حبيبة الزين: الشعر أهدانى وردة من بساتينه العـامرة بالمحبة

بعد فوز ديوانها بجائزة «أحمد فؤاد نجم»

حبيبة الزين، شاعرة شابة من جنوب مصر، صاحبة صوت شعرى خاص ومميز، واستطاعت من خلال ديوانها الأول "سيرة الجميز" أن تلفت

 الأنظار بأسلوبها واختيارها للكلمات، ومؤخرا فازت بالمركز الأول فى جائزة أحمد فؤاد نجم لشعر العامية عن هذا الديوان.. وسبق أن فازت أيضا بجائزة الشاعر عبد الرحمن الأبنودى لشعر العامية والدراسات النقدية لعام 2021، تحدثنا معها عن بدايتها وعن ديوانها الشعرى والجائزة التى حصلت عليها وعن مشروعها القادم.

ما الذى تمثله لك جائزة أحمد فؤاد نجم؟

تمثل لى تقديرا كبيرا كنت فى حاجة للشعور به، وحلم جميل أيضا أن ديوانى له حظ وفير.

 كيف تلقيت خبر فوزك بالجائزة؟

بفرحة كبيرة وحمد لله، كانت فرحة أمى وزوجى ورفاقى تعنى لى الكثير. شعرت بأن الشعر يرمى لى وردة من أراضيه العامرة بالمحبة.

 العام الماضى فزت بجائزة عبد الرحمن الأبنودى، وهذا العام جائزة أحمد فؤاد نجم، ما الفارق بين الجائزتين، وأيهما الأقرب لك؟    

جائزة الأبنودى كانت تعنى لى الكثير، وكان قلبى متعلقا بها لشدة حبى للخال، لكن وقتها كانت الظروف صعبة فلم نحتفل بها، أما جائزة أحمد فؤاد نجم فسمحت لنا أن نحتفل ونتلاقى مع الأصدقاء والرفاق المتواجدين فى القائمة والحضور، كان حفلا مبهجا، كله شعر ومحبة وجمال.

 ما أكثر تعليق جاء لك بعد حصولك على الجائزة؟

فرحت بتعليق أحد الحضور حينما قال "هما دول بنات الجنوب"، وأكثر تعليق وجدته على الخبر وحمدت الله عليه "أنتِ تستحقيها"، فالحمد لله أولا وأخيراً.

 كيف كانت بدايتك مع الشعر؟

منذ الصغر، فكانت الكتابة الطريق للتعبير عن ما أشعر به، وكانت تخرج تلك الكتابات على شكل خواطر أو حكايات صغيرة، كانت أحيانا تخطر لى فكرة أو قضية ما، فأكتب لها خطابا، أذكر مثلا أننى كتبت خطابا لشجرة، مع الوقت تحولت هذه الكتابات إلى قصيدة، وبحكم أننى فتاة جنوبية فلم يكن الأمر سهلا بالنسبة لى حتى أصبح شاعرة، ففى مرحلة الثانوى وقفت على المسرح لأول مرة لأقدم ما كتبت، ولكن وقتها واجهت أول اعتراض من والدى الذى كان شديد التحفظ، وكان يرى أن وقوف فتاه على خشبة المسرح وخلفها عواد وتلقى الشعر فكرة مرفوضة بالنسبة لمجتمعاتنا وثقافتنا، رغم أن والدى كان يكتب ما يسمى عندنا بفن النميم، وهو من أوقعنى فى حب الشعر، ولكن والدتى وجدتى شجعتانى وساندتانى لإيمانهما بموهبتى.

 أسست جروب "زحمة حروف" ما الذى دفعك لهذه التجربة؟

طوال الوقت كان لدى شىء أريد أن أوصله للناس، وكنت واثقة أن ما لدى ليس قليلا، ولكن لم أجد طريقة للوصول إلى الناس، فقررت إنشاء جروب على الفيسبوك للبحث عن شعراء فى مثل سنى ولديهم نفس الحلم والشغف للوصول إلى الناس للتعرف على موهبتهم، وبالفعل كونت فريقا من 8 شعراء من محافظات مختلفة، ومنهم من كان يكتب الفصحى ومن كان يكتب العامية، وذهبنا وقتها إلى مدير الأنشطة فى ساقية الصاوى وكان اسمه أحمد عبد الجواد، فساعدنا جداً وكان مؤمنا بموهبتنا رغم صغر سننا، وكانت أول حفلة لـ"زحمة حروف" على مسرح الساقية فى عام 2015، ولكن للأسف عدد كبير من هذا الفريق لم يستمر فى الشعر لانشغاله بالحياة، فالاستمرار فى الكتابة غير سهل أبداً.

 ما أهم المشاكل التى تواجه شعراء الأقاليم؟

المشاكل كثيرة جداً، أولاً لا توجد دور نشر كبيرة تنشر شعرا، وهذا كارثة للكثير من الشعراء، وللأسف كثير من الشباب محتفظين بأعمالهم فى الأدراج، لأن دور النشر غير مستعدة لنشر أعمال شباب الشعراء، وهناك شعراء يضطرون لدفع مبالغ كبيرة جداً لدور النشر لطباعة أعمالها، وهناك شعراء ليس لديهم القدرة أو الاستعداد على دفع هذه المبالغ الكبيرة لنشر أعمالهم، ثانياً لا نرى أى تسليط ضوء على شباب الشعراء من الأقاليم، أين دور نوادى الأدب فى المحافظات، وما أنشطتها، لماذا لا تقيم نوادى الأدب مؤتمرات وليالى فى القاهرة، حتى الأنشطة التى تضم شعراء الأقاليم نادرة جداً، وتتم بجهود ذاتية، المسابقة الوحيدة التابعة للدولة هى "إبداع"، وتسمح للشباب من جميع المحافظات بالاشتراك بها، شباب الشعراء فى حاجة إلى من يقف بجانبهم ويسلط عليهم الضوء، خاصة فى بداية طريقهم.

 كيف كانت تجربة ديوانك "سيرة الجميز" وما أهم القضايا التى تناولتها فيه؟

"سيرة الجميز" استغرق حوالى 3 سنوات حتى يخرج للنور، لأننى حذفت وأضفت له الكثير، ويمكن أن أقول إننى راضية عن أول تجربة لى بنسبة 80%، كنت حريصة أن يحتوى على أشياء كثيرة تخصنى، كامرأة وأنثى تعيش فى مجتمع الجنوب، كنت حريصة أيضا على إظهار صورة المجتمع الجنوبى وحكاياتنا. شجرة الجميز مشهورة لدينا فى الجنوب بشكل أكثر من القاهرة، ولأننا متعلقين جداً بها، فكان عنوان ديوانى الأول "سيرة الجميز"، والديوان يحكى عن سيرة لشجرة جميز يجلس تحتها أفراد من البلد وحكاويهم. أشرت فى الديوان لسيدات الجنوب اللاتى يسافر أزواجهن للبحث عن لقمة العيش، وانتظارهن لأزواجهن، وللأسف لا يأتى أحد.. تناولت فى الديوان أيضا البنات المنسيين فى الجنوب البعيد، وتحدثت عن صلة القرابة كشىء مهم لنا، وأن البعد عن الأهل شىء قاس، كما أشرت لبعض الأساطير والقصص التراثى والدينى مثل "سيزيف" و"زليخة"، وتقريباً هذا كل ما تناوله الديوان.

 هل النشأة والبيئة لها تأثير على الشاعر ومنتجه الشعرى؟

بالتأكيد لها تأثير على الشاعر وقصيدته، فأنا مثلا تأثرت جداً بالفنون القولية مثل فن الميم وفن المديح، فهى من عاداتنا وتراثنا، أنا بنت مجتمع الكلام العام لديه مرتبط باللغة العربية، مجتمع أفراحه ممزوجة بالشعر، حتى الحزن ممزوج بالشعر، وبالتالى كان للبيئة الجنوبية تأثير كبير وبصمة واضحة فى أعمالى، عين الشاعر تستطيع أن ترصد الأشياء الجميلة وتؤثر فيه، وتظل تكبر بداخله حتى تخلق منه شيئا، ولكن للأسف البيئة لدينا قاسية على البنت أكثر، لذلك لن تجد بسهولة بنت قادرة على القول أو على التعبير.

 كتبت قصيدة عن عمتك "ركابية" لاقت انتشارا وصدى واسعا بين القراء، فما السبب فى تعاطف القراء مع هذه القصيدة؟

لأنه أصبح من الصعب أن نجد ترابطا قويا بين الأسرة، أو أن تجد شخصا متعلقا بعمه أو خاله، أصبح هناك مسافات وانشغالات، ومساحات بين الأسرة الواحدة، القصيدة تحتوى على مشاعر دافئة لم تعد موجودة، فالحب كان واضحا فيها لذلك أحبها القراء.

 ما مدى اهتمامك بقضايا المرأة ومشاكلها فى أعمالك؟

الديوان الثانى، الذى أعمل عليه حالياً، موجه كله للمرأة، لأنها فى حاجة إلى الاهتمام، وأن يرى الناس مدى معاناتها، الموضوع ليس شعارات أو كلام منصات، لدى تجربة ذاتية فى هذا الموضوع، فالمرأة فى الجنوب، وفى أسوان تحديداً، بسبب سفر الرجال الدائم للبحث عن لقمة العيش، تقوم بدور الأب والأم، وتقوم بكل الأعمال، فهل طبيعة المرأة أن تعيش الدورين، كل هذه التجارب تكون قاسية وصادقة فى نفس الوقت.

 كيف ترين واقع شعر العامية فى مصر الآن؟

شعر العامية بخير وأخذ حقه، الشعر فى الأصل فن نخبة، وليس من الطبيعى أن نجد الناس تستمع إليه فى المواصلات العامة مثلا، ولكنه يظل فن نخبة، ليس له جمهور ضخم، ولكن له جمهور مميز، ليس هناك عدد كبير من محبينه ولكن هناك من يحبه، لا يمكن أن نقول إن العامية فى خطر، وأن ليس هناك شعراء عامية، بالعكس لدينا شعراء كبار وتجارب كثيرة، ولكن سبب الخطر هو السوشيال ميديا، كما هى خطر على كل شىء وليس الشعر فقط، فمثلا نجد "فلان" المشهور يقيم حفلا شعريا كبيرا وناجحا، ولكن عند قراءة قصائده نجدها ضعيفة جداً، لذلك يقول النقاد "ليس هناك شعر عامية ولا من يكتب الشعر"، وهذا ظلم كبير، فى حين أن هناك شبابا يكتبون شعرا جيدا جداً. السوشيال ميديا ليست مقياس أبداً، ومن يريد أن يبحث عن شعراء وأن يسمع شعرا متميزا سيجد الكثير.

 هل هناك تحديات أو صعوبات تواجه الأقلام النسائية فى الوسط الشعرى؟

فى بداية انضمامى للوسط الثقافى كنت أرى كثيرا من الناس ومن أصدقائنا يقولون إن فلانة التى تكتب لا تعرف الكتابة، وهل هناك بنت تكتب الشعر، مع الوقت قررت أن أتعامل مع هذا الصوت على أنه "اللاشىء"، أو صوت "الولا حاجة"، لأن للأسف هناك عقول ذكورية ترى أن المرأة لا تستطيع الكتابة، وأنا لست فى حاجة أن أثبت لهؤلاء العكس، القارئ الواعى عندما يقرأ عملا ما لا يهمه إذا كان كاتبه رجل أو امرأة، بل يهمه جودة العمل.

 هل نحن فى حاجة إلى حركة شعرية جديدة؟

على مستوى الكتابة، نحن كشباب مجددين، سواء فى الطرح أو الطريقة وفى كل شىء، ولكننا فى حاجة إلى وصول الشعر للناس من خلال الأمسيات أو الحفلات، أما طريقة الكتابة ذاتها فأعتقد أنها فى حالة تطور، بدليل أن قصيدة النثر منتشرة جداً، ولكن لو كنا غير متطورين لكنا مازلنا نكتب عمودى فقط أو تفعيلة، وبالنسبة لشعر العامية لكانت الناس مازلت تكتب بنفس طريقة فؤاد حداد أو الأبنودى، ولكن الآن كل منا له طريقته وقضيته، فمستحيل أن تجد كتاباتى مثل كتابة غيرى، بالعكس كل منا مجدد بطريقته.

 من أهم الشعراء الذين تأثرت بهم؟

شاعرتى المفضلة هى الأيرانية فروغ فرخزاد وقد تأثرت بها جداً، وطبعاً عبد الرحمن الأبنودى وفؤاد حداد وذكى عمر، وهو شاعر عامية غير معروف، أما من شعراء الفصحى فهم قيس وعنتر، هؤلاء هم شعرائى المفضلين.

 ماذا يمثل لك حصولك على جائزة الشاعر عبد الرحمن الأبنودى لشعر العامية؟

انتظرت هذه الجائزة كثيرأ، لدرجة أننى لو لم أفز بهذه الجائزة كنت سأتأثر كثيراً، فهى كانت حافزا كبيرا للاستمرار فى كتابة الشعر، ورغم أن الجوائز رزق ولطف من ربنا، ولكنها فرقت معى كثيرا، فالجوائز مهمة وداعمة جداً لأى شخص، ومن يقول غير ذلك فإنه يتجمل، فأتذكر عندما كنت فى الجامعة، حاولت أكثر من مرة أن أقدم فى مسابقة إبداع، لأننى كنت أحتاج أن ألقى قصيدتى أمام النقاد، وسماع رأيهم فى أعمالى، ومن المؤكد أن هذه الجائزة فرقت معى نفسياً، وكانت دفعة كبيرة لى.

 ما عملك القادم؟

توقفت لمدة سنة عن الكتابة، وهذا صعب جداً على أى شاعر، ولكن مؤخراً بدأت كتابة مجموعة قصائد تتناول مشاكل المرأة، مثلا كتبت نصا عن حق ولاية المرأة على أولادها، لأن هذا الموضوع كان شاغلنى جداً، وهو أول نص فى الديوان.

 	 أميرة سعيد

أميرة سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

هدير عزت: الشعر يتغذى على معـانـاة الشاعـر

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - فانوس كومبو

أيهما يحمل الآخر، الفتاة النحيفة التي تقبض بكفها الهشة على خصر الفانوس العملاق، وقد اختفى أغلب جسدها الهش خلف جرمه...

رجال حول الرسول «4» عمر بن الخطاب.. الذى فرّق به الله بين الحق والباطل

ينتمى إلى بنى عُدىّ وأخواله من بنى مخزوم فهو قرشىّ أصيل كان يقوم بدور سفير قريش لدى قبائل العرب الأخرى...

قبل «نجم » و «الطلب ».. شاهد يكشف أسرار سنوات «إمام » الأولى

حمد سالم: السادات داس على وشه بالجزمة بسبب «قوقة» كره المشايخ وخلع الجبة والقفطان بعد ما حدث معه فى الجمعية...

الإفرازات: متى تكون طبيعية ومتى تستدعي القلق؟

"هل هذا طبيعي؟" – هذا السؤال الذي تهمسه كل امرأة لنفسها مرة واحدة على الأقل في حياتها، غالبًا بعد ملاحظة...