في كل عام يأتى شهر يوليو، الشهر الذي تحرك فيه فريق من ضباط الجيش المصرى لتغيير الوضع الذي استعصى على التغيير منذ قرن من الزمان وربما أكثر،
كان الوضع قاسيا على الشعب كله الفقراء حفاة، والأغنياء ليس لهم إرادة سياسية حتى الملك نفسه، كان يسير وفق تعليمات المعتمد البريطاني والسفير البريطانى، وكانت مصر تعيش حالة عجيبة، فيها يتحكم الذوق التركي في القلب والروح والعقل، والمحتل البريطاني يتحكم في الثروة والسلطة، والشعب يعيش في واد آخر، ولما تشكلت نخبة وطنية من الباشوات الغيورين على الكرامة الوطنية - بقيادة سعد زغلول - انضمت إليهم شرائح من صغار الأفنديات وشرائح من الطبقة المتوسطة، وكانت الهبة الشعبية في مارس 1919، وظل الشارع فى حالة مد ثورى، حتى نجح الباشوات المتحالفون مع القصر والسفارة البريطانية في قتل الثورة وإبعاد الشعب عنها وتحولت القضية الوطنية لجولات مفاوضات في الغرف المغلقة، حسب الهوى البريطاني، وكانت روايات نجيب محفوظ هي السجل الإبداعي الذي صوّر المجتمع المصرى فى حقبة الباشوات وكان - محفوظ - قادراً على رصد حركة ونمو الصراع الاجتماعى فى روايته الكبرى الثلاثية -بين القصرين والسكرية وقصر الشوق – وفضح عصر الفساد الملكى فى روايته - القاهرة الجديدة التي رسمت صورة صادقة لفساد الأخلاق والانهيار الذي لحق بالطبقة الحاكمة، وفي حديث له مع الإعلامي - طارق حبيب - لخص نجيب محفوظ حياته الأدبية في عصرين، عصر الملكية والإقطاع، وعصر مقدمات ثورة يوليو، فقال إنه كتب في زمن الإقطاع ولم يجد دار النشر التي تنشر أعماله، وفي فترة لاحقة نشر رواياته ولم تلق الاهتمام النقدى، ولكن مع ثورة يوليو تغير المشهد، فالضباط الأحرار، منحوه موقع الصدارة فعمل في مصلحة الفنون، ثم وزارة الثقافة، وتولى منصب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، وتولى رئاسة صندوق دعم السينما، وتحولت روايته بداية ونهاية إلى مسرحية، قدمها مسرح الدولة ثم تحولت إلى فيلم سينمائى، والإذاعة قدمت له روايات عديدة فى حلقات مسلسلة على موجات البرنامج العام وصوت العرب، ولم تكن أعماله الروائية تخلو من نقد موجه لثورة يوليو، ورغم هذا تحولت هذه الروايات الناقدة: ميرامار وثرثرة فوق النيل وغيرها إلى أفلام سينمائية ولم ينكر -محفوظ - انتماءه للوفد وحبه للزعيم سعد زغلول ولم يمنعه هذا الانتماء من الشهرة والتحقق في ظل ثورة يوليو.
يوسف إدريس.. صديق ثورة يوليو وعدو السلطة السياسية
-هذا العنوان يلخص - حياة الكاتب الكبير يوسف إدريس - فهو حامل الرؤية اليسارية ومن ملامح هذه الرؤية الميل إلى العدل الاجتماعي، ومنح الطبقات الشعبية حقوقها وفي الوقت ذاته هو عدو السلطة السياسية التي اعتقلته فى العام 1954، ثم قربته وجعلته الكاتب الأول فى جريدة الجمهورية وقدم المسرح الحكومى مسرحياته، وحاز النجومية طوال سنوات حكم عبد الناصر، بل سافر إلى الجزائر وحارب في صفوف الثورة الجزائرية وأصيب في معركة، وعاد فكرمه الرئيس عبد الناصر، والسينما لم تنس رواياته فقدمت له روايات العيب والحرام وحادثة شرف ولا وقت للحب، وكلها روايات واقعية تعرى الواقع وتهاجم السلطة السياسية -والبيروقراطية، وفي فيلم - العيب المأخوذ عن روايته، فضحواضح للظروف السياسية والاقتصادية التي أدت إلى اضطرار البطلة للرشوة وهي تعمل في إدارة حكومية، ورغم قسوة النقد الذي احتوته الرواية ظهرت للناس وكتب النقاد عنها، وفي رواية الحرام ورواية حادثة شرف إدانة للمجتمع في الظاهر، لكن الروايتين تدينان الثقافة السائدة في المجتمع، رغم أن ثورة يوليو كانت تقول للناس إنها - ثورة -وإنها قضت على التفاوت الطبقى، وقضت على الفكر والأخلاق الموروثة من عصر الإقطاع وقد يرى البعض أن ثورة يوليو اختارت طريق التصالح مع الكتاب الموهوبين واختارت تكوين جيش المثقفين ليكون - القوة الناعمة - -التي تواجه بها الرأى العام العالمي والرأى العام المحلى فهى - أى الثورة - كانت متهمة طوال الوقت بالديكتاتورية، من جانب الليبراليين والشيوعيين لأنها منعت الأحزاب وسيطرت على السياسة واحتكرتها، وكانت في الوقت ذاته تسمح للمبدعين بالنقد والفضح لكل ما هو سلبى، من خلال الصحافة والأعمال الروائية والقصصية، ومن المهم هنا القول إن ثورة يوليو كانت تعرف قيمة الثقافة بل إن أول وزارة للثقافة فى تاريخ الوزارات المصرية ظهرت في عهدها، وكان أول وزير لها فتحى رضوان، ثم ثروت عكاشة، ولم يكن المثقفون قبل ثورة يوليو يجدون الجهة الحكومية التي تدعم أعمالهم، فكانوا يلجأون للعمل الجماعي من أجل نشر كتاب مثلاً، وكانوا يطلبون المعونة والدعم من وزارة المعارف التي كانت تحتوى داخل اختصاصاتها، إدارة للثقافة العامة، وفى بعض الأحيان كانت وزارة الشئون الاجتماعية تقدم الدعم للأنشطة الثقافية لكن ثورة يوليو وهى الثورة الوطنية، أدركت قيمة الثقافة وقيمة المثقفين، ومنحت يوسف إدريس المكانة الأدبية الكبرى، وهي تعرف أنه عدو للسلطة السياسية لكنه العداء المقبول الذي لا يترتب عليه الخروج عن الإطار الوطني أو المطالبة بإسقاط الثورة ونظامها.
الأبنودى.. شاعر الناس يروى قصة كفاح الفلاحين الشقيانين
عاش الأبنودى ومات وهو محل تقدير الجماهير، ومحل عداوة المناضلين المزيفين وأنصاف الموهوبين والمحبطين، ومن أشهر أسباب كراهية الأنصاف له، ضخامة موهبته واتساع أركانها وخصوبة حدائقها وارفة الظلال فهم يظنون أنه يمنع ظهورهم للناس، وكأنه في كل صباح يصحو من نومه وهو عازم على منع الشاعر الفلاني أو الترتاني أو العلاني من الظهور في التليفزيون والسينما والمسرح والراديو، وهو المبدع الكبير الذي دخل السجن بسبب أفكاره، وهو المبدع الصادق في كل كلمة قالها، وهو في دواوينه مثقف كبير ومناضل نبيل، ولم ينس القضية الوطنية ولا القضية الفلسطينية، ولم ينس الفن هو ليس خطيبا هو فنان في جوابات حراجي القط اقتراب من جماعات الفلاحين الشقيانين وفهم بالغ لتراث الثقافة الفلاحية فهو يفسر معنی اسم حراجی وهو من الحرجة والحرجان الأرض الخصبة العفية، وهو الذي كتب عن الفلاحين في السد العالى وهم أنفسهم الذين حفروا قناة السويس وماتوا بالجوع والمرض وكانت علاقته مع ثورة يوليو هي العلاقة مع كلمات تغنى بها عبد الحليم أحلف بسماها وبترابها وفي هذه الأغنية تلخيص لرؤيته وفهمه للثورة، وعندما وقعت هزيمة 5 يونيو هو الذي قال: عدى النهار، وتولى عبد الحليم حافظ مهمة التصوير والتعبير عن هذا المعنى معنى الحزن لا معنى الانكسار أبدا بلدنا ليل ونهار بتحب موال النهار، وكانت هذه الأغنية هي الرسالة التي أرسلها القائمون على أمور البلاد للشعب أبلغوه خبر الهزيمة العسكرية وكان خروج الشعب في يومي 9 و 10 يونيو 1967 هو الجوهر الذي قصده الأبنودي، هو كان يراهن على المقاومة والصمود لأنه يعرف أن الشعب المصرى له تاريخ طويل يفيض بالمقاومة والأصالة والصمود، باختصار الأبنودى ينتمى لفريق المبدعين المصريين الكبار المدركين لجوهر الفلاحين وكان انحيازه إلى - ثورة يوليو صادقاً.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في كل عام يأتى شهر يوليو، الشهر الذي تحرك فيه فريق من ضباط الجيش المصرى لتغيير الوضع الذي استعصى على...
السندريلا.. فى حضرة الحرافيش حين قالت سعاد: لست مثقفة.. وشهادتى هى موهبتى نجيب محفوظ: أرتاح عندما أرى وجه سعاد حسنى...
رصاصة طائشة تزلزل حياة مظهر وتتسبب فى طلاقه بدأت المأساة بتليفون من نجوى إبراهيم: ارجع البيت فورا.. فيه ضرب نار...
في هدوء شديد.. رحل الموسيقار الكبير هاني شنودة، بعدما ترك لنا العديد من الأعمال التي لا تنسى، وكان له تأثير...