ملف خاص (أبناء المجلة)

فى كل عام يضيف أبناء مجلة "الإذاعة والتليفزيون" كتبا جديدة للمكتبة الثقافية المصرية والعربية، فى كل المجالات المعرفية، وتلقى كتبهم رواجا ونجاحا كبيرا، وتتألق أعمالهم

فى كل عام يضيف أبناء مجلة "الإذاعة والتليفزيون" كتبا جديدة للمكتبة الثقافية المصرية والعربية، فى كل المجالات المعرفية، وتلقى كتبهم رواجا ونجاحا كبيرا، وتتألق أعمالهم الإبداعية والفكرية فى معارض الكتب، وهذا العام أضاف الزملاء العديد من الكتب التى لفتت الأنظار لها فى معرض الكتاب الماضى، وما زالت تواصل تألقها فى معرض الإسكندرية للكتاب الذى انتهت فعالياته الأسبوع الماضى، سواء فى مجالات الرواية أو السينما أو التأريخ والتوثيق  لمجالات إبداعية وفنية وإعلامية، وكما عودتنا أبناء "الإذاعة والتليفزيون" طوال تاريخها العريق، أن تكون فيه بيتا للثقافة والأدب والوعى والتنوير، وحفلت على مدار تاريخها الطويل بالعديد والعديد من الأسماء الإبداعية التى صارت أعلاما فى مجالاتها، مثل خيرى شلبى، وعبدالوهاب الأسوانى، وسامى السلامونى، وسكينة فؤاد وهالة البدرى.. وغيرهم الكثيرين الذين صار كل منهم رمزا وعلما كبيرا فى مجاله، ما زالت المجلة مكانا يقدم للحياة الثقافية الكثير من المبدعين، كل منهم يضيف للحياة الثقافية من ثقافته ووعيه وخياله وإبداعه.

فى هذا الملف نحتفى بأحدث إصدارات مبدعى "الإذاعة والتليفزيون"، ونشاركهم نجاحهم آملين أن تظل مجلتنا منبرا للثقافة والجمال والإبداع والكتب المهمة، ونحتفل كل عام بإبداعات أبنائها فى كل المجالات.


15 حكاية عن قصص حبهم وأسرار زيجاتهم 

أيمن الحكيم ينتصر للحب فـــــــى «غرام المبدعين»

إحسان عبد القدوس تزوج سرًا

المرأة التى روضت عواصف يوسف إدريس 35 عامًا

أمل دنقل باع ميراثه من أجل حبيبته

كتب: عرفة محمود

يمكنك أن تطلق عليه جواهرجى الصحافـــــــــــة المصريــــــــة بمنتهى البساطة، فهو طوال الوقت يبحث عن النفائس من الحكايات الموثقة والدسمة لأهل الفن والسياسة وغيرهم، هكـــــــذا هو الكـــاتب الصحفى أيمن الحكيم الذى صدر له مؤخرا كتابه القيــــــــم "غرام المبدعين: حكايات حب لعشاق مجانين"، عن شركة مركز إنسان للدراسات والاستشارات والتدريب والطباعة والنشر.

يقول أيمن الحكيم عن تجربة هذا الكتاب: هذا أكثر كتاب أرهقنى فى حياتى، وبلا مبالغة فقد استغرق منى حوالى 12 سنة، لأن كل فصل فيه كتاب فى حد ذاته. وتحمل فصوله قصص الحب الخاصة فى حياة مبدعينا الكبار، الملف العاطفى لأدباء فى قيمة يوسف إدريس وإحسان ونجيب محفوظ والأبنودى والغيطانى ومحمود درويش وأمل دنقل وإبراهيم عبد المجيد وهالة البدرى، وصولا إلى جيل إبراهيم داود. ويضيف: أتصور أن الكتاب يعيد اكتشاف إبداعهم من خلال تاريخهم العاطفى، وأجمل ما فى الكتاب المقدمة الساحرة التى كتبها  المبــــــــــــدع د. محمد المخزنجى، فهى تجربة أعتبرها مختلفة، وأتمنى أن تحوز إعجاب القارئ.

مقدمة الأديب الكبير محمد المخزنجى تكشف لنا جوانب أخرى لدى الحكيم، عاشق الفواكه الطازجة، يقول المخزنجى فى مقدمته: أيمن عاشق الفواكه هذا، والجامع فى تكوينه -المؤهَّل أصلا لاستقبال كل ما ذكرت من رحيق- هو كاتب صحفى من نوع خاص، وإنتاجه الغزير من مقالات وكتب وعمل مسرحى، نشهد له جميعًا بأنها غنية، وسهلة حلوة، كما الفواكه التى يعشق. فما من كتاب قرأته له، إلا وكان -على غِنى مادته وغزارة مراجعه ووثائقه- سهل الهضم حلوًا، مغذيًّا ومنعشًا كما كل فاكهة. وأكثر من ذلك، مغوى إغواء المانجو المصرية الفاخرة، ما إن تتذوقها حتى لا تكف عن التهامها. فما من كتاب له بدأت قراءته إلا تعلقت به حتى الانتهاء منه فى يوم واحد، وآخر ما قرأته له وفعل بى ذلك، كان كتابه "غرام المشايخ".. وها هو هذا الكتاب عن غرام المبدعين، يكرر فعلته معى، فقد استبد بى ما إن أرسله لى أيمن الحكيم كنسخة رقمية. وبرغم أن القراءة على الكمبيوتر مقيدة بالجلوس ومجهدة للعين، إلا أن ما حفل به هذا الكتاب من فتون وشجون الغرام لدى هذه القبيلة المميزة من البشر، استبد بى واختطف يومًا كاملا من أيامى، بدأ بأول صفحة فيه، وانتهى مع الخاتمة.

1

يبدأ الحكيم أول حكاية له فى كتابه عن الأديب الكبير يوسف إدريس وزوجته رجاء الرفاعى تحت عنوان "المرأة التى روضت الإعصار"، بادئا حكايته بتساؤل وتعجب قائلا : من تكون تلك المرأة التى استطاعت أن تحتفظ بيوسف إدريس 35 سنة كاملة فى بيتها وحضنها؟!، هذا إنجاز عظيم يدرك قيمته وفداحته العارفون بيوسف إدريس، ولا نبالغ عندما نقول إن صاحبته أتت بمعجزة، وإلا فبماذا نصف امرأة روضت الإعصار؟!

ويضيف الحكيم فى حكاية يوسف إدريس وحبيبته: كنت متأكدًا أن قصة زواج يوسف إدريس لا يمكن أن تكون تقليدية أو عادية، ولا بد أن تشبهه فى تفرده وعبقرية جنونه، وهو ما ثبت عمليًّا بعدما سمعت بطلة القصة وهى تحكيها بتفاصيلها العجيبة. وتطرق أيمن إلى تفاصيل قصة الحب التى جمعتهما، والتى بدأت بالصدفة البحتة، حيث ذهبت رجاء لمساعدة أختها فى فرش شقتها التى ستتزوج بها، وتشاء الأقدار أن تكون شقة يوسف إدريس هى المجاورة لها، ولضيق مساحة الطرقة أمام الشقة يتطلب ذلك أن يفتح إدريس باب شقته حتى يتمكنوا من إدخال السفرة، وهنا تقع عيناه على رجاء، وكأن سهم الحب قد أصابه. وبدأت مرحلة جديدة مع يوسف ادريس الذى سأل جارة عنها، فعرف أنها أخت زوجته، لكنها مخطوبة، لم يصدمه الخبر، لكنه يطلب تليفونها أو تليفون والدتها أو أحد أقاربها، ليفاجأ أن صديقه الشاعر الغنائى إسماعيل الحبروك هو زوج أختها، فيذهب إليه ليخبره أنها مخطوبة، لكنه يطلب منه أن يعرض الأمر عليها، ليفاجأ الحبروك بردها أنها موافقة، وتقرر فسخ خطوبتها الأولى وترتبط به، لأنه أعجبها رغم أنه لم يتحدث معها، لكن من الواضح أن سهم الحب أصابها أيضا، لتبدأ المرحلة الأصعب وهى كيفية ترويض هذا المجنون الفاقد للحنان طوال حياته. حكايات كثيرة تطرق إليها الحكيم فى تلك القصة، إلى أن وصل إلى مشهد نهايتها بوفاة يوسف إدريس بين ذراعى حبيبته رجاء الرفاعى بعد شفائه من رحلة مرضة الأخيرة.

2

ثانى هذه الحكايات عن" لولا"، المرأة التى سحرت ساحر النساء الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، يقول أيمن الحكيم فى بداية تلك القصة : طوال بحثى فى قصة حب إحسان عبد القدوس لم تتوقف هذه الدهشة لحظة واحدة، دهشة تليق بقصة غرام (من علمنا الغرام)، بل يمكنك أن تقول إنها -بكل ما فيها من دراما وإثارة وتشويق- أروع رواية لم يكتبها إحسان!

ويستطرد: أول ما يستوقفك فى قصة "سان" و"لولا"  أنها تكشف لنا أننا عشنا مع إحسان خدعة طويلة عندما صدقنا كلماته "فى حياة كل منا وهم كبير اسمه الحب الأول"، ذلك أن صاحب هذا الرأى عاش الحب الأول، بل عاشه من أول نظرة، وظل حبه الأول هو حبه الأخير.. متوهجًا، لم تخبُ شعلته طيلة 47 سنة متصلة.

يحكى أيمن فى البداية عن علاقة إحسان عبد القدوس بوالدته روز اليوسف، فيقول: كانت روز اليوسف سيدة "جبارة"، قوية الشخصية، مسيطرة. ولذلك كان إحسان منذ صغره يهابها ويعمل لها ألف حساب، وتسبب انفصالها المبكر عن والده الفنان محمد عبد القدوس فى أن يقضى إحسان طفولته وصباه فى حياة اجتماعية صعبة، مشتتًا بين بيت والده وعمته وبيت والدته، فشب خجولا ومنطويًا ويخاف من مواجهة العالم. وعن قصة حبة للولا وكيف جاءت يقول إنه ذات مرة ذهب بطبق عاشورا أعدته أمه لتهديه لإحدى صديقاتها فى مصر الجديدة، وكان الاتفاق أن يسلمها الطبق على الباب ثم ينطلق، غير أن السيناريو تبدل ليدخل إحسان وصديقه إلى منزل صديقة أمه، ويفاجأ بصورة لفتاة معلقة على الحائط، ومن فرط إعجابه بها يسأل عنها، ليكتشف أنها شقيقة صاحبة المنزل، وهى موجودة عند جيران لهم فى نفس العمارة، وما هى إلا دقائق حتى جاءت صاحبة الصورة، وفى تلك الليلة، وبسبب تلك المصادفة السعيدة، كان إحسان على موعد مع الحب، ولم يخرج إحسان من البيت إلا بعد أن حصل على رقم تليفون منزلها، وأعطاها رقمه خلسة.. لتبدأ بعدها قصة حب غامرة، أدرك معها إحسان أنه وجد شريكة عمره.

قرر إحسان ألا يضيع الفرصة مهما كان الثمن، بالطبع كان لهذا الحب توابع عنده، فى مسألة تعلمه وعمله بالمحاماة وغيرها، وكان وقتها يعمل بروز اليوسف ولم يكن مرتبه يزيد على 12 جنيهًا، إلا أنه فى لحظة حب عارمة أقنع حبيبته الصغيرة أنه لا يستطيع الانتظار، وأنه قرر أن يتزوجها فى "السر" إلى أن تتحسن أحواله المالية، والمدهش أن توافق الحبيبة، رغم أن المغامرة قد تفتح عليهما أبوابا من المشاكل والأزمات والعواصف.

تعاطف معهما الأستاذ محمد التابعى، عرّاب هذا الحب، وفى بيته بالزمالك جاء المأذون ليعقد قران العريس إحسان محمد عبد القدوس أحمد رضوان على العروس لواحظ عبد المجيد المهيلمى، وشهد بنفسه على عقد الزواج، ووزع على الحاضرين بنفسه أكواب الشربات، ثم انصرف العروسان كل فى طريق، العروس إلى بيت أهلها، وإحسان إلى "بنسيون فيكتوريا" حيث كان يقيم حينها، بعدها قرر إحسان العمل مع محمد التابعى بمرتب 25 جنيها فى مجلة "آخر ساعة "، ولما علمت السيـــدة روز اليوسف أن ابنها ذهب للعمل فى مجلة أخرى غضبت، وتحول غضبها إلى ثورة عارمة، عندما اكتشفت أن ابنها الوحيد الذى تجهزه ليخلفها فى إدارة مجلتها قد تزوج دون علمها.

انقلبت الدنيا على رأس الحبيبين، وبات زواجهما فى مهب الريح، غير أن والد إحسان تدخل فى اللحظات الأخيرة وأعطاه الشقة  فى عابدين التى يسكن بها، وعاد هو إلى بيت العائلة فى حى العباسية، ليجد إحسان وزوجته مكانا يجمعهما أخيرا وتبدأ حياتهما الطبيعية.

3

الزواج من رجل يحترف "الغضب" هو عنوان قصة حب الشاعر أمل دنقل وحبيبته الناقدة والصحفية عبلة الروينى، عن قصة العشق المرهف والزواج الصعب من أمير شعراء الرفض أمل دنقل. منذ أن ذهبت إليه كصحفية تطلب حوارًا، إلى أن ذهب هو إليها يطلب قلبها، فإذا بها تدخل عالمًا مسحورًا أخدها واستغرقها ومازالت تعيش فيه بكل تفاصليه رغم رحيل الساحر قبل أكثر من ربع قرن. تقول عبلة الروينى عن ارتباطها بأمل دنقل: كنت مدركة قيمة أمل كشاعر. ولما فاتحت أسرتى فى أمر زواجنا رفضوا ولما رأوا إصرارى عليه وتمسكى به وافقوا على مضض، واشترطت أمى شرطًا رأيناه تعجيزيًّا، لكنها تمسكت به، وهو أن يشترى لى أمل فى الخطوبة "خاتم سولتير"، وكان ثمنه فوق طاقة وإمكانيات أمل المادية، ولكنه قبل التحدى، وسافر إلى بلدته، وغاب هناك نحو شهر، وعاد حاملا ثمن الخاتم، وعرفت أنه باع أرضًا من ميراثه فى والده. هذا ما يفعله الحب بصاحبه.

يتطرق الحكيم إلى العديد من النماذج لمبدعينا وقصصهم العاطفية منهم  الشاعر عبد الرحمن الأبنودى والإعلامية نهال كمال، وكذلك قصة حب الأديب جمال الغيطانى، وقصة حب الشاعر فاروق شوشة، كما يعرض الملف العاطفى للكاتب الكبير نجيب محفوظ، وكذلك قصة حب مى زيادة وجبران خليل جبران التى استمرت عشرين عاما دون لقاء واحد، وكذلك يتطرق إلى قصة حب كامل الشناوى الشاعر الأشهر والمطربة نجاة، وغيرها من القصص.. حكايات شيقة ومثيرة، وبها الكثير من المفاجآت، لكنها فى النهاية تنتصر للحب فقط. 


أبطال رواياته من لحم ودم

خالد إسماعيل فى «العباية السودا» يفضــــــــح التدين الزائف والنخبة المستضعفة

صراعات صغيرة تكشف عن التغيرات العنيفة التى حدثت فى المجتمع

مشهد النهاية لخص مأساة بطل وأزمة وطن

كتب: محمود مطر

يمتلك خالد اسماعيل الروائى الكبير ونائب رئيس تحرير الاذاعة والتليفزيون مشروعا روائيا حقيقيا ومتفردا له سمات تميزه وتشير اليه..ينطلق من التربة المصرية المتجذرة فى  التاريخ البعيد والقريب.. يغوص فى  اعماق المجتمع المصرى ويسير على ارضه.. يطرح قضاياه وينزح من بئره.. هو روائى مهموم بالمجتمع من حوله.. يراقبه.. ويتفاعل معه.. ويتعاطى مع كل مكوناته.. ليخرج لنا انتاجا روائيا حين نقرؤه بتأمل وتمهل ندرك  أننا أمام كاتب يستطيع أن ينظر بعدسته المكبرة غلى أدق التفاصيل فيصنع  هذه الفسيفساء الروائية التى تتكامل لتصنع لنا مشروعا روائيا  يعبر عن مجتمع  نعيش فيه ونتفاعل مع كل قضاياه.

برؤى وسياقات وافكار متعددة ومتنوعة يقدم لنا خالد اسماعيل مشروعه الروائى.. ياخذنا فى رواياته إلى عوالم مختلفة.. ويقدم لنا نماذج انسانية وشخصيات حقيقية من لحم ودم..شخصيات قابلناها ونقابلها فى حياتنا العادية لنخرج فى النهاية بنتيجة واحدة هى اننا أمام مشروع روائى  يقيم أعمدته وأركانه وعناصر وجوده من ذلك الفضاء المصرى الواسع ومن تلك الأرض المصرية الخصيبة

يمكننا بكل بساطة ووضوح أن نرى هذا التفاعل المستمر والمتواصل الذى يصتعه خالد اسماعيل مع مجتمعه وناسه واحداثه فى أعماله الكثيرة مثل قهوة البستان وأرض النبى وقهوة الصحافة وحكايات عائلية وكحل حجر  والعباية السوداء.. وهذه الرواية  بالتحديد التى صدرت عام 2004 والتى  تناولها بالنقد والتحليل الناقد السورى الكبير نبيل سليمان  عقب صدورها مباشرة كما تناولتها الناقدة  الدكتورة عفاف عبد المعطى تعرضت لظلم نقدى بعد ان كتب عنها اثنان من كبار النقاد..فكأن الشللية الثقافية التى يحاربها خالد ويمقتها ويراها   مظهرا  اساسيا من مظاهر ترد ثقافى  عام  وترهل  قاتل أصاب الثقافة المصرية كأن لهذه الشللية موقف مضاد لابداعات خالد اسماعيل.

جمال هذه الروايةالتى تمت إعادة إصدارها فى معرض القاهرة الدولى الأخير فى أنها تفضى الينا بما تريد أن تقوله  من  نهايتها كما  تفضى الينا أيضا منذ البداية فكأننا نعيش فى دائرة  مغلقة على نفسها   بعد أن حدثت تلك التحولات الكبرى فى المجتمع المصرى  بدخول وسيطرة واستيلاء الافكار السلفية  مع انزياح التيارات اليسارية المختلفة.

 صراعات كاشفة

فى نهاية  "العباية السوداء"  يجد بطلها عباس هذا الصحفى الشاب بمجلة آخر ساعة المنتمى لليسار المؤمن بفكرة الاشتراكية وآلياتها الاقتصادية  نفسه منساقا  ومعلنا استسلامه  لذلك التيار السلفى بعد  سلسلة من الهزائم المتكررة.. حين يعرض عليه جاره فى احدى المناطق العشوائية بالمقطم الشيخ ياسر صاحب محل المنظفات   أن يتدخل لإنقاذه  من السجن بعد ان كتب ايصالات امانة لوالد طليقته عوض غريب  بنفقة سنة ومتعة سنة مضروبة فى اثنين.

ولأن عباس لا يملك المبلغ يقول له الشيخ ياسر : يا أخ عباس انت مسلم واحنا والحمد لله مسلمين والرسول عليه الصلاة والسلام أوصانا بتفريج كربة المسلم " من فرج عن أخيه كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" وإن شاء الله هاتصرف واكمل لك المبلغ وانت ابقى سدد على مهلك.. وحين يشكره عباس يبادر الشيخ ياسر قائلا " مش تقوم بينا نصلى المغرب فى المسجد؟ فيرد عباس : نصلى وربنا يسدد ما علينا ويقدرنى على رد جمايلك

وغنى عن القول أن المنطق هنا يقول ان الشيخ ياسر وجد فى عباس المنهار المستسلم صيدا ثمينا   ليصبح واحدا من جماعته  والمسألة هنا لا علاقة لها بالصلاة كفرض على كل مسلم لكنه  يريد أن يُدخله فى دائرته  بعد أن رآه مترنحا وقابلا للانقياد .. هذا الشيخ نفسه هو الذى  كان ضد عباس منذ ايام قليلة وهو الذى قال للمأذون الذى أتم طلاق عباس من زوجته شيماء  احنا عايزين نعرف حقوق بنتنا..  عباس هذا المثقف  اليسارى الذى ينتمى لاٍسرة فقيرة   فى صعيد مصر  نستطيع  أن نتعرف على ملامح شخصيته  منذ بداية الرواية  حين يرصد المؤلف زيارة قام بها لحميد صديقه المثقف الشيوعى الذى يطلعه على  مطبوعات من عينة المجلة السوفيتية ومجلة المانيا الديمقراطية ومجلة بلغاريا الجديدة ويرى فى مكتبته  صور ماركس وانجلس وستالين.. حدثه حميد عن الاشتراكية كحلم جميل يحلم بتحققه فى مصر وعن  فائض القيمة والقوى المنتجة.

سطور قليلة  عرفنا فيها حميد ووالده على حميدة الموظف الكبير  غير أن حميد ووالده وبراويز صور ماركس وانجلس وستالين وكتب الاشتراكية يختفون تماما من المشهد ومن الرواية فلا يعود حميد أبدا بعدها فى أى  موقف أو مشهد من مشاهد الرواية.

وهنا يدخل بنا المؤلف أو البطل مباشرة  فى عالم آخر ودنيا جديدة .. إنها دنيا برعى هلال المسلوب.. الذى تزوج عدلية أخت عباس.. هو نموذج مغاير تماما لحميد ولعباس.. انتهازى طفيلى استطاع أن يحقق الثروة والثراء..  حصل على دبلوم الزراعة  وعمل مشرفا زراعيا بالجمعية الزراعيةوبطرق ملتوية حقق برعى ثروته  تزوج على عدلية بحثا عن الانجاب لان عدلية كانت عاقرا وماتت مصابة بالسرطان.

 نتعرف على اشقاء والد برعى هلال المسلوب واخوته  المغتربين  وشقيقته بخيتة التى تقيم مع اخوتها وحين يموت هلال المسلوب تاتى بخيتة الى القرية لتتزوج من ربيعى.

نحن هنا فى دائرة اجتماعية ضيقة قائمة على صلات القرابة والنسب  يتحرك افرادها فى اطار صراعات صغيرة لكنها كاشفة ايضا  عن تلك التغيرات العنيفة التى ضربت المجتمع المصرى منذ سنوات السبعينات.

يخطب عباس دعاء ابنة رجل يعمل فى المرور ويغيب كثيرا عن بيته ويتكلم كثيرا عن بطولاته فى حرب الاستنزاف..  لكنه لا يذكر اسمه فى الرواية ربما لأنه يراه بلا دور ولا هدف فأم دعاء تهيمن على كل شئ، ويكتب عباس كتابه على دعاء ويصبحان زوجين مع ايقاف التنفيذ ،  ويحصل عباس على شقة  مساحتها 68 مترا فى منطقة صبحى حسين بالمقطم ينتقل اليها من صحراء حلوان..ويعرفنا على جيرانه الاستاذ منير الموظف بمستشفى الحسين الجامعى الذى اقترب منه بغرض تزويجه شقيقة زوجته فلما اخبره عباس انه كاتب كتابه قطع صلته به تماما ثم اختفى ايضا وعرف عباس انه دخل مستشفى الامراض العقلية ، والشيخ ياسر الملتحى صاحب محل المنظفات الذى  يدير امور العمارة التى يسكن بها عباس.

يدرك عباس ان دعاء لا تصلح زوجة له  فهى ضعيفة وساذجة وأمها سيدة لعوب ويهتدى  الى حيلة تجعلها تتنازل عن حقوقها ، ويقوم بتطليقها ويتدخل قريبها المستشار ايمن السايح، ويتم الطلاق ويخرج عباس باقل الخسائر. والتنازل عن الشبكة.

 الفخ

ينتقل بنا البطل الى الاسكندرية حيث خالد خلف المثقف والمسرحى الذى يعمل بقصور الثقافة والمنخرط فى العمل الثقافى ووالدته واخته سناء التى ترتبط بقصة حب مع المثقف الصعيدى الاخر معتصم الفولى صديق عباس الذى تعرف به فى بيت حميد ، و والذى كان عباس قد عرفه بخالد  ينهى معتصم علاقته بسناء فهى على حد قوله لعباس كانت ماشية مع طوب الارض فى الاسكندرية.. اما سناء الحاصلة على بكالوريوس التربية  فقد تزوجت من حمو صاحب محلات بيع الاحذية والمصنوعات الجلدية وانتقلت الى المعادى وصارت من الاثرياء ترسل لامها 200 جنيه اسبوعيا فائض مصروفها.

يلخص معتصم الفولى الحكاية لعباس بقوله: كفاية عشر سنين وانا فى قراية وكتابة وصراع طبقى وطبقة عاملة وزفت وكلها اشكال واطية

فى الاسكندرية تقوم ام خالد بدور الخاطبة لعباس وتعرفه على شيماء عوض غريب ابنة رجل نوبى   ويقول الراوى عن شيماء" وشيماء تستمع على رأسها طرحة سوداء.. ووشها أبيض والعباية السوداء سترت حتى قدميها وكلما نظرت اليها لمحت الحياء يغمر وجهها.. شيماء هى النموذج السائد وهى الفخ الذى وقع فيه عباس لا تعرف الا كلمات الرفض حاصلة على دبلوم صنايع لا تعرف حتى الاملاء.. شيماء تصحو كل صباح تصلى الصبح وتبوس اباها وامها واختها واخاها النائمين وتلبس الحجاب والبنطلون الطويل الواسع ولا تستجيب لمعاكسات الشباب  هى تسكت تماما فى وجود عباس حتى ظن انها رزينة تعرف متى تتكلم ومتى تسكت ويقول عباس " وصدقت انها هدية من السماء لواحد مثلى لم يغضب والديه ولم يسرق ولم يقتل.

تزوجت شيماء فى  15 مايو وهذا التاريخ يعنى عندى  انتصار السادات   على بقايا عبد الناصر.

هى نوبية الاب وامها من الدلتا وانا من الصعيد الجوانى ابا واما جدها لابيها كان طباخا واجدادى ماتوا والنبابيت فى ايديهم وكانت حيرتى كبيرة عندما رايت صورة جمال عبد الناصر معلقة فى غرفة نوم ابيها بينما اعمامها كانوا يتحدثون فى حضورى مادحين السادات لاعنين عبد الناصر.

فى ايام الخطوبة  حين ابدى عباس رأيا سلبيا فى الشيخ صلاح الجمل خبطت شيماء ملعقتها التى كانت تأكل بها فى الطبق واسرعت غاضبة وقال والدها معلهش اصلها بتحب الشيخ صلاح الجمل.. 

بعد الزواج حاول عباس ان يتواءم مع زوجته وحياته الجديدة لكنه اكتشف انه لن يستطيع التواؤم مع هذه الزوجة التى تدعى التدين.. نعم فمشكلة عباس كبيرة مع التدين الظاهرى الزائف  ثم انه اكتشف انها عاقر نتيجة حمى شوكية قديمة.

بين سوهاج والمقطم والإسكندرية تدور الأحداث وتتشابك الشخصيات، ويخوض بنا البطل فى واقع  حافل بالمتناقضات والأقنعة المزيفة.. وكان لا بد أن يحدث الطلاق  وأن يستعد عباس لمعركة جديدة، وهو يدور منهكا فى تلك الحلقة المفرغة من الصراعات.. فى مشهد النهاية بين عباس والشيخ ياسر تبدو رؤية الكاتب وعمق قراءته لشخوص وأحداث روايته بل عمق قراءته  لهذه التركيبة الدرامية المخيفة التى استطاع أن يقدمها لنا بشكل بسيط وعميق فى آن واحد.. نحن أمام  حالة تتسم بالتناقض الفج بين تيار يتمدد فى المجتمع متكئا  على ظروف  اقتصادية هيأت له مثل هذا التمدد الذى وصل حتى إلى النخبة وبين تيار آخر يتهاوى ويندثر بعد أن ووجه حالة عداء واضحة على مستويات كثيرة.. ومواجهة بين شخصين يمثلان هذين التيارين.. أحدهما "الشيخ ياسر" يستغل الدين لأغراض سياسية ويتمسح بلباس المظاهر الخارجية والتدين، بينما الآخر "عباس" يقع فى فخ الظروف الصعبة الضاغطة التى تجبره فى النهاية لأن يستسلم وينساق لتلك  الصورة الزائفة من التدين الشكلى..نحن هنا أمام قراءة فكرية عميقة استطاع الروائى أن ينسجها فى تفاصيل روايته، وأن يجبرنا على التأمل والتعاطى مع هذا السياق الروائى الذى يحفزنا على التفكير والتأمل..وامتلك الروائى أدواته جيدا من قدرة على تحريك شخوصه وتجسيد متاعبهم وأزماتهم الاجتماعية التى تتداخل وتتشابك لتصنع لنا فى النهاية عالما روائيا حافلا.. يستطيع كل منا أن ينظر فى النهاية من نافذته ليرى ما يريد الروائى أن يقوله عبر أحداث الرواية التى وإن كثرت التفاصيل وتعددت الأحداث والشخوص عبرها- إلا أن مبدعها استطاع أن يمسك بخيوطها جيدا بحيث يظل قارئه متيقظا ومنتبها ومتفاعلا مع الأحداث عبر تشويق درامى لمتابعة مآلات ومصائر الأبطال لحظة بلحظة، ولعل هذا الأمر هو ميزة من تلك الميزات التى يمتلكها خالد إسماعيل كروائى متفرد فى أغلب ما أبدع وكتب نجح خالد اسماعيل فى أن يقول شيئا مهما: انتبهوا أيها السادة.


فى روايته الجديدة «ماكيت القاهرة»:

طارق إمام يرسم «الديستوبيــــــا» على أنقاض «مدينة المعجزات»

ميدان التحرير فى 2011 كان النقطة التى انطلقت منها الرواية زماناً ومكاناً

رصد مدينة مطفأة يسكنها المسوخ والمجانين فى واحدة من أضعف لحظاتها

كتب: محمود خيرالله

على الرغم من أن الروائى طارق إمام يؤكد فى كل عملٍ جديد له، أنه المغامر دوماً بين القصص، التى تعيشها مدنٌ مظلمةٌ كالكوابيس، وعلى الرغم من أنه سبق أن تخلص ـ فى أعمالٍ إبداعية سابقة له ـ من إرث السرد الواقعى التقليدى، المنتمى غالبيته إلى "الحكاية المحفوظية"، إلا أن طارق إمام يبدو فى روايته الجديدة "ماكيت القاهرة" ـ الصادرة مؤخراً عن "منشورات المتوسط" ـ قد وجد أخيراً تلك المدينة التى تُلائم قسوةَ حكاياته، وتتسع لمسارات مسوخه الشائهة، ويتصادف هذه المرة أنها تلك المدينة التى اتخذ "أديب نوبل" نجيب محفوظ من بعض أقدم أحيائها ميداناً لأغلب أعماله، لكن بعدما أصبحت المدينة مُختلفة عن مثيلتها المحفوظية، لقد وجد طارق أخيراً "القاهرة" التى تليق بكتابته، المدينة التى تعيش ظلمات الأيام الأخيرة.

تثبت أعمال طارق إمام أننا نمتلك جيلاً من الروائيين، يتمتعون بقدرة هائلة على ممارسة التجريب والتمرد على نمط "الحكاية المحفوظية"، وهم يكتبون مدفوعين بالاستفادة من التطور الهائل لفن الرواية فى العالم، مستغلين نقاط التماس الناعمة مع تراثهم السردى العربى، بطريقة تجعلنا نعيد اكتشاف ذواتنا ومُدننا وألمنا، لا بأسلوب الروائى العربى التقليدى، الذى يقف طموحه عند حدود التصوير الفوتوغرافى الحرفى للواقع، أو عند الاستغراق الأنثروبولوجى فى وصف حدث، بل بطريقة جد مختلفة، تستفيد من إنجاز الفلسفات الحديثة فى رؤية العالم، كما تستفيد من نصوص خيالنا الشعبى المدهشة، فى حكايات "ألف ليلة وليلة" على سبيل المثال، وتصنع من كل ذلك سبيكةً روائية تخصنا، لا تشبه تلك التى عرفتها الثقافة الغربية، أو تلك التى يعرفها الأدب فى أمريكا اللاتينية.

لقد احتاج طارق إمام ـ على ما يبدو ـ إلى قطع مسافاتٍ هائلة من الجهد والعمل والمثابرة على مشروعه الروائى اللافت، ليعيدَ اكتشاف نفسه وقدرته على التخييل فى عملٍ روائى جديد، اقتحم به مدينة لم يكن قادراً على اقتحامها فى روايات سابقة، وليصنع منها مدينة كابوسية أو "ديستوبيا"، Dystopia بامتياز، يُقدم من خلالها نقيض "المدينة الفاضلة"، حيث تدور الأحداث داخل مجتمع خيالى فاسد ومخيف، ومن حيث التعريف تشير "ديستوبيا" إلى المجتمع غير الفاضل الذى تسوده الفوضى ويحكمه الشر، وليس فيه للخير أى مكان، مجتمع الخراب والقتل والقمع والفقر والمرض: "مدينة لا تقدم لمواطنيها فى أحسن الأحوال سوى الملاحقة"، بحسب أحد أبطال "ماكيت القاهرة".

الحق أن طارق اختطّ لنفسه طريقاً يتميز به فى الرواية المصرية والعربية، فقد اختار الانتماء إلى تيار فى كتابة "ما بعد الحداثة"، يُخبر الروائى فيه القارئ صراحةً بكل تفاصيل الحكاية، لكى يُحيطه علماً بأن ما يقرأه هو مجرد عمل تخييلى محض، وأنه ليس هناك أية محاولة لإقناعه بواقعية الرواية، وهى الطريقة التى باتت تعرف بـ "الميتافكشن ـ Metafiction"، أى ما وراء القص، أى إبلاغ القارئ بكل ما يدور داخل الحكاية، فى محاولة لتقويض الأسس المتفق عليها سابقاً فى فن الرواية، وتلك الطريقة أخذت أشكالها وتطوراتها فى الرواية الجديدة "ماكيت القاهرة"، التى تبدأ أحداثها من محاولة "جاليرى فنى" عام 2045 ميلادية تنفيذ مُجسم "استعادى" لمنطقة وسط القاهرة تحديداً، أى بعدما ما يقرب من ربع قرن من الآن، وبينما يحكى طارق قصة هذا المجسم، يعود بنا إلى ما حدث منذ ثورة يناير 2011، وكأنه يذهب إلى المستقبل فقط لكى يتأمل الحاضر، فتبدو صورة الحاضر أكثر واقعية، أقصد أكثر بشاعة.

  أجسادٌ شوّهتها الثورة

الحق أن طارق إمام اجتاز بهذه الرواية الجديدة أكثر من عتبة، على مستوى الأسلوب وعلى مستوى البناء وعلى المستوى الدلالة الكلية للعمل، وأبرز هذه العتبات أن "ماكيت القاهرة" هى أول رواية يكتبها طارق إمام عن تلك المدينة التى يعيش فيها منذ نحو عشرين عاماً، وأقصد مدينة "القاهرة"، تلك المدينة "الوحش" التى جاءها بعدما عاش أكثر من عقدين بين مدينتى "دمنهور" والإسكندرية، والقاهرة هى المدينة التى تأجّل طموح طارق فى كتابة نص موسِّع عنها إلى هذه الرواية على ما يبدو، حيث احتاج كاتبها أن يعبر مدناً كثيرةً، وأن يكابد الحياة فى مدنٍ موحشةٍ، قبل أن يصل إلى أم المدن "قاهرة المعز"، حيث احتاج أن يمر سريعاً أولاً على "حكاية رجل عجوز كلما حلم بمدينة مات فيها"، ثم يعرج ثانياً على "مدينة الحوائط اللانهايئة" عام 2017، وأن يقترب ثالثاً من مدينة الكوابيس الليلية التى دارت فيها أحداث روايته المدهشة "طعم النوم"، عام 2020، قبل أن يفكر فى الكتابة عن تلك المدينة التى يصفها بأنها "مدينة الخرسانة التى تحولت رغم أنفها إلى مدينة مُعجزات".

هذه المرة، لم يقتحم طارق إمام عرين القاهرة لأول مرة فى رواياته، بل رصدها فى واحدة من أسوأ لحظاتها التاريخية، وكأنه وجد أخيراً المكان الملائم لقسوة الحكاية التى يقدمها واللحظة المناسبة للألم الذى يرويه، حيث يرسم خريطة لوداع المدينة القديمة، التى عاشت وتألقت وازدهرت فى الحكايات والصور والأفلام والأغانى والأزياء والألوان، قبل أن تتحول إلى مدينة مظلمة الشوارع مطفأة الأنوار، القاهرة هذه المرة عاصمة عجوز غادرها حسنها للأبد، وباتت مدينة ملعونة على نحو ما، بانتظار تأسيس "عاصمة إدارية جديدة"، بدلاً منها، رغم أنهم لم يستقروا بعد ـ حتَّى ـ على اسمٍ لها. تقول إحدى شخصيات الماكيت.

هذه المرة، يرسم طارق "الديستوبيا" على جدران حياة مدينة ميتة، تحاول الرواية استعادتها ولو بماكيت مصغر، الحكاية هى قصة "سنوات الذبول"، راصداً المدينة فى أضعف لحظاتها التاريخية، تحديداً فى اللحظة التى أعلن فيها انتهاء دورها تاريخياً، أقصد لحظة إعلان الثورة من "ميدان التحرير"، إبان ثورة يناير 2011، وما تبعها من حالة سيولة وألم غشيت الواقع والوجوه، حيث انفجرت حالة سيولة أخلاقية وقانونية واجتماعية ودينية واسعة، لم تكن مسبوقة فى حقيقة الأمر، صار القتل والموت أموراً سهلة ومتاحة (تبدأ الرواية بصبى يقتل والده ـ فجأةً ـ برصاصة من إصبع خياله)، وبالتالى صار اليُتم مشاعاً، واستُجدّت جرائم مجتمعية لم تكن معروفة فى السابق، وانهارت مصفوفات من القيم مع انهيارات بعض المبانى، هذه السيولة التى تكشف عُرى الألم الإنسانى وتعرّى  فى الوقت نفسهِ قبحَه، هذه السيولة كانت المادة الخام التى شُغلت منها حكايات "أورتيجا" و"بلياردو" و"نود" والمسز".. وغيرهم من شخصيات الرواية، وهى شخصيات كابوسية لكنها تبدو واقعية جداً ـ رغم ذلك ـ بما تملكه من سياقٍ ومنطقٍ فى الحكاية.

الحق أن أغلب العوالم التى دارت فيها أعمال طارق إمام السابقة، هى عوالم المدن، سواء كانت هذه المدن حقيقيّة أم "مسحورة" وسواء كانت مقدسة أم ملعونة، وسبق أن أشرنا إلى ملامح من مدينة "الإسكندرية" وتجلياتها فى كثير من أعماله السابقة، كما أشرنا إلى مدن مقدسةٍ وأخرى منزوعة القداسة، أو ممسوخة، وبالتالى قلنا سابقاً إلى أن أغلب كتابات طارق تمت بالكائنات الممسوخة، التى تحيلنا إلى مدينة فقدت أسطورتها وسقط عنها سحرها، ولم يعد فيها غير المسوخ، التى تذكر بمدينة تجبّر أهلها ـ مثلاً ـ فتم مسخُهم كما فى الأساطير، وبالإضافة إلى أن بعض أبطال "ماكيت القاهرة" يطلون على العالم بعيون واحدة، يتأمل طارق دائماً القباحة فى تجلياتها البشرية والمعمارية والاجتماعية، وهناك الذين فقدوا أبصارهم وصاروا عمياناً، وهناك امرأة تعشق صورة رجل يظهر لها فى المرآة، تعشقه إلى درجة أنها تحبل منه وتنجب ولداً يحمل ملامح الشبح "الأب"، فى الرواية أيضاً مانيكانات من الجبس ترتدى ملابس داخلية، وتستخدم دورات المياه وتتحرك فى العالم مثل جماعة "نوعية" من البشر، باختصار هناك عالم شديد السيولة تنتقل أحزانه وآلامه وأوجاعه بخفة بين البشر والحيوانات والجماد، الأمر الذى يصنع مجتمعاً من الأشقياء المشوّهين، وسط صراعات يحكمها العجز والخداع والبطالة والعنوسة، فى تلك المدينة المنهارة التى يحكى عنها، أقصد "القاهرة".

  شاعرية الألم

من بين الأدوات التى تتسم بها كتابات طارق إمام دائماً كماركة مسجلة باسمه هو استخدامه اللغة الشاعرية فى صوغ عالمه الروائى الكابوسى الذى يقدمه للقارئ بلغة شاعرية مُشفرة، تلك اللغة التى وَسمت كل رواياته ومجموعاته القصصية، وتفوَّقت على شاعرية كثيرٍ مما يُكتب هذه الأيام من قصائد، إلا أنه فى "ماكيت القاهرة"، لا يترك للغة أن تصير شاعرية بعيداً عن إرادته، بمعنى أن شاعرية اللغة لم تمنعه من أن يكون أكثر حرصاً على تقنين حكاياته وتحديد مسارات "مسوخه" وربطها بإطار زمنى محدد، لا يغفل جوانب من الواقع العادى الذى يعيشه الناس، والحقيقة هى أن طارق إمام بات يؤرّخ ـ منذ روايته السابقة "طعم النوم" ـ وقائع تعتمد على أحداث تاريخية معروفة، تبدأ بعد عامين من الثورة، وفى مدن محددة منها "الإسكندرية" فى "طعم النوم"، التى بدأت من لحظة فرض حظر التجول، بين أغسطس ونوفمبر 2013، عقب فض اعتصامى رابعة والنهضة يوم 14 أغسطس 2013، وهو ما كرره طارق فى "ماكيت القاهرة"، مع تناول أحداث "ميدان التحرير" فى 2011، الأمر الذى نعتبره العتبة الأهم فى روايته الجديدة.

فى أعمال سابقة، كان طارق يتعمد تقديم رواياته بدون تأطير زمنى أو مكانى محدد، فى "مدينة الحوائط اللانهائية" مثلاً وما قبلها ـ ربما باستثناء رواية "الحياة الثانية لقسطنطين كفافيس" بسبب تاريخيتها ـ كان من الممكن أن تلحظ ملامح بعض المدن فى رواياته وقصصه من دون أن تستطيع الإمساك بمدينة محددة أو زمن محدد.

هذه المرة يُمسك طارق إمام بـ "الألم الإنسانى" وفق شروط زمانٍ ومكانٍ محددين، رغم سيولة العالم الذى يقدمه، وبالتالى يمكن فهم هذا الألم الذى تعبر عنه شخصيات الرواية فى سياقات فلسفية معاصرة، كما يمكن تفسيره بلحظة السيولة المجتمعية التى تجعل كل القيم تطفو على السطح بلا أى جذور فى العمق، وتجعل الجريمة والقتل أموراً سهلةً ميسورة، وتجعل الجسد الإنسانى هو الأكثر عرضة للمواجهة والتألم بسبب هذه اللحظة السائلة، حيث يكتشف أحد أبطال الرواية عيناً بشريةً ضخمة يحملها إلى أن يضعها على جدار، حيث سقطت هذه العين من رسمة جرافيتى على جدار إحدى البنايات، وحيث يمارس بعض أبطال الرواية أفعالاً فاحشة فى الشارع، أمام إحدى الفتارين التى تعرض ملابس نسائية مثيرة على أجساد "مانيكانات" من الجبس، هنا يكون الألم ابناً مباشراً للممارسات الاجتماعية، مثل الألم الذى ينشأ خلال فترات الحروب، حيث تكون النتيجة الوحيدة المأمولة من الحرب هى إلحاق إصابة بشخص ينتمى للطرف الآخر، وحيث يُحدّد المهزوم والمنتصر وفقاً لأعداد المصابين فى الجانبيْن، كأحد أسوأ وجوه "الديستوبيا".


بعد نجاح الجزءين الأول والثانى

سها سعيد تصدر الجزء الثالث من «نجوم ماسبيرو يتحدثون»

الجزء الثالث يعكس دور نجوم ماسبيرو فى تشكيل وعى وجدان الجمهور المصرى والعربى

كتبت: سارة جمال

احتفالا بعيد الإعلاميين الـ٨٧، صدر حديثا الجزء الثالث من كتاب "نجوم ماسبيرو يتحدثون" للزميلة الكاتبة الصحفية سها سعيد عن دار النخبة، والذى يعد أول عمل توثيقى لسلسلة من الحوارات مع رواد ونجوم ماسبيرو.

ما دفع المؤلفة لإصدار الجزء الثالث -كما تقول- هو نجاح الجزءين الأول والثانى، فبعد إصدار الجزء الأول منذ عدة سنوات ونجاحه فى الوسط الصحفى والإعلامى، نتيجة لأن توثيق مشوار رواد ونجوم ماسبيرو من خلال حوارات مطولة ووافية معهم كانت فكرة جديدة فى تاريخ الصحافة المصرية، وكان يشمل 32 شخصية من الجيل الأول والثانى والثالث من مخرجى ومؤسسى التليفزيون، وبعد نجاحه أصدرت الجزء الثانى الذى كان يشمل 15 شخصية إذاعية من كبار الإذاعيين.

وتتوجه سها بالشكر لكل من الإعلامية القديرة ميرفت رجب، والإعلامية القديرة هالة حشيش لكتابة مقدمة الكتاب، حيث أثنت كل منهما على فكرة الحوارات وتوثيق تاريخ المبنى، ويضم الكتاب شهادات للتاريخ بخط يد نجوم ماسبيرو.

يضم الجزء الثالث حوارات مطولة مع 20 شخصية من كبار الإذاعيين والتليفزيونيين عن النشأة، وبدايات عملهم فى ماسبيرو، والبرامج التى قدموها وإنجازاتهم، والمناصب التى تقلدوها، بهدف التعرف على فكرهم الفنى والإبداعى، بما يعكس تاريخ مصر من خلال الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ودور الإعلام منذ سنوات، ودور ماسبيرو فى تشكيل وعى ووجدان الجمهور المصرى والعربى، بالإضافة إلى التعرف على تاريخ هذا المبنى العريق.

وتشير سها إلى أن إعداد الجزء الثالث استغرق حوالى سنة ونصف السنة، وكانت فترة صعبة بسبب انتشار جائحة كورونا، وأنها انفردت بمجموعة من الحوارات مع شخصيات إعلامية لأول مرة تتحدث عن مشوارها، مثل ميرفت رجب، ومنى جبر، وسعيد عيادة، وكريمان حمزة، وسوزان حسن، وتهانى حلاوة، وهالة حشيش، وهالة أبو علم، ونبيلة مكاوى، وحازم طه، مؤكدة أنها كانت حريصة على محاورة الرواد الذين لهم بصمة كبيرة جدا فى تاريخ هذا المبنى، ودور بارز فى سماء الإعلام العربى والمصرى، وحاولت أن تبحث عن إعلاميين لم يتحدثوا من قبل عن مشوارهم، فهناك شخصيات تاريخها فرض عليها ضرورة محاورتها فى أقرب وقت. ومن الشخصيات التى غابت عن الأضواء الإعلامية لأكثر من 30 سنة واعتزلت تماما وحاورتها سها فى الجزء الثالث الإعلامية منى جبر، وحددت معها لقاء بعد سنتين من المحاولات معها لإقناعها، وكذلك الحوار مع مرفت رجب، وسمير صبرى، وكاريمان حمزة.

كشفت الحوارات كواليس البرامج التى قدمها الرواد والمجهود الذى بذلوه، فعلى سبيل المثال حاورت مشيرة كامل عن برنامجها "تسجيلات من الهواة"، وعدة برامج قدمتها ساهمت فى أخذ مادة إذاعية من المستمع، وقدمت نوادر إذاعية من شخصيات مؤثرة كالملحنين والمطربين، وانفردت معهم بكواليس أثرت المكتبة الإذاعية بشكل كبير.

ومن الحوارات الدسمة فى الجزء الثالث حوارا عباس متولى، وصالح مهران فهما تاريخ كبير، فتحدثت مع مهران عن تغطيته لمواكب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر والتغطيات الإذاعية الهامة التى تعكس تاريخ مصر والأحداث السياسية التى وقعت فى هذا الوقت. والحوار مع الإعلامى عبد الصمد الدسوقى وكان له طفرة كبيرة عندما تولى إذاعة القرآن الكريم وعمل قارئ نشرة سنة ونصف السنة فى قطاع الأخبار، والإذاعية هدى العجيمى التى قدمت مع شباب الأدباء وأصبحوا من كبار الأدباء بعد ذلك، والإذاعى الكبير حازم طه وهو من الإذاعيين الكبار جدا والناس ارتبطت به وتحدثت معه بداية من عمله فى البرنامج العام والتغطيات التى أجراها مع الرئيس السادات.. والأستاذ إمام عمر فهو تاريخ إذاعى وسينمائى فهو من أول من قدم برنامجا سينمائيا عبر أثيرالإذاعة وقدم شغلا جيدا فى مجال السينما والفن عبر إذاعة الشرق الأوسط فهى حوارات دقيقة جدا تشمل تفاصيل عديدة.

وتضيف سها أن الرحلة مستمرة، وتسعى لمحاورة شخصيات أخرى عظيمة من رواد ونجوم ماسبيرو، وإلقاء الضوء على الأجيال الجديدة، وأنها تفكر فى تحويل هذه الحوارات إلى لقاءات تليفزيونية، لتوثيق حوارات هذه الشخصيات بشكل مصور، وليدلوا بشهاداتهم ويتحدثون عن مشوارهم صوتا وصورة، وأنها بالفعل قدمت فكرة لقطاع القنوات المتخصصة برئاسة المخرج أسامة بهنسى، وإدارة الإنتاج المتميز بالقطاع، برئاسة عادل عبساوى، لعمل أفلام تسجيلية لنجوم ماسبيرو وأعجبوا بالفكرة، خاصة أنها ستكون الأولى من نوعها ووافقوا عليها، وستبدأ قريبا.

يذكر أن سها سعيد حصلت عن هذه السلسلة من الحوارات مع رواد ونجوم ماسبيرو لتوثيق مشوارهم الإعلامى والتى نشرت مسلسلة على صفحات "الإذاعة والتليفزيون"- على جائزة أحسن حوار صحفى فى مسابقة الصحافة المصرية بنقابة الصحفيين ٢٠٢٠.


فى كتابه «سعاد حسنى.. القاهرة - لندن»

محمود مطر يكشف تفاصيل السنوات الأخيرة فى حياة السندريللا

كتب: عرفة محمود

يمكنك أن تعتبر كتاب "سعاد حسنى القاهرة لندن" للكاتب الصحفى محمود مطر محاولة جادة لتوثيق رحلة عناء سندريللا السينما المصرية مع المرض، فقد تمكن أن يوثق، وهو الأقرب للسندريللا، تلك الرحلة وما جرى فيها بكل تفاصيلها، لكن هل يتسنى ذلك التوثيق لأى كاتب؟ بالطبع لا، فقد كان مطر من الأصدقاء القليلين المقربين جدا لسعاد حسنى فى الفترة الأخيرة، وكان دائم الاتصال بها، وتستأمنه على كثير من أخبارها وحكاياتها، فلم يكن بالنسبة لها مجرد صحفى بل تحول إلى صديق عزيز.

لم تنشأ هذه الصداقة بين سعاد ومطر من فراغ، فقد بذل مجهودا كبيرا حتى وصل إلى تلك العلاقة التى حظى بها مع السندريللا، بداية من الاتصالات اليومية على مدار أربعة شهور متتالية، لا يسمع فيها سوى صوت الخادمة، مرورا برسائل المناشدة لها بالعودة من جديد الى ساحات الفن، والتى دشنها على صفحات مجلة "الإذاعة والتليفزيون"، حيث كان يعمل بها محررا صحفيا.

يقول مطر: يحاول هذا الكتاب -وبشكل محدد- أن يدخل تلك المنطقة الإنسانية شديدة الشجن والألم والأسى فى سنوات وأيام السندريللا الأخيرة- منذ أن بدأت آلام الظهر تداهمها على استحياء وهى تكاد تنتهى من تصوير الحلقات الأخيرة من مسلسل "هو وهي"، بصحبة نجمها المفضل أحمد زكى الذى شاركها آخر ثلاثة أعمال فنية فى حياتها..  مرورا بازدياد هذه الآلام بشكل تدريجى مع تصويرها فيلم "الدرجة الثالثة".  وفى العملين لم يبد على سعاد ما يمكن أن ينبئ عن أزمة مرضية شديدة الوطأة والقسوة داهمتها بقوة بعد ذلك، ثم وصولا إلى فيلم "الراعى والنساء" الذى بدا فى كل مشاهد سعاد فيه أن الألم كان قد اشتد وتمكن منها، وأن المرض كان قد توحش وتغول، وهو يأكل فقرتى القطنية الأخيرة والعجز الأولى فى ظهرها الضعيف، فمثلت سعاد حسنى ذلك الفيلم مستعينة بالكورتيزونات والمسكنات، ومع كل ذلك الألم القاسى كان أداء السندريللا مبهرا ورائعا فى "الراعى والنساء"، وكأن الأقدار أبت لها إلا أن تختم مشوارها الفنى كما بدأته.

يبدأ مطر فصول كتابه بتجربته الشخصية فى الوصول إلى سعاد حسنى، والتى دشن لها فصلا كاملا من الكتاب يحمل اسم "أنا والسندريللا" قائلا: كان ذلك فى شتاء عام 1994 وقتها كنت صحفيا ناشئا بمجلة "الإذاعة والتليفزيون" وقد سيطر على شعور تملكنى تماما هو أنه لا بد أن أوصّل بصفتى الصحفية رسالة لسعاد حسنى تقول لها بشكل مباشر إن الملايين من عشاقها ينتظرون ظهورها من جديد بعد أن اختفت لمدة ثلاثة أعوام عقب عرض فيلمها الأخير "الراعى والنساء". أحسست بأننى رسول إلى السندريللا من عشاقها ومحبيها وما أكثرهم، وأنه لا بد وأن أنقل إليها رسائلهم بما يدفعها إلى العودة للسينما مرة أخرى، فنحن لا نستطيع أن نتحمل ابتعادها واختفاءها، كنت قد ترددت لأيام على العمارة التى كانت تقيم بها السندريللا فى  17 شارع يحيى ابراهيم بالزمالك للسؤال عنها ومحاولة لقائها وكانت إجابة الرجل النوبى الطيب الجميل "عم مهدى" حارس العمارة وخادم سعاد كانت إجابته الدائمة والمعتادة والمكررة والوحيدة هى "مدام سعاد بخير لكنها لا تقابل أحدا". وفى كل مرة كنت أمسك سماعة التليفون لكى أطلب رقم السندريللا.. كانت تأتينى إجابة وحيدة ومكررة ومعتادة أيضا، لكن على لسان "سناء

 	إشراف: عمر شهريار

إشراف: عمر شهريار

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

تطبيقات الترفيه على أندرويد: دليل الاختيار والتحميل الآمن في 2026

تحوّل تحميل تطبيقات الترفيه على أندرويد بصيغة APK مباشرة من ممارسة تقنية متخصصة إلى عادة يومية لملايين المستخدمين الناطقين بالعربية.

الدكتور محمد أحمد صالح: إسرائيل تواجه عددا من نقاط الضعف من أهمها أزمة الهوية

أصدر مركز الدراسات الشرقية التابع جامعة القاهرة كتاباً بعنوان " إسرائيل على مفترق طرق.. أزمة الدولة ومستقبل البقاء " للدكتور...

قصة مصورة - عودة المنقذ

في عز حر الميدان الكبير، وبينما محلات العصير الكثيرة نفسها تكتظ بطوابير المنتظرين في الظهيرة

جوائز الدولة.. الوطن يكرّم مبدعيه وعلماءه

فاروق حسنى ومحمد صبحى وخربوش أبرز الفائزين جائزة النيل للمبدعين العرب ذهبت للشاعر العراقى على جعفر العلاق التقديرية تذهب إلى...