو يصرخ: الخونة.. الخونة. شلت الألسنة وزاغت الأبصار. تلاصقت الرؤوس فوق الترانزستور، ولكنه انقطع عن متابعة الحفل وراح يذيع بعض الأغاني.
وبدأت تلاوة، بهتنا أول الأمر، إنه اليقين، يا للذهول! حقاً! انتهى الرجل، لا يستحق هذه النهاية - مهما قيل عن أخطائه - في يوم نصره.
تعاقد الإذاعة مع نجيب محفوظ عام ١٩٦٠ لبث حقوق إذاعة روايته «بين القصرين» («أيام مصرية»).
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
العائلة الكبيرة هجّت من حر شوارع القرية إلى حدود شط النيل.. جمعوا أنفسهم، من الرجال إلى الأطفال، منهم من لم...
جده جاء من بريطانيا واشترى مساحات شاسعة من الأراضى الزراعية فى ولاية فيرجينيا ووالده كان يعمل قبطاناً بحرياً تولى مهام...
محمد العسيرى: قيمة إمام لا تسقط باستبعاد نجم الحالة الذكورية فى حياته خلقت نوعًا من الحدة و «النشفان» فى ألحانه...
الدورة ال 58 من المعرض بلا رأس ولا رئيس.. بعد أن كانت سابقتها برأسين ورئيسين الدورة المقبلة تعانى حتى الآن...