يقيم فى الأقصر، حيث الحياة تفتقد لروافد كثيرة تعين الكاتب والمترجم، لكن هذا لم يثنه عن عزمه، وواصل الكتابة والترجمة بصبر غريب، حتى صارت كتبه ملمحا فى الإنتاج الثقافى
يقيم فى الأقصر، حيث الحياة تفتقد لروافد كثيرة تعين الكاتب والمترجم، لكن هذا لم يثنه عن عزمه، وواصل الكتابة والترجمة بصبر غريب، حتى صارت كتبه ملمحا فى الإنتاج الثقافى المصرى. عبد السلام إبراهيم روائى، أصدر العديد من الروايات، منها "قادش الحرب والسلام" و"الطواب الأكبر"، و"عرش الدينارى" ثم أخيرا "جماعة الرب"، إلى جانب عدة مجموعات قصصية منها "كوميديا الموتى"، ثم "مسافة قصيرة جدا للغرق"، ثم "الملائكة لا تأكل الكنتاكى".. كما ترجم العديد من الكتب لكتاب عالميين، حصل بعضهم على جوائز نوبل وغيرها.. تحاورنا معه عن رواياته وقصصه وترجماته.
ما مبرراتك لاختيار الكتاب الذى ستترجمه؟
الترجمة بالنسبة لى اختيار منهجى مدروس، نبت مع الإبداع جنبا إلى جنب، وكانت دراستى للأدب الإنجليزى الحافز الذى جعلنى أقبل بصدر رحب اختيار ما أود ترجمته. فوجدت فى الترجمة عالما رحبا للاطلاع على الآداب العالمية، وبدأت محاولتى الحثيثة لنقل تلك الآداب إلى اللغة العربية، وعندما اجتزت المراحل الأولى فى الترجمة صارت رسالة أحملها على عاتقى لإثراء المكتبة العربية بتلك الدرر التى فتنت بها. كما أنها مشروع قائم بذاته، عمل مؤسسى خاص بى، بدأته بترجمة المسرح، فقدمت للمكتبة العربية العديد من المسرحيات التى تعتبر علامات فى المسرح العالمى، كما ترجمت مجموعات قصصية لكتاب عالميين، ثم اتجهت للرواية فترجمت بعض الروايات لهيئة قصور الثقافة ولهيئة الكتاب، لذا أعتبر أن منهجى فى الترجمة منهج مؤسسي. والحافز الأساسى فى اختيارى لترجمة كتاب هو أهميته ومكانته العالمية ومدى إضافته لمشروعى العام.
هل هناك طقوس معينة أو خطوات معينة للترجمة عندك؟
طقوسى عند الإقدام على ترجمة كتاب تبدأ بقراءته مرتين على الأقل، ثم تأتى مرحلة اختيار المكان الذى أود نشره من خلاله والاتفاق عليه، بعدها أحدد لنفسى وقتا معينا لإنجاز الترجمة، وغالبا تكون فى أوقات محددة منتظمة من اليوم أعكف فيها، وربما تتجاوز الوقت الذى حددته سلفا، وبعد أن أنتهى من الترجمة أبدأ المراجعة التى قد تتجاوز 3 مرات تتخللها عمليات التنسيق، وبعد أن أطمئن تماما على المراجعة أعلن لنفسى الانتهاء من الترجمة وأنا راض عنها.
لك ترجمات كثيرة.. أيها له منزلة خاصة لديك.. ولماذا؟
الترجمة مشروعى الثقافى الكبير لإثراء المكتبة العربية، ولا يمكن أن أحدد أن عملا بعينه يكون له منزلة خاصة لدىّ، فقد بدأت ذلك المشروع بالترجمة للمسرح الذى أعشقه كثيرا، ثم تنوعت ما بين القصة القصيرة والرواية، واخترت "يوجين أونيل" لما يمثله من تأثير كبير على المسرح بشكل عام، وهو "عشر مسرحيات مفقودة" الذى يعبر عن تجربة أونيل فى البحر وفى الحياة بشكل عام، ونشرت هذا الكتاب فى المركز القومى للترجمة، ثم كتاب "اللعب مع النمر ومسرحيات أخرى" لـ"دوريس ليسنج" وصدر عن سلسلة الجوائز بهيئة الكتاب، وتكمن أهميتها فيما تمثله فى كتابتها عن الإنسانية وضياع الإنسان فى المجتمع، ثم كتاب "الراكبون إلى البحر ومسرحيات أخرى" وصدر عن سلسلة آفاق عالمية لبعض كبار كتاب المسرح، بعدها اتجهت للقصة القصيرة واخترت بعض القصص القصيرة كتابها حاصلون على جائزة نوبل، ونشرت فى كتاب "مختارات قصصية لأدباء جائزة نوبل" حتى أضع تلك التجارب أمام القارئ، ثم رواية "أشياء تتداعي" لتشنوا أتشيبى عن سلسلة المائة كتاب فى قصور الثقافة، ثم عدت للمسرح وترجمت "ثلاث مسرحيات لـ د.هـ. لورانس" و"ثلاث مسرحيات لكليفورد أوديتس" عن المركز القومى للترجمة، ثم كتاب "أضواء على المسرح البريطاني" عن جامعة القاهرة، ثم مسرحية "الهبوط من جبل مورجان" لآرثر ميلر عن سلسلة المسرح العالمى بالكويت لأول مرة فى العربية، ثم رواية "فوس" لباتريك وايت الاسترالى الحاصل على نوبل 1973 عن سلسلة الجوائز بهيئة الكتاب، ثم "بعد العاصفة وقصص أخرى" و"عبقرية المسرح الأيرلندي"، وكتاب "نصوص من المسرح الإفريقى".
هل يعانى المترجم فى مصر؟
الترجمة فى الوطن العربى بشكل عام، وفى مصر بشكل خاص، لاتزال تفتقر إلى المعلوماتية التى تحتاجها هذه المهنة، ومن ثم تواجه صعوبات تعطل مسيرتها، تلك المعلوماتية يمكن أن توفرها الدولة لمؤسسات الترجمة وللمترجمين، ولا تزال جهود المترجمين فردية فى سبيل الوصول إلى ترتيب عالمى فى هذا المجال. الترجمة لاتزال بصيص ضوء فى المشهد الثقافى العربى. نحن نحتاج إلى مؤتمر عالمى يقام فى مصر تدعى إليه الدول المهتمة بمشروعات الترجمة، وإعداد قاعدة معلوماتية تضم كل تلك المؤسسات، وعمل مشروع مشترك بين تلك الدول لترجمة مليون كتاب مثلا، لتوفيرها للقارئ المعاصر، حتى نصل به إلى مرحلة القارئ الفاعل ليس فى المشهد الثقافى العربى فحسب بل فى المشهد الثقافى العالمي. ويواجه المترجم فى مصر الروتين فى إصدار أعمال قد تمتد سنوات، كما يواجه صعوبة تقدير جهوده وتثمينها كبعض الدول التى تهتم بالمترجم والذى يعتبر بوابة مهمة للوصول للآخر.
كيف ترى أهمية دور المترجم فى اللحظة الراهنة؟
المترجم فى نظرى سفير يمكنه أن يمد جسورا بين الشرق والغرب، وهو القادر على نقل صورة الآخر وتفعيل سبل التواصل والتلاقح الحضارى التى من شأنها أن تعلى منظومة الإنسانية الخيرة. يمكن للمترجم أن يقوم بدور الوسيط الحضارى الذى يحطم جدران العزلة والسيطرة والامبريالية التى تتبناها بعض الأمم، وتزيد من الفجوات بينها، مما يجعل مسألة التقريب بين الثقافات والحضارات أمرا مستحيلا. يستطيع المترجم الآن أن يقوم بدور جديد، بأن يختار المطروح الآن من أفكار جديدة منبثقة من التحديات التى تمر بها المنطقة العربية، وإيجاد صيغة مستحدثة لربط تلك الأفكار على الصعيدين العالمى والإقليمى بمشروع ترجمة يمكن أن تتبناه الدولة.
هل هناك شروط معينة فى المترجم الذى يتصدى لترجمة الأدب؟
ترجمة الأدب تحتاج لمترجم أديب، لأنه المنوط بتلك المسألة لأنها غاية فى الخطورة، فالعمل الأدبى من أصعب ما يمكن أن يترجمه المترجم، وإذا حدث وترجم هذا العمل الأدبى مترجم ليس أديبا فسينتج عمل ركيك يضر بالعمل الأصلى، وقد ينسف المصداقية التى نحرص عليها طوال مراحل الترجمة الصعبة. والمترجم يسهم فى الشأن الثقافى بشكل فردى أو تكليف من بعض المؤسسات أو الدول.
هل أفادتك كتابة الرواية فى الترجمة؟
بالتأكيد أفادتنى كتابة السرد بشكل عام، والرواية والقصة بشكل خاص، فى الترجمة، لأن ترجمة الأدب لابد أن يتصدى لها سارد للأدب العربى ودارس للأدب الأجنبى معا، فكانت كتابتى للسرد ودراستى للأدب الإنجليزى الدعامتين الأساسيتين للترجمة وفى إقامة مشروع ممنهج خاص بى أنجزته فى السنوات الماضية، ولا أزال، وضعنى فى مكانة بارزة فى مجال الترجمة، وأكسبت كتابتى للرواية بخصوبتها المعرفية الكبيرة فى تقنيات السرد ورسم الشخصيات واختيار المكان والزمان فى فك طلاسم النصوص الإنجليزية التى قمت بترجمتها، وجعلتنى أترجم وكأننى أنتج عملا إبداعيا موازيا، وليس مجرد نقل العمل إلى اللغة العربية. كتابتى للسرد وضعتنى فى مناخ الإبداع الذى يحتاجه المترجم، فمنحتنى القدرة على القيام بترجمة متقنة وإنجازها فى وقت محدد، والسرد بتجلياته يفتح لى آفاقا رحبة لاختيار العمل الذى أشرع فى ترجمته، خصوصا فى مسألة اللغة التى تمنحنى القدرة على الولوج للعمل المستهدف بقوة، وتمنح المترجم القدرة على اختيار الألفاظ والعبارات والجمل المناسبة للسياق، وهذا لا يتأتى لشخص آخر لم يمارس الكتابة السردية بكل أشكالها.
ما أهم محطات تجربتك الروائية؟
تجربتى بدأت عند كتابة رواية "قادش الحرب والسلام"، بعدها توقفت قليلا لأحدد الاتجاه الذى سوف أسلكه فى كتابة الرواية، فجاءت رواية "الطواب الأكبر"، فبدأت ملامح مشروعى الروائى تتضح لديّ، وكتبت رواية "عرش الديناري". ثم كان عليّ أن أتوقف لالتقاط الأنفاس وللتركيز فى المنطقة شديدة الخصوصية فى الأقصر، التى كانت مسرحا لروايتى "الطواب الأكبر" و"عرش الديناري"، وللتأكيد على أنها ستكون الاتجاه العام لى، ثم أصدرت رواية "جماعة الرب" التى تمثل لى أهمية كبرى لكونها علامة بارزة فى مشوارى السردى، وليقينى بأنها ستكون الرواية الأبرز فى السنوات القادمة على أقل تقدير لعدة أسباب، أولها التكنيك السردى المتفرد بخصوصية لغته وعمق شخصياته، والموضوعات الجريئة والقضايا المعاصرة الشائكة التى تطرحها فى هذا التوقيت، ولأنها جاءت بعد "عرش الديناري" التى حققت انتشارا واسعا ومبيعات عالية. ثم أصدرت رواية "ميراث الشمس" والتى أكدت على خصوصية المكان، وكانت امتدادا للمشروع الروائى الخاص بي. ولم تكن تجربتى الروائية بمعزل عن تجربتى القصصية، التى جاءت جنبا إلى جنب مع الرواية، وبدأتها بمجموعة "كوميديا الموتى"، ثم "مسافة قصيرة جدا للغرق"، ثم مجموعة قصص قصيرة جدا "الملائكة لا تأكل الكنتاكي".
هل أثرت التنشئة فى الأقصر على كونك روائيا؟
طبعا، فالمكان وفر لى رسم خصوصية مشروعى الروائى، وثراءه وخصوبته وتفرده، والتقاط الشخصيات ورسمها، وكذلك اختيار الموضوعات ومكوناتها السردية، كما أفادتنى البيئة أيضا فى استلهام التاريخ وعبقه، وفهم حركته على مر الزمن، والاشتباك مع الحاضر وارتباكاته وسبر أغواره.
بهاء طاهر ويحيى الطاهر عبدالله وغيرهما من الروائيين الكبار بمثابة تحد لمن يكتب.. كيف تعاملت مع هذا؟
حقيقة لم أضع نفسى فى تحد مع أحد بشكل عام، لأننى منذ البداية رسمت لنفسى اتجاها سرديا مختلفا ومتفردا، يكون الحكم فيه للتاريخ وللقارئ، وأظن أن مشروعى الروائى أكثر ثراءً وخصوصية، ويمثل علامة مهمة فى السرد الروائى فى مصر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
صار البحث عن « esim مصر » أو «eSIM Egypt» جزءًا معتادًا من التحضير للسفر، بعدما تحوّل الإنفاق على الاتصال...
تتيح لك عروض وتخفيضات في مصر شراء كافة احتياجاتك بأقل تكلفة ممكنة، نوضّح لك هنا كيفية الاستفادة من خصومات ديفاكتو...
تواصل القاهرة الجديدة ترسيخ مكانتها ضمن أبرز وجهات التوسع العمراني في شرق القاهرة، مدفوعة بتنوع المناطق السكنية وقربها من شبكة...
منهمك، غائب فيما يفعل، يهز رأسه مع كل تحريك دقيق ومرهف لأنامله... كأنه يعزف