نورا ناجى:«بنات الباشا» عالجتنى من الاكتئاب

نورا ناجى روائية شابة لها العديد من الروايات، وأحدثها رواية "بنات الباشا" التى رشحت عنها لجائزة يوسف زيدان.. الرواية تتناول معاناة المرأة داخل المجتمع، وأكدت نورا

نورا ناجى روائية شابة لها العديد من الروايات، وأحدثها رواية "بنات الباشا" التى رشحت عنها لجائزة يوسف زيدان.. الرواية تتناول معاناة المرأة داخل المجتمع،  وأكدت نورا أنها تحب التعبير عن المرأة والدفاع عنها، فهى لا تخجل من كونها كاتبة نسوية، وأنها لن تغير كتاباتها عن المرأة حتى لو تعرضت للإهمال  والتشويه.. عن أعمالها وأحدث رواياتها كان لنا معها هذا الحوار.

حدثينا عن بدايتك مع الكتابة؟

أكتب منذ أن تعلمت الكتابة، كنت أملك خيالاً واسعاً، أهرب إليه قبل النوم كل ليلة. بالتدريج تعلمت كتابة هذه الحكايات التى تدور فى عقلى على الورق، كنت أكتبها وأرسم أغلفتها وأوزعها على صديقاتى فى المدرسة. لم يصدقن أننى أكتبها بنفسى. تطور الموضوع بعد ذلك كلما كبرت، ثم بدأ يتشكل بظهور المدونات، ثم بعملى فى الصحافة، وحتى نشر أول نوفيلا عام 2014.

  من أهم الكتاب الذين تأثرت بهم؟

تأثرت بالكثيرين، كل مرحلة لها أسماؤها، د.أحمد خالد توفيق بالتأكيد له أثر كبير لا يزال مستمراً منذ طفولتى إلى اليوم، مروراً بإحسان عبد القدوس ويوسف إدريس، وصولاً إلى نجيب محفوظ وعادل عصمت. تأثرت كذلك بأليس مونرو، جومبا لاهيرى، هدى بركات وفرجينيا وولف.

 كيف جاءتك فكرة رواية "بنات الباشا"؟

كنت أقف أمام معهد الأورام فى طنطا، ورأيت طفلة ترتدى الآيس كاب تلعب مع جدها، لا تملك شعراً، بوجه شاحب، لكنها كانت تضحك. شعرت أننى أريد أن ألمسها وأمتص منها المرض، أخذه أنا لتصبح هى بخير. كنت مصابة بالاكتئاب، والأجواء فى طنطا ليست جيدة بعد تفجير كنيسة مارجرجس، شعرت أن الحزن يلفنى وودت لو امتصصته من العالم، نظرت حولى ورأيت عشرات الفتيات والسيدات اللاتى يشاركننى أحزانى، وأحببت الكتابة عن معاناتهن.

  البعض رأى أن روايتك تعتمد على قصص عادية مكررة نسمعها عشرات المرات  كل يوم وشخصيات قابلناها كثيرا فى الحياة وأنها شديدة الواقعية.. فما ردك؟

هذا ليس اتهاماً، أنا سعيدة جداً بمعرفة ذلك، أعتقد أن الأدب الحقيقى هو الذى يروى هذه القصص العادية المكررة بشكل غير عادى، استبصار الشخصيات العادية التى تعيش من حولنا والتعبير عما يدور بداخلها، وأعتقد أننى نجحت فى ذلك.

 "بنات الباشا" عنوان قد يبدو للوهلة الأولى أنه لرواية تاريخية ومستوى اجتماعى مختلف حيث القصور والبيئة الأرستقراطية.. فهل كنتِ تقصدين أن يحمل اسم الرواية أكثر من معنى أم أنه جاء بالصدفة؟

الحقيقة أنه صدفة بحتة، مركز التجميل فى الرواية اسمه مركز الباشا، والقصص لفتيات يعملن فيه أو يرتدنه، فمن الطبيعى أن يأتى العنوان "بنات الباشا"، وعلى كل حال، كان العنوان فكرة والدتى وأحببته فور أن نطقت به.

 ما الذى جذبك لتلك الفتيات حتى تكتبى عنهن رواية كاملة؟

أنهن فتيات وسيدات حقيقيات قابلت مثلهن، بل أنا واحدة منهن، كل واحدة تحمل جزءًا منى، أحب التعبير والدفاع عنهن.

 هناك من يقول إن روايتك مقتبسة من رواية "عشر نساء" للكاتبة مارثيلا سيرانو.. فهل هذا صحيح؟

تأثرت بها كثيراً، وأراها من أجمل الروايات، ولا أمانع أن يقال ذلك. بغض النظر أننى بدأت كتابة "بنات الباشا" قبل أن تصدر حتى رواية "عشر نساء" بترجمتها العربية فى العالم العربى. وقبل أن أقرأها أنا. الفكرة تبدو واحدة، لكن فى بنات الباشا، هناك مكان وحدث يجمع بين جميع القصص والشخصيات، بينما لا يوجد ذلك فى عشر نساء.

 هل بالفعل رواية بنات الباشا كانت سببا فى ذهابك إلى طبيب نفسى؟

لا العكس صحيح، بنات الباشا كانت طريقة من طرق العلاج فى الفترة التى كنت أواظب فيها على زيارة الطبيب النفسى. وهذا شىء يزيدنى فخراً بها.


 أعمالك تتناول تفاصيل الحياة اليومية البسيطة.. فما الذى يجذبك فى هذه التفاصيل الصغيرة؟

التفاصيل الصغيرة هى ما تصنع الحياة، أحب ملاحظة كل شىء، أعتقد ألا شىء يحدث بالصدفة، هناك قصة فى كل ما يحدث من حولك، لو سرت فى الشارع نصف ساعة لخرجت بخمس قصص.

 هل هذه وسيلة سهلة للوصول للقارئ؟

الحقيقة أننى لا أضع القارئ فى اعتبارى بهذا الشكل، أكتب لأننى أحب الكتابة، هذا هو شغفى الأول فى الحياة، وهذا الحب فى نظرى هو ما يجعل الكتابة تصل للقارئ فى النهاية.

 ما الذى يجذبك فى القصص الإنسانية حتى تكتبى عنها, وهل أى قصة إنسانية يمكن تحويلها لعمل روائى؟

الذى يجذبنى هو ما يجذب أىّ فنان أو مبدع، ما الأدب إذن إن لم يكن عن الإنسان؟ بالتأكيد أىّ قصة إنسانية يمكن تحويلها إلى عمل فنى، رواية أو قصة قصيرة، قصيدة أو مقال أو فيلم أو صورة أو رسمة.

  للمرأة نصيب الأسد فى كتاباتك.. فما السبب فى ذلك؟

أنا كاتبة نسوية، أقولها بشكل واضح، ولا أخجل من ذلك، ولا أنوى تغييره، الأدب النسوى ليس عيباً ولا هو تافهاً كما يعتقد البعض، أراه أدباً مهماً، ويعبر عن العالم كاملاً.

 هل الكتابة النسائية تعانى من إهمال الجمهور والنقاد؟

بالتأكيد تعانى من استخفاف كبير، بعض النقاد والكتاب يسألوننى متى سأغير نوعية كتابتى، وأقول لن أفعل، ولماذا يجب علىّ ذلك؟ أكتب عما يهمنى وما أحبه وما أجيده، حتى لو تعرضت للتهميش والإهمال.

 كيف ترين وضع الكاتبات فى مصر حالياً؟

سيئ للغاية، الكاتبات ينظر لهن كنصف أديبات، حتى من القارئات، أسمع القارئات فى الندوات بكل وضوح يقلن: أنا لا أحب القراءة لكاتبة امرأة، أخفى ابتسامتى لأن هذا ذوقها الشخصى وحريتها، لكن هذا التجاهل والافتراء يزعجنى، لأن الكاتبات يملكن قدرات ومقومات تماثل أىّ كاتب، اختلاف العوالم والهموم لا يعنى أبداً أن أحداً أقل من الآخر.

 ما رأيك فى مصطلح الأدب النسوى, وهل استطاع أن يعبر عن عالم المرأة؟

طبعاً، الحقيقة أن كل كاتبة امرأة هى كاتبة نسوية، حتى لو كانت تكتب على لسان رجل، أو عن عوالم بعيدة، فهى تكتب بروح امرأة وهموم امرأة وحساسية وشفافية امرأة فى النهاية، مثل رضوى عاشور مثلاً.

 هل عملك فى الصحافة أفادك فى كتاباتك الروائية؟

أفادنى كثيراً، أمدنى بالمعلومات كما أنه عودنى على الكتابة المنتظمة المستمرة.

 تم ترشيحك لجائزة ساويرس عن القائمة القصيرة للرواية وتم ترشيحك للقائمة القصيرة لجائزة يوسف زيدان.. فهل الجوائز مهمة للمبدع؟ وهل هى مؤشرعادل للتقييم؟

نعم مهمة، لأنها تعطى دفعة معنوية للأمام، تقديرا يشعرنى أننى أسير على الطريق الصحيح. الجوائز مؤشر جيد، عادل أو غير عادل لا أستطيع أن أحكم، كل جائزة لها لجنة تحكيم، وكل لجنة لها ذائقة مختلفة. كلمة عادل واسعة، أوسع من الموقف نفسه.

  إلى أى مدى أنت راضية عن أعمالك؟

لن أرضى أبداً. لو رضيت لتوقفت عن الكتابة.

 هل  أنصفك النقد وتعامل مع تجربتك بما تستحقه؟

لا للأسف.

 ماذا عن عملك القادم؟

الرواية الجديدة تصدر فى معرض الكتاب 2020، هى نتاج عمل طويل وشاق، وأنتظرها بشغف.


 	أميرة سعيد

أميرة سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - بعد الحضرة

هذا الممدد بطول السجادة، كأنه اتحد بها، صار جزءاً من نسيجها، كأنه محفورٌ فيها، وكأن طوق زهورها منثورة عمداً حول...

محاكمة اليأس

علم النفس الحديث يعتبر اليأس من الشرور التى تلاحق حياة الإنسان المعاصر حول العالم فتصيبه نفسيًا وجسديًا بالأمراض الميل لتناول...

ناشر خاص يعلن إطلاق جائزة أدبية مصرية تعتمد على التبرعات

عمر قناوى: جائزة صنع الله إبراهيم لن تقل قيمتها عن مائة ألف جنيه الأكثر مبيعًا عندنا كتاب «وعليكم السلام» الصادر...

شخصيات لها تاريخ «114» أبراهام لنكولن.. قائد ثورة تحرير العبيد فى أمريكا

كان عصامياً علم نفسه وحبه للقانون جعله يقرأ كتب القانون ويحترف المحاماة ومنها عرف طريق العمل البرلمانى وترشح للرئاسة وفاز...