طوفان أحزان فى أغانى موسم الربيع

في قريتي بالصعيد مواعيد للطير أعرفها جيدا.. وكثيرا ما أعاند النوم وأغالبه ليمنحى فرصة البقاء حتى أستمع لغنائه البديع بعد الفجر بقليل..

 المشهد ذاته يتكرر في المساء قرب المغرب.. هي مواعيد ثابتة.. لا أعرف سرها. ما أعرفه فقط .. أن العصافير تكره النار والدخان.. والطبول المزعجة.. تفر.. ومثلها الموسيقى.. ورغم أننا في الربيع... موسم الغناء.. أو قل.. أجمل مواسم الغناء.. فإن طبول الحرب التي هدأت قليلا منعت "طيور الأيك" من التغريد... وسمحت لنجوم الغناء فى مصر والعالم العربي ببعض التغريد.. وإن كانت النتيجة غناء حزينا يشبه الصمت.

اضطراب أحمد سعد

بدأ الموسم بإعلان سخيف للنجم أحمد سعد عن نيته إصدار خمسة ألبومات قصيره دفعة واحدة هذا العام.. ورغم سعادتي بعودة سعد إلى عالم الألبومات.. فإنني حزنت لفهمه وقراره بتقسيم هذه الألبومات.. إلى ألبوم حزايني" وآخر "فرايحي" وآخر... أصفر... وآخر أرزق.. حاجة مش مفهومة خالص...

لا أعرف من الذي أوحى لسعد بهذه التقسيمات الغريبة.. وعلى أي أساس... وعلى كل حال حدث ما توقعته مع الإطلالة الأولى للألبوم الأول الذي ضم خمس أغنيات قال إنها "حزينة".. فقد جاءت الأغنيات باهتة.. لا روح فيها... رغم ما بها من جهد واضح في توزيعاتها الموسيقية وأداء أحمد الصوتي.. لكن غلب على كلماتها وألحانها أنها أغنيات "مصنوعة معلبة".

ربما حققت هذه الأغنيات الخمس رواجها على مواقع التواصل.. لكنه على غير المعتاد مع أغنيات سعد.. فهو رواج مزيف ومؤقت ومخادع.. أولى هذه الأغنيات "أنا مش فاهمني .. من ألحان مدين وكلمات أحمد عيسى.. المزاج غربي.. والتوزيع مستورد.. والكلمات هي تكرار لحيرة عبد الباسط حمودة في أغنيته الأشهر.. "أنا مش أنا".

ثانية الأغنيات، وربما هي الأفضل في الأغنيات الخمس من الحان إسلام رفعت واسمها "الغاليين".. ربما لإتاحة إسلام لسعد مساحات واسعة تسمح له باستغلال إمكاناته غير المحددة..

"أنا مش فاهمني جوايا مليون ألف حاجة ملخبطيني أوقات باشوفني قد الدنيا ديه وأوقات كثيرة باستخبى جوه منى أنا جای من تحت السنين

طب واللي جنبي راحوا فين أنا قد أي حاجة وعمري ما اتكسر لى عين".

ربما كان هذا المقطع هو سر حيرة أحمد سعد.. نحن بالفعل نعيش حالة ضبابية رمادية ألقت بظلالها على أجيال متعاقبة لا ترى في القادم أملا.. الغناء لا شك مرآة لحياتنا.. وربما هذا هو سر أحزان أغنيات أحمد سعد وارتباك كلماتها التي لم تشتبك مع هذا المناخ الرمادي.. بل استسلمت له وصارت جزءا من ارتباكه

على كل حال أمام سعد - بعيدا عن المسميات التي أطلقها على تجربته الجديدة - فرصة ذهبية لصناعة أغنيات حقيقية.. فهو بلا شك أحد أهم الأصوات المصرية والعربية في الوقت الراهن.

شيرين.. نقطة نور في آخر النفق

من بعيد جدا.. عادت شيرين عبد الوهاب بأغنية سينجل كتبها ولحنها عزيز الشافعي.

عودة شيرين أحدثت دويا هائلا في المنصات ومواقع السوشيال ميديا... جمهور المطربة الأكثر حضورا في ربع القرن الأخير لم يكن ينتظر غناء.. لن يبحث مثلى عن جماليات في النص المكتوب أو في جسم اللحن الذي وضعه الشافعي.. هو فقط أعلن فرحه بعودة شيرين أيا كان ما ستغنيه.

المصريون تحديدا.. يعتبرون شيرين عبد الوهاب أحد أضلاع مثلث الغناء النسائي في مصر.. الثلاثي الذي يفترض البعض وجود صراع بين عضواته.. وهو صراع غير موجود بالأصل.. فلكل من أنغام وآمال ماهر وشيرين شخصية موسيقية مميزة.. الثلاثي أصوات مصرية حقيقية يحتاجها الشارع الموسيقى بشدة مثلما يحتاج إلى جيل جديد بدأت تتشكل ملامحه بأصوات كانت طفلة منذ أعوام، مثل أشرقت وعشرات من الأسماء التي لم تأخذ حظها من الوجود في الحفلات بعد.

أغنية شيرين التي حملت اسم "اشتكى واشكي" - رغم أنه لا فارق بين المفردتين فكلتاهما اشتقاق من الفعل " يشكو" - بسيطة في كلماتها.. هكذا أراد لها الشافعي الذي لم يبذل مجهودا في وضع الميلودي المناسب لكلماته الباهتة جدا والتي حاولت تقمص حالة شيرين" التي استقرت في أذهان محبيها فترة غيابها.

"الحضن شوك".. ذلك التغيير المجازي القادم من إحدى أغنيات عبد الحليم حافظ في سبعينيات القرن الماضي "أحضان الحبايب" أجمل ما فيها بساطة آلات توما.. والبيانو الخافت في خلفية غناء شيرين.. والجيتار الحاد الذي يظهر من بعيد وكأنه سهم يمرق في لحظات بعينها...

"ما طلبتش آجی

ولا بمزاجي كان النصيب

ويا دنيا ليه عملت إيه فيا وظلمتيني لا يوم حضنتيني ولا يوم نصفتيني"...

حالة من الهروب من المواجهة بإلقاء اللوم على الدنيا.. وهو أمر غير حقيقي بالمرة في حالة شيرين عبد الوهاب... الطفلة التي خرجت من حي شعبي صغير لتحتل قلوب ملايين الجماهير وأهم مسارح العالم.. وتفتح لها أكبر استوديوهات الميديا في كل وقت وأي وقت.

لكن "الشافعي" أراد أن يمنح شيرين عدوا جاهزا لتحاربه.. حتى تنتصر على أزمتها. وأعتقد أنه علاج مخادع ومزيف.. وبديل لا يعنى عن المواجهة.

على كل حال.. انتصار شيرين الحقيقي سيكون باستمرارها.. لا خير في أن تغنى كلاما فارغا أو موسيقى باهتة...

المهم ألا تتوقف عن الفناء

الحجار يستعير خزنة الشريعي

في ذكرى رحيله أو ربما هي ذكرى ميلاده.. قرر على الحجار أن يمد يده في خزنة عمار الشريعي ليعود بأحد أواخر ألحانه التي صنعها له خصيصا..

وقد استعان الحجار بأيمن بهجت قمر ليكتب على "اللحن الجاهز" ليقدم أحدث تجاربه مش فارقلي".. وقد حاول أيمن قمر أن يسير على درب أستاذيه حجاب والأبنودي - أكثر من صنعوا تجارب ناجحة مع الحجار - لكن بطريقته الخاصة.. وقد نجح في "صنع" أغنية كبيرة. لكن الوقت لم يكن وقتها.

جيتارات تامر غنيم استهلت الغناء من بعيد وكأنها تعيدنا إلى زمن قديم ....

كان موضوع وانتهى

وحكاية قفلتها

عش ياما طلبت تمشي

صبرت وتلتها ...

حكاية القرآن.. والرحيل هي السكة التي اختارها قمر السرد قصته التي تمثلها صوت الحجار من منطقة "القرار" الدافئة في صوته... ليعلن...

مش فارقلی

انت بالعالم بتاعك

مش لا يقلي "...

ربما تجد هذه الأغنية نصيبها من الوجود في الشتاء المقبل أو أي شتاءات قائمة.. فما زال صحب الحرب يمارس سطوته على ربيع هذا العام.. هذا الصخب هو الذي أوقع المنشد مشاري راشد في الفخ وجعله يتورط في أغنية سخيفة سماها "تبت يد إيران واللي مع إيران.. أغنية مشاری وجدت سخطا عارما من أطراف متعددة.. منها من يرفض الاقتباس والتناص مع القرآن... ومنها من بعدها منشورا سياسيا غير محايد يصب في صالح أمريكا والكيان الصهيوني

لم تكن تلك الأغنيات وحدها التي صدرت خلال الأسبوعين الماضيين. لكنها كانت الأبرز فيما اختفت عشرات الأغنيات بمجرد صدورها ومن بينها أعمال اسميرة سعيد ولطيفة ومدحت صالح الذي غنى بمشاركة نجله أدهم.. ومحمد حماقي الذي قدم تجربة جديدة لرجل يعني في فرح ابنته.. وهو الأمر الغريب على حماقي ورفاقه.. فعن أي فرح يتحدثون ؟!

 	محمد العسيري

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حماقي
روبي
«هيصة» أغانى الشعب فى مسلسلات رمضان
سعد

المزيد من فن

على ربيع يعود للدراما بمسلسل جديد

بدأ الفنان على ربيع التحضيرات لمسلسل جديد يعود من خلاله إلى الدراما بعد غياب.

أحمد حلمى يستعد ل «حدوتة»

يواصل الفنان أحمد حلمى التحضيرات النهائية لفيلمه الجديد «حدوتة »، والمقرر أن يعود من خلاله إلى السينما بعد غياب.

الحمل يبعد أسماء أبواليزيد عن الدراما

اعتذرت الفنانة أسماء أبواليزيد عن بطولة مسلسل جديد مع الفنان عصام عمر، كان من المقرر أن تقوم بتقديمه خلال الفترة...

شعارها «مصر أولاً» شيرين تعود لأحضان المصريين

عادت صاحبة التجربة الاستثنائية... حتى في أزماتها، عادت لتمنحنا درساً جديداً في فنون الحياة وتقدم لنا تجربة من لحم ودم......