إمكانية تحول "ماسبيرو" إلى كيان اقتصادي للإعلام المستدام !

عندما نتحدث عن مستقبل "ماسبيرو" فإن الحديث لا يكون عن مبنى أو شبكة من القنوات والإذاعات فحسب، بل نتحدث عن مؤسسة وطنية شكلت الوجدان المصري والعربي لعقود طويلة، وكانت شاهداً على أهم الأحداث السياسية والثقافية والاجتماعية في تاريخ مصر الحديث !

إبراهيم الصياد
وكيل أول وزارة الإعلام رئيس قطاع الأخبار الأسبق

 

ولذلك فإن أي تطوير له يجب أن ينطلق أولا من رؤية تحافظ على رسالته الوطنية وثانيا تأمين استدامتها من خلال تنمية متغيرين :
- العقول وعملية الإبداع
- الموارد بعد أن أصبح الإعلام صناعة مكلفة !

لقد تغير العالم من حولنا بصورة غير مسبوقة ولم يعد الإعلام مجرد بث إذاعي أو تليفزيوني تقليدي بل أصبح صناعة متكاملة تقوم على عنصري التطور التكنولوجي والابتكار والتنافس على جذب الجمهور عبر عشرات المنصات الرقمية .

وفي ظل هذه المتغيرات أصبح من الضروري دراسة (الصورة النموذج) التي تعمل من خلالها المؤسسات الإعلامية العامة إداريا وماليا و فنيا!

وهنا يبرز سؤال مهم :

- هل يمكن أن يتحول ماسبيرو من مؤسسة تعتمد على الموازنة العامة إلى كيان قائم بذاته يعتمد على موارده بشكل مستدام دون أن يفقد هويته ورسالته في الخدمة العامة؟

الإجابة من وجهة نظري هي نعم بل إن هذا التحول أصبح ضرورة وليس اختياراً للخروج من عنق الزجاجة!

غير أن التحول إلى كيان اقتصادي لا يعني خصخصة المؤسسة أو التخلي عن دورها الوطني وهناك فارق كبير بين الإعلام الذي يعمل بمنطق الربح فقط، وبين الإعلام العام الذي يؤدي رسالة وطنية وثقافية ويحتاج في الوقت ذاته إلى موارد مالية ضخمة تضمن استمراره وتطويره.

إن المقصود بالتحول الاقتصادي هو إدارة المؤسسة وفق أسس حديثة تعتمد على توظيف الموارد وتعظيم العائد من الأصول المتاحة واستحداث موارد جديدة ، بحيث تصبح قادرة على تمويل جانب كبير من احتياجاتها ذاتياً، مع استمرار الدولة في دعم رسالتها الاستراتيجية عند الحاجة .

ويمتلك ماسبيرو من المقومات ما يؤهله لتحقيق هذا الهدف فهو يملك 1

1 موقعاً استثنائياً في قلب القاهرة يطل على النيل وكان يجب أن يكون "النيل" خلفية إستوديوهاته.

2 لديه تجهيزات فنية متنوعة يديرها قطاع مهم هو قطاع الهندسة الإذاعية.

3 يحتفظ ماسبيرو بأرشيف سمعي وبصري يعد من أكبر وأهم المكتبات الإعلامية في المنطقة العربية يحتاج فقط إلى تنظيف وتصنيف وإعادة ترتيب وتضم هذه المكتبات تراث مصر السياسي و الفني والثقافي والرياضي ويمكن أن تصبح أحد أهم الموارد الاقتصادية من خلال إعادة رقمنتها وتسويقها عبر المنصات الرقمية محلياً وعربياً ودولياً مع الاحتفاظ بحقوق الملكية الفكرية !

4 يمتلك ماسبيرو كوادر بشرية وخبرات مهنية متراكمة عبر عشرات السنين .

5 الأصول العينية الموجودة في كل بقاع مصر لكن هذه الأصول تحتاج إلى رؤية استثمارية جديدة تحولها من موارد غير مستغلة إلى مصادر دخل حقيقية ومفعلة !

6 يمكن الاستفادة من الاستوديوهات والإمكانات الفنية في أن تقدم للإعلام الخاص خدمات إنتاجية مدفوعة !

7 من الضروري أيضاً إنشاء كيانات متخصصة في التسويق والاستثمار الإعلامي تعمل وفق معايير احترافية حديثة، بما يسمح بجذب الرعاة والمعلنين والشركاء الاستثماريين، مع الحفاظ على استقلالية المحتوى والرسالة الإعلامية في مجالات عدة مثل المراسلين الأجانب و نقل الأحداث السياسية والرياضية والفنية الكبرى !

إن التحول الرقمي يمثل فرصة ذهبية أمام "ماسبيرو" حيث أن الجمهور اليوم لا ينتظر البرنامج في موعد بثه التقليدي، بل يبحث عنه على الهاتف المحمول أو المنصة الرقمية في الوقت الذي يختاره ومن هنا لم يعد الاستثمار في المنصات الرقمية رفاهية بل ضرورة للبقاء والمنافسة.

ولا يمكن الحديث عن التحول الاقتصادي دون تطوير نظم الإدارة والحوكمة بمعنى أن المؤسسات الناجحة تقوم على الإدارة الرشيدة والشفافية ووضوح الأهداف ومؤشرات الأداء.

وكلما زادت كفاءة الإدارة زادت قدرة المؤسسة على تحقيق عوائد أفضل من الإمكانات المتاحة.

إن التجارب الدولية تؤكد أن مؤسسات الإعلام العام يمكن أن تجمع بين أداء رسالتها المجتمعية وتحقيق قدر من العوائد الاقتصادية !

والمطلوب ليس استنساخ هذه التجارب حرفياً، بل الاستفادة من دروسها بما يتناسب مع خصوصية الدولة المصرية ودور إعلامها الوطني المملوك للدولة .

لقد ظل "ماسبيرو" عشرات السنين صوت مصر وصورتها أمام العالم العربي واليوم تقف المؤسسة أمام مرحلة جديدة تتطلب الإنتقال من إدارة تقوم على مواجهة الأزمات إلى إدارة تصنع الفرص وتستثمر في الإمكانات !

إن التحول إلى كيان اقتصادي مستدام ليس هدفاً في حد ذاته، بل هو وسيلة تمكن "ماسبيرو" من استعادة مكانته وتأثيره وقدرته على المنافسة، ليظل إعلام الخدمة العامة القادر على الجمع بين عاملين ..

عامل المهنية وعامل الاستدامة ليصبح " ماسبيرو " إعلام كل المصريين !

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الصياد
أيمن عدلي
ابراهيم الصياد

المزيد من مقالات

إمكانية تحول "ماسبيرو" إلى كيان اقتصادي للإعلام المستدام !

عندما نتحدث عن مستقبل "ماسبيرو" فإن الحديث لا يكون عن مبنى أو شبكة من القنوات والإذاعات فحسب، بل نتحدث عن...

الصراصير قادرة على نقل 50 مرضا

• ترتبط الصراصير بفصل الصيف ارتباطا بيولوجيا وثيقا؛ حيث يمثل الارتفاع في درجات الحرارة والرطوبة "الموسم الذهبي" لنشاطها، نموها، وتكاثرها...

القانون والملكية الفكرية في مصر: حماية الفكرة طريق إلى الابتكار والتنمية

لم تعد الملكية الفكرية موضوعا بعيدا عن الحياة اليومية أو شأنا خاصا بالمخترعين والكتاب والفنانين وحدهم. كل منتج يحمل علامة...

فتيات يصنعن الجيل الأخضر .. حين يتحول التطوع إلى قوة للوعي والاستدامة

شهد العمل التطوعي البيئي خلال السنوات الأخيرة حضورا متزايدا للفتيات الشابات، سواء في حملات التوعية أو المبادرات المجتمعية أو الأنشطة...