شعارها «مصر أولاً» شيرين تعود لأحضان المصريين

عادت صاحبة التجربة الاستثنائية... حتى في أزماتها، عادت لتمنحنا درساً جديداً في فنون الحياة وتقدم لنا تجربة من لحم ودم... للقدرة على التعافى، عادت لتنتصر لمئات الباحثين عن طوق نجاة عادت لتتحدث عن رحلة مختلفة... أبطالها ناس معجونة بالجدعنة... أعانوها على العبور من الظلمات إلى النور.

عادت شيرين عبد الوهاب لتكشف لنا عن سر المصريين.. وقدرتهم على صنع المعجزات، وتفتح باب الأمل أمام مجتمع كان يحتاج لصوت أصيل.. يشبهنا ونشبهه في أفراحنا وأزماتنا.

في مساء الأربعاء 10 يوليو 2024 اتخذت شيرين عبد الوهاب أكثر قراراتها قسوة، قررت أن تطوى صفحة يوم ساخن في كل تفاصيله، بدأ بمشاجرة أعقبها بلاغ في قسم الشرطة، ثم جلسة سماع أقوال في النيابة، أعقبها وصلة بكاء هستيرى كانت أشبه بلحظة انهيار، لكنها كانت قوية في أكثر لحظات ضعفها، ونهضت في لحظة كانت قريبة فيها من السقوط جمعت القليل من متعلقاتها الشخصية، وأجرت آخر مكالمة من هاتفها لتعلن وقف كل أنشطتها الفنية، ثم غادرت المنزل والأضواء... وانتقلت للإقامة في منتجع صحى...

دخلته على قدميها كمولود يبحث عن حضانة.. تستوعب جسده المنهك... وروحه المتشوقة للحظة ميلاد ثانية.

عاشت شیرین داخل مجتمع زجاجي. يمنح فريقها المعالج فرصة متابعة أدق تفاصيل يومها وحياتها، ومنحت أطباءها شيكا على بياض ليكونوا أصحاب القرار في علاج جسدها المنهك.. وروحها المسلوبة بفعل الغدر والخيانة طلبت منهم أن يكونوا جيشها في أهم وأخطر معاركها، وظنوا في البداية أنها مجرد جرعة حلاوة روح.. وسرعان ما ستفيق صاحبتها لتطلب العودة إلى الأضواء حتى لا تفقد النجمة بريقها وجمهورها لكنهم سرعان ما أدركوا أنهم أمام تجربة مختلفة.. بنت بلد اختارت أن نتعزل الناس حبا فيهم، لذا كان أول استثناء طلبته صاحبة الموهبة الاستثنائية حتى في أزماتها .. بأن يسمح لها الأطباء بجولة خارج المنتجع بصحبة مرافق.. لتشاهد الناس عن بعد.. دون أن تختلط بهم لكن في بعض المرات كان البعض ينتبه لها.. فيلقون على مسامعها دعواتهم وأمنياتهم بأن تعود لهم سريعا، ووقتها كانت تعود لبرنامجها العلاجي أكثر قوة.. وكانت تقول لمن حولها بيدعوا لى كأنهم من دمى.. ومش عارفين أنهم دمی).

اشتهرت شيرين بقوة العناد وجموعها للتمرد.. منذ طفولتها، كان إحساسها بالكرامة في حالة استنفار دائم... ضد كل ما تعتقد أنه ينال من أصولها الشعبية. وبيئتها وعائلتها البسيطة، لكن ما كان البعض يراه عيباً ينال من حجم الجوميتها... كان هو أكبر حافز لانتصارها في رحلة التعافي كانت شديدة القسوة في السيطرة على جسدها، وشديدة الجرأة في الإقدام على مغامرة العودة لنشاطها الفني قبل انتهاء مخطط العلاج، وكأنها أرادت أن تثبت للجميع أن الفن جزء مهم من علاج المنهزمين كانت تغادر المنتجع العلاجي من أجل تسجيل مجموعة أغنيات. ورسالة صوتية لم ترسلها لأحد كانت تعالج روحها على طريقتها كانت مدفوعة السير في طريق البحث عن الحضن شوله.

كان دخول شيرين إلى الاستوديو اختبارا قاسيا.. توقفت كثيرا أمام بوابته ثم تحركت ببطء عجوز نسی طريقة السير أو طفل يبحث عن أثر خطواته الأولى كانت أنفاسها بطيئة. دقات قلبها متسارعة ومسموعة للجميع ولا أحد يصدق أنها قادرة على دفع باب الغرفة المعزولة لدخول غرفة التسجيل... لكنها فعلتها، وحين أصبحت في مواجهة الميكروفون... أغمضت عينها وبدأت تفنى دون توقف حتى انتهت الكلمات: عايزة اشتكي وأشكي اه واشكي وأترمي في حضن أقرب حد وأبكي أبكي بس الحضن شوك والجرحجاي من القريب عالم غريب أنا جيته ليه مطلبتش اجي ولا بمزاجي كان النصيب الحضن شوك والجرح جاي من القريبه عالم غريب أنا جينه ليه مطلبتش أجي ولا بمزاجي كان النصيب ويا دنيا ليه؟ عملني إيه فيا وظلمتيني، لا يوم حضنتيني ولا يوم صاحبتيني، لا يوم تصفتيني، ولا يوم عرفتینی و یا دنیا ليه؟ و يا دنيا ليه؟ عماني إيه فيا وظلمتيني).

عادت شيرين وعاد الجمهور للاحتفاء بصوتها المعجون بالإحساس والموهبة وحققت أغنيتها أول مليون مشاهدة على يوتيوب في ساعات قليلة وأصبحت حديث الجميع، لكن صاحبة الموهبة الاستثنائية. حتى في أزماتها لم تدواز خلف نجاحها بل كانت أكثر جرأة في رسالتها التالية لجمهورها. وخرجت في مداخلة تليفزيونية للتحدث عن تفاصيل المرحلة الأكثر قسوة في حياتها، المرحلة التي ابتعدت فيها عن الساحة الغنائية، مؤكدة أنها خاضت تجربة نفسية وصحية معقدة... دفعتها إلى الانعزال قبل أن تبدأ مسار التعافي والعودة التدريجية، وقالت إنها اضطرت إلى الابتعاد ودخلت مرحلة استشفاء التستعيد توازنها النفسي والجسدي، مؤكدة أن هذه الفترة مثلث ضرورة لإعادة ترتيب حياتها بعد ضغوط متراكمة أثقلت تجربتها في القدرة السابقة.

طفالت شيرين جمهورها قائلة إنها شعرت بخروجها من هذه المرحلة بصورة مختلفة، معتبرة ما مرت به تجربة قريبة من ولادة جديدة أعادت تشكيل نظرتها إلى حياتها ومسارها الفني مؤكدة أنها تلقت دعما واسعا من جمهورها خلال فترة الغياب، وهذا الدعم لعب دوراً مباشرا في تجاوزها الأزمة، وقالت جملة كاشفة النهاردة هدام وأنا مش خايفة، كما طلبت من جمهورها أن يمنحها فرصة جديدة من خلال الاستماع إلى أعمالها المقبلة. مشددة أنها قررت الظهور في هذا التوقيت رغم نصائح البعض بالتأجيل قائلة: «لما لقيت الدنيا كلها خايفين على وبيقولوا لي مش دلوقتي، أنا عنيدة جداً وقررت أطلع دلوقت.

وجهت شيرين الشكر لعدد من أصدقائها الذين وقفوا إلى جانبها خلال أزمتها، من بينهم الفنان محمود الليثي، الذي قالت إنه فتح لها منزله وساعدها في تجهيز شقة لتقيم بالقرب من أسرته، وأحمد سعد الذي وصفته بـ صاحب العمر» والفنانة هيفاء وهبي التي حرصت على التواصل معها، والفنانة زينة التي أكدت أنها لم تتركها لحظة واهتمت بيناتها خلال تلك الفترة.

أهم رسالة قالتها شيرين للمصريين أنها عادت بفضل جمعتتهم.. وبفضل دعواتهم لذلك اختارت أن تكون عودتها من خلال حفل كبير يقام وسط من كانوا. سببا في عودتها، أو كما قالت أي كلام عن حفلات بره مصر كلام مش وقته... نفسي أرجع بأكبر حفل في مصر.. الناس دي كانت بتدعي لي وكانهم من دمي... وهم دعي).

يؤمن الجمهور أن شيرين صادقة في كلماتها وإحساسها... يؤمن بموهبتها المتفردة حتى في أزماتها، هكذا عرفوها وأحبوها. ويتقون أن عودتها تفتحباب الأمل للباحثين عن التعافي. ومن ينتظرون طوق نجاة، هكذا فعلت من قبل.. حين تخلت عن الشهرة والنجومية وتفرغت للدفاع عن ابنتها حين تعرضت لواقعة ابتزاز وقتها تركت شيرين كل شيء.. وتصرفت بمنطق الأم المساندة لابنتها والمدافعة عنها إلى أن حصلت على حكم بإدانة المبتز.. انتصرت لابنتها ومنحتنا درسا مهما في الدفاع تعلمنا منه الكتين ثم قررت العفو عن المذنب استجابة المناشدة والدته. فمتحتنا درسا جديدا في العفو من منطق القوة... وها هي شيرين تعود التعلمنا درسا جديدا وتجربة من لحم ودم ورشة في التعافي.

 

 	سيد المليجى

سيد المليجى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

على ربيع يعود للدراما بمسلسل جديد

بدأ الفنان على ربيع التحضيرات لمسلسل جديد يعود من خلاله إلى الدراما بعد غياب.

أحمد حلمى يستعد ل «حدوتة»

يواصل الفنان أحمد حلمى التحضيرات النهائية لفيلمه الجديد «حدوتة »، والمقرر أن يعود من خلاله إلى السينما بعد غياب.

الحمل يبعد أسماء أبواليزيد عن الدراما

اعتذرت الفنانة أسماء أبواليزيد عن بطولة مسلسل جديد مع الفنان عصام عمر، كان من المقرر أن تقوم بتقديمه خلال الفترة...

شعارها «مصر أولاً» شيرين تعود لأحضان المصريين

عادت صاحبة التجربة الاستثنائية... حتى في أزماتها، عادت لتمنحنا درساً جديداً في فنون الحياة وتقدم لنا تجربة من لحم ودم......