أم كلثوم تعود من جديد على قناة النيل للدراما.. شكراً يا أستاذة أنعام

خلال الأيام الماضية استمتعت ومعى ملايين المشاهدين بالجمال والإبداع الراقي الذي قدمته قناة النيل للدراما المتعة مصدرها مسلسل - أم كلثوم -

 الذي أخرجته المخرجة المثقفة الكبيرة المقام - إنعام محمد على - وكتبه الكاتب القدير محفوظ عبد الرحمن وضم فريق الممثلين الرائعين المبدعين صابرين، أحمد راتب حسن حسنی سميرة عبد العزيز، وآخرين عرفهم الجمهور الذي أحب هذا المسلسل وأحب قصته واحترم فريق العاملين فيه، ومصدر المتعة في هذا المسلسل هو المعرفة والإتقان كل واحد من أعضاء هذا المسلسل كان يعرف دوره، ويعرف أبعاد الشخصية التي يؤديها، فلم يكن التمثيل معتمداً على الماكياج والتشابه في الكتلة الجسدية والملامحبل اعتمد على دخول الممثلين في العوالم النفسية للشخصيات، والانطلاق من هذا الجانب المهم الجانب أو البعد النفسي للشخصية، فأنت - يا عزيزي القارئ - لو شاهدت حسن حسنی، سوف تصدق أنه الشيخ إبراهيم البلتاجي والد الفنانة . أم كلثوم - التي يقدم المسلسل قصة حياتها، ولو شاهدت سميرة عبد العزيز، سوف تصدق أنها والدة أم كلثوم، وكل ممثل شارك في هذا المسلسل كان يعتبر نفسه جنديا مجلداً في معركة ثقافية قومية كبرى، لأن - أم كلثوم - كانت فنانة وطنية وتمثل ثروة قومية تخص المصريين وتخص كل الشعوب العربية، وهي التي وحدت العرب، وكانت حفلاتها تجمع هواة غنائها وعشاق فنها القادمين من المغرب والسعودية والكويت والجزائر كانوا يحضرون إلى القاهرة ويتحملون عذاب السفر والانتظار في صالات المطارات ويؤجلون أعمالهم ويعيدون ترتيب جداول حيواتهم من أجل سماع أم كلثوم وهى تغنى على مسرح الأزبكية أو سينما قصر النيل والفنانة المخرجة إنعام محمد على لیست مخرجة عادية، بل مخرجة مثقفة صاحبة رسالة، قدمت حياة أم كلثوم وهي تدرك معنى الرسالة التي سعت لتوصيلها للجماهير العربية في مصر والأقطار الشقيقة، إنها رسالة الصمود والدفاع عن الفن العربي الأصيل والدفاع عن القضية العربية في مواجهة العدو الاستعماري الغاشم المتدثر بالديمقراطية والحرية، وهو الذي جاء إلى بلادنا لهدف وحيد هو نهب ثرواتنا ومنع نمونا الاقتصادي والحضاري، وكانت أم كلثوم مقاتلة في هذه المعركة، معركة الحق العربي والوجود الثقافي العربي في مواجهة الاستعمار الغربي بأسمائه وأشكاله وألوانه، وإنعام محمد على نجحت في توصيل الرسالة وجعلتنا نعتز بثقافتنا ومصريتنا وعروبتنا ونحن نقول لها: شكرا يا أستاذة إنعام.

الأنصار ينصرون دعوة نبىّ الإسلام على «ماسبيرو زمان»

مسلسل - الأنصار - تذيعه قناة ماسبيرو زمان كل ليلة، ومع كل حلقة أتحسر على من كانوا لدينا من أهل التمثيل باللغة العربية الفصحى، كان لدينا فريق يحمل أثار زكي طليمات وجورج أبيض ويوسف وهبى وحسين رياض وفتوح نشاطى وغيرهم من رموز جيل الريادة والتأسيس، ومن حسن الحظ أن المخرج أحمد طنطاوي، أخرج مسلسل الأنصار وعرضه التليفزيون للمرة الأولى فى العام ١٩٨٦ أى منذ ما يقرب الأربعين سنة أو أقل قليلا، وكانت الأجيال التي تخرجت في معهد الفنون المسرحية في أكاديمية الفنون، والأجيال التي شاركت في فرق مسرح التليفزيون موجودة في المشهد الفنى وسوق الإنتاج الفنى المصرى، وكان الفن المصرى هو الأول فى الوطن العربي، يعرف الجمهور العربي قيمته وينتظر منه كل جديد وجميل، وكان . المسلسل المصرى - فقرة ثابتة في كل خرائط البرامج الإذاعية والتليفزيونية العربية من المحيط إلى الخليج ومن الفنانين الكبار الذين شاركوا في هذا المسلسل . قاسم الدالي - الذي نطق اللغة العربية نطقا رائعا وقدم شخصية - اليهودى - بعمق وروعة، رغم أنه في السينما لم ينل فرصته، والفنان كرم مطاوع المخرج المسرحي الرائع صاحب التاريخ الفني الكبير وصلاحذو الفقار ومحمد الدفراوى وحسين الشربيني وكريمة مختار وفاروق نجيب، وهؤلاء جميعاً تربوا في زمن الفن الحقيقي - ولا أقول زمن الفن الجميل، بل هو زمن الفن الحقيقى الذى كان فيه فنانون يحترمون القواعد والتواريخ والأصول، وأدعوك يا عزيزي القارئ المشاهدة هذا المسلسل الرائع، وهو يحكى قصة الصراع بين الدعوة الإسلامية التي جاءت لتنقذ البشرية من الضلال والاستغلال وتمنح الإنسان الحرية والتحرر من العبودية والقهر، وتروى الكاتبة - نبيلة ياسين - مؤلفة المسلسل قصة الأنصار الذين نصروا دعوة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم - وحاربوا اليهود الذين كانوا يمتصون دم الناس بالربا ويأكلون أموالهم بالباطل ويتحالفون مع - قريش - وكل قوى العدوان من أجل القضاء على الدعوة الإسلامية والقضاء على سيدنا محمد بالقتل والاغتيال، والأنصار مدحهم الله في القرآن الكريم وقال عنهم إنهم يحبون من يهاجر إليهم ويحبون أن يعطوا عن طيب خاطر، لا ينتظرون جزاء ولا شكوراً، وهم الذين نصروا دعوة الحق واشتشهد منهم الكثير في سبيل نصرة دين الله، والأنصار هم من عرب اليمن، انتقلوا إلى - يثرب - التي سماها النبي الأكرم - المدينة - وينتسب الأنصار إلى بنى الأزد بن كهلان بن يعرب بن قحطان، ونزلوا مصر واستقروا في الشمال والجنوب، وكل من ينتسب إليهم يسمى الأنصاري - ولهم حضور قوى في محافظات سوهاج وقنا وأسوان وغيرها من محافظات مصر، والمسلسل يقدم معلومات مهمة في إطار فني جميل عن دور هؤلاء الأنصار - الأوس والخزرج - الذين أحبهم الله ورسوله ومنحهم المكانة الإيمانية الرفيعة بما قدموا في سبيل الله ونصرة الإسلام.

داود عبد السيد.. صاحبً «الكيت كات» يرحل حزينا صامتاً

تجربة - داود عبد السيد - هي -تجربة جيل عاش في ظل مشروع ثورة 23 يوليو 1952 وهي ثورة منحت الثقافة مكانتها ومنحت المثقفين مكانتهم، وأنشأت صناعة السينما التي تملكها الدولة وقدمت من خلال وزارة الثقافة المجلات والكتب وارتقت بالوعي المجتمعي، وكان - جيل داود . هو الجيل الذي تفتحت عيناه على ذكرى حرب فلسطين والعدوان الثلاثي وعاش مأساة 5 يونيو 1967 - وخرج هذا الجيل رافضاً ما حدث، واحتج وتظاهر في فبراير 1968 وأصدر عبد الناصر بيان 30 مارس 1968 الذي وعد فيه بالإصلاح الديمقراطي وإزالة أثار العدوان، وكان هذا الجيل تربى فنيا في زمن احترام الفن وقيمة الفنون باعتبارها مكونا من مكونات الشخصية الإنسانية، واستطاع جيل الواقعية الجديدة الذي من رموزه - داود عبد السيد - أن يتجاوز ما قاله صلاح أبو سيف وما قاله يوسف شاهين وما قاله الذين سبقوهم، وكان الكيت كات من ثمار المخرج داود عبد السيد لما التقى مع إبراهيم أصلان على أرض - إمبابة - ليقولا لنا إن العمى ليس نهاية الكون وأن البشر يستطيعون التفوق والنجاح على جميع المعوقات وهذا المعنى الذي ينتصر للقوة الفردية، لم ينس تقديم الجماعة البشرية التي تعيش على هامش القاهرة، وتصنع قانون حياتها حسب رؤاها ووعيها، وكان الفائز في الكيت كات هو الفنان محمود عبد العزيز الذي حصل على فرصة کبری خلقت منه - نجم شباك . في السينما المصرية ومنحته المكان الذي يليق بموهبته وعاش داود عبد السيد حياة هادئة في ظل صخب وتحول اجتماعی فرض عليه الصمت وربما الحزن والعزلة الجبرية و لم يمنحه فرصة تليق بموهبته لكنه استطاع أن يكتب اسمه في سجل المخرجين الكبار بأفلام مهمة منها الكيت كات الذي جمع بين الجماعة والفرد، وحاول أن يقرأ مجتمعاً شعبيا يعيش على الحافة ويقدم البطولة الفردية في صيغة جديدة صيغة الانتصار على العجز.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

دواد
داود
نبنت
عايدة رياض: خير مثال للمخرج الخلوق المبدع
لوسى: «سارق الفرح» كسر الدنيا وفاز بـ8 جوائز
داود
داود عبد السيد
السيدة أم كلثوم.. سيدة الغناء العربى وحاملة راية الوطنيــة المصرية

المزيد من فن

انطلاق تصوير مسلسل "حق ضايع" استعدادا لموسم رمضان المقبل

شهد بدء تصوير مسلسل "حق ضايع" أجواء احتفالية مميزة، مع عودة قطاع الإنتاج بالتليفزيون المصري إلى ساحة الدراما بعد غياب...

فى ذكرى ميلاده (6) شخصيات نجيب محفوظ تخاف من المـــاضى فى "أفراح القبة"

عاصر نجيب محفوظ منذ طفولته فى العقد الثانى من القرن العشرين أزهى عصور المسرح المصرى التى امتدت حتى الستينات،

نيللى.. فنانة شاملة ترقص وتغنى وتترك فى قلوب الناس أحلى أثر

فى فيلم قاع المدينة كانت « نيللى» تحب القاضى عبد الله، لكن القاضى كان يحب ذاته أكثر من الفتاة الجميلة...

فلسطين 36.. حين تتكلم الصــورة بدلا من الوثائق

ثورة 1936 كما لم تُروَ من قبل


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص