صهد مبكر وخناقة حارة فى صيف غنائى باهت

زوبعة حماقى.. وأزمة عزيز الشافعى

هي ليست أزمة عزيز الشافعى قطعا.. ولا سقطة لحماقي.. إنها اللحظة الفاصلة بين عالمين.. هي نقطة النهاية فى علاقة الجمهور المستهلك بصناع موجات متتالية من الغناء "الرخوي".

هي أزمة "ذوق" لمن يريد توصيف ما يجرى بشكل صحيح... فلا حماقی قدم شيئا مختلفا عما كان يقدمه من قبل حتى نوجه له سهام التوبيخ واللوم.. ولا الشافعي اختلف عما كان يفعل فى السنوات الأخيرة.. ولا هي أزمة أغنية من حق البعض أن ينتقدها مثلما هو حق كامل ومباحلمن ينتشى بها ويسعد.

الموضوع مش في حماقي ولا عزيز... لكنهما رأسا الحربة اللذان يواجهان بالصدف أزمة نهايات "الترع".. وهذا تعبير يعرفه المزارعون ومهندسو الرى.. لقد وصل الماء إلى آخر ما يستطيع.. ولا جديد.

لا بد من تغيير حقيقي.. فقد تشبع الناس من ذلك الشكل الذي تسيد ساحة الموسيقى في السنوات الأخيرة.

خمس عشرة سنة كافية تماما لنبدأ قصة جديدة مع غناء مختلف وجيل مختلف وجمهور مختلف أيضا.. هل يعنى هذا أن "الشكل الحالي" للسائد في الموسيقى سيختفى؟.. بالقطع لا ... لكنها بداية رحلة التراجع.. وهذا أمر طبيعي معتاد.. ولنا في السوابق عبرة.

"بحرية" من حورية حسن.. لشيرين

"بحرية" الغنوة" البسيطة التي أثارت الجدل حولها اضطر صاحبها عزيز الشافعي إلى الخروج للناس ممتعضا غاضبا.. وهو الذي لم يتم ضبطه غاضبا من قبل محرضا على الجماهير... هذه أول مرة يخرج فيها أحد صناع المحتوى ليتهم الجماهير دون تحديد باستهدافه والإساءة إليه في خلط غير مقصود بالتأكيد بين عمله الفنى وشخصه.

صحيح أنه قال عرضا في الفيديو الذي أذاعه على صفحته الشخصية إنه طلب من محاميه التفرقة بين من انتقده وبين من أساء إليه.. إلا أن اللغة الغالبة في خطاب الشافعي أنه مستاء وغاضب.. لماذا كل هذا الجحود؟!

ربما تكون هذه هي غصة عزيز.. فالرجل ومنذ ما يقرب من خمس سنوات يحظى بنجاح جماهيري مبهر.. لقد اعتاد الإطراء.. ولهذا فهو لم يحتمل أن يقول الناس عن عمل جديد له إنه "سقطة" أو إنه لم يكن على المستوى المطلوب جماهيريا.

اتهام الشافعي لمنتقديه بأنهم لجان... وأن هناك حملة ممنهجة ضده.. يشير من طرف خفى إلى صراع مع أحد منافسيه.. أو ربما أكثر من شخص الشافعي لم يحدد - لكن محبيه أشاروا إلى أولئك المنافسين.. وهذا زعم لا دليل عليه.

أعود لأشرح لمن لا يعرف القصة.. إيه الحكاية؟!

عزيز الشافعى.. وقد كتبت عنه منذ عام أو يزيد في هذه المساحة ذاتها وبالبنط العريض أنها أيام عزيز الشافعي.. وقلت نصا إنه صاحب مشروع موسیقی يحتاج منه إلى نظرة .. فقد هرع يجرى خلف "التريند" متناسيا أنه صاحب سكة... كانت له تجربة جيدة في بداياته في الاقتراب من العالم الصوفي في الموسيقى.. وأيضا في الاقتراب من روح الفولكلور المصري. مع مصطفى حجاج وغيره.. وقلت إنه صاحب جملة موسيقية نفاذة فيها من روح الشرق ومن صراحة الغرب وشياكته.. لكنني حذرت من الانسياق خلف النجاحالتجاري المصرى.. وهذا ما حدث.

الشافعي ومنذ فتفت الفتافيت" مع عمرو دياب وهو "في حتة ثانية"... ومعروف بلغة السوق أن من ينجحتجاريا يذهب الجميع إليه.. وقد نجحالشافعي حتى أصبح "تمير وان" في عالم الإعلانات وأغنياتها مع قليل من الدراما وتسيد ألبومات النجوم لم يمنع الرجل أحدا من النجاح لكنه احتل مكان عمرو مصطفى في الوقت الذي رحل فيه محمد رحيم.. فيما اهتزت بوصلة محمد يحيى.. واختفى وليد سعد إلا قليلا.. وهؤلاء هم نجوم الجيل.. والأهم أن الكبار انسحبوا تماما.

مرض فاروق الشرنوبي وغاب منذ سنوات وذهب ياسر عبد الرحمن بعيدا.. وغاب سامي الحفناوي وذهب أمير عبد المجيد إلى حالة صوفية خاصة به مكتفيا بحفلات الخليج. ولم تقدم الساحة جديدا مع أسماء مثل مدين أو محمدي أو إسلام زكي أو إسلام رفعت.

غابت آمال ماهر.. واختفت شيرين في صراعات خاصة بها.. حتى وصلنا إلى أن من يستطع أن يمد يده لها بالعلاج هو بطل قومي.. ليس مهما ما ستفنيه... المهم أن تعود لتغنى إن شالله ريان يا فجل

وعادت مع الشافعي.. أغنيتان لم يكن فيهما ما يروى عطش المحتاجين إلى غناء حقيقي عبر صوت مصری حساس ضاع في زحمة المشاكل الشخصية. لكن الجمهور تقبل من شيرين وعزيز ما قدماه في "الحضن شوك".. و"تباعا تباعا بمحية على أمل أن تكون الثالثة ثابتة خصوصا أنها "ديو" مع نجم شیابی غائب منذ ثلاث سنوات هو محمد حماقی

عقب صدور الديو... لم تمض ساعات حتى شعر الكل بالصدمة.. أغنية لا تزيد على ستة أسطر.. بسيطة خفيفة.. لا تناسب سوى روبي في أحسن الأحوال... هكذا كانت الصدمة.. حاول البعض أن يلبس الأغنية ثوبا غير ثوبها بمنحها ما ليس فيها.

قالوا إنها استعادة لدويتوهات حليم وشادية.. وإنها استعادة واستلهام للفولكلور.. وهذا هو العبط بذاته...

الجمهور ليس غبيا.. وهذا آخر صبره... ليس على الشافعي أو شيرين أو حماقي.. ولكن على صناع الموسيقى عموما في بلادنا .. بس جات في دول.

عنى.. أرى أن الأغنية لم تكن من الأصل مجهزة لأن تكون "ديو".. فلا حوار فيها وهذا هو أساس "الديالوج".. ولا وجهتا نظر مختلفتان.. أو صوتان...

متعددين في المعنى.. الأغنية بسيطة تغنيها شابة.. لحبيب يتردد في الذهاب إلى قفص الزوجية.

معنى لطيف وطيب لا ابتذال فيه أضاف له المقام الذي اختاره لها عزيز روحا شقية و"شيك".. هذا هو حال مقام "الكرد" عادة.. مع لطشة "عجم" في بعض المناطق...

أما كلمة "فراندة وبحرية" فهى ستينية من زمن حورية حسن وأغنيتها

البديعة مع عمنا عبد العظيم عبد الحق والكبير عبد الفتاح مصطفى "راصة القلل"

أجواء الستينيات في أفلام عماد حمدى.. مع توزيع يستلهم روح "الراي" وليس الغناء الشعبى المصرى.. هذه هي الأغنية مجرد "بومبوناية لطيفة" فأين الخلل ؟!

الخلل جاء من إقحام صوت حماقی بلا مبرر.. فلا يعقل أن يغني على راسي يا رافع راسي ... هوه مين اللى رافع راسی مين.. وبأمارة إيه ؟!.. لقد سقط عزيز عندما استجاب للحظة شغف جمع فيها ما لا يناسبهما معا...

هي أغنية فردية لشابه لا تزيد.. ولو كان لزاما الجمع بينهما كان على عزيز أن يقوم بكتابة كوبليهات مختلفة لصوت رجل.. يقيم حوارا مع أنثاه التي تنتظره و "الشاى ع النار".

هل يستوجب الأمر كل هذه الدوشة ؟... ظنى لا .. مثلما لا يستوجب كل ذلك الغضب من الشافعي.. هي فرصة له... ليهدأ أو لينظر إلى ما سيقدمه من جديد.. ولينظر عموما فيما حوله من موسيقى.. نحن في مفترق طرق.. هذه ليست موسيقانا التي يعرفها هو أكثر منى.. نحن في حاجة إلى موسيقاه بشرط أن يستعيد نفسه وروحه وملامح مشروعه الحقيقي.

ا زوبعة محمد حماقي

حماقى العائد بعد سنوات.. جاء بثماني عشرة أغنية مرة واحدة.. للبارزين من صناع المحتوى الموسيقى.. تامر حسين... أمير طعيمة.. أيمن قمر .. واسم جديد لم يقدم جديدا مع الملحنين عمرو مصطفى والشافعي ومحمدى والغائب محمد رحيم

احتلت أغنية رحيم التريند في اليوم الأول وأعتقد أنها ستستمر.. فيما تنوعت الأغنيات التي تتحدث جميعها تقريبا عن وصل مقطوع".. جميعها تتحدث عن حبيب غائب.. سواء بالسؤال عن أحواله في الغياب.. أو ما يقوله الناس المحيطون أثناء ذلك الغياب.. أو محاولات القرب لكسر ذلك الغياب.

لا مفردات ولا مضامين جديدة والموسيقى وإن تنوعت أشكال توزيعها لا جديد فيها.. عاد حماقي لكنه لم يعد... بل إنه يعود إلى ما كان يقدمه منذ خمسة عشر عاما.. وربما هذا هو سر إعجاب البعض بأغنية محمد رحيم...

 	محمد العسيري

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

على غير العادة.. المصريون يهجــرون الغناء فى العيد
حماقي
نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

المزيد من فن

أسماء جلال فى أول بطولة رمضانية مطلقة

تخوض الفنانة أسماء جلال خطوة البطولة المطلقة لأول مرة فى رمضان، بعد اتفاقها على تقديم مسلسل من 15 حلقة.

زينة تعود للموسم الرمضانى

انضمت الفنانة زينة لقائمة نجوم الموسم الرمضانى المقبل، واستقرت على بطولة مسلسل جديد تخوض به الماراثون الدرامى.

على ربيع يستأنف «ولاد العسل» نهاية الشهر

يعود الفنان على ربيع لتصوير فيلم «ولاد العسل» نهاية الشهر الحالى، عقب سلسلة تأجيلات بسبب انشغال بعض أبطاله بأعمال رمضانية.

صهد مبكر وخناقة حارة فى صيف غنائى باهت

زوبعة حماقى.. وأزمة عزيز الشافعى