الحسين خضيرى مبدع مصرى يعيش فى أقاصى الجنوب، فى الأقصر تحديدا، حيث التقاء الإنسان هناك بعظمة أجداده، والتفكر فى مدى روعتهم، ومحاولة اقتفاء الأثر الإبداعى لهم،
الحسين خضيرى مبدع مصرى يعيش فى أقاصى الجنوب، فى الأقصر تحديدا، حيث التقاء الإنسان هناك بعظمة أجداده، والتفكر فى مدى روعتهم، ومحاولة اقتفاء الأثر الإبداعى لهم، والمساهمة فى نقل هذا الأثر للآخرين.
حسين لم يكتف بالشعر، فاتجه للترجمة، لأنها أقصر طريق لمعرفة الآخرين، فالمبدع دائما مهموم بمد الجسور، ووصولها إلى المناطق البعيدة، كما يحمل دائما على عاتقه نشر المعرفة.. فلكى تدرك حياة الآخر عليك على الأقل فهم طريقة تفكيره، وثقافته.. وهذا ما جند له خضيرى قدراته.. عن مشروعه فى الترجمة وما أنجزه فيه.
ما مبررات اختيارك الكتاب الذى ستترجمه؟
أنا قارئ فى المقام الأول، غوايته وهوايته القراءة، فما يستحوذ علىَّ كقارئ، وأشعر بأنه قريب إلى نفسى، ومفيد للقارئ العربى، يستحوذ على تفكيرى وأطمح دومًا إلى ترجمته، لذا فإننى أعتمدعلى ذائقتى كثيرًا، وأُعضد رأيى دومًا بآراء الأصدقاء الذين أثق بذائقاتهم وآرائهم، غير أنى أحيانا إذا تعارضت آراء من أثق بهم مع ما أراه فإننى أمضى فيما انتويت عليه، وأثبتت لىَّ التجربة صدق حدسى فى كثيرٍ من الأحايين والحمد لله، فعلى سبيل المثال هناك كتب ترجمتها أو قمت بإعدادها وترجمتها، اختلف عليها معى بعض الأصدقاء، لما تحتويه من أفكار، مثل كتاب أساطير وقصص إيطالية الذى صدر الجزء الأول منه عن المركز القومى للترجمة، ويتحدث عن الأساطير الخاصة بالقديسين وبعض العقائد المرتبطة بالدين المسيحى، غير أننى رأيت أن السماحة ليست أن تبقى فى منأى عن ثقافة الآخر، بل أن تنهل منها وتمنحها، فيحدث الحِراك، وهذا هو المأمول دومًا.
هل هناك طقوس معينة أو خطوات معينة للترجمة عندك؟
لكلٍ منّا طقوسه، وطقوسى بسيطة للغاية، فأنا أنتقى الليلَ، وأجلس فى آخر الليل، على رصيف بيتنا فى الشارع، بصحبتى مذياع صغير، تُطل منه أصواتٌ مُحببة إلى نفسى مثل فيروز أو فايزة أو نجاة أو حليم، أو صوت آخر حبيب إلى قلبي، وكوب شاي، ومعى أوراقى، وأجندة أُدون فيها ما أكتب، فى هدأة ليل، صيفًا أو شتاءً، إلى أن يجىء الصباح ويبدأ فيضان المارة والجيران فى التدفق، فأُلملم أوراقى وآوى إلى فراشى، وقد استكمل مهمتى أو أُرجؤها إلى الغد، وأنا دائم البحث عن الكتب، بى شغفٌ لا ينطفئ، هذا الشغف أفادنى لكنه أيضًا أخَّرنى كثيرًا، فحينما أعثر على كتابٍ يدهشنى ويُمتعنى ويستأثر على فضولى، أقوم بتحميله، وأشرع فى قراءته، حتى أنتهى منه، كقارئ فى المقام الأول، ثم إذا شرعت فى ترجمته أعيد قراءته فى تأنٍ وأدون ملاحظاتى فى الترجمة فى ملف خاص، إلى أن تنتهى القراءة الأولى له كترجمة، ثم أُعاود قراءته، وحينها أبحث عن ما أحتاجه من معلومات وأدونها، ثم أشرع فى قراءته وترجمته مرةً أُخرى فى هذه المرحلة، بعدها أراجع الكتاب مرات ومرات إلى أن أنتهى منه، وفى كل مرة تراجع كتابك تكتشف أن هناك ما كان أفضل مما كتبته فتصوِّبه، وتكاد لا تفرغ من المراجعة والتصويب، لكنك بالكاد تصل لمستو ى مُرضٍ إلى حدٍ ما، وهنا أستعير كلمة صديقى الراحل رفعت فرج، المحرِّر اللغوى القدير الذى افتقدناه.. والذى كلما شكوتُ إليه هذا الأمر قال لى: "كتب الله ألّا يكون الكمال إلّا لكتابه."
لك ترجمات كثيرة.. أيها له منزلة خاصة لديك؟
كل كتاب ترجمته سواء نُشر أم لم يُنشر حتى الآن منحته من وقتى وجهدى وأعصابى، وأتمنى أن أكون قدمت ولو شيئًا يسيرًا يليق بالقارئ العربى الذى يستحق أن نبذل لأجله الغالى والثمين من أجل أن نضىء له ولو شمعة فى درب ثقافتنا وفى سبيل إثراء المكتبة العربية، ولكل كتاب قصة كفاح خاصة به، لكن ربما تبقى بواكير المعاناة أوقع فى النفس وأبقى.
هل يعانى المترجم فى مصر؟
ومن الذى لا يُعانى؟! أنت كشاعر وصحافى تعانى،والمترجم والمبدع أكثر الناس شعورًا بالمعاناة، أُعانى كمترجم فى أقاصى الصعيد من عدم وجود الكتاب، وتعانى بعد ترجمته حتى تنشره، المعاناة جزء من الترجمة، بل لعلها شرط من شروط الحياة!
هل أفادتك كتابتك للشعر فى الترجمة؟
بالطبع الشعر والترجمة كلاهما أفاد الآخر، فالشاعر حين يترجم تلمسُ شاعريته فى ترجمته، فهى تفيض رغمًا عنه، وتشى أساليبه به، وحين تترجم شعرًا لا شك تمزج هذا الشعر بذائقتك الخاصّة، وتُضفى عليه من شاعريتك، كما أن اطلاعك على الشعر العالمى وشعراء مثل شعراء أميريكا اللاتينية والشعر الإنجليزى والأمريكى والأفريقى يثرى ذائقتك ويفتح آفاقًا رحبة لخيالاتك، لكن لن أكذبَك، فقد جارت الترجمة على الشعر لدى كثيرًا،فأخذتنى منه، واستغرقتنى، فعلى سبيل المثال منذ صدر ديوانى "مدن الغيم" عام 2009، لم أُصدر أية دواوين سوى فى عام 2019 حين أصدرت ديوان "ليس فى انتظاره أحد".
وجودك فى الأقصر هل كان عائقًا فى حصولك على الكتاب الذى تنوى ترجمته؟
أو بمعنى آخر هل يُعانى المترجم أو المبدع عموما فى كونه يعيش فى الأقاليم؟
بالقطع، هناك صعوبة العثور على كتب حديثة للترجمة، تحول بينك وبينها المسافة، فتضطر للجوء إلى الكتب المتاحة على الانترنت والتى مضى عليها عشرات السنين، كذلك المركزية الثقافية التى نعانى منها، فلا معارض للكتب، كما أن الأقصر تخلو من فرع لمكتبات هيئة الكتاب، على الرغم من انتشار الفروع فى محافظات أُخرى، ولا أدرى إلى متى يظل الحال كما هو عليه.
كيف تفصل بين كونك شاعرا ومترجما؟
أخذتنى الترجمة كثيرًا من الشعر، لكن يظل بى هذا الهوس وهذه الروح التى تتملكك وليس بمقدروك أن تفلت منها، فأنت لا تكف عن قراءة الشعر ولا تكف عن سماعه، فالشعر جزء من تكوينك الخاص، وثقافتك الخاصة، فحتى حين يصمتُ عنك، يظل بك هذا الهوس، فقد تتوقف عن الكتابة فترة، لكن يظل دومًا فى داخلك هذا النزوع، هذى الشرارة التى ما إن تجد لديك متسعًا لها حتى تومض فى مخيلتك، وفى اعتقادى المتواضع أن القراءة ليست قراءة كتب فحسب، فكتاب الكون أحرى بالقراءة والتأمل، البشر أيضًا حريّون بأن نكتبهم ونمنحهم من ذاتنا.
كيف بدأت مسيرتك فى الشعر؟
فى البدء كان الشعر، فلقد رافقنى منذ صباى البعيد، فهو رفيق المعاناة والدرب الطويل، أنيس الوحشة، ورسول العشق الأول، أذكر أن أُولى قصائدى كانت رسالة حب، أردت بها البوح، فالشعر رئة من لا رئة له، وحين فشلت فى إبلاغ رسالتى والبوح بها، واتتنى فكرة أن أُرسل الرسالة القصيدة لمجلة "الشاهد" القبرصية، وانتظرت حتى يئست، لكننى فوجئت بأنها نشرت، وهكذا كانت أول رسالة حب أقوم بإرسالها، وتوالت القصائد فى المجلات العربية كالصدى وزهرة الخليج وسطور والشعر وعرب الكويتية وأخبار الأدب، والأهرام المسائى، وغيرها ولم تنجو الإذاعات منى فأُذيعت لى قصائد فى إذاعة طنجة بالمغرب العربى، وقصة قصيرة فى إذاعة لندن،الشعر أيضًا كان رفيق درب الدراسة الوعر الذى مشيته حبوًا، فكان الشعر دائمًا معى، واستمرت مراسلاتى للمجلات والصحف العربية منها والمصرية إلى أن نبهنى أحد الأصدقاء إلى نادى أدب الأقصر، فالتحقت به وتعرفتُ إلى نخبة رائعة من شعراء مصر، منهم مُحاورى القدير، وأصدرتُ أول دواوينى "أغنية لغدٍ بعيد" عام 2002، عن هيئة قصور الثقافة، ثمَّ ديوان "تراتيل المريد" عن سلسلة إبداعات بالهيئة عام 2006، ثمَّ مدن الغيم عن سلسلة إشراقات أدبية عام 2009 ، بهيئة الكتاب، ثم ديوان "ليس فى انتظاره أحد" عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ثمّ ديوان "رجل وحيد وأشياء حميمة" من منشورات اتحاد كتَّاب مصر منذ أيام، ثمَّ ديوان "زى الأرملة طالعة الشمس" عن سلسلة ديوان الشعر العامى بالهيئة المصرية العامة للكتاب هذا الشهر، وأرجو من الله وأطمح أن تستمر هذه المسيرة.
ما طموحاتك فى الترجمة والإبداع؟
كثيرة هى الأعمال التى أتمنى أن أُتمَّها وأقدمها للقارئ العربى، فهناك كنوز, فى المكتبات الإنجليزية أتمنى لو نقلتها إلى العربية، واستمتع بها القارئ، هذا على مستوى الترجمة، أمَّا عن التأليف فلدى أفكار كثيرة، منها ما اشتغلت عليه بالفعل، لكنى لم أقم بعد بإعداده ككتاب، لدى كتاب فى الفلسفة، وآخر فى التاريخ، أيضًا بعض الكتب التى لا أدرى هل سأفرغ لكتابتها أم أن قطار العمر لن يمهل، لكنى سعيد بأن لدى ما يشغلنى، وما يستحق أن أنتظر الغد لأجله.
هل الشعر فى مصر يُعانى؟
من أزمات الشعر أنك لا تستطيع نشر ما تكتبه بسهولة، أيضًا يجب أن نلتمس الأعذار لدور النشر، فقارئ الشعر توارى، ولم تعد البيوت فى مصر تستقبل الكتب مثل سابق الأيام، فالميديا والموبايل وغيرها من الوسائط أخذت منّا أجمل ما فينا، أخذت القارئ البسيط الذى يأوى إلى بيته فى المساء وفى يده مجلة أو كتاب أو ديوان شعر، ينزوى به فى ركنٍ هادئ فيحلِّقُ معه وبه إلى عوالم أجمل، أين كل هذا، لا بد أن يعود القارئ وأن يعود الكتاب إلى البيت المصرى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
هذا الممدد بطول السجادة، كأنه اتحد بها، صار جزءاً من نسيجها، كأنه محفورٌ فيها، وكأن طوق زهورها منثورة عمداً حول...
علم النفس الحديث يعتبر اليأس من الشرور التى تلاحق حياة الإنسان المعاصر حول العالم فتصيبه نفسيًا وجسديًا بالأمراض الميل لتناول...
عمر قناوى: جائزة صنع الله إبراهيم لن تقل قيمتها عن مائة ألف جنيه الأكثر مبيعًا عندنا كتاب «وعليكم السلام» الصادر...
كان عصامياً علم نفسه وحبه للقانون جعله يقرأ كتب القانون ويحترف المحاماة ومنها عرف طريق العمل البرلمانى وترشح للرئاسة وفاز...