مع تطور الدراسات في كافة المجالات، لا يزال الجسم البشرى احد المعجزات الذى يحاول العلم دوما الكشف عن أسراره، وفى اطار تلك الأبحاث أكتشف العلماء ساعة جينية تعمل كمنظم زمني لتطور الجسم، حيث تقوم بتنسيق دفعات النشاط الجيني اللازمة للنمو.. ووجد العلماء أنه عندما تتعطل هذه الساعة، يتوقف النمو.
تخيل قطارًا متوقفًا في محطة، صعد الركاب، وتحقق الموظفون من التذاكر، وكل شيء جاهز للانطلاق. ولكن إذا لم تُشِر ساعة السائق إلى المغادرة، فستبقى الأبواب مفتوحة، ولن يُطلق صفير القطار، ولن يغادر القطار الرصيف أبدًا.
قد تحدث مشكلة مماثلة داخل الكائنات الحية عندما يختل توقيت النمو.. فبدلاً من تأخير الرحلة، قد يؤدي خلل في الجدول الزمني الداخلي للجسم إلى منع النمو والنضج الطبيعيين.
تمكن باحثون في مختبر كولد سبرينغ هاربور من تحديد ما يبدو أنه ساعة نمو مما يساعد في تفسير كيفية معرفة الخلايا بدقة متى تُفعّل البرامج الجينية الرئيسية أثناء النمو والتطور.
وأظهرت دراسات سابقة أجراها البروفيسور كريستوفر هاميل وزملاؤه في مختبر كولد سبرينغ هاربور أن النمو يكون مدفوعا بنوبات من النشاط الجيني ، لكن ما بقي غامضاً هو كيفية توقيت هذه النوبات بهذه الدقة.
وتكشف الدراسة الجديدة أن بروتينين معروفين للعلماء، هما MYRF-1 وLIN-42، يشكلان حلقة تغذية راجعة تعمل كساعة مركزية للتطور ويحددان معًا متى تبدأ كل نبضة من نبضات التعبير الجيني ومدة استمرارها.
ووفقاً للباحثين، فإن هذا هو المثال الأول لساعة بيولوجية مصممة للعمل من خلال تسلسل محدود من الأحداث بدلاً من التكرار المستمر.
يوضح البروفيسور كريستوفر هاميل أن هذه هي الساعة المركزية لجميع الخلايا وهي مسؤولة عن تنسيق سلسلة محدودة من النبضات المتتابعة للتعبير الجيني، والتي يجب أن تحدث مرة واحدة فقط، وبالترتيب الصحيح، من أجل التطور السليم. إنها أشبه بآلية تُشغّل الجينات وتُطفئها عدة مرات أثناء النمو، ولكن في النهاية، تسير في اتجاه واحد فقط.
للكشف عن كيفية عمل النظام، جمع الفريق بين تجارب البيولوجيا الجزيئية التقليدية وتسلسل الحمض النووي وتسلسل البروتين وأداة الذكاء الاصطناعي حيث أظهرت نتائجهم أن بروتين MYRF-1 يؤدي أدوارًا حاسمة متعددة خلال النمو. فهو يساعد في إطلاق كل موجة جديدة من النشاط الجيني، كما أنه ضروري لنقطة التفتيش التي تُشير إلى نهاية كل مرحلة من مراحل النمو.
بمجرد أن تبدأ نبضة التعبير الجيني، يقوم MYRF-1 بتنشيط LIN-42. ثم يقوم LIN-42 بتنظيم مدى قوة النبضة ومدة استمرارها.
عندما قام الباحثون بحجب MYRF-1، انهارت عملية النمو بأكملها، مما يدل على مدى أهمية هذا البروتين للحفاظ على النمو في مساره الصحيح.
وقد تُسهم الابحاث في نهاية المطاف في مساعدة العلماء على فهم اضطرابات النمو والأمراض الوراثية بشكل أفضل.
ومن خلال الكشف عن كيفية تزامن الساعات البيولوجية للجسم، قد يُقدّم هذا العمل أدلة جديدة حول ما يحدث عند تعطل هذه الأنظمة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يستعد طاقم مهمة أرتميس 3 التي أعلنت عنها وكالة ناسا مؤخراً لواحدة من أكثر المهمات الفضائية تعقيداً على الإطلاق في...
مع تطور الدراسات في كافة المجالات، لا يزال الجسم البشرى احد المعجزات الذى يحاول العلم دوما الكشف عن أسراره، وفى...
أظهرت دراسة حديثة أن صحة الدماغ يمكن أن تتحسن في أي عمر، مما يتحدى الاعتقاد السائد بأن صحة العقل تتراجع...
كشفت دراسة أسترالية حديثة صدرت عن معهد "موردوخ لأبحاث الأطفال" (MCRI) أن قضاء ساعتين أو أكثر يومياً على منصات التواصل...