تُنشر لأول مرة فى ذكرى رحيلها رسائل أم كلثوم للمخرج حلمى رفله

المخرج والمنتج والماكيير والكاتب السينمائى حلمى رفله 15( 15مايو  1909 – 14 أبريل 1977) ، بدأ مشواره المهنى فى ثلاثينيات القرن الماضى وقدم للسينما المصرية نحو 75  فيلماً منها «العقل فى اجازة، الآنسة ماما، المليونير،

 ألمظ  وعبدالحامولى»، وغيرها  من  الأفلام  التى  أصبحت  من  علامات السينما، هذا بالإضافة إلى  إلى  مساهمته  الكبيرة فى الإنتاج السينمائى من خلال شركة أفلام حلمى رفله، وكان قد بدأ حياته ماكييراً فى ثلاثينيات القرن الماضى، وسافر إلى فرنسا للدراسة فى رحلتين على نفقته الخاصة، ثم أرسله طلعت باشا حرب رائد الاقتصاد المصرى فى بعثة إلى فرنسا لدراسة فن الماكيير.

بدأ رفله عمله فى المجال السينمائى من خلال مهنة الماكيير، ثم مارس الإخراج والإنتاج السينمائى وكتابة السيناريو والحوار. حاولت أن أعرف بالتحديد متى بدأ مهنته الأولى فى السينما ماكييرا محترفا سواء كمساعد، أو كمسئول رئيسى عن هذا العنصر. وبعد لقاء رفله بطلعت حرب، عمل مساعداً لبعض الأجانب الذين استقدمهم حرب من أوروبا إلى استوديو مصر، ويذكر حسن إمام عمر: «بدأ رفله العمل بالسينما منذ عام 1931 كمساعدٍ لجبران ناعوم الذى كان يقوم بمهمة الماكياﭺ لمعظم الأفلام التى كانت تُنتَج فى ذلك الوقت، وعندما أاُنشِئ استوديو مصر 1934، واستعان بعددٍ من الخبراء الأجانب فى سائر فروع صناعة الفيلم، كان رفله أحد مساعدى خبير الماكياﭺ ألكسندر سترانج فى فيلم «وداد»؛ أول أفلام أم كلثوم، وأثبت تفوقاً فى عمله أهَّله لتعيينه ماكييراً بالفرقة القومية عند إنشائها 1935، وظل يعمل فى استوديو مصر حتى أعلنت وزارة المعارف إيفاد بعثاتٍ فنيَّةٍ إلى فرنسا، ومن بينها بعثةٌ لدراسة فن الماكياﭺ تمهيداً لافتتاح الفرقة القومية المصرية، وكان هو الماكيير الوحيد الذى تقدم لهذه البعثة وسافر إلى فرنسا للمرة الثالثة، لكنه لم يكتفِ هذه المرة بالتخصص فى الماكياﭺ، بل درس التصوير والديكور والإخراج.

وخلال البعثة، استطاع الحصول على دراسةٍ تخصصيَّةٍ فى علم النفس بجامعة السوربون، كما باشر دراسة الماكياچ عملياً فى استوديوهات ة«توبيس كلانج» و «الكوميدى فرانسيز». وبعد عودته من البعثة، ظل يمارس مهنة الماكياچ فى معظم الأفلام المصرية عشر سنواتٍ كاملة، تتلمذ فيها على يديه عددٌ كبيرٌ من المساعدين ممن حملوا عبء هذا العمل من بعده، وفى مقدمتهم يوسف محمود، ومحمود سماحة.

بعد عمله فى فيلم «وداد» (1936) ، عاد رفله مساعداً للماكيير نفسه فى فيلم «نشيد الأمل» (1937). وفى نفس العام، شارك فى ماكياچ فيلم «ليلى بنت الصحراء »، وكان الماكيير الأساسى لفيلم «المجد الخالد ». ثم فى عام 1940 ، كانت نقطة التحوُّل فى حياته السينمائية، إذ تولى مهمة الماكيير الأساسى لفيلم «دنانير» لأم كلثوم من إخراج أحمد بدرخان، والمسئول عن ماكياچ فيلم «يوم سعيد » لمحمد عبدالوهاب، ثم توالت أعماله: «ليلى بنت الريف» (1941),  و «انتصار الشباب» (1941) ، و «ممنوع الحب» (1942) ، و «سلامة» (1945),  وقبل أن يتوقف عن مهنة الماكيير، كان المسئول عن ماكياچ أربعة أفلام: «غرام بدوية» و «لست ملاكاً »، و «ليلى بنت الأغنياء» ، و «إكسبريس الحب». وفي عام ١٩٤٧ الذي بدأ فيه الإخراج، عمل ماكييرا لفيلم «ضربة القدر». بلغت حصيلة أعمال رفله في فن الماكياج نحو ٤٧ فيلما، إضافة إلى أعماله المسرحية في الفرقة القومية بعد عودته من البعثة.

وقد ربطته بأم كلثوم علاقة صداقة وطيدة، في أثناء عمله معها ماكييرا، بدت واضحة من خلال الرسائل التي عثرت عليها بين أوراقه، وما ذكره النقاد، ومنهم حسن إمام عمر الذي قال: ساعدته أم كلثوم على تحقيق أمنيته بالسفر في بعثة إلى فرنسا لدراسة فن الماكياج على أصوله وأسسه العلمية ودون شك كان للقاء طلعت حرب معه، ومساعدة أم كلثوم له أكبر الأثر في مشوار رفله الفني، وقد احتفظ بمجموعة من الرسائل المتبادلة بينه وبين أم كلثوم في فترة مبكرة من حياته تؤكد أواصر تلك العلاقة التي استمرت حتى رحيل كوكب الشرق.

عزیزی حلمی

تحية وسلاماً وشوقاً، وبعد فقد وصلني خطابك و دهشت لعدم وصول خطابي الأخير إليك، فقد أرسلته من مدة 15 يوما وأظنه وصلك بعد كتابة خطابك.

نهايته.. نشر في الأهرام وقبل وصول خطابك نجاحك في المسابقة فسررت جدا، وبلغني عن أحمد بك ماهر أنه شر جدا من نجاحك وبعث يشكرني بهذه المناسبة، فاهئئك من كل قلبي، وأرجو أن تكون عند حسن ظن الجميع باد.

صحتي - الحمد لله - تحسنت.

والجميع يبلغونك تهانيهم.

أم كلثوم

.1937 16 أكتوبر

لا تدل هذه الرسالة فقط على العلاقة القوية والحميمية بين أم كلثوم و حلمي رفله بل كذلك على أنها كانت تتابع أخباره ويبدو واضحا تدخل أحمد بك ماهر بتوصية من أم كلثوم المساعدة رقله على السفر في البعثة التي زامل فيها فتوح نشاطي وسراج منير ومن ضمن النقاط التي كتبها رفله عند تعيينه مديرا فنيا في

مؤسسة السينما، أورد التالي:

كان للسيدة أم كلثوم أثر كبير في حياتي العملية، إذ كانت ترى في تشجيع المصريين ناحية وطنية وقد بدأت حياتي في استوديو مصر وظيفة أقل من وظيفة العمال، والآن أنا أكبر عميل للاستوديو».

لمة رسالة أخرى من أم كلثوم، في زمن متقدم عن الرسالة الأولى ومن دون تاريخ، ولكن يبدو واضحا أنها كتبتها من فندق جراند أوتيله في فرنسا، وأنها ذهبت للعلاج وسوف تكمل الرحلة إلى سويسرا، وتؤكد الرسالة قوة العلاقة بينهما، وحرصها على التواصل معه:

عزیزی حلمی

أهديك أشواقي وأتمناك على أحسن ما تحب لنفسك، وبعد. فقد وصلني خطابك الطويل الظريف وسررت بنشر النكتة

اللي بجرة قلم.

اسمع يا حلمى أنت وحشتني جدا جدا، وعلشان خاطرك سارسل جواب توبيخ للأولاد، واشمت أنت

فيهم.

الصحة الآن عال ولم يبق لي هنا إلا أسبوع وسأسافر بإذن الله إلى سويسرا، لذلك لا ترسل الرد على هذا العنوان، وسأرسل إليك عنواني الجديد إن شاء الله.

الجو هنا برد جدا جدا. أظن أنكم في جهنم ربنا يلطف بعباده... سلامي لك وللجميع».

أم كلثوم

وفي عام المسافر رقته في رحلة -عمل تخص الإنتاج السينمائي، وفي 1 تلك الأثناء حصلت أم كلثوم على وسام العلوم والفنون، فكتب لها هذه الرسالة:

من حلمى رقله إلى أم كلثوم

نيويورك في ٣٠ / ٥ / ١٩٦٠

عزيزتي أم كلثوم

أقبل الأيادي الكريمة مرات ومرات ومرات ثم أحتفظ بحقى في تقبيلها تحريريا عند عودتي إلى القاهرة قريبا بإذن الله. فإن هذا الحق الذي أمارسه منذ سنين طويلة كلما جاءت مناسبة سعيدة. فقد حرمتني منه الظروف عدة مناسبات فقد من العيد الصغير وشم النسيم و«الوسام»، وأظن العيد الكبير قد مر أيضا أو على وشك، وأنا بعيد عن القطر المصري في رحلة طويلة جزء منها إلى أمريكا اللاتينية بتكليف من الحكومة وجزة منها إلى أمريكا الشمالية بتكليف من وحى احتياجاتي الفنية، وقد انتهت الأولى بنجاح والحمد الله وكانت خاصة بتسويق الفيلم العربي في هذه البلاد.

وها أنا أطوف بعض البلاد التي تهتم بهذه الصناعة لتزويد معلوماتي الفنية والتجارية، مما يفيدني مستقبلا بصفة خاصة، وقد يفيد الصناعة أيضا بصفة عامة.

وتعود إلى موضوع الوسام، فأقدم خالص النهائي وإن كنت أعتقد أن هذا قليل جدا بالنسبة لك، فأنت جديرة بأن تعاملك الدولة كما كان يعامل الإسماعيليون أنا خان على شرط أن يتم وزنك كل يوم لا كل سنة، وأن تثاقلي» بالألماظ لا بالذهب، وأعتقد أن الدولة لن تتردد في عمل هذا عندما تتوفر لها الإمكانات.

أرجو أن تكون صحتك على ما يرام كذلك صحة ومزاج الدكتور

وإلى أن أراك قريبا أكثر تحياتي وأشواقي وسلامي».

استمرت العلاقة الفنية بين رفله وأم كلثوم كما تعاونت معه في فیلم فارس بني حمدان من خلال التصريح باستخدام أغنيتها أراك عصي الدمع في الفيلم واحتفظ رفله بإيصال تسلم المبلغ مقابل حق الاستخدام، وأيضا مشاركتها بالغناء في فيلم رابعة العدوية، من خلال ست آغان رغم أن من قامت بدور رابعة في الوجه الجديد وقتذاك نبيلة عبيد ووافقت أم كلثوم أن تتعاون مع حلمى رقله منتج الفيلم من خلال هذه الصيغة

في بداية شذرات المذكرات التي كتبها عن مسيرة حياته وذكر فيها مأساته مع مؤسسة السينما، كتب رقله أنه يريد أن ينشف نفسه أمام طرفين: أسرته.

وشخصية مرموقة وضع أوصافها، هي دون شك أم كلثوم والغريب أن في الأزمة الشهيرة التي

مر بها مع مؤسسة السينما لم يلجأ إليها، كما لم أعثر بين أوراقه الكثيرة. على ما يشير إلى تلك.

وفي ، فبراير ١٩٧٥، يوم رحيل أم كلثوم أرسل رفله تليجراف تعزية.

احتفظ بصورة منه ضمن

أوراقه

كوكب الشرق

رائدة الفن الرفيع

قنانة الشعب

أم كلثوم

الكلمات عاجزة والقلوب دامية، والألم عظيم، والمرارة لا تحتمل، ولا أعرف إلى من انعيك؟ هل إلى أبناء وطنك الكبير الذين غرست في قلوبهم أرفع المثل وأسمى المبادئ، أم إلى أصدقائك الذين كنت لهم الأمل والنور والحياة، أم إلى أسرتك التي أعتبر نفسي واحدا منها؟ أيتها العظيمة الخالدة لن أقول وداعا، فأنت باقية بقاء فلك العملاق بقاء الحب في القلوب بقاء الحياة على الأرض.

حلمي رقله

لم تكن أم كلثوم هامش الأمان والحصن الذي يلجأ إليه رقله فقط، بل أيضا رمزا ومثلا أعلى منذ أن تعرف عليها، دون شك، لعبت دورا كبيرا في رعاية موهبته، وسيتردد اسمها في رسائله الرسمية والشخصية كثيراً في ما بعد

كان حلمي رفله المسئول عن إطلالة أم كلثوم في فيلمي دنانير» وسلامة بوجه مضيء لا يخلو من لمسة شعرية بدت تفاصيل وجهها من خلال الماكياج غير المبالغ فيه، الذي يناسب شخصيتها التي درسها رفله جيدا، وروحها حاضرة في هذا الوجه بكل تفاصيله التي وضع فيها لمسة جمالية تتناسب وملامحالشخصية، إذ كان يعتمد في أسلوبه على دراسة الممثل والشخصية التي يؤديها في فيلم «دنانير» (١٩٤٠) حين القدريت الكاميرا منها وهي ترتى الوزير جعفر بمزيج من الحزن والأسى بوجه مشرق رغم الحزن وفي فيلم «سلامة» (١٩٥٠)، وهي تتبادل النظرات في حديثها مع عبد الرحمن القس اختلف وجه أم كلثوم الذي كان يضحك ويتمرد ويعشق والفس يخبرها بأنه لم يهتم بحلاوة صوتها بقدر ما جذيه هذا الوجه. فهم رقله روح أم كلثوم جيدا، ووضع على وجهها لمساته التي استلهمها من روحها، وهي تجادل الشاعر ابن أبي ربيعة، وتغنى للأغنام، وتحكى عن العشاق.

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الشعب المصرى يودّع كوكب الشرق بالدّموع فى يوم 3 فبراير 1976
فيلم
أم كلثوم تعود من جديد على قناة النيل للدراما.. شكراً يا أستاذة أنعام
السيدة أم كلثوم.. سيدة الغناء العربى وحاملة راية الوطنيــة المصرية
مأمون
ثومة
فيلم
أم كلثوم

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...