فارس السينما كان يرتعب من ركوب الأسانسير رباني بعد رحيل والدك.. ومنعني من التمثيل خوفاً عليّ من «الوسط» غضب مني عندما ارتديت بدلة رقص في «القاهرة والناس» آمن بموهبتى بعد تخرجى فى معهد المسرح وأصبحت مستشارته لشئون السيناريوهات
في أوراق أحمد مظهر توقفت عند تلك الحكاية التي صاغها بقلمه وكأنه يكتب مشهداً سينمائياً. ولذلك أوردها بصياغته الأدبية البليغة: "التقيت بها.. فتاة سمراء رائعة الجمال. قالت لي: إنني أعشق التمثيل السينمائي فقلت لها: بداية طيبة.. ولكن لا بد من اختبار دقيق أمام الكاميرا التي لا ترحم لتكشف عما يمكن أن تفصح عنه موهبتك! فقالت لي: انظر... ونظرت إلى عينيها الساحرتين نظرة طويلة فوجدت الدمع ينهمر منهما فجأة.. ثم ما لبثت الفتاة أن نظرت تجاه المنحدر - فقد كنا ساعتها في استراحة الهرم - وأخذت تضحك من قلبها بطريقة أذهلتني.. وقالت: إنني أجيد الرماية وركوب الخيل والسباحة وأتكلم الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإسبانية.. قلت: ولماذا تنتظرين؟ قالت: إنهم يطلبون أشياء أخرى... وصمتت.
وبصراحة انزعجت من هذه الخاتمة المؤسفة غير المتوقعة.. والحقيقة التي أريد الاعتراف بها هنا.. هي أنه في الوسط الفني - شأن كل الأوساط الأخرى - عناصر غير جيدة فاسدة. وإذا أردنا أن نعمل شيئاً لصناعة السينما.. فيجب أن تطهر الوسط من هذه العناصر.. وأنا أظن أننا في الطريق إلى ذلك". هذا ما كتبه مظهر بنفسه وبقلمه (عام 1959)، ولا نحتاج إلى مزيد من الحكايات لندرك أن انطباعاته عن الوسط الفني - بناء على تجربة ومعايشة - لم تكن طيبة، وكان يعلن انزعاجه الشديد من الصراعات والحروب غير الشريفة وحالة الفوضى وعدم الانضباط في مواعيد التصوير التي لا تتناسب مع رجل مثله تربى على الحياة العسكرية بكل صرامتها ودقتها وانضباطها.. لكن الانزعاج الأهم والأخطر كان من تلك الفئة الفاسدة التي أساءت للوسط الفني كله بسلوكياتها المفتقرة للضمير والأخلاق باستغلالها لنفوذها وسطوتها تجاه الوجوه الجديدة، وبخاصة الممثلات الصغيرات الراغبات في دخول مجال التمثيل، إذ يجدن أن هناك أشياء أخرى غير الموهبة عليهن دفعها ثمناً قبل الوصول إلى باب الاستوديو. وفي فترة من حياته كانت في قائمة أحلامه الكبيرة إنشاء مدرسة لرعاية الوجوه الجديدة من الممثلات بالذات تقدم لهن رعاية فنية وإنسانية وتقدمهن للوسط الفني بطريقة آمنة ومحترمة، تحفظ لهن كرامتهن وشرفهن دون أن يضطررن إلى تقديم أي تنازلات. وحاول مظهر أن يحول حلمه إلى حقيقة مثلما فعل في أحلامه الخاصة بالإنتاج والإخراج والتأليف، لكن حلم مدرسة الموهوبات تعثر ولم يخرج للنور لأنه كان يحتاج إلى إمكانيات تفوق قدرته ولم يجد للأسف من يساعد ويدعم ويمد يد العون لهذا المشروع النبيل.
(1)
قصدت أن أبدأ بهذه المقدمة الطويلة لكي تفهم عقلية هذا النجم وتركيبته النفسية والإنسانية والأخلاقية، ولكي تستوعب بعدها لماذا رفض - وهو العاشق للفن - أن تعمل أخته بالفن. اعتراض أحمد مظهر الحاد على دخول أخته فاطمة إلى الوسط الفني واشتغالها بالتمثيل لا شك أنه موقف بدا غريباً وعجيباً لدى كثيرين من عشاق مظهر الذين تصوروا أنه سيكون أكبر الداعمين والمساندين لأخته.. لا معترضاً وغاضباً وحائلاً أمام رغبتها وموهبتها. ولاشك أن هؤلاء المستغربين المتعجبين لم ييروا الصورة كاملة، وغابت عنهم كثير من التفاصيل في قصة «الأخوان مظهر»، وهي فرصة لكي نستعيدها ونفهم ونتفهم طبيعة العلاقة المعقدة التي ربطت بين فاطمة وأبيها أحمد». وفي نقاط واضحة محددة موثقة يمكننا أن نقول:
فاطمة هي أخت غير شقيقة لأحمد مظهر، أخته من الأب حافظ مظهر، لكن تفصلهما سنوات طويلة، فهو من مواليد العام 1917، وهي من مواليد العام 1943، أي أنه يكبرها بـ 27 سنة، وكانت في سن الطفولة عندما توفي والدهما، فأصبح أخوها الأكبر بمثابة الوالد، فهو الذي رباها وعلمها وحمل مسئوليتها، وكان يعتبرها كبناته الثلاث... ولأنها أخته الوحيدة كان خوفه عليها مضاعفاً، ولأنه أصبح خبيراً في الوسط الفني وأسراره، وعانى من صراعاته ودفع من أعصابه ثمناً باهظاً للنجومية التي حققها، فإنه كان حريصاً على إبعاد أخته عن هذا الوسط، فأشفق عليها - وهي الابنة الرقيقة المدللة - أن تعاني مثلما عانى، وتتعرض لضغوط ومساومات وصراعات تفوق قدرتها على الاحتمال، وربما تدفع فواتير لا تخصها لمجرد أنها أخته. رفض مظهر لدخول بنات عائلته للوسط الفني كان مسألة مبدأ، فعندما سُئل عن موقفه إذا ظهرت بوادر التمثيل على واحدة من بناته وطلبت منه أن تحترفه فكان رده قاطعاً بالرفض دون مواربة.. وجاء رفضه فيما بعد لحالة أخته متسقاً مع موقفه السابق القاطع، ليس عن انتقاص من الفن ورسالته السامية، وإنما خوفاً من الوسط الفني وأحواله غير السامية.
لكن الرفض لم يصمد أمام إصرار فاطمة ورغبتها وشغفها بالتمثيل، والذي كان هو نفسه أكبر وأهم أسبابه ودوافعه؛ إذ رضخ في النهاية وآمن بموهبتها بل وشاركها في بعض أعمالها واعتبرها مستشارته الفنية وأول من تقرأ السيناريوهات المعروضة عليه لتبدي فيها رأيها، خاصة بعد تخرجها في معهد الفنون المسرحية ودراستها للفن دراسة أكاديمية.
فكيف جاء هذا التحول في موقفه من الرفض القاطع إلى القبول بالأمر الواقع؟
(2)
بناء على توصية من الفنانة الكبيرة نادية لطفي تواصلت مع فاطمة مظهر لأسمع منها شهادتها على علاقتها بأخيها.. إنسانياً وفنياً. كان ذلك قبل عدة سنوات من رحيل فاطمة مظهر في 27 أبريل عام 2022، وخلاصة شهادتها أوردها في نقاط واضحة ملتزماً بأمانة نقلها:
"توفي والدنا وعمري حوالي 5 سنوات كنت لسه طفلة، ولقيت نفسي مسئولة من أخويا الكبير، وبحكم فارق السن كنت أناديه «أبيه أحمد»، وأصبح هو ولي أمري، يعني هو اللي رباني وعلمني ورعاني، وكنت بالنسبة له أخته وبنته علشان كده كان خوفه علي بزيادة. لا أذكر شيئاً عن والدي، ولا أعرف ملامحه إلا من خلال صورة له مرسومة بالزيت، لذلك تفتحت عيني وكبرت على أن «أبيه أحمد» هو أبي، وكان هو حريصاً على أن يلعب هذا الدور حتى لا يشعرني باليتم حتى إنه كان يوصلني إلى المدرسة بنفسه.
تأثرت به بشدة، وأحببت الفن بسبب إعجابي بتمثيله وتعلقي بأفلامه فاتخذته مثلاً أعلى، وبدأ شغفي بالتمثيل منذ فترة مبكرة وأنا تلميذة في المدرسة الابتدائية، كنت أمارسه على استحياء ضمن الأنشطة المدرسية، ووقتها تعامل هو مع الموضوع ببساطة وشاف إنه مجرد لعب عيال زي الرسم والرياضة والخطابة المدرسية.. لكن الشغف استمر وزاد وتطور لما دخلت المرحلة الثانوية، وشاركت في بطولة مسرحية وحصلت على مركز أول في التمثيل، ولما كانت الجائزة هي رحلة سفر مع المتفوقين إلى سوريا ولبنان كنت لازم أقول له علشان يسمح لي أسافر.. أيضاً أخذ الموضوع ببساطة، وشاف إنها فسحة ظريفة، لكن لم يخطر بباله أنني يمكن أن أتعلق بالتمثيل ويتحول عندي من هواية إلى احتراف وحتى تلك المرحلة لم تكن فكرة احتراف التمثيل تراودني، كنت عايزه أطلع مذيعة مش ممثلة، وكنت أقف أمام المرآة بالساعات أقلد المذيعات وأتخيلني جالسة في الاستوديو أقدم البرامج وأحاور الضيوف، وصارحت «أبيه أحمد» برغبتي أن أعمل مذيعة فرفض بشدة، وطلب مني بعد نجاحي في الثانوية العامة الالتحاق بكلية الحقوق لأشتغل محامية، لكني رفضت واستصعبت دراسة القانون ومواده، وأخيراً وافقت على اقتراحه بالتحاقي بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب وكان من رأيه أنه مناسب للبنات!
أول حاجة عملتها لما دخلت كلية الآداب أنني بحثت عن فريق المسرح والتحقت به وتكتمت الأمر، حتى إنني حرصت على أن يكون اسمي في فريق التمثيل «فاطمة حافظ» خشية أن يثير اسم «مظهر» فضول أحدهم، خاصة من الصحفيين الذين كانوا يحضرون عروض مسرح الجامعة، واشتركت في عرض الكلية «الشقيقات الثلاث» لتشيكوف وحضرت كل البروفات، وحين كنت أتجهز للبروفة الجنرال، لمح بالصدفة أوراق المسرحية على مكتب المذاكرة، فسألني بغضب وهو يتناولها: أنتي بتمثلي من ورايا.. وزعق لي بحدة، وأصدر فرماناً بأن أنسحب من العرض فوراً، ولم يكن سبب غضبه العارم هو اكتشافه أنني أمارس التمثيل بل لأنني كذبت عليه ولم أخبره.. وتسبب غيابي في أزمة لزملائي في العرض، فلم يكن الوقت يسمح بالبحث عن بديل، لذلك وجهت إدارة النشاط المسرحي بالجامعة خطاباً رسمياً ترجوه بأن يسمح لي باستكمال العرض، لكنه أصر على موقفه ورفضه، فاضطرت الكلية للانسحاب من مسابقة المسرح الجامعي وإلغاء العرض في سابقة كانت تحدث لأول مرة.
ويبدو أنه استشعر فداحة موقفه، أو ربما صعبت عليه وأنا في السنة النهائية بالكلية، فسمح لي بالمشاركة في عرضها المسرحي، وكان «كلهم أبنائي» لآرثر ميلر، بل جاء بنفسه ليحضر العرض، وفوجئت بوجوده وارتبكت بشدة وطلعت على المسرح وأنا أرتعش من الخوف، لأني تخيلت رد فعله عندما يراني في مشهد الحب الذي أمثله في العرض، وفوجئ الطالب الذي يمثل معي المشهد بجسمي ينتفض كلما اقترب مني ولمسني، وبسبب رعبي من وجود أخي مثلت أسوأ أدواري، وأثناء عودتي معه في سيارته قال لي وكأنه يواسيني: مش بطالة... ماشي الحال على مستوى الهواية".
"بعد تخرجي في كلية الآداب اشتغلت معلمة لغة إنجليزية في مدرسة بنات لكني لم أجد نفسي في التدريس، وفي يوم لقيت إعلاناً من معهد الفنون المسرحية يدعو فيه هواة التمثيل من خريجي الجامعات للتقدم لاختبارات المعهد على أن يلتحق المقبولون بالصف الثالث مباشرة، يعني ممكن أتخرج من المعهد بعد سنتين فقط، وفعلاً رحت قدمت، وأمام لجنة الامتحان عملت مشاهد من «الجريمة والعقاب» لدوستويفسكي، و«مجنون ليلى» لأحمد شوقي، وكان من حسن حظي أن د. رشاد رشدي أستاذي في كلية الآداب كان هو نفسه عميد معهد الفنون المسرحية.
كان من حسن حظي كذلك أن العمل الأول الذي قدمي للناس هو حلقات «القاهرة والناس» التي كتبت شهادة ميلادي الفني مع نور الشريف وأشرف عبد الغفور... واستمرت تعرض بنجاح كبير الخمس سنين متصلة تطور خلالها أدائي وأصبح أكثر نضجاً وتمكناً.. وبعدها بدأت رحلتي مع التمثيل كممثلة محترفة، ملت فيها أكثر للدراما التليفزيونية خاصة بعد أن أصبحت أماً وزوجة ومسئولة عن بيت، صحيح أنني خضت تجارب في السينما مثل «أم العروسة» و«الأحضان الدافئة» و«السلم الخلفي» و«أسرار البنات»، لكني كنت ألاحظ دائماً أنني ضيفة على السينما.. وجدت نفسي أكثر في المسلسلات وأعتز بالكثير منها.. «أبنائي الأعزاء شكراً»، «برج الأكابر»، «القضاء في الإسلام»، «قرية الرعب».. مثلاً.
بعد فترة من تخرجي في معهد الفنون المسرحية ودراستي للفن دراسة أكاديمية آمن «أبيه أحمد» بموهبتي وترك لي حرية الاختيار وتحديد مستقبلي، بل أصبح يستعين بي كمستشارة، أقرأ السيناريوهات المعروضة عليه وأقول له رأيي فيها، وغالباً كان يأخذ به.. وأنا أيضاً كنت أعتبره مستشاري الأول وأسأله في كل صغيرة وكبيرة.
في بداية عملي بالتمثيل لم يكن مرحباً، وكانت علاقتي به متوترة، ولذلك لم يجمعنا أي عمل لسنوات، وحدث مرة أن رشحتني المخرجة علوية زكي للمشاركة في بطولة مسلسل تليفزيوني من إنتاج سعودي، وكانت أول بروفة لفريق العمل في مقر دار أنصار التمثيل بوسط البلد، لما دخلت البروفة لقيت «أبيه أحمد» ولم أكن أعرف أنه بطل المسلسل، لاحظ توتري فقال لي بدبلوماسية: أهلاً يا فيفي، وأخذت المخرجة على جنب وعاتبتها: انتي كده بتحرجيني وبتحرجيه لأنك عارفة إن العلاقة بينا فيها شد وجذب، فأقسمت بأنها لا تعرف، واستأذنتها أن تبحث عن بديل لي وتقتنع بسبب لا يسبب حرجاً.. وقد كان.. لكن العلاقة عادت إلى طبيعتها بعدما شاهد نجاحي وحبي للتمثيل وتمسكي به...
أسعدني الحظ أن يجمعني به عدد من المسلسلات الإذاعية، أذكر منها «أطلال» عن قصة للأستاذ سليمان فياض وإخراج علوية زكي، و«العظماء مائة أعظمهم محمد» من إخراج مدحت زكي.. لكن تأثري به الإنساني والفني كان هو الأبقى والأعمق في نفسي.. وربما كان هذا الأثر موجوداً في عقلي الباطن عندما قررت أن أخوض تجربة الإنتاج تأسياً بتجربته في الإنتاج السينمائي.. وربما كان موجوداً كذلك عندما خضت تجربة الغناء أو قل الأداء في أعمال للأطفال، فقد كنت أعرف عشقه للغناء وقدرته على أداء أصعب ألحان عبد الوهاب... في سهراته مع أصدقائه.. أذكر مرة عنده في العزبة بالبراجيل كان موجود سامح الصريطي ونادية لطفي وعزت العلايلي وعدد من أقرب أصدقائه، وصوره سامح الصريطي بالفيديو وهو بيدندن على العود.. وربما كان تأثيره موجوداً إنسانياً في تقليد انضباطه في الحياة يعني لازم يصحى من النوم 6 الصبح حتى لو نام بعد الفجر، ولازم الساعة 7 يكون على ترابيزة السفرة يتناول إفطاره، ولازم الساعة 8 يكون في شغله أو مكتبه، ولازم الساعة 2 تكون كلنا على ترابيزة السفرة نتغدى سوا.. حياته كانت منضبطة زي ساعة الجامعة.
كنت أتحاشى غضبه وأعمل له ألف حساب... يعني كان يعرف إني مدخنة لكن عمري ما ولعت سيجارة قدامه، وفي أدواري كنت أضع أمام عينيا دائماً خطوطاً حمراء حتى لا أثير غضبه أو أشعره بالحرج.. حدث مرة في بداياتي الأولى في مسلسل «القاهرة والناس» أن كانت هناك حلقة نسخر فيها من أسلوب المبالغة في التمثيل زمان قمت فيها بدور راقصة، وكانت شخصية الراقصة اللولبية منى عوض تقتضي ارتداء بدلة رقص على طريقة عوالم زمان ورغم نجاحي في الدور إلا أني زعلت من نفسي لما عرفت أن «أبيه أحمد» زعل مني وتكدر بسبب هذه الحلقة.. ومرة عملت دور بنت فرنسية فيها حتة دلع يقتضيها الدور، لكن حسيت أن ودانه محمرة من الغضب المكتوم، ورغم أنه لم يعترض ولم يكلمني صراحة، إنما كنت حاسة بزعله وندمت على الدور...
شجعني وساندني بشدة عندما دخلت انتخابات نقابة الممثلين ونجحت، وكنت الفنانة الوحيدة في مجلس النقابة، ووقتها حصلت مشكلة في انتخابات هيئة المكتب والموضوع كان فيه تربيطات و«لعب»، واعترضت ورفعت قضية وكسبتها.. وفاكرة أيامها كان «أبيه أحمد» كل يوم يكلمني ويدعمني ويقول لي بأبوة حانية: ما تضايقيش نفسك بكره حقك هيجيلك، ولما كسبت القضية هناني وكان أسعد الناس برجوع حقي، وفي الانتخابات التالية وقف إلى جواري وكانت فرحته غامرة بحصولي على أعلى الأصوات...".
(3)
ربما يستغرب الناس عندما أقول إن هذا النجم الذي حمل لقب «فارس السينما وكان مضرب الأمثال في الشجاعة والجسارة والفروسية، عاش عمره يعاني من فوبيا «الأسانسير»، يرتعب من ركوبها وخاصة الأسانسيرات القديمة الحديدية ويكاد يغمى عليه عندما يجد نفسه في صندوق حديدي مغلق الأبواب بين السماء والأرض... لا يخاف من ركوب الطائرة ويخاف موت من الأسانسير، ويفضل عليه صعود السلالم رغم إرهاقها.. ومرة كنا بنعمل مسلسلاً قطاع خاص من إخراج مدحت زكي وإنتاج حسن عبدالله، وكان مكان التصوير في الدور الـ 13 بإحدى العمارات الشاهقة، ولما عرف كاد يعتذر ويترك العمل بسبب فوبيا الأسانسير، لولا أن توصلوا إلى حل عجيب بأن يجلس على كرسي ويحملونه إلى الدور الـ 13!
ان يعاني أيضاً من فوبيا الميكروبات. موسوس جداً على طريقة الأستاذ عبد الوهاب علشان كده لا يأكل بره البيت خوفاً من الجراثيم والعدوى، ولما يكون عنده تصوير لساعات طويلة يأخذ معه علبة فيها أكل من البيت، ولا يمكن ياكل حاجة فيها «توم وبصل»... الصبح يفطر فول مدمس مصفى بزيت الزيتون والليمون.. وفي الغداء يفضل الأرز والخضار وقطعة من اللحم المشوي... لم يكن أكولاً ولا نهماً وإنما ذواقة من طراز رفيع.
لكن الفوبيا الأكبر في حياته كانت تتمثل في العشوائية وعدم الانضباط في التصوير.. موته وسمه في المواعيد. فقد كان يذهب إلى التصوير قبل الموعد المطلوب، ويكون جاهزاً بكل التفاصيل... ولذلك عانى في سنوات عمله الأخيرة في السينما من مواعيد النجوم الجدد واستهتارهم، كان يكتم في البداية ضيقه وغضبه، ولكنه لم يستطع الاحتمال... فقرر أن يحترم نفسه واسمه وتاريخه وجمهوره ويبتعد ويتفرج على المشهد في صمت وحزن وغضب.
عاش مظهر رحلته الطويلة مع السينما بأخلاق الفرسان، وأبي عليه كبرياؤه أن يتقبل أوضاعاً جديدة غريبة لم يعتدها ولم يستوعبها ولم يتحملها، فأطلق صرخته بعد 42 سنة فن ونجومية:
"يتعامل معي أنصاف الفنانين وحتى الريجيسير بعنجهية وعجرفة.. لم يعد أمامي سوى أن أغلق الباب على نفسي وأجتر الذكريات".
فكيف عاش فارس السينما سنوات الاعتزال والانعزال والغضب؟
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أوقفت الشركة المنتجة لمسلسل الفنان مصطفى غريب الجديد التحضير للعمل لوقت لاحق بعد تعطل المشروع.
يعود الفنان تامر حسنى إلى السينما مرة أخرى بمشروع جديد من فكرته ويشاركه الكتابة والفكرة الكاتب هيثم دبور، وذلك بعد...
تعود الفنانة دينا الشربينى إلى مسلسل «كامل العدد» مرة أخرى حيث تحضر حاليا لتقديم الجزء الرابع من العمل لتشارك من...
بدأ الفنان أحمد مكى تصوير مشاهد فيلمه الجديد «فرصة سعيدة» الذى يعود من خلاله للتعاون مرة أخرى مع الفنان ماجد...